[فصل بيان أن العسل فيه شفاء للناس]
vol. 5 · p. 175
{ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] [البقرة: 229]
ومنع الخلع طائفة شاذة من الناس خالفت النص والإجماع.
وفي الآية دليل على جوازه مطلقا بإذن السلطان وغيره، ومنعه طائفة بدون إذنه، والأئمة الأربعة والجمهور على خلافه.
وفي الآية دليل على حصول البينونة به؛ لأنه سبحانه سماه فدية، ولو كان رجعيا كما قاله بعض الناس لم يحصل للمرأة الافتداء من الزوج بما بذلته له، ودل قوله سبحانه: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] على جوازه بما قل وكثر وأن له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.
وقد ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته أنها اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه فخوصم في ذلك إلى عثمان بن عفان، فأجازه وأمره أن يأخذ عقاص رأسها فما دونه.
وذكر أيضا عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع: أن ابن عمر جاءته مولاة لامرأته اختلعت من كل شيء لها وكل ثوب لها حتى نقبتها.
ورفعت إلى عمر بن الخطاب امرأة نشزت عن زوجها فقال: (اخلعها ولو من قرطها) ذكره حماد بن سلمة عن أيوب عن كثير بن أبي كثير عنه.