[بطلان قول من قال أمرهم صلى الله عليه وسلم بالفسخ ليبين لهم جواز العمرة في أشهر الحج]
vol. 2 · p. 355
من حديث عبد الله بن زيد وعمر في الإقامة ( «قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة» )
وصح من حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الأذان. وكل هذه الوجوه جائزة مجزئة لا كراهة في شيء منها، وإن كان بعضها أفضل من بعض فالإمام أحمد أخذ بأذان بلال وإقامته، والشافعي أخذ بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأبو حنيفة أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ومالك أخذ بما رأى عليه عمل أهل المدينة من الاقتصار على التكبير في الأذان مرتين، وعلى كلمة الإقامة مرة واحدة، رحمهم الله كلهم، فإنهم اجتهدوا في متابعة السنة.
فصل
وأما هديه صلى الله عليه وسلم في الذكر عند الأذان وبعده فشرع لأمته منه خمسة أنواع.
أحدها: أن يقول السامع، كما يقول المؤذن، إلا في لفظ " حي على الصلاة " " حي على الفلاح " فإنه صح عنه إبدالهما ب " لا حول ولا قوة إلا بالله " ولم يجئ عنه الجمع بينها وبين " حي على الصلاة " " حي على الفلاح " ولا الاقتصار على الحيعلة، وهديه صلى الله عليه وسلم الذي صح عنه إبدالهما بالحوقلة وهذا مقتضى الحكمة المطابقة لحال المؤذن والسامع، فإن كلمات الأذان ذكر، فسن للسامع أن يقولها، وكلمة الحيعلة دعاء إلى الصلاة لمن سمعه فسن للسامع أن
vol. 2 · p. 356
يستعين على هذه الدعوة بكلمة الإعانة وهي " لا حول ولا قوة إلا بالله " العلي العظيم.
الثاني: أن يقول ( «وأنا أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا» ) وأخبر أن من قال ذلك غفر له ذنبه.
الثالث: أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من إجابة المؤذن، وأكمل ما يصلى عليه به ويصل إليه هي الصلاة الإبراهيمية، كما علمه أمته أن يصلوا عليه، فلا صلاة عليه أكمل منها، وإن تحذلق المتحذلقون.
الرابع: أن يقول بعد صلاته عليه: ( «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد» ) هكذا جاء بهذا اللفظ " مقاما محمودا " بلا ألف ولا لام، وهكذا صح عنه صلى الله عليه وسلم.