[ارتحاله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة]
vol. 3 · p. 28
فأرسل ربه تبارك وتعالى إليه ملك الجبال يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة، وهما جبلاها اللذان هي بينهما، فقال: لا، بل أستأني بهم لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا» ) .
فلما نزل بنخلة مرجعه، قام يصلي من الليل، فصرف إليه نفر من الجن فاستمعوا قراءته، ولم يشعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل عليه: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين - قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم - ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم - ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين} [الأحقاف: 29 - 32] [الأحقاف: 29 - 32] .
vol. 3 · p. 29
( «وأقام بنخلة أياما، فقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟ يعني قريشا، فقال يا زيد: إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه» ) .
ثم انتهى إلى مكة فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي: أدخل في جوارك؟ فقال: نعم، ودعا بنيه وقومه فقال: البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى: يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا، فلا يهجه أحد منكم، فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، والمطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته.
فصل
ثم أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده على الصحيح من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، راكبا على البراق، صحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام، فنزل