Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 482 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء]

vol. 2 · p. 6

ثم إنه لما كان لا يحتمل المواساة كل مال وإن قل، جعل للمال الذي تحتمله المواساة نصبا مقدرة المواساة فيها، لا تجحف بأرباب الأموال، وتقع موقعها من المساكين، فجعل للورق مائتي درهم، وللذهب عشرين مثقالا، وللحبوب والثمار خمسة أوسق، وهي خمسة أحمال من أحمال إبل العرب، وللغنم أربعين شاة، وللبقر ثلاثين بقرة، وللإبل خمسا؛ لكن لما كان نصابها لا يحتمل المواساة من جنسها أوجب فيها شاة. فإذا تكررت الخمس خمس مرات وصارت خمسا وعشرين احتمل نصابها واحدا منها فكان هو الواجب.

ثم إنه لما قدر سن هذا الواجب في الزيادة والنقصان، بحسب كثرة الإبل وقلتها من ابن مخاض، وبنت مخاض، وفوقه ابن لبون، وبنت لبون، وفوقه الحق والحقة، وفوقه الجذع والجذعة، وكلما كثرت الإبل زاد السن إلى أن

vol. 2 · p. 7

يصل السن إلى منتهاه، فحينئذ جعل زيادة عدد الواجب في مقابلة زيادة عدد المال.

فاقتضت حكمته أن جعل في الأموال قدرا يحتمل المواساة، ولا يجحف بها، ويكفي المساكين، ولا يحتاجون معه إلى شيء، ففرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء، فوقع الظلم من الطائفتين، الغني يمنع ما وجب عليه، والآخذ يأخذ ما لا يستحقه، فتولد من بين الطائفتين ضرر عظيم على المساكين، وفاقة شديدة أوجبت لهم أنواع الحيل والإلحاف في المسألة، والرب سبحانه تولى قسم الصدقة بنفسه وجزأها ثمانية أجزاء، يجمعها صنفان من الناس.

أحدهما: من يأخذ لحاجة فيأخذ بحسب شدة الحاجة وضعفها وكثرتها وقلتها، وهم الفقراء والمساكين، وفي الرقاب، وابن السبيل.

والثاني: من يأخذ لمنفعته وهم العاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، والغارمون لإصلاح ذات البين، والغزاة في سبيل الله، فإن لم يكن الآخذ محتاجا، ولا فيه منفعة للمسلمين، فلا سهم له في الزكاة.

فصل.

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا علم من الرجل أنه من أهل الزكاة أعطاه، وإن سأله أحد من أهل الزكاة ولم يعرف حاله، أعطاه بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب.

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE