Skip to content

Books to be read, not browsed

[غلط ابن حزم وبيان أنه لم يحج] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 856 of 2,628.

[غلط ابن حزم وبيان أنه لم يحج]

vol. 2 · p. 380

فصل

وكان هديه انتهاء السلام إلى " وبركاته " فذكر النسائي عنه ( «أن رجلا جاء فقال: السلام عليكم، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: " عشرة "، ثم جلس ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: " عشرون "، ثم جلس وجاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " ثلاثون» ) رواه النسائي، والترمذي من حديث عمران بن حصين وحسنه.

وذكره أبو داود من حديث معاذ بن أنس، وزاد فيه ( «ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: " أربعون "، فقال: هكذا تكون الفضائل» ) . ولا يثبت هذا الحديث. فإن له ثلاث علل إحداها: أنه من رواية أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، ولا يحتج به.

الثانية: إن فيه أيضا سهل بن معاذ وهو أيضا كذلك.

الثالثة: أن سعيد بن أبي مريم أحد رواته لم يجزم بالرواية، بل قال: أظن أني سمعت نافع بن يزيد.

vol. 2 · p. 381

وأضعف من هذا الحديث الآخر عن أنس: «كان رجل يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (السلام عليك يا رسول الله، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: " وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه "، فقيل له: يا رسول الله تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من أصحابك؟ فقال: " وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلا، وكان يرعى على أصحابه» )

فصل

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يسلم ثلاثا كما في " صحيح البخاري " عن أنس رضي الله عنه قال: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم ثلاثا» ) ولعل هذا كان هديه في السلام على الجمع الكثير الذين لا يبلغهم سلام واحد، أو هديه في إسماع السلام الثاني والثالث، إن ظن أن الأول لم يحصل به الإسماع كما سلم لما «انتهى إلى منزل سعد بن عبادة ثلاثا، فلما لم يجبه أحد رجع» وإلا فلو كان هديه الدائم التسليم ثلاثا لكان أصحابه يسلمون عليه كذلك، وكان يسلم على كل من لقيه ثلاثا، وإذا دخل بيته ثلاثا، ومن تأمل هديه علم أن الأمر ليس كذلك، وأن تكرار السلام كان منه أمرا عارضا في بعض الأحيان والله أعلم.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م