[فصل في قدوم وفد تجيب]
vol. 5 · p. 80
بيده إلا الدعوى المجردة، وقد تقدم بيان ذلك في قصة الحديبية.
وقال تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين} [الأنفال: 58] [الأنفال: 58] .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدا، ولا يشدنه حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم على سواء» ) ، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
( «ولما أسرت قريش حذيفة بن اليمان وأباه أطلقوهما، وعاهدوهما أن لا يقاتلاهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا خارجين إلى بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» ) .
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم» ) .
وثبت عنه أنه ( «أجار رجلين أجارتهما أم هانئ ابنة عمه» ) ، وثبت عنه أنه
vol. 5 · p. 81
( «أجار أبا العاص بن الربيع لما أجارته ابنته زينب، ثم قال: يجير على المسلمين أدناهم» ) . وفي حديث آخر: ( «يجير على المسلمين أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم» ) .
فهذه أربع قضايا كلية، أحدها: تكافؤ دمائهم، وهو يمنع قتل مسلمهم بكافرهم.
والثانية: أنه يسعى بذمتهم أدناهم، وهو يوجب قبول أمان المرأة والعبد.
وقال ابن الماجشون: لا يجوز الأمان إلا لوالي الجيش أو والي السرية. قال ابن شعبان: وهذا خلاف قول الناس كلهم.
والثالثة: أن المسلمين يد على من سواهم، وهذا يمنع من تولية الكفار شيئا من الولايات، فإن للوالي يدا على المولى عليه.
والرابعة: أنه يرد عليهم أقصاهم، وهذا يوجب أن السرية إذا غنمت غنيمة بقوة جيش الإسلام كانت لهم، وللقاصي من الجيش، إذ بقوته غنموها، وأن ما صار في بيت المال من الفيء كان لقاصيهم ودانيهم وإن كان سبب أخذه دانيهم، فهذه الأحكام وغيرها مستفادة من كلماته الأربعة، صلوات الله وسلامه عليه.
[الأمر بأخذ الجزية]
قد تقدم أن أول ما بعث الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم الدعوة إليه بغير قتال ولا جزية، فأقام على ذلك بضع عشرة سنة بمكة، ثم أذن له في القتال لما هاجر من