Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الأورام والخرجات التي تبرأ بالبط والبزل] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,168 of 2,628.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الأورام والخرجات التي تبرأ بالبط والبزل]

vol. 5 · p. 279

{ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] [التحريم: 1] فإذا كان سبحانه لم يجعل لرسوله أن يحرم ما أحل الله له، فكيف يجعل لغيره التحريم؟

قالوا: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» ) وهذا التحريم كذلك، فيكون ردا باطلا.

قالوا: ولأنه لا فرق بين تحريم الحلال وتحليل الحرام، وكما أن هذا الثاني لغو لا أثر له، فكذلك الأول.

قالوا: ولا فرق بين قوله لامرأته: أنت علي حرام، وبين قوله لطعامه: هو علي حرام.

قالوا: وقوله: أنت علي حرام، إما أن يريد به إنشاء تحريمها، أو الإخبار عنها بأنها حرام وإنشاء تحريم محال، فإنه ليس إليه، إنما هو إلى من أحل الحلال، وحرم الحرام، وشرع الأحكام، وإن أراد الإخبار، فهو كذب، فهو إما خبر كاذب، أو إنشاء باطل، وكلاهما لغو من القول.

قالوا: ونظرنا فيما سوى هذا القول، فرأيناها أقوالا مضطربة متعارضة، يرد بعضها بعضا، فلم نحرم الزوجة بشيء منها بغير برهان من الله ورسوله، فنكون قد ارتكبنا أمرين: تحريمها على الأول، وإحلالها لغيره، والأصل بقاء النكاح حتى تجمع الأمة أو يأتي برهان من الله ورسوله على زواله، فيتعين القول به، فهذا حجة هذا الفريق.

فصل

وأما من قال: إنه ثلاث بكل حال إن ثبت هذا عنه، فيحتج له بأن التحريم جعل كناية في الطلاق، وأعلى أنواعه تحريم الثلاث، فيحمل على أعلى أنواعه احتياطا للأبضاع.

vol. 5 · p. 280

وأيضا فإنا تيقنا التحريم بذلك، وشككنا: هل هو تحريم تزيله الكفارة كالظهار أو يزيله تجديد العقد كالخلع أو لا يزيله إلا زوج وإصابة كتحريم الثلاث؟ وهذا متيقن، وما دونه مشكوك فيه، فلا يحل بالشك.

قالوا: ولأن الصحابة أفتوا في الخلية والبرية بأنها ثلاث. قال أحمد: هو عن علي وابن عمر صحيح، ومعلوم أن غاية الخلية والبرية أن تصير إلى التحريم، فإذا صرح بالغاية فهي أولى أن تكون ثلاثا؛ ولأن المحرم لا يسبق إلى وهمه تحريم امرأته بدون الثلاث، فكأن هذا اللفظ صار حقيقة عرفية في إيقاع الثلاث.

وأيضا فالواحدة لا تحرم إلا بعوض، أو قبل الدخول، أو عند تقييدها بكونها بائنة عند من يراه، فالتحريم بها مقيد، فإذا أطلق التحريم ولم يقيد، انصرف إلى التحريم المطلق، الذي يثبت قبل الدخول أو بعده، وبعوض وغيره، وهو الثلاث.

فصل

وأما من جعله ثلاثا في حق المدخول بها، وواحدة بائنة في حق غيرها، فحجته أن المدخول بها لا يحرمها إلا الثلاث، وغير المدخول بها تحرمها الواحدة، فالزائدة عليها ليست من لوازم التحريم، فأورد على هؤلاء أن المدخول بها يملك الزوج إبانتها بواحدة بائنة، فأجابوا بما لا يجدي عليهم شيئا، وهو أن الإبانة بالواحدة الموصوفة بأنها بائنة إبانة مقيدة، بخلاف التحريم، فإن الإبانة به مطلقة، ولا يكون ذلك إلا بالثلاث، وهذا القدر لا يخلصهم من هذا الإلزام، فإن إبانة التحريم أعظم تقييدا من قوله: أنت طالق طلقة بائنة، فإن غاية البائنة أن تحرمها، وهذا قد صرح بالتحريم، فهو أولى بالإبانة من قوله: أنت طالق طلقة بائنة.

فصل

وأما من جعلها واحدة بائنة في حق المدخول بها وغيرها، فمأخذ هذا القول

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE