Skip to content

Books to be read, not browsed

[جمار] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,421 of 2,628.

[جمار]

vol. 5 · p. 532

الصحابة: إنها الحيض، هذا قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، وابن عباس، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم، وهو قول أصحاب عبد الله بن مسعود، كلهم كعلقمة، والأسود، وإبراهيم، وشريح، وقول الشعبي، والحسن، وقتادة، وقول أصحاب ابن عباس، سعيد بن جبير، وطاوس، وهو قول سعيد بن المسيب، وهو قول أئمة الحديث: كإسحاق بن إبراهيم، وأبي عبيد القاسم، والإمام أحمد رحمه الله، فإنه رجع إلى القول به، واستقر مذهبه عليه، فليس له مذهب سواه، وكان يقول: إنها الأطهار، فقال في رواية الأثرم: رأيت الأحاديث عمن قال: القروء الحيض، تختلف.

والأحاديث عمن قال: إنه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة أحاديث صحاح قوية، وهذا النص وحده هو الذي ظفر به أبو عمر بن عبد البر، فقال: رجع أحمد إلى أن الأقراء: الأطهار، وليس كما قال: بل كان يقول هذا أولا، ثم توقف فيه، فقال في رواية الأثرم أيضا: قد كنت أقول الأطهار، ثم وقفت كقول الأكابر، ثم جزم أنها الحيض، وصرح بالرجوع عن الأطهار، فقال في رواية ابن هانئ. كنت أقول: إنها الأطهار، وأنا اليوم أذهب إلى أن الأقراء الحيض، قال القاضي أبو يعلى: وهذا هو الصحيح عن أحمد رحمه الله، وإليه ذهب أصحابنا، ورجع عن قوله بالأطهار، ثم ذكر نص رجوعه من رواية ابن هانئ كما تقدم، وهو قول أئمة أهل الرأي؛ كأبي حنيفة وأصحابه.

وقالت طائفة: الأقراء: الأطهار، وهذا قول عائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر.

ويروى عن الفقهاء السبعة، وأبان بن عثمان والزهري، وعامة فقهاء المدينة، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.

وعلى هذا القول، فمتى طلقها في أثناء طهر، فهل تحتسب ببقيته قرءا؟ على ثلاثة أقوال.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م