Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجنائز والصلاة عليها واتباعها ودفنها] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 527 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجنائز والصلاة عليها واتباعها ودفنها]

vol. 2 · p. 51

وصف القوة التي يقاوم بها العدو، واعتبار السفر المجرد إلغاء لما اعتبره الشارع وعلل به.

وبالجملة. فتنبيه الشارع وحكمته يقتضي أن الفطر لأجل الجهاد أولى منه لمجرد السفر، فكيف وقد أشار إلى العلة ونبه عليها وصرح بحكمها، وعزم عليهم بأن يفطروا لأجلها. ويدل عليه ما رواه عيسى بن يونس، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: «سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم فتح مكة: (إنه يوم قتال فأفطروا» ) تابعه سعيد بن الربيع، عن شعبة. فعلل بالقتال ورتب عليه الأمر بالفطر بحرف الفاء، وكل أحد يفهم من هذا اللفظ أن الفطر لأجل القتال.

وأما إذا تجرد السفر عن الجهاد فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الفطر: ( «هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» ) .

وسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في أعظم الغزوات وأجلها في غزاة بدر وفي غزاة الفتح.

قال ( «عمر بن الخطاب: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان غزوتين، يوم بدر والفتح، فأفطرنا فيهما» ) .

وأما ما رواه الدارقطني وغيره عن ( «عائشة قالت: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصمت، وقصر وأتممت» ) فغلط إما عليها وهو الأظهر، أو منها وأصابها فيه ما أصاب ابن عمر في قوله:

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م