Skip to content

Books to be read, not browsed

[أين صلى صلى الله عليه وسلم الصبح ليلة الوداع] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 933 of 2,628.

[أين صلى صلى الله عليه وسلم الصبح ليلة الوداع]

vol. 3 · p. 26

رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلو والأمور تتزايد، أجمعوا على أن يتعاقدوا على بني هاشم وبني المطلب وبني عبد مناف، أن لا يبايعوهم، ولا يناكحوهم، ولا يكلموهم، ولا يجالسوهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في سقف الكعبة يقال: كتبها: منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم، ويقال: النضر بن الحارث، والصحيح: أنه بغيض بن عامر بن هاشم، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت يده، فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم إلا أبا لهب، فإنه ظاهر قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب، وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه في الشعب شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة، وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة، وبقوا محبوسين ومحصورين مضيقا عليهم جدا مقطوعا عنهم الميرة والمادة نحو ثلاث سنين، حتى بلغهم الجهد وسمع أصوات صبيانهم بالبكاء من وراء الشعب، وهناك عمل أبو طالب قصيدته اللامية المشهورة، أولها:

جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا ... عقوبة شر عاجلا غير آجل

وكانت قريش في ذلك بين راض وكاره، فسعى في نقض الصحيفة من كان كارها لها، وكان القائم بذلك هشام بن عمرو بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك، مشى في ذلك إلى المطعم بن عدي وجماعة من قريش فأجابوه إلى ذلك، ثم أطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم، وأنه أرسل عليها الأرضة فأكلت جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم إلا ذكر الله عز وجل، فأخبر بذلك عمه، فخرج إلى قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا وكذا، فإن كان كاذبا خلينا بينكم وبينه، وإن كان صادقا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا، قالوا: قد أنصفت، فأنزلوا الصحيفة، فلما رأوا الأمر كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ازدادوا كفرا إلى

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE