Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في علاج العذرة وفي العلاج بالسعوط] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,140 of 2,628.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في علاج العذرة وفي العلاج بالسعوط]

vol. 5 · p. 251

والقول الرابع: أن الطلاق بالنساء كالعدة، كما روى شعبة عن أشعث بن سوار، عن الشعبي، عن مسروق، عن (ابن مسعود. السنة: الطلاق والعدة بالنساء) .

وروى عبد الرزاق: عن محمد بن يحيى وغير واحد، عن عيسى عن الشعبي، (عن اثني عشر من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: الطلاق والعدة بالمرأة) ، هذا لفظه، وهذا قول الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وإبراهيم، والشعبي، وعكرمة، ومجاهد، والثوري، والحسن بن حي، وأبي حنيفة وأصحابه.

فإن قيل: فما حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة؟ قيل: قد قال أبو داود: حدثنا محمد بن مسعود، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان» ) .

وروى زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، حدثنا عمر بن شبيب المسلي، حدثنا عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «طلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان» ) .

vol. 5 · p. 252

وقال عبد الرزاق: حدثنا ابن جريج قال: كتب إلي عبد الله بن زياد بن سمعان، أن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، أخبره عن نافع، (عن أم سلمة أم المؤمنين، «أن غلاما لها طلق امرأة له حرة تطليقتين، فاستفتت أم سلمة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره» ) ، وقد تقدم حديث عمر بن معتب، عن أبي حسن، عن ابن عباس - رضي الله عنه - ولا يعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير هذه الآثار الأربعة على عجرها وبجرها.

أما الأول، فقال أبو داود: هو حديث مجهول، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث، انتهى. وقال أبو القاسم ابن عساكر في " أطرافه " بعد ذكر هذا الحديث: روى أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه كان جالسا عند أبيه، فأتاه رسول الأمير، فأخبره أنه سأل القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله عن ذلك، فقالا هذا، وقالا له: إن هذا ليس في كتاب الله، ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن عمل به المسلمون. قال الحافظ: فدل على أن الحديث المرفوع غير محفوظ.

وقال أبو عاصم النبيل: مظاهر بن أسلم ضعيف، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، مع أنه لا يعرف، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث. وقال البيهقي: لو كان ثابتا لقلنا به إلا أنا لا نثبت حديثا يرويه من نجهل عدالته.

وأما الأثر الثاني: ففيه عمر بن شبيب المسلي ضعيف، وفيه عطية وهو ضعيف أيضا.

وأما الأثر الثالث: ففيه ابن سمعان الكذاب، وعبد الله بن عبد الرحمن مجهول.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م