[فصل في كتابه صلى الله عليه وسلم]
vol. 1 · p. 130
يرخيها دائما بين كتفيه.
وقد يقال: إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال، والمغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه.
وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه في الجنة يذكر في سبب الذؤابة شيئا بديعا، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه في المدينة «لما رأى رب العزة تبارك وتعالى، فقال: " يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده بين كتفي فعلمت ما بين السماء والأرض» . . . " الحديث، وهو في الترمذي، وسئل عنه البخاري، فقال
[فصل في كتبه صلى الله عليه وسلم التي كتبها إلى أهل الإسلام في الشرائع]
vol. 1 · p. 131
صحيح. قال: فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم، ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره.
ولبس القميص وكان أحب الثياب إليه، وكان كمه إلى الرسغ، ولبس الجبة والفروج وهو شبه القباء، والفرجية، ولبس القباء أيضا، ولبس في السفر جبة ضيقة الكمين، ولبس الإزار والرداء.
قال الواقدي: كان رداؤه وبرده طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عمان طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر.
ولبس حلة حمراء، والحلة إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلا اسما للثوبين معا، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيره، وإنما الحلة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي ففي "صحيح البخاري " أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «نهى عن المياثر الحمر» ) وفي "سنن أبي داود " عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى