[حج النبي صلى الله عليه وسلم قارنا والدليل على ذلك]
vol. 2 · p. 237
وعلمهم مناسكهم، وأنزل المهاجرين والأنصار منازلهم، وأمر الناس أن لا يرجعوا بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض، وأمر بالتبليغ عنه. وأخبر أنه رب مبلغ أوعى من سامع.
وقال في خطبته: " «لا يجني جان إلا على نفسه» ".
وأنزل المهاجرين عن يمين القبلة، والأنصار عن يسارها، والناس حولهم، وفتح الله له أسماع الناس حتى سمعها أهل منى في منازلهم.
وقال في خطبته تلك: " «اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» ".
وودع حينئذ الناس، فقالوا: حجة الوداع.
وهناك سئل عمن حلق قبل أن يرمي وعمن ذبح قبل أن يرمي، فقال: " لا حرج " قال عبد الله بن عمرو: «ما رأيته - صلى الله عليه وسلم - سئل يومئذ عن شيء إلا قال: " افعلوا ولا حرج» ".
vol. 2 · p. 238
قال ابن عباس: إنه قيل له - صلى الله عليه وسلم - في الذبح، والحلق، والرمي، والتقديم، والتأخير، فقال: " لا حرج ".
وقال أسامة بن شريك: «خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حاجا، وكان الناس يأتونه فمن قائل: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئا، أو أخرت شيئا، فكان يقول: " لا حرج لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك» ".
وقوله: سعيت قبل أن أطوف في هذا الحديث ليس بمحفوظ.
والمحفوظ: تقديم الرمي، والنحر، والحلق بعضها على بعض.
ثم انصرف إلى المنحر بمنى، فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، وكان ينحرها قائمة معقولة يدها اليسرى. وكان عدد هذا الذي نحره عدد سني عمره، ثم