﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
من دخل حديثًا — أسئلةٌ تُسأل عن الإسلام
كيف يدخل المرءُ، وما مصيرُ عمله السابق وأهلِه، وأيلزمه تغييرُ اسمه أو تعلّمُ العربية، وما يلقاه إن قصّر أو تردّد أو أخفى إسلامَه.
١٥٤ سؤالًا · ١٬٧٣٢ نصًّا منقولًا بنسبته · ولـ٨٦ سؤالًا حديثٌ محقَّقٌ بحكمه.
-
ماذا أفعل بماضيَّ؟ أيُمحى حقًّا أم يُحاسَبُ عليه؟
نعم، يُمحى — وبلفظ الهدم لا بلفظ الرجاء. عمرو بن العاص، وكان أشدَّ الناس بغضًا للنبيّ حتى تمنّى قتله، قبض يدَه عند البيعة واشترط أن يُغفر له، فقيل له: «أما علمتَ أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله» ١. وليس المحوُ إسقاطًا فحسب: ﴿فَأُو۟لَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍۢ﴾ ٢، والميسّرُ يقرؤها محوًا وإحلالًا معًا: «يمحو الله عنهم سيئاتهم ويجعل مكانها حسنات» ٣. وأمّا شعورُك بالباب الخلفيّ فهذه الآيةُ بعينها نزلت جوابًا لقومٍ «قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا» ثمّ جاؤوا يسألون: هل لما عملنا كفّارة؟ ٤، ونزل معها ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ﴾ ٥ — فسؤالُك هو الذي فُتح به البابُ لا الذي يُتسلَّل منه. لكنّ الشرطَ حقيقيٌّ ويُقال كاملًا: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخَذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخذ بالأوّل والآخر» ٦، وابن رجب يجمع بين النصّين بأنّ الهدم «محمول على الإسلام الكامل الحسن» ٧. فالشرطُ موضوعٌ في مستقبلك لا في سداد ماضيك؛ والعشرُ سنينَ ليست دَينًا يُقسَّط ٦ ٧.
١ حَضَرنا عَمرَو بنَ العاصِ وهو في سياقةِ المَوتِ، يَبَكي طَويلًا، وحَوَّلَ وجهَه إلى الجِدارِ، فجَعَلَ ابنُه يقولُ: يا أبَتاه، أما بَشَّرَك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكَذا؟ أما بَشَّرَك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكَذا؟ قال: فأقبَلَ بوجههِ، فقال: إنَّ أفضَلَ ما نُعِدُّ شَهادةُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، إنِّي قد كُنتُ على أطباقٍ ثَلاثٍ: لقد رَأيتُني وما أحَدٌ أشَدَّ بُغضًا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنِّي، ولا أحَبَّ إلَيَّ أن أكونَ قدِ استَمكَنتُ منه فقَتَلتُه، فلو مُتُّ على تلك الحالِ لَكُنتُ مِن أهلِ النَّارِ، فلَمَّا جَعَلَ اللهُ الإسلامَ في قَلبي أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: ابسُطْ يَمينَك فلأُبايِعْك، فبَسَطَ يَمينَه، قال: فقَبَضتُ يَدي، قال: ما لك يا عَمرو؟ قال: قُلتُ: أرَدتُ أن أشتَرِطَ، قال: تَشتَرِطُ بماذا؟ قُلتُ: أن يُغفَرَ لي، قال: أما عَلِمتَ أنَّ الإسلامَ يَهدِمُ ما كانَ قَبلَه، وأنَّ الهِجرةَ تَهدِمُ ما كانَ قَبلَها، وأنَّ الحَجَّ يَهدِمُ ما كانَ قَبلَه؟ وما كانَ أحَدٌ أحَبَّ إلَيَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا أجَلَّ في عَيني منه، وما كُنتُ أُطيقُ أن أملأَ عَينَيَّ منه إجلالًا له، ولو سُئِلتُ أن أصِفَه ما أطَقتُ؛ لأنِّي لَم أكُنْ أملأُ عَينَيَّ منه، ولو مُتُّ على تلك الحالِ لَرَجَوتُ أن أكونَ مِن أهلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مُتُّ فلا تَصحَبني نائِحةٌ ولا نارٌ، فإذا دَفَنتُموني فشُنُّوا عليَّ التُّرابَ شَنًّا، ثُمَّ أقيموا حَولَ قَبري قدرَ ما تُنحَرُ جَزورٌ ويُقسَمُ لَحمُها، حتَّى أستَأنِسَ بكُم، وأنظُرَ ماذا أُراجِعُ به رُسُلَ رَبِّي. .
عمرو بن العاص · مسلم · صحيح مسلم 121 · صحيح
٢ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍۢ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا
سورة الفرقان ٢٥:٧٠ · افتح الموضع
٣ … لكن مَن تاب مِن هذه الذنوب توبة نصوحًا وآمن إيمانًا جازمًا مقرونًا بالعمل الصالح، فأولئك يمحو الله عنهم سيئاتهم ويجعل مكانها حسنات؛ بسبب توبتهم وندمهم. وكان الله غفورًا لمن تاب، رحيمًا بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بأكبر المعاصي.
