[عذر من ادعى اختصاص الصحابة بهذا الفسخ]
vol. 2 · p. 331
فمع تحققه بهما، لا بد أن يجعل الله له مخرجا من كل ما ضاق على الناس، ويكون الله حسبه وكافيه.
والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد العبد إلى ما فيه غاية كماله، ونيل مطلوبه، أن يحرص على ما ينفعه، ويبذل فيه جهده، وحينئذ ينفعه التحسب، وقول ( «حسبي الله ونعم الوكيل» ) بخلاف من عجز وفرط، حتى فاتته مصلحته، ثم قال ( «حسبي الله ونعم الوكيل» ) فإن الله يلومه، ولا يكون في هذا الحال حسبه، فإنما هو حسب من اتقاه وتوكل عليه.
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في الذكر
كان النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق ذكرا لله عز وجل، بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه، وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمة ذكرا منه لله، وإخباره عن أسماء الرب وصفاته، وأحكامه وأفعاله، ووعده ووعيده، ذكرا منه له، وثناؤه عليه بآلائه، وتمجيده وحمده، وتسبيحه ذكرا منه له، وسؤاله ودعاؤه إياه، ورغبته ورهبته ذكرا منه له، وسكوته وصمته ذكرا منه له بقلبه، فكان ذاكرا لله في كل أحيانه، وعلى جميع أحواله، وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه، قائما وقاعدا وعلى جنبه، وفي مشيه وركوبه، ومسيره ونزوله، وظعنه وإقامته.
«وكان إذا استيقظ قال (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» )
vol. 2 · p. 332
وقالت عائشة: ( «كان إذا هب من الليل، كبر الله عشرا، وحمد الله عشرا، وقال سبحان الله وبحمده عشرا، سبحان الملك القدوس عشرا، واستغفر الله عشرا، وهلل عشرا، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا، وضيق يوم القيامة) عشرا، ثم يستفتح الصلاة» .
وقالت أيضا: «كان إذا استيقظ من الليل قال: (لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب» ) ذكرهما أبو داود.
وأخبر أن «من استيقظ من الليل فقال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم]_ ثم قال: " اللهم اغفر لي _ أو دعا بدعاء آخر، استجيب له، فإن توضأ وصلى، قبلت صلاته» ) ذكره البخاري.