Skip to content

Books to be read, not browsed

[كتم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,549 of 2,628.

[كتم]

vol. 5 · p. 660

جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه» ) .

وفيهما أيضا: عن ابن عباس، «قال بلغ عمر - رضي الله عنه - أن سمرة باع خمرا، فقال: قاتل الله سمرة، ألم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها» ) .

فهذا من (مسند عمر) - رضي الله عنه - وقد رواه البيهقي، والحاكم في (مستدركه) فجعلاه من (مسند ابن عباس) ، وفيه زيادة، ولفظه: عن ابن عباس، قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، يعني الحرام، فرفع بصره إلى السماء فتبسم، فقال: (لعن الله اليهود، لعن الله اليهود، لعن الله اليهود، إن الله - عز وجل - حرم عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها، إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه» ) وإسناده صحيح، فإن البيهقي رواه عن ابن عبدان، عن الصفار، عن إسماعيل القاضي، حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس.

وفي (الصحيحين) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - نحوه، دون قوله: ( «إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» ) .

فاشتملت هذه الكلمات الجوامع على تحريم ثلاثة أجناس: مشارب تفسد العقول، ومطاعم تفسد الطباع وتغذي غذاء خبيثا؛ وأعيان تفسد الأديان، وتدعو إلى الفتنة والشرك.

vol. 5 · p. 661

فصان بتحريم النوع الأول العقول عما يزيلها ويفسدها، وبالثاني: القلوب عما يفسدها من وصول أثر الغذاء الخبيث إليها، والغاذي شبيه بالمغتذي، وبالثالث: الأديان عما وضع لإفسادها.

فتضمن هذا التحريم صيانة العقول والقلوب والأديان.

ولكن الشأن في معرفة حدود كلامه - صلوات الله عليه - وما يدخل فيه، وما لا يدخل فيه، لتستبين عموم كلماته وجمعها، وتناولها لجميع الأنواع التي شملها عموم كلماته، وتأويلها بجميع الأنواع التي شملها عموم لفظه ومعناه، وهذه خاصية الفهم عن الله ورسوله التي تفاوت فيه العلماء، ويؤتيه الله من يشاء.

فأما تحريم بيع الخمر، فيدخل فيه تحريم بيع كل مسكر، مائعا كان، أو جامدا، عصيرا، أو مطبوخا، فيدخل فيه عصير العنب، وخمر الزبيب، والتمر، والذرة، والشعير، والعسل، والحنطة، واللقمة الملعونة، لقمة الفسق والقلب التي تحرك القلب الساكن إلى أخبث الأماكن، فإن هذا كله خمر بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيح الصريح الذي لا مطعن في سنده، ولا إجمال في متنه، إذ صح عنه قوله: ( «كل مسكر خمر» ) .

وصح عن أصحابه - رضي الله عنهم - الذين هم أعلم الأمة بخطابه ومراده: أن الخمر ما خامر العقل فدخول هذه الأنواع تحت اسم الخمر كدخول جميع أنواع الذهب والفضة، والبر والشعير، والتمر والزبيب، تحت قوله: ( «لا تبيعوا

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م