التفسير الميسّر — الفرقان ٢٥:٧٠ · افتح الموضع
٤ وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا ان الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله غفورا رحيما ونزل قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية
السيوطي · لباب النقول في أسباب النزول ص١٦٢ · افتح الموضع
٥ ۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
سورة الزمر ٣٩:٥٣ · افتح الموضع
٦ قال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، أنُؤاخَذُ بما عَمِلنا في الجاهِليَّةِ؟ قال: مَن أحسَنَ في الإسلامِ لم يُؤاخَذْ بما عَمِلَ في الجاهِليَّةِ، ومَن أساءَ في الإسلامِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ. .
عبدالله بن مسعود · البخاري · صحيح البخاري 6921 · صحيح
٧ … وخرجه الإمام أحمد ولفظه: " أن الإسلام يجب ما كان قبله من الذنوب " وهذا محمول على الإسلام الكامل الحسن جمعا بينه وبين حديث ابن مسعود الذي قبله.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٩٥ · افتح الموضع
٨ … والذي أدين به أنّ حقَّ المظلوم لا يسقط بغيره، وأنّ البابَ الذي وصفتُه ليس محوًا للدَّين بل قيدٌ ثانٍ يُطلب معه أداءُ الأوّل. وهذه دعوى مذهبٍ أقولها لتعرف موضعي، لا لأحتجّ بها عليك؛ ومن قرأ الغفرانَ إغلاقًا للدفتر فقد وصف شيئًا لا أدافع عنه.
بعد السنة العاشرة · افتح الموضع
حَضَرنا عَمرَو بنَ العاصِ وهو في سياقةِ المَوتِ، يَبَكي طَويلًا، وحَوَّلَ وجهَه إلى الجِدارِ، فجَعَلَ ابنُه يقولُ: يا أبَتاه، أما بَشَّرَك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكَذا؟ أما بَشَّرَك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكَذا؟ قال: فأقبَلَ بوجههِ، فقال: إنَّ أفضَلَ ما نُعِدُّ شَهادةُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، إنِّي قد كُنتُ على أطباقٍ ثَلاثٍ: لقد رَأيتُني وما أحَدٌ أشَدَّ بُغضًا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنِّي، ولا أحَبَّ إلَيَّ أن أكونَ قدِ استَمكَنتُ منه فقَتَلتُه، فلو مُتُّ على تلك الحالِ لَكُنتُ مِن أهلِ النَّارِ، فلَمَّا جَعَلَ اللهُ الإسلامَ في قَلبي أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: ابسُطْ يَمينَك فلأُبايِعْك، فبَسَطَ يَمينَه، قال: فقَبَضتُ يَدي، قال: ما لك يا عَمرو؟ قال: قُلتُ: أرَدتُ أن أشتَرِطَ، قال: تَشتَرِطُ بماذا؟ قُلتُ: أن يُغفَرَ لي، قال: أما عَلِمتَ أنَّ الإسلامَ يَهدِمُ ما كانَ قَبلَه، وأنَّ الهِجرةَ تَهدِمُ ما كانَ قَبلَها، وأنَّ الحَجَّ يَهدِمُ ما كانَ قَبلَه؟ وما كانَ أحَدٌ أحَبَّ إلَيَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا أجَلَّ في عَيني منه، وما كُنتُ أُطيقُ أن أملأَ عَينَيَّ منه إجلالًا له، ولو سُئِلتُ أن أصِفَه ما أطَقتُ؛ لأنِّي لَم أكُنْ أملأُ عَينَيَّ منه، ولو مُتُّ على تلك الحالِ لَرَجَوتُ أن أكونَ مِن أهلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مُتُّ فلا تَصحَبني نائِحةٌ ولا نارٌ، فإذا دَفَنتُموني فشُنُّوا عليَّ التُّرابَ شَنًّا، ثُمَّ أقيموا حَولَ قَبري قدرَ ما تُنحَرُ جَزورٌ ويُقسَمُ لَحمُها، حتَّى أستَأنِسَ بكُم، وأنظُرَ ماذا أُراجِعُ به رُسُلَ رَبِّي. .
عمرو بن العاص · مسلم · صحيح مسلم 121 صحيح
قال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، أنُؤاخَذُ بما عَمِلنا في الجاهِليَّةِ؟ قال: مَن أحسَنَ في الإسلامِ لم يُؤاخَذْ بما عَمِلَ في الجاهِليَّةِ، ومَن أساءَ في الإسلامِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ. .
عبدالله بن مسعود · البخاري · صحيح البخاري 6921 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
محوٌ بكلمة. عشرُ سنينَ آذيتَ فيها أناسًا بأعيانهم، ثمّ يُقال لك «هُدم ما قبله» — فأين هم من هذا الهدم؟ دينٌ يُبرئ الجانيَ بغير رضا المجنيّ عليه لم يعطك عدلًا بل إعفاءً، والشعورُ بالباب الخلفيّ في محلّه: أنت لم تُنصف أحدًا، إنّما بدّلتَ الطرفَ الذي تُحاسَب أمامه بطرفٍ أرحم.
