Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في بيان اختلاف الناس في ساعة الإجابة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 444 of 2,628.

[فصل في بيان اختلاف الناس في ساعة الإجابة]

vol. 1 · p. 477

وهي لم تقل كان يأمرني أن أرقيه، وإنما ذكرت المسح بيده بعد النفث على جسده، ثم قالت: كان يأمرني أن أفعل ذلك به، أي: أن أمسح جسده بيده كما كان هو يفعل.

ولم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام أن يخص يوما من الأيام بعيادة المريض، ولا وقتا من الأوقات بل شرع لأمته عيادة المرضى ليلا ونهارا وفي سائر الأوقات. وفي " المسند " عنه ( «إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرفة الجنة حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة فإن كان غدوة، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح» ) وفي لفظ ( «ما من مسلم يعود مسلما إلا بعث الله له سبعين ألف ملك يصلون عليه أي ساعة من النهار كانت حتى يمسي، وأي ساعة من الليل كانت حتى يصبح» )

وكان يعود من الرمد وغيره، وكان أحيانا يضع يده على جبهة المريض، ثم يمسح صدره وبطنه ويقول (اللهم اشفه) وكان يمسح وجهه أيضا.

( «وكان إذا يئس من المريض قال: إنا لله وإنا إليه راجعون» )

vol. 1 · p. 478

، وما كان يدعو به للميت في صلاة الجنازة وبعد الدفن وتوابع ذلك

كان هديه صلى الله عليه وسلم في الجنائز أكمل الهدي مخالفا لهدي سائر الأمم، مشتملا على الإحسان إلى الميت ومعاملته بما ينفعه في قبره ويوم معاده، وعلى الإحسان إلى أهله وأقاربه وعلى إقامة عبودية الحي لله وحده فيما يعامل به الميت. وكان من هديه في الجنائز إقامة العبودية للرب تبارك وتعالى على أكمل الأحوال والإحسان إلى الميت، وتجهيزه إلى الله على أحسن أحواله وأفضلها، ووقوفه ووقوف أصحابه صفوفا يحمدون الله ويستغفرون له، ويسألون له المغفرة والرحمة والتجاوز عنه، ثم المشي بين يديه إلى أن يودعوه حفرته، ثم يقوم هو وأصحابه بين يديه على قبره سائلين له التثبيت أحوج ما كان إليه، ثم يتعاهده بالزيارة له في قبره، والسلام عليه، والدعاء له كما يتعاهد الحي صاحبه في دار الدنيا.

فأول ذلك: تعاهده في مرضه، وتذكيره الآخرة وأمره بالوصية، والتوبة، وأمر من حضره بتلقينه شهادة أن لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه، ثم النهي عن

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE