[فصل هديه في داء الاستسقاء وعلاجه]
vol. 5 · p. 189
قيل أما خبر الغازي بن جبلة ففيه ثلاث علل: إحداها: ضعف صفوان بن عمرو، والثانية: لين الغازي بن جبلة، والثالثة: تدليس بقية الراوي عنه، ومثل هذا لا يحتج به قال أبو محمد ابن حزم: وهذا خبر في غاية السقوط.
وأما حديث ابن عباس: (كل الطلاق جائز) فهو من رواية عطاء بن عجلان، وضعفه مشهور، وقد رمي بالكذب. قال أبو محمد ابن حزم: وهذا الخبر شر من الأول.
وأما أثر عمر فالصحيح عنه خلافه، كما تقدم، ولا يعلم معاصرة المعافري لعمر وفرج بن فضالة فيه ضعف.
وأما أثر علي، فالذي رواه عنه الناس أنه كان لا يجيز طلاق المكره، وروى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن حميد عن الحسن أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان لا يجيز طلاق المكره. فإن صح عنه ما ذكرتم فهو عام مخصوص بهذا.
فصل وأما طلاق السكران فقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] [النساء: 43] فجعل سبحانه قول السكران غير معتبر؛ لأنه لا يعلم ما يقول وصح عنه أنه أمر بالمقر بالزنى أن يستنكه ليعتبر قوله الذي أقر به أو يلغى.
وفي " صحيح البخاري " في «قصة حمزة لما عقر بعيري علي فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه يلومه فصعد فيه النظر وصوبه وهو سكران ثم قال: هل >
[فصل هديه في علاج الجرح]
vol. 5 · p. 190
أنتم إلا عبيد لأبي، فنكص النبي - صلى الله عليه وسلم - على عقبيه» . وهذا القول لو قاله غير سكران، لكان ردة وكفرا، ولم يؤاخذ بذلك حمزة.
وصح عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه قال: (ليس لمجنون، ولا سكران طلاق) ، رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن أبيه.
وقال عطاء: (طلاق السكران لا يجوز) ، وقال ابن طاووس عن أبيه: (طلاق السكران لا يجوز) . وقال القاسم بن محمد: لا يجوز طلاقه.
وصح عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي بسكران طلق، فاستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو: لقد طلقها وهو لا يعقل، فحلف، فرد إليه امرأته، وضربه الحد.
وهو مذهب يحيى بن سعيد الأنصاري، وحميد بن عبد الرحمن، وربيعة، والليث بن سعد، وعبد الله بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، والشافعي في أحد قوليه، واختاره المزني وغيره من الشافعية، ومذهب أحمد في إحدى الروايات عنه، وهي التي استقر عليها مذهبه، وصرح برجوعه إليها، فقال في رواية أبي طالب: الذي لا يأمر بالطلاق، إنما أتى خصلة واحدة، والذي يأمر بالطلاق فقد أتى خصلتين؛ حرمها عليه، وأحلها لغيره، فهذا خير من هذا، وأنا أتقي جميعا. وقال في رواية الميموني: قد كنت أقول إن طلاق السكران يجوز حتى تبينته، فغلب علي أنه لا يجوز طلاقه؛ لأنه لو أقر، لم يلزمه، ولو باع لم