لا يُبرئه، والدعوى ليست هذه. حقُّ الآدميّ لا يسقط بالتوبة، والكتاب يقرّرها في وجه من يقرأ الغفران إغلاقًا للدفتر: «والذي أدين به أنّ حقَّ المظلوم لا يسقط بغيره، وأنّ البابَ الذي وصفتُه ليس محوًا للدَّين بل قيدٌ ثانٍ يُطلب معه أداءُ الأوّل» ٨. والحديثُ نفسُه يشهد له: من أساء بعد الدخول أُخذ بالأوّل والآخر ٦ — فليس المحوُ إعفاءً من السلوك ولا من ردّ المظالم إلى أصحابها. وأمّا الباب الخلفيّ فإنّما يكون بابًا خلفيًّا لو كان الدخولُ سرًّا؛ وقد وقف عمرو بن العاص على البابِ جهرًا يساوم ويشترط الغفرانَ قبل أن يبايع، فأُعطي شرطَه ١.
-
كيف أدخل عمليًّا؟ أثمّ طقسٌ أو شاهدان أو ورقةٌ أو مسجدٌ يلزمني؟
لا — ليس ثمّ طقسٌ ولا شاهدان ولا ورقةٌ ولا مسجدٌ يلزمك؛ الذي يُدخِلك جملةٌ تقولها أنت بلسانك: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، فأوّلُ ما بُني عليه الإسلامُ «شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ» ١، وهي عند ابن رجب «عمل اللسان»، ومن أقرّ بها «صار مسلما حكما» ثمّ «ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام» ٢. وتقع في اللحظة نفسِها لا بعد إجراء — «فإن الإسلام لا يقبل التعليق بالشرط، فإذا علقه بالشرط تنجز» ٣ — والصلاةُ والزكاةُ وما بعدهما تأتي بعد الدخول لا شرطًا له ٤. ولا يلزم حضورُ أحدٍ معك: كان الصحابةُ «يسلم الرجل قبل امرأته وامرأته قبله»، وبين إسلام زينب وزوجها «أكثر من ثماني عشرة سنة» ٥، ودورُ الرسول نفسِه في النصّ ﴿وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ﴾ ٦ — «وليس عليَّ إلا البلاغ» ٧: بلاغٌ لا إدخالٌ في سجلّ. وأمّا الغرفةُ التي تُصوّرك فلا يعرفها النصُّ شرطًا: القرآنُ يسمّي ﴿رَجُلٌۭ مُّؤْمِنٌۭ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ﴾ ٨، وتفسيرُه «وقال رجل مؤمن بالله من آل فرعون، يكتم إيمانه منكرًا على قومه» ٩ — فوصفُ الإيمان ثابتٌ له وهو كاتمُه عن كلّ أحد. وما بعد هذه الدقيقة: «ابدأ بالأصغر الذي يدوم… لا أحد يشترط عليك أن تنتهي أسئلتُك أوّلًا» ١٠.
١ بُني الإسلامُ على خمسٍ، شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصيامِ رمضانَ .
عبدالله بن عمر · الألباني · صحيح النسائي 5016 · صحيح
٢ وأول ذلك: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وهو عمل اللسان … من أقر بالشهادتين، صار مسلما حكما، فإذا دخل في الإسلام بذلك، ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٩٧ · افتح الموضع
٣ إنه لو أتى بالشهادتين ثم قال إن شاء الله أو قال أنا مسلم إن شاء الله صح إسلامه في الحال … فإن الإسلام لا يقبل التعليق بالشرط، فإذا علقه بالشرط تنجز
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٥٤ · افتح الموضع
٤ ومراده أن من صار مسلما بدخوله في الإسلام أمر بعد ذلك بإقام الصلاة، ثم بإيتاء الزكاة … فإن كلمتي الشهادتين بمجردهما تعصم من أتى بهما، ويصير بذلك مسلما
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٢٩ · افتح الموضع
٥ ولم يزل الصحابة يسلم الرجل قبل امرأته وامرأته قبله ولم يعرف عن أحد منهم البتة أنه تلفظ بإسلامه هو وامرأته وتساوقا فيه حرفا بحرف … وهو إنما أسلم زمن الحديبية، وهي أسلمت من أول البعثة، فبين إسلامهما أكثر من ثماني عشرة سنة
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد في هدي خير العباد ص١٢٣ · افتح الموضع
٦ فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّۦنَ ءَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ
سورة آل عمران ٣:٢٠ · افتح الموضع
٧ وقل لهم ولمشركي العرب وغيرهم: إن أسلمتم فأنتم على الطريق المستقيم والهدى والحق، وإن توليتم فحسابكم على الله، وليس عليَّ إلا البلاغ، وقد أبلغتكم وأقمت عليكم الحجة.
التفسير الميسّر · سورة آل عمران ٣:٢٠ · افتح الموضع
٨ وَقَالَ رَجُلٌۭ مُّؤْمِنٌۭ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ
سورة غافر ٤٠:٢٨ · افتح الموضع
٩ وقال رجل مؤمن بالله من آل فرعون، يكتم إيمانه منكرًا على قومه: كيف تستحلون قَتْلَ رجل لا جرم له عندكم إلا أن يقول ربي الله
التفسير الميسّر · سورة غافر ٤٠:٢٨ · افتح الموضع
١٠ الجوابُ في سطرين: ابدأ بالأصغر الذي يدوم، ولا تعُد إلى البيئة نفسِها التي أخرجتك. ولك أن ترجع وفي يدك سؤالٌ لم يُحسم — لا أحد يشترط عليك أن تنتهي أسئلتُك أوّلًا.
٢٣. ماذا لو أردتَ أن ترجع؟ · افتح الموضع
١١ ۞ قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَٰلِكُمْ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ
سورة الحجرات ٤٩:١٤ · افتح الموضع
١٢ قل لهم -أيها النبي-: لا تدَّعوا لأنفسكم الإيمان الكامل، ولكن قولوا: أسلمنا، ولم يدخل بعدُ الإيمان في قلوبكم
التفسير الميسّر · سورة الحجرات ٤٩:١٤ · افتح الموضع
١٣ ليعلم أن الإيمان موافقة القلب اللسان وإن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما ولا يسمى إيمانا
جلال الدين السيوطي · الإتقان في علوم القرآن ص٢٣٧ · افتح الموضع
١٤ ومن تأمل ما في السير والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، وأنه صادق، فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام، علم أن الإسلام أمر وراء ذلك، وأنه ليس هو المعرفة فقط، ولا المعرفة والإقرار فقط، بل المعرفة والإقرار والانقياد والتزام طاعته ودينه ظاهرا وباطنا
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٥٥٧ · افتح الموضع
بُني الإسلامُ على خمسٍ، شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصيامِ رمضانَ .
عبدالله بن عمر · الألباني · صحيح النسائي 5016 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا تسهيلٌ لا جواب. تقول لي إنّ جملةً أهمسها في غرفةٍ خالية تجعلني مسلمًا — وكتابُكم نفسُه ردَّ على قومٍ قالوا نظيرَها فكذّبهم. فأنتم تعرضون إجراءً بلا مضمون: كلمةٌ لا يسمعها أحد، ولا تُلزم قائلها بشيء، ولا يملك هو ولا أنتم دليلًا على أنّها وقعت أصلًا.
صحيحٌ أنّ اللفظ وحده لا يكفي، والنصُّ يقولها أصرحَ ممّا قلتَ: ﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ ١١، وتفسيرُها «لا تدَّعوا لأنفسكم الإيمان الكامل، ولكن قولوا: أسلمنا، ولم يدخل بعدُ الإيمان في قلوبكم» ١٢، وعند السيوطي «أن الإيمان موافقة القلب اللسان وإن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما ولا يسمى إيمانا» ١٣. وابن القيّم يذهب أبعد: أهلُ الكتاب شهدوا له بالنبوّة «فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام… بل المعرفة والإقرار والانقياد والتزام طاعته ودينه ظاهرا وباطنا» ١٤. لكنّ الزيادة المطلوبة على اللفظ انقيادٌ يبدأ بعده — لا حضورُ رجلين ولا ختمٌ على ورقة؛ فالذي حذّر منه النصُّ قلبٌ يخالف اللسان، لا كلمةٌ بلا جمهور. وأنت تقول إنّك قرأتَ شهورًا واقتنعت، فالعيبُ الذي يسوقه الاعتراضُ ليس عيبَك، والدليلُ الذي تسأل عنه مطلوبٌ منك لنفسك لا لغيرك عليك ١٤.
-
أيلزم أن ألتزم بكلّ شيءٍ من أوّل يوم؟
لا — والترتيبُ الذي تطلبه منصوصٌ لا مُخترَع: بعث النبيُّ معاذًا إلى اليمن فأمره أن يكون «أوَّلَ ما تَدعوهم إليه عِبادةُ اللهِ»، ثمّ «فإذا عَرَفوا اللهَ» فالصلواتُ الخمس، ثمّ «فإذا فعَلوا» فالزكاة — ثلاثُ مراحلَ يفتح كلَّ واحدةٍ منها شرطُ ما قبلها . ورمضانُ الذي تخافه لم يُفرَض في أوّل الإسلام أصلًا: يقول ابن القيّم إنّ فطمَ النفوس عن مألوفاتها «من أشق الأمور وأصعبها»، فتأخّر فرضُه إلى ما بعد الهجرة «لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة»، «فنقلت إليه بالتدريج» — بل فُرض أوّلًا على التخيير بينه وبين الإطعام ثمّ تحتّم ١. وأمّا الشرابُ فمثالُه هو المضروب في المسألة بعينها: ينقل السيوطي عن عائشة عند البخاري أنّ الحلال والحرام إنّما نزل بعد أن «ثاب الناس إلى الإسلام»، «ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا» — وهو اعتراضُك بلفظه، مقروءًا في التنزيل قبل أن تقوله ٢. وخوفُك من النفاق سبقه النصُّ إليه: «إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا» — فالذي يُغلَب هو من شادَّ الدينَ فحمَّل نفسَه فوق طاقتها، والمقارَبةُ مقبولةٌ باسمها ٣. وأمّا «بم أبدأ» فقاعدةُ الكتاب فيه: «فاختر أصغرَ شيءٍ تستطيع أن تفعله كلَّ يومٍ بلا بطولة. والشرطُ الوحيد أن يكون متكرّرًا، لا أن يكون كبيرًا» ٤.
