[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء]
vol. 2 · p. 9
الخارص أن يدع لهم الثلث أو الربع فلا يخرصه عليهم، لما يعرو النخيل من النوائب، وكان هذا الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتصرم، وليتصرف فيها أربابها بما شاءوا ويضمنوا قدر الزكاة، ولذلك كان يبعث الخارص إلى من ساقاه من أهل خيبر وزارعه، فيخرص عليهم الثمار والزروع ويضمنهم شطرها، وكان يبعث إليهم عبد الله بن رواحة، فأرادوا أن يرشوه فقال عبد الله: ( «تطعموني السحت؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم
vol. 2 · p. 10
أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي لكم وحبي إياه أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض» ) .
ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل والرقيق، ولا البغال ولا الحمير، ولا الخضراوات، ولا المباطخ والمقاثي والفواكه التي لا تكال ولا تدخر إلا العنب والرطب، فإنه كان يأخذ الزكاة منه جملة ولم يفرق بين ما يبس منه وما لم ييبس.
فصل.
واختلف عنه صلى الله عليه وسلم في العسل، فروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ( «جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي واديا يقال له سلبة، فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه سفيان بن وهب يسأله عن ذلك، فكتب عمر: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء» ) .
وفي رواية في هذا الحديث ( «من كل عشر قرب قربة» ) .
وروى ابن ماجه في " سننه " من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه ( «أخذ من العسل العشر» ) .