[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]
vol. 1 · p. 321
ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع، قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح) » وفي "المسند" عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم، ( «كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس» )
وقال الترمذي: روي نحو هذا عن عائشة، وأبي أمامة، وغير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي "المسند" عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ( «كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما ب {إذا زلزلت} [الزلزلة: 1] و {قل ياأيها الكافرون} [الكافرون: 1] » )
وروى الدارقطني نحوه من حديث أنس رضي الله عنه.
وقد أشكل هذا على كثير من الناس، فظنوه معارضا، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» ) . وأنكر مالك رحمه الله هاتين الركعتين، وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله، قال: وأنكره مالك وقالت طائفة: إنما فعل هاتين الركعتين، ليبين جواز الصلاة بعد الوتر، وأن فعله لا يقطع التنفل، وحملوا قوله: ( «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» ) على الاستحباب، وصلاة الركعتين بعده على الجواز.
والصواب: أن يقال: إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة، وتكميل الوتر، فإن الوتر عبادة مستقلة، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده
vol. 1 · p. 322
مجرى سنة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميل لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل، والله أعلم.
فصل
ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قنت في الوتر، إلا في حديث رواه ابن ماجه، عن علي بن ميمون الرقي، حدثنا مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن زبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «كان يوتر فيقنت قبل الركوع» )
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: أختار القنوت بعد الركوع، إن كل شيء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت، إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركوع، وقنوت الوتر أختاره بعد الركوع، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الوتر قبل أو بعد شيء. وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر. فقال: ليس يروى فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، ولكن كان عمر يقنت من السنة إلى السنة.
وقد روى أحمد وأهل "السنن" من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: ( «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت» )