١ ولما كان فطم النفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها، تأخر فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة، وألفت أوامر القرآن، فنقلت إليه بالتدريج. … وفرض أولا على وجه التخيير بينه وبين أن يطعم عن كل يوم مسكينا، ثم نقل من ذلك التخيير إلى تحتم الصوم
ابن القيّم · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٢٨ · افتح الموضع
٢ ويؤخذ من الأثر الأخير منها حكمة أخرى لإنزال القرآن مفرقا فإنه أدعى إلى قبوله إذا نزل على التدريج بخلاف ما لو نزل جملة واحدة فإنه كان ينفر من قبوله كثير من الناس لكثرة ما فيه من الفرائض والمناهي … ويوضح ذلك ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا
السيوطي · الإتقان في علوم القرآن ص١٢٢ · افتح الموضع
٣ إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا، واستَعينوا بالغَدوةِ والرَّوحةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلجةِ. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 39 · صحيح
٤ فاختر أصغرَ شيءٍ تستطيع أن تفعله كلَّ يومٍ بلا بطولة. والشرطُ الوحيد أن يكون متكرّرًا، لا أن يكون كبيرًا.
٢٣. ماذا لو أردتَ أن ترجع؟ · افتح الموضع
٥ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱدْخُلُوا۟ فِى ٱلسِّلْمِ كَآفَّةًۭ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ
سورة البقرة ٢:٢٠٨ · افتح الموضع
٦ يا أيها الذين آمنوا بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولا وبالإسلام دينًا، ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملين بجميع أحكامه، ولا تتركوا منها شيئًا، ولا تتبعوا طرق الشيطان فيما يدعوكم إليه من المعاصي. إنه لكم عدو ظاهر العداوة فاحذروه.
التفسير الميسّر · سورة البقرة ٢:٢٠٨ · افتح الموضع
٧ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًۭا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
سورة التغابن ٦٤:١٦ · افتح الموضع
٨ دين الله يسر لا مشقة فيه، فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه، فمن فعل خيرًا نال خيرًا، ومن فعل شرّاً نال شرّاً.
التفسير الميسّر · سورة البقرة ٢:٢٨٦ · افتح الموضع
إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا، واستَعينوا بالغَدوةِ والرَّوحةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلجةِ. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 39 صحيح
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا بَعَثَ مُعاذًا رَضيَ اللهُ عنه على اليَمَنِ، قال: إنَّكَ تَقدَمُ على قَومٍ أهلِ كِتابٍ، فليَكُنْ أوَّلَ ما تَدعوهم إليه عِبادةُ اللهِ، فإذا عَرَفوا اللهَ فأخبِرْهم أنَّ اللهَ قد فرَضَ عليهم خَمسَ صَلَواتٍ في يَومِهم ولَيلَتِهم، فإذا فعَلوا فأخبِرْهم أنَّ اللهَ فرَضَ عليهم زَكاةً مِن أموالِهم، وتُرَدُّ على فُقَرائِهم، فإذا أطاعوا بها فخُذْ منهم وتَوقَّ كَرائِمَ أموالِ النَّاسِ. .
عبدالله بن عباس · البخاري · صحيح البخاري 1458 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا كلُّه في زمن التنزيل. نزل القرآنُ مفرَّقًا لأنّه كان يُنزَّل؛ أمّا اليوم فالشريعةُ مكتملةٌ يرثها الداخلُ كاملةً في لحظةٍ واحدة، ولا تدرُّجَ بعد الاكتمال. وحديثُ معاذٍ ترتيبُ تبليغٍ لا ترتيبُ وجوب: الزكاةُ واجبةٌ على من أسلم وإن لم يُخبَر بها بعد. ثمّ إنّ تفسيرَكم أنتم يقول في الآية: «ادخلوا في جميع شرائع الإسلام، عاملين بجميع أحكامه، ولا تتركوا منها شيئًا» — فالمطلوبُ الكلُّ بلفظكم، وأنتم تسوقون رخصةً لم يقلها النصّ.
صحيحٌ أنّ الحكم لا ينتظر، والحديثُ نفسُه يسمّيها فرضًا: «أنَّ اللهَ قد فرَضَ عليهم خَمسَ صَلَواتٍ في يَومِهم ولَيلَتِهم» — فالتقصيرُ تقصيرٌ لا رخصة، ولا نبيعك غيرَ ذلك. لكنّ الآيةَ التي تسوقها خطابُها ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱدْخُلُوا۟ فِى ٱلسِّلْمِ كَآفَّةًۭ﴾ ٥، والتفسيرُ الميسّر يفتحها بـ«يا أيها الذين آمنوا بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولا وبالإسلام دينًا» ثمّ يقول «ادخلوا في جميع شرائع الإسلام» ٦ — فهي أمرٌ لمن دخل، لا شرطٌ على الباب؛ ومن جعلها شرطَ دخولٍ جعل المؤمنَ مأمورًا بأن يؤمن. وسقفُ التكليف نفسُه منصوصٌ لا موقوفٌ على عصر: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ ٧، و«فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه» ٨. والفرقُ بين المقصِّر والمنافق ليس في كمال الأسبوع الأوّل، بل في «فسَدِّدوا وقارِبوا» ٣.
