Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل هديه في علاج الجرح] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,079 of 2,628.

[فصل هديه في علاج الجرح]

vol. 5 · p. 190

أنتم إلا عبيد لأبي، فنكص النبي - صلى الله عليه وسلم - على عقبيه» . وهذا القول لو قاله غير سكران، لكان ردة وكفرا، ولم يؤاخذ بذلك حمزة.

وصح عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه قال: (ليس لمجنون، ولا سكران طلاق) ، رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن أبيه.

وقال عطاء: (طلاق السكران لا يجوز) ، وقال ابن طاووس عن أبيه: (طلاق السكران لا يجوز) . وقال القاسم بن محمد: لا يجوز طلاقه.

وصح عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي بسكران طلق، فاستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو: لقد طلقها وهو لا يعقل، فحلف، فرد إليه امرأته، وضربه الحد.

وهو مذهب يحيى بن سعيد الأنصاري، وحميد بن عبد الرحمن، وربيعة، والليث بن سعد، وعبد الله بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، والشافعي في أحد قوليه، واختاره المزني وغيره من الشافعية، ومذهب أحمد في إحدى الروايات عنه، وهي التي استقر عليها مذهبه، وصرح برجوعه إليها، فقال في رواية أبي طالب: الذي لا يأمر بالطلاق، إنما أتى خصلة واحدة، والذي يأمر بالطلاق فقد أتى خصلتين؛ حرمها عليه، وأحلها لغيره، فهذا خير من هذا، وأنا أتقي جميعا. وقال في رواية الميموني: قد كنت أقول إن طلاق السكران يجوز حتى تبينته، فغلب علي أنه لا يجوز طلاقه؛ لأنه لو أقر، لم يلزمه، ولو باع لم

vol. 5 · p. 191

يجز بيعه، قال: وألزمه الجناية، وما كان من غير ذلك، فلا يلزمه. قال أبو بكر عبد العزيز: وبهذا أقول، وهذا مذهب أهل الظاهر كلهم، واختاره من الحنفية أبو جعفر الطحاوي، وأبو الحسن الكرخي.

والذين أوقعوه لهم سبعة مآخذ.

أحدها: أنه مكلف، ولهذا يؤاخذ بجناياته.

والثاني: أن إيقاع الطلاق عقوبة له.

والثالث: أن ترتب الطلاق على التطليق من باب ربط الأحكام بأسبابها، فلا يؤثر فيه السكر.

والرابع: أن الصحابة أقاموه مقام الصاحي في كلامه، فإنهم قالوا: إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحد المفتري ثمانون.

والخامس: حديث: ( «لا قيلولة في الطلاق» ) ، وقد تقدم.

السادس: حديث: ( «كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه» ) ، وقد تقدم.

والسابع: أن الصحابة أوقعوا عليه الطلاق، فرواه أبو عبيد عن عمر، ومعاوية، ورواه غيره عن ابن عباس. قال أبو عبيد: حدثنا يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الحارث، عن أبي لبيد، أن رجلا طلق امرأته وهو سكران، فرفع إلى عمر بن الخطاب، وشهد عليه أربع نسوة ففرق عمر بينهما.

قال: وحدثنا ابن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، عن جعفر بن ربيعة عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن معاوية أجاز طلاق السكران. هذا جميع ما احتجوا به، وليس في شيء منه حجة أصلا.

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE