Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل هديه في علاج استطلاق البطن] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,061 of 2,628.

[فصل هديه في علاج استطلاق البطن]

vol. 5 · p. 172

وأيضا فإنه جعل الحكم إليهما فقال: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] والوكيلان لا إرادة لهما إنما يتصرفان بإرادة موكليهما.

وأيضا فإن الوكيل لا يسمى حكما في لغة القرآن، ولا في لسان الشارع ولا في العرف العام ولا الخاص.

وأيضا فالحكم من له ولاية الحكم والإلزام وليس للوكيل شيء من ذلك.

وأيضا فإن الحكم أبلغ من حاكم؛ لأنه صفة مشبهة باسم الفاعل دالة على الثبوت ولا خلاف بين أهل العربية في ذلك، فإذا كان اسم الحاكم لا يصدق على الوكيل المحض فكيف بما هو أبلغ منه.

وأيضا فإنه سبحانه خاطب بذلك غير الزوجين، وكيف يصح أن يوكل عن الرجل والمرأة غيرهما، وهذا يحوج إلى تقدير الآية هكذا: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] فمروهما أن يوكلا وكيلين: وكيلا من أهله ووكيلا من أهلها، ومعلوم بعد لفظ الآية ومعناها عن هذا التقدير، وأنها لا تدل عليه بوجه، بل هي دالة على خلافه وهذا بحمد الله واضح.

(وبعث عثمان بن عفان عبد الله بن عباس ومعاوية حكمين بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقيل لهما: إن رأيتما أن تفرقا فرقتما) .

وصح عن علي بن أبي طالب أنه قال للحكمين بين الزوجين عليكما (إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما)

vol. 5 · p. 173

فهذا عثمان وعلي وابن عباس ومعاوية جعلوا الحكم إلى الحكمين، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف وإنما يعرف الخلاف بين التابعين فمن بعدهم والله أعلم.

وإذا قلنا: إنهما وكيلان، فهل يجبر الزوجان على توكيل الزوج في الفرقة بعوض وغيره، وتوكيل الزوجة في بذل العوض أو لا يجبران؟ على روايتين، فإن قلنا: يجبران فلم يوكلا جعل الحاكم ذلك إلى الحكمين بغير رضى الزوجين، وإن قلنا: إنهما حكمان لم يحتج إلى رضى الزوجين.

وعلى هذا النزاع ينبني ما لو غاب الزوجان أو أحدهما فإن قيل: إنهما وكيلان، لم ينقطع نظر الحكمين، وإن قيل: حكمان انقطع نظرهما لعدم الحكم على الغائب، وقيل: يبقى نظرهما على القولين؛ لأنهما يتطرفان لحظهما فهما كالناظرين. وإن جن الزوجان، انقطع نظر الحكمين، إن قيل: إنهما وكيلان؛ لأنهما فرع الموكلين، ولم ينقطع إن قيل: إنهما حكمان لأن الحاكم يلي على المجنون. وقيل: ينقطع أيضا لأنهما منصوبان عنهما فكأنهما وكيلان، ولا ريب أنهما حكمان فيهما شائبة الوكالة، ووكيلان منصوبان للحكم، فمن العلماء من رجح جانب الحكم، ومنهم من رجح جانب الوكالة ومنهم من اعتبر الأمرين.

في " صحيح البخاري ": عن ابن عباس رضي الله عنه: ( «أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقبل الحديقة وطلقها

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م