Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 682 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف]

vol. 2 · p. 206

المعروفة الآن بآبار الزاهر، فبات بها ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة، وصلى بها الصبح، ثم اغتسل من يومه، ونهض إلى مكة، فدخلها نهارا من أعلاها من الثنية العليا التي تشرف على الحجون، وكان في العمرة يدخل من أسفلها، وفي الحج دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها، ثم سار حتى دخل المسجد وذلك ضحى.

وذكر الطبراني، أنه دخله من باب بني عبد مناف، الذي يسميه الناس اليوم باب بني شيبة.

وذكر الإمام أحمد: أنه كان إذا دخل مكانا من دار يعلى، استقل البيت فدعا.

وذكر الطبراني: أنه «كان إذا نظر إلى البيت قال اللهم زد بيتك هذا تشريفا، وتعظيما، وتكريما، ومهابة» . وروي عنه، أنه كان عند رؤيته يرفع يديه ويكبر ويقول: " «اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفا، وتعظيما، وتكريما، ومهابة، وزد من حجه، أو اعتمره تكريما، وتشريفا، وتعظيما، وبرا» "، وهو مرسل ولكن سمع هذا سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقوله.

vol. 2 · p. 207

فلما دخل المسجد عمد إلى البيت، ولم يركع تحية المسجد، فإن تحية المسجد الحرام الطواف، فلما حاذى الحجر الأسود، استلمه ولم يزاحم عليه، ولم يتقدم عنه إلى جهة الركن اليماني، ولم يرفع يديه، ولم يقل نويت بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا، ولا افتتحه بالتكبير كما يفعله من لا علم عنده، بل هو من البدع المنكرات، ولا حاذى الحجر الأسود بجميع بدنه ثم انفتل عنه وجعله على شقه بل استقبله، واستلمه، ثم أخذ عن يمينه وجعل البيت عن يساره، ولم يدع عند الباب بدعاء ولا تحت الميزاب، ولا عند ظهر الكعبة وأركانها، ولا وقت للطواف ذكرا معينا، لا بفعله ولا بتعليمه بل حفظ عنه بين الركنين: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] ورمل في طوافه هذا الثلاثة الأشواط الأول، وكان يسرع في مشيه، ويقارب بين خطاه، واضطبع بردائه، فجعل طرفيه على أحد كتفيه، وأبدى كتفه الأخرى ومنكبه، وكلما حاذى الحجر الأسود، أشار إليه أو استلمه بمحجنه، وقبل المحجن، والمحجن: عصا محنية الرأس وثبت عنه أنه استلم الركن اليماني. ولم يثبت عنه أنه قبله، ولا قبل يده عند استلامه، وقد روى الدارقطني: عن ابن عباس، «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يقبل الركن اليماني، ويضع خده عليه» ) ، وفيه عبد الله بن مسلم بن هرمز، قال الإمام أحمد: صالح الحديث وضعفه غيره.

ولكن المراد بالركن اليماني هاهنا، الحجر الأسود، فإنه يسمى الركن اليماني، ويقال له مع الركن الآخر اليمانيان،

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م