[تفضيل بعض الأيام والشهور على بعض]
vol. 1 · p. 60
مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه.
الخامس: أن يوم الجمعة يوم عيد، ويوم عرفة يوم عيد لأهل عرفة؛ ولذلك كره لمن بعرفة صومه، وفي النسائي عن أبي هريرة قال: ( «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفة» ) ، وفي إسناده نظر، فإن مهدي بن حرب العبدي ليس بمعروف، ومداره عليه، ولكن ثبت في الصحيح من حديث أم الفضل " «أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه» .
وقد اختلف في حكمة استحباب فطر يوم عرفة بعرفة، فقالت طائفة: ليتقوى على الدعاء، وهذا هو قول الخرقي وغيره، وقال غيرهم - منهم شيخ الإسلام ابن تيمية -: الحكمة فيه أنه عيد لأهل عرفة، فلا يستحب صومه لهم، قال: والدليل عليه الحديث الذي في " السنن " عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى، عيدنا أهل الإسلام» ) .
vol. 1 · p. 61
قال شيخنا: وإنما يكون يوم عرفة عيدا في حق أهل عرفة لاجتماعهم فيه، بخلاف أهل الأمصار فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم، والمقصود أنه إذا اتفق يوم عرفة ويوم جمعة، فقد اتفق عيدان معا.
السادس: أنه موافق ليوم إكمال الله تعالى دينه لعباده المؤمنين، وإتمام نعمته عليهم، كما ثبت في " صحيح البخاري " عن طارق بن شهاب قال: ( «جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين آية تقرءونها في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ونعلم ذلك اليوم الذي نزلت فيه لاتخذناه عيدا، قال: أي آية؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] [المائدة: 3] فقال عمر بن الخطاب: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة يوم جمعة، ونحن واقفون معه بعرفة» ) .
السابع: أنه موافق ليوم الجمع الأكبر، والموقف الأعظم يوم القيامة، فإن القيامة تقوم يوم الجمعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه» ) ولهذا شرع الله