Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في قدوم وفد بني عبس] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,997 of 2,628.

[فصل في قدوم وفد بني عبس]

vol. 5 · p. 108

وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله: ( «والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في مكان واحد أبدا» ) فهذا إما أن يتناول درجة الآخر بلفظه أو إشارته.

حرم الأمهات، وهن كل من بينك وبينه إيلاد من جهة الأمومة أو الأبوة، كأمهاته وأمهات آبائه وأجداده من جهة الرجال والنساء وإن علون.

وحرم البنات، وهن كل من انتسب إليه بإيلاد كبنات صلبه، وبنات بناته وأبنائهن وإن سفلن.

وحرم الأخوات من كل جهة، وحرم العمات، وهن أخوات آبائه وإن علون من كل جهة.

وأما عمة العم، فإن كان العم لأب فهي عمة أبيه، وإن كان لأم فعمته أجنبية منه، فلا تدخل في العمات، وأما عمة الأم فهي داخلة في عماته، كما دخلت عمة أبيه في عماته.

وحرم الخالات، وهن أخوات أمهاته، وأمهات آبائه وإن علون، وأما خالة العمة فإن كانت العمة لأب فخالتها أجنبية، وإن كانت لأم فخالتها حرام؛ لأنها خالة، وأما عمة الخالة، فإن كانت الخالة لأم فعمتها أجنبية، وإن كانت لأب فعمتها حرام، لأنها عمة الأم.

وحرم بنات الأخ، وبنات الأخت، فيعم الأخ والأخت من كل جهة وبناتهما وإن نزلت درجتهن.

وحرم الأم من الرضاعة، فيدخل فيه أمهاتها من قبل الآباء والأمهات وإن علون، وإذا صارت المرضعة أمه صار صاحب اللبن - وهو الزوج أو السيد إن كانت جارية - أباه، وآباؤه أجداده، فنبه بالمرضعة صاحبة اللبن التي هي مودع

vol. 5 · p. 109

فيها للأب، على كونه أبا بطريق الأولى، لأن اللبن له وبوطئه ثاب، ولهذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم لبن الفحل، فثبت بالنص وإيمائه انتشار حرمة الرضاع إلى أم المرتضع وأبيه من الرضاعة، وأنه قد صار ابنا لهما، وصارا أبوين له، فلزم من ذلك أن يكون إخوتهما وأخواتهما خالات له وعمات، وأبناؤهما وبناتهما إخوة له وأخوات، فنبه بقوله: {وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] [النساء: 22] على انتشار حرمة الرضاع إلى إخوتهما وأخواتهما، كما انتشرت منهما إلى أولادهما، فكما صاروا إخوة وأخوات للمرتضع فأخوالهما وخالاتهما أخوال وخالات له وأعمام وعمات له، الأول بطريق النص، والآخر بتنبيهه، كما أن الانتشار إلى الأم بطريق النص وإلى الأب بطريق تنبيهه.

وهذه طريقة عجيبة مطردة في القرآن، لا يقع عليها إلا كل غائص على معانيه ووجوه دلالاته، ومن هنا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ( «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ) ، ولكن الدلالة دلالتان: خفية وجلية، فجمعهما للأمة ليتم البيان ويزول الالتباس، ويقع على الدلالة الجلية الظاهرة من قصر فهمه عن الخفية.

وحرم أمهات النساء، فدخل في ذلك أم المرأة وإن علت من نسب أو رضاع، دخل بالمرأة أو لم يدخل بها، لصدق الاسم على هؤلاء كلهن.

وحرم الربائب اللاتي في حجور الأزواج، وهن بنات نسائهم المدخول بهن، فتناول بذلك بناتهن، وبنات بناتهن، وبنات أبنائهن، فإنهن داخلات في اسم الربائب، وقيد التحريم بقيدين أحدهما: كونهن في حجور الأزواج. والثاني:

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE