[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه]
vol. 1 · p. 495
وقالت طائفة: لا تعارض بين هذه الآثار، فإنه أمر بالصلاة عليه، فقيل: صلي عليه، ولم يباشرها بنفسه لاشتغاله بصلاة الكسوف، وقيل: لم يصل عليه. وقالت فرقة: رواية المثبت أولى، لأن معه زيادة علم، وإذا تعارض النفي والإثبات قدم الإثبات.
فصل
وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يصلي على من قتل نفسه، ولا على من غل من الغنيمة.
واختلف عنه في الصلاة على المقتول حدا، كالزاني المرجوم، فصح عنه ( «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على الجهنية التي رجمها، فقال عمر تصلي عليها يا رسول الله وقد
vol. 1 · p. 496
زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى» ) ذكره مسلم.
وذكر البخاري في " صحيحه " قصة ماعز بن مالك، وقال: فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرا وصلى عليه، وقد اختلف على الزهري في ذكر الصلاة عليه، فأثبتها محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عنه، وخالفه ثمانية من أصحاب عبد الرزاق، فلم يذكروها، وهم إسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلي، ونوح بن حبيب، والحسن بن علي، ومحمد بن المتوكل، وحميد بن زنجويه، وأحمد بن منصور الرمادي.
قال البيهقي: وقول محمود بن غيلان: إنه صلى عليه، خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه.
وقد اختلف في قصة ماعز بن مالك، فقال أبو سعيد الخدري: ما استغفر له ولا سبه، وقال بريدة بن الحصيب: إنه قال: ( «استغفروا لماعز بن مالك» ) ، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. ذكرهما مسلم.
وقال جابر: فصلى عليه، ذكره البخاري، وهو حديث عبد الرزاق المعلل، وقال أبو برزة الأسلمي: لم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينه عن الصلاة عليه، ذكره أبو داود.