-
وماذا لو أسلمتُ ثمّ أخفقت؟
الشرطُ ليس أن تثبت، بل أن تقصد الثبات وتعاود كلَّما انقطعت — والنصُّ يقصر المطلوبَ على الطاقة صراحةً: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ ١، وتفسيرُه «فابذلوا… في تقوى الله جهدكم وطاقتكم» — بذلُ الطاقة لا بلوغُ التمام ٢. والنبيُّ لم يَعِد الداخلَ باستقامةٍ تامّة بل نهاه عن طلبها: «إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا» ٣، والمقياسُ دوامُ القليل لا عِظَمُ المنقطع: «أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ أدوَمُها وإن قَلَّ» ٤. و«المقاربة» في شرح ابن رجبٍ هي بعينُها حالُك: «أن يصيب ما قرب من الغرض إذا لم يصب الغرض نفسه» بشرط أن يبقى قاصدًا الإصابة ٥؛ بل يقول إنّ التقصيرَ في الاستقامة لازمٌ لا استثناء، وإنّ موضعَ جبره الاستغفارُ والرجوعُ لا الخروج ٦. وأمّا أنّ سقوطَك بعد الدخول يجعلك أسوأ، فالخطابُ موجَّهٌ إلى المسرفين أنفسِهم: ﴿لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ٧ — «مهما كانت» لمن تاب ورجع ٨. والخطأُ العمليُّ في سؤالك أنّك قِسْتَ البدايةَ بأكبرَ ممّا تحتمل: اختر أصغرَ ما تستطيع أن تفعله كلَّ يومٍ بلا بطولة، فالكبيرُ المنقطع يُعلّمك عن قدرتك خبرًا كاذبًا ٩.
١ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًۭا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
سورة التغابن ٦٤:١٦ · افتح الموضع
٢ فابذلوا- أيها المؤمنون- في تقوى الله جهدكم وطاقتكم، واسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم سماع تدبُّر وتفكر، وأطيعوا أوامره واجتنبوا نواهيه…
التفسير الميسّر · التغابن ٦٤:١٦ · افتح الموضع
٣ إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا، واستَعينوا بالغَدوةِ والرَّوحةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلجةِ. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 39 · صحيح
٤ سَدِّدوا وقارِبوا، واعلَموا أن لَن يُدخِلَ أحَدَكُم عَمَلُه الجَنَّةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ أدوَمُها وإن قَلَّ. .
عائشة أم المؤمنين · البخاري · صحيح البخاري 6464 · صحيح
٥ والمقاربة: أن يصيب ما قرب من الغرض إذا لم يصب الغرض نفسه، ولكن بشرط أن يكون مصمما على قصد السداد وإصابة الغرض، فتكون مقاربته عن غير عمد ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الحكم بن حزن الكلفي: «أيها الناس، إنكم لن تعملوا - أو لن تطيقوا - كل ما أمرتكم، ولكن سددوا وأبشروا»
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٥١٠ · افتح الموضع
٦ وفي قوله عز وجل: {فاستقيموا إليه واستغفروه} [فصلت: 6] إشارة إلى أنه لابد من تقصير في الاستقامة المأمور بها، فيجبر ذلك بالاستغفار المقتضي للتوبة والرجوع إلى الاستقامة…
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٥٠٩ · افتح الموضع
٧ ۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
سورة الزمر ٣٩:٥٣ · افتح الموضع
٨ قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي، وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم، إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت، إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده، الرحيم بهم.
التفسير الميسّر · الزمر ٣٩:٥٣ · افتح الموضع
٩ فاختر أصغرَ شيءٍ تستطيع أن تفعله كلَّ يومٍ بلا بطولة. والشرطُ الوحيد أن يكون متكرّرًا، لا أن يكون كبيرًا. والذي نراه في أنفسنا ومن حولنا أنّ ما ينقطع بعد أسبوعٍ قد يترك أثرًا أسوأ من عدمه، لأنّه يُعلّمك عن نفسك خبرًا كاذبًا عن قدرتك — لا عن رأيك. وهو ملحوظٌ لا مقيس.
٢٣. ماذا لو أردتَ أن ترجع؟ — الأصغرُ الذي يدوم خيرٌ من الأكبر الذي ينقطع · افتح الموضع
إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا، واستَعينوا بالغَدوةِ والرَّوحةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلجةِ. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 39 صحيح
سَدِّدوا وقارِبوا، واعلَموا أن لَن يُدخِلَ أحَدَكُم عَمَلُه الجَنَّةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ أدوَمُها وإن قَلَّ. .
