Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل هديه في داء الاستسقاء وعلاجه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,076 of 2,628.

[فصل هديه في داء الاستسقاء وعلاجه]

vol. 5 · p. 187

واحدة. قال: آلله. قال: آلله. قال: هو ما أردت» ) فقبل منه نيته في اللفظ المحتمل. وقد قال مالك: إذا قال أنت طالق البتة، وهو يريد أن يحلف على شيء ثم بدا له، فترك اليمين فليست طالقا؛ لأنه لم يرد أن يطلقها، وبهذا أفتى الليث بن سعد والإمام أحمد، حتى إن أحمد في رواية عنه يقبل منه ذلك في الحكم.

وهذه المسألة لها ثلاث صور:

إحداها: أن يرجع عن يمينه ولم يكن التنجيز مراده، فهذه لا تطلق عليه في الحال ولا يكون حالفا.

الثانية: أن يكون مقصوده اليمين لا التنجيز، فيقول: أنت طالق ومقصوده إن كلمت زيدا.

الثالثة: أن يكون مقصوده اليمين من أول كلامه، ثم يرجع عن اليمين في أثناء الكلام، ويجعل الطلاق منجزا، فهذا لا يقع به؛ لأنه لم ينو به الإيقاع، وإنما نوى به التعليق، فكان قاصرا عن وقوع المنجز، فإذا نوى التنجيز بعد ذلك لم يكن قد أتى في التنجيز بغير النية المجردة، وهذا قول أصحاب أحمد. وقد قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] [البقرة: 225]

واللغو نوعان: أحدهما: أن يحلف على الشيء يظنه كما حلف عليه، فيتبين بخلافه. والثاني: أن تجري اليمين على لسانه من غير قصد للحلف كلا والله، وبلى والله في أثناء كلامه، وكلاهما رفع الله المؤاخذة به لعدم

vol. 5 · p. 188

قصد الحالف إلى عقد اليمين وحقيقتها وهذا تشريع منه سبحانه لعباده ألا يرتبوا الأحكام على الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها حقائقها ومعانيها، وهذا غير الهازل حقيقة وحكما.

وقد أفتى الصحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره، فصح عن عمر أنه قال: ليس الرجل بأمين على نفسه إذا أوجعته أو ضربته أو أوثقته، وصح عنه أن رجلا تدلى بحبل ليشتار عسلا، فأتت امرأته فقالت: لأقطعن الحبل أو لتطلقني. فناشدها الله فأبت فطلقها، فأتى عمر فذكر له ذلك، فقال له: ارجع إلى امرأتك، فإن هذا ليس بطلاق. وكان علي لا يجيز طلاق المكره، وقال ثابت الأعرج: سألت ابن عمر وابن الزبير عن طلاق المكره، فقالا جميعا: ليس بشيء.

فإن قيل: فما تصنعون بما رواه الغازي بن جبلة عن صفوان بن عمران الأصم عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن رجلا جلست امرأته على صدره وجعلت السكين على حلقه، وقالت له: طلقني أو لأذبحنك، فناشدها فأبت، فطلقها ثلاثا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لا قيلولة في الطلاق» ) رواه سعيد بن منصور في " سننه ".

وروى عطاء بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله» ) .

وروى سعيد بن منصور: حدثنا فرج بن فضالة، حدثني عمرو بن شراحيل المعافري، أن امرأة استلت سيفا فوضعته على بطن زوجها وقالت: والله لأنفذنك أو لتطلقني، فطلقها ثلاثا، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمضى طلاقها. وقال علي: (كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه) .

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE