[غلط ابن حزم وبيان أنه لم يحج]
vol. 2 · p. 376
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم السلام عند المجيء إلى القوم، والسلام عند الانصراف عنهم، وثبت عنه أنه قال: ( «إذا قعد أحدكم فليسلم، وإذا قام فليسلم وليست الأولى أحق من الآخرة» )
وذكر أبو داود عنه ( «إذا لقي أحدكم صاحبه فليسلم عليه، فإن حال بينهما شجرة أو جدار ثم لقيه فليسلم عليه أيضا» ) .
وقال أنس: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون، فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة تفرقوا يمينا وشمالا، وإذا التقوا من ورائها، سلم بعضهم على بعض.
ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن الداخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحية المسجد، ثم يجيء فيسلم على القوم فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله، فإن تلك حق الله تعالى، والسلام على الخلق هو حق لهم وحق الله في مثل هذا أحق بالتقديم بخلاف الحقوق المالية، فإن فيها نزاعا معروفا، والفرق بينهما حاجة الآدمي
vol. 2 · p. 377
وعدم اتساع الحق المالي لأداء الحقين، بخلاف السلام.
وكانت عادة القوم معه هكذا، يدخل أحدهم المسجد فيصلي ركعتين، ثم يجيء فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا جاء في حديث رفاعة بن رافع «أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد يوما، قال رفاعة: ونحن معه إذ جاء رجل كالبدوي، فصلى، فأخف صلاته ثم انصرف فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل» ) . . . وذكر الحديث فأنكر عليه صلاته، ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه صلى الله عليه وسلم إلى ما بعد الصلاة.
وعلى هذا: فيسن لداخل المسجد إذا كان فيه جماعة ثلاث تحيات مترتبة: أن يقول عند دخوله: بسم الله والصلاة على رسول الله. ثم يصلي ركعتين تحية المسجد. ثم يسلم على القوم.
فصل
( «وكان إذا دخل على أهله بالليل، يسلم تسليما لا يوقظ النائم. ويسمع اليقظان» ) ، ذكره مسلم.
فصل
وذكر الترمذي عنه عليه السلام ( «السلام قبل الكلام» ) .