[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في سفره وعبادته فيه]
vol. 2 · p. 12
واختلف أهل العلم في هذه الأحاديث وحكمها، فقال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح، وقال الترمذي: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثير شيء. وقال ابن المنذر: ليس في وجوب صدقة العسل حديث يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إجماع، فلا زكاة فيه، وقال الشافعي: الحديث في أن في العسل العشر ضعيف، وفي أنه لا يؤخذ منه العشر ضعيف، إلا عن عمر بن عبد العزيز.
قال هؤلاء: وأحاديث الوجوب كلها معلولة، أما حديث ابن عمر فهو من رواية صدقة بن عبد الله بن موسى بن يسار، عن نافع عنه، وصدقة ضعفه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وغيرهما، وقال البخاري: هو عن نافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، وقال النسائي: صدقة ليس بشيء، وهذا حديث منكر.
وأما حديث أبي سيارة المتعي، فهو من رواية سليمان بن موسى عنه، قال البخاري: سليمان بن موسى لم يدرك أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما حديث عمرو بن شعيب الآخر، أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «أخذ من العسل العشر» ) ففيه أسامة بن زيد بن أسلم يرويه عن عمرو، وهو ضعيف عندهم، قال ابن معين: بنو زيد ثلاثتهم ليسوا بشيء، وقال الترمذي: ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة.
وأما حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: فما أظهر دلالته لو سلم من عبد الله بن محرر راويه عن الزهري، قال البخاري في حديثه هذا: عبد الله بن محرر متروك الحديث، وليس في زكاة العسل شيء يصح.
وأما حديث الشافعي رحمه الله فقال البيهقي: رواه الصلت بن محمد، عن أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن (هو ابن أبي ذباب) عن منير بن عبد الله، عن أبيه، عن سعد بن أبي ذباب، وكذلك رواه صفوان بن عيسى، عن الحارث بن أبي ذباب. قال البخاري: عبد الله والد منير، عن