Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في نسبه صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 42 of 2,628.

[فصل في نسبه صلى الله عليه وسلم]

vol. 1 · p. 75

" بصرى " ثم رجع فتزوج عقب رجوعه خديجة بنت خويلد، وقيل تزوجها وله ثلاثون سنة، وقيل إحدى وعشرون، وسنها أربعون، وهي أول امرأة تزوجها، وأول امرأة ماتت من نسائه، ولم ينكح عليها غيرها، وأمره جبريل أن يقرأ عليها السلام من ربها.

ثم حبب الله إليه الخلوة والتعبد لربه، وكان يخلو ب " غار حراء " يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، وبغضت إليه الأوثان ودين قومه، فلم يكن شيء أبغض إليه من ذلك.

فلما كمل له أربعون، أشرق عليه نور النبوة وأكرمه الله تعالى برسالته، وبعثه إلى خلقه واختصه بكرامته، وجعله أمينه بينه وبين عباده. ولا خلاف أن مبعثه صلى الله عليه وسلم كان يوم الاثنين، واختلف في شهر المبعث. فقيل: لثمان مضين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل، هذا قول الأكثرين، وقيل: بل كان ذلك في رمضان، واحتج هؤلاء بقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] [البقرة: 185] قالوا: أول ما أكرمه الله

vol. 1 · p. 76

تعالى بنبوته أنزل عليه القرآن، وإلى هذا ذهب جماعة منهم يحيى الصرصري حيث يقول في نونيته:

وأتت عليه أربعون فأشرقت ... شمس النبوة منه في رمضان

والأولون قالوا: إنما كان إنزال القرآن في رمضان جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة، ثم أنزل منجما بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة.

وقالت طائفة: أنزل فيه القرآن، أي في شأنه وتعظيمه وفرض صومه.

وقيل: كان ابتداء المبعث في شهر رجب.

وكمل الله له من مراتب الوحي مراتب عديدة:

إحداها: الرؤيا الصادقة، وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.

الثانية: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته» ) .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م