عائشة أم المؤمنين · البخاري · صحيح البخاري 6464 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا كلُّه في المُقصِّر الباقي، وأنا لم أسأل عنه. أخشى أن أخرج لا أن أنقص — وديُنكم نفسُه يفرّق بين من لم يدخل قطُّ ومن دخل ثمّ ارتدّ، ويجعل الثاني أثقل. فأنتم تسوقون لي نصوصًا في التقصير وتسكتون عن الخروج، وهو موضعُ سؤالي. ثمّ إنّ كتابَكم يقرّ بلفظه أنّ ما ينقطع بعد أسبوعٍ «قد يترك أثرًا أسوأ من عدمه» — فبأيّ وجهٍ تدعوني إلى بدايةٍ تعترفون أنّ انقطاعَها أسوأ من تركها؟
أنت خلطتَ شيئين: التقصيرَ وترْكَ الدين. ووصفُك لنفسك — «سأصلّي شهرًا ثمّ أنقطع» — هو الأوّل بنصّه لا الثاني، ومن فتَرَ عن عملٍ لم يُعلن خروجًا؛ وهذا الصنفُ عليه نصٌّ صريح: التقصيرُ لازمٌ في الاستقامة المأمور بها وجبرُه بالاستغفار والرجوع ٦، والمطلوبُ قصدُ السداد لا إصابتُه أبدًا — «إنكم لن تعملوا… كل ما أمرتكم، ولكن سددوا وأبشروا» ٥. وأمّا «الأثرُ الأسوأ» فمقولٌ في كتابنا على حجم البداية لا على الدخول، وسياقُه أنّ المنقطعَ يُعلّمك خبرًا كاذبًا عن قدرتك «لا عن رأيك» ٩ — فهو حجّةٌ على أن تبدأ صغيرًا، لا على ألّا تبدأ. والذي في يدنا لحالك أنت أنّ الحدَّ الأعلى للذنب غيرُ مذكور: الغفرانُ معلَّقٌ بالتوبة والرجوع «مهما كانت» ٨، وأنّ الدينَ يُغلِب من شادَّه لا من قاربه ٣. وأمّا مسألةُ من دخل ثمّ أعلن الخروج فمسألةٌ أخرى لها أحكامُها، ولم نسُق لها نصًّا ههنا — ولا نُلبِسك جوابَ غيرِ سؤالك.
-
هل يقبلني المسلمون حقًّا، أم أبقى «الداخلَ الجديد» إلى الأبد؟
الخوفُ في محلِّه، ولذلك عالجه النصُّ بالنهي لا بالوعظ: أوّلُ من طُلب إقصاؤه عن مجلس النبيّ كانوا الفقراءَ والموالي، ينقل الواحديُّ ويعزوه إلى مسلم: «نزلت هذه الآية فينا ستة … وصهيب وعمار والمقداد وبلال، قالت قريش لرسول الله … إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهؤلاء فاطردهم عنك» ٣. فنزل ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ١، وفي التفسير الميسّر: «ولا تُبْعد -أيها النبي- عن مجالستك ضعفاء المسلمين … فإن أبعدتهم فإنك تكون من المتجاوزين حدود الله» ٢ — فالمُقصِي هو المتّهم لا المُقصَى. ولم تُترك المسألةُ لحسن النيّة: بعد بناء المسجد مباشرةً «آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار … آخى بينهم على المواساة، يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام» — تسعون رجلًا نصفُهم قادمٌ بلا عشيرة ٤؛ أي أنّ الغريبَ أُعطي بيتًا وميراثًا لا مصافحةً وصورة. والوصفُ الذي مدح به القرآنُ المُضيفين نقيضُ ما تصف: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ … وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌۭ﴾ ٥، وهم الأنصار «يُقَدِّمون المهاجرين وذوي الحاجة على أنفسهم» ٦. والميزانُ مُعلَنٌ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ ٧ — «فلا تفاضل بينكم في النسب» ٨، فمن جعلك «الداخلَ الجديد» أبدًا فقد ردّ آيةً يقرؤها هو. ولستَ مطالَبًا بترك أهلك: الآيةُ التي تفترض والدَين يجاهدان ولدهما على الشرك هي نفسُها التي تأمر ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا﴾ ٩ — «بالمعروف فيما لا إثم فيه» ١٠.
١ وَلَا تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍۢ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ
سورة الأنعام ٦:٥٢ · افتح الموضع
٢ ولا تُبْعد -أيها النبي- عن مجالستك ضعفاء المسلمين الذين يعبدون ربهم أول النهار وآخره، يريدون بأعمالهم الصالحة وجه الله، ما عليك من حساب هؤلاء الفقراء من شيء، إنما حسابهم على الله، وليس عليهم شيء من حسابك، فإن أبعدتهم فإنك تكون من المتجاوزين حدود الله، الذين يضعون الشيء في غير موضعه.
التفسير الميسّر · الأنعام ٦:٥٢ · افتح الموضع
٣ يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: نزلت هذه الآية فينا ستة في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال، قالت قريش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهؤلاء فاطردهم عنك، فدخل قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ما شاء الله أن يدخل، فأنزل الله تعالى عليه: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الآية. رواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن المقدام.
أبو الحسن الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٢١٦ · افتح الموضع
٤ ثم آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلا نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار، آخى بينهم على المواساة، يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين وقعة بدر
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص٥٥ · افتح الموضع
٥ وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةًۭ مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌۭ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
سورة الحشر ٥٩:٩ · افتح الموضع
٦ والذين استوطنوا "المدينة"، وآمنوا من قبل هجرة المهاجرين -وهم الأنصار- يحبون المهاجرين، ويواسونهم بأموالهم، ولا يجدون في أنفسهم حسدًا لهم مما أُعْطوا من مال الفيء وغيره، ويُقَدِّمون المهاجرين وذوي الحاجة على أنفسهم، ولو كان بهم حاجة وفقر، ومن سَلِم من البخل ومَنْعِ الفضل من المال فأولئك هم الفائزون الذين فازوا بمطلوبهم.
