Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل فوائد الحرير] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,122 of 2,628.

[فصل فوائد الحرير]

vol. 5 · p. 233

قالوا: وهذا أصح من حديث ابن جريج عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه طلقها ثلاثا. قال أبو داود: لأنهم ولد الرجل، وأهله أعلم به أن ركانة إنما طلقها البتة.

قالوا: وابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع. فإن كان عبيد الله فهو ثقة معروف، وإن كان غيره من إخوته، فمجهول العدالة لا تقوم به حجة.

قالوا: وأما طريق الإمام أحمد، ففيها ابن إسحاق، والكلام فيه معروف، وقد حكى الخطابي أن الإمام أحمد كان يضعف طرق هذا الحديث كلها.

قالوا: وأصح ما معكم حديث أبي الصهباء عن ابن عباس، وقد قال البيهقي: هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري، وأظنه تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس، ثم ساق الروايات عنه بوقوع الثلاث، ثم قال: فهذه رواية سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وعكرمة، وعمرو بن دينار، ومالك بن الحارث، ومحمد بن إياس بن البكير - قال: ورويناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري - كلهم عن ابن عباس، أنه أجاز الثلاث وأمضاهن.

وقال ابن المنذر: فغير جائز أن يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا ثم يفتي بخلافه.

وقال الشافعي: فإن كان معنى قول ابن عباس: إن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدة، يعني أنه بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فالذي يشبه - والله أعلم - أن يكون ابن عباس قد علم أنه كان شيئا فنسخ. قال البيهقي: ورواية عكرمة عن ابن عباس فيها تأكيد لصحة هذا التأويل - يريد البيهقي - ما رواه أبو داود والنسائي، من حديث عكرمة في قوله تعالى:

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م