التفسير الميسّر · الحشر ٥٩:٩ · افتح الموضع
٧ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ
سورة الحجرات ٤٩:١٣ · افتح الموضع
٨ يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من أب واحد هو آدم، وأُم واحدة هي حواء، فلا تفاضل بينكم في النسب، وجعلناكم بالتناسل شعوبًا وقبائل متعددة؛ ليعرف بعضكم بعضًا، إن أكرمكم عند الله أشدكم اتقاءً له. إن الله عليم بالمتقين، خبير بهم.
التفسير الميسّر · الحجرات ٤٩:١٣ · افتح الموضع
٩ وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
سورة لقمان ٣١:١٥ · افتح الموضع
١٠ وإن جاهدك- أيها الولد المؤمن- والداك على أن تشرك بي غيري في عبادتك إياي مما ليس لك به عِلم، أو أمراك بمعصية مِن معاصي الله فلا تطعهما؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وصاحبهما في الدنيا بالمعروف فيما لا إثم فيه، واسلك- أيها الابن المؤمن- طريق مَن تاب من ذنبه، ورجع إليَّ وآمن برسولي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم إليَّ مرجعكم، فأخبركم بما كنتم تعملونه في الدنيا، وأجازي كلَّ عامل بعمله.
التفسير الميسّر · لقمان ٣١:١٥ · افتح الموضع
١١ أفتينا لها، ودافعنا عنها في المجالس، وجعلنا الخروجَ عليها خروجًا على الله. فمن خرج منها فوجد نفسه خارجَ كلّ شيء، فذاك بابٌ نحن أغلقناه خلفه. ثمّ إنّ كثيرًا ممّا نفّركم ليس من الدين في حكمنا نحن. ونقول هذا بعد الإقرار لا قبله، ولا نطلب أن يُحسب لنا: من صنع الالتباسَ ثمّ جاء يشرحه لا يستحقّ على شرحه أجرًا. …
اعتذارٌ بلا «لكن» · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاءٌ من كتابٍ لا خبرٌ عن قوم. وأنت سُقتَ الدليلَ عليّ بيدك: لولا أنّ الطردَ مطلوبٌ واقعٌ ما نزلت آيةٌ تنهى عنه، ولولا أنّ الغريبَ يُترك بلا أحدٍ ما احتيج إلى عقد إخاءٍ يُورَّث به. فنصوصُك نفسُها شهادةٌ أنّ العصبيّة كانت في الصفّ الأوّل والنبيُّ حاضرٌ والوحيُ ينزل؛ فبأيّ شيءٍ تُطمئنّني إلى مسجدٍ ليس فيه واحدٌ من الاثنين؟ سؤالي عمّا يقع لا عمّا يُحرَّم.
المقدّمةُ صحيحةٌ وأُسلّمها: الآيةُ إنّما نزلت لأنّ الطلبَ وقع ٣، والمؤاخاةُ إنّما عُقدت لأنّ القادمَ كان بلا أحد ٤. ولا أزيدك طمأنينةً ليست عندي؛ وثمّ رسالةٌ يكتبها مؤمنون إلى من ترك الدين: «… فمن خرج منها فوجد نفسه خارجَ كلّ شيء، فذاك بابٌ نحن أغلقناه خلفه. ثمّ إنّ كثيرًا ممّا نفّركم ليس من الدين في حكمنا نحن … من صنع الالتباسَ ثمّ جاء يشرحه لا يستحقّ على شرحه أجرًا» ١١. فالذي يُعرض عليك ليس أنّ الإساءةَ لا تقع، بل أنّها حين تقع تكون عليهم لا عليك: النصُّ يسمّي المُقصِيَ ظالمًا ومتجاوزًا حدودَ الله ١٢، ويجعل الميزانَ التقوى لا النسب ٧٨. فزِنْ بهذا أوّلَ مسجدٍ تدخله، ولا تزنْه بأوّل يومٍ فيه.
-
أيلزم أن أتعلّم العربية؟
لا — والاعتراضُ اللغويُّ نفسُه مسوقٌ في القرآن ومردودٌ فيه: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّۭا لَّقَالُوا۟ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥٓ ۖ ءَا۬عْجَمِىٌّۭ وَعَرَبِىٌّۭ﴾ ثمّ ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًۭى وَشِفَآءٌۭ﴾ ١ — فالمحجوبُ في الآية من لا يؤمن، لا من لا يَعرُب ٢. وكلُّ رسولٍ قبله أُرسل ﴿بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ٣، فاللسانُ وعاءُ بيانٍ لا شارةُ رتبة، والتفاضلُ منصوصٌ بغيره: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ ٤. وأمّا القدرُ اللازمُ عليك فمحدودٌ معدود: الفاتحةُ في الصلاة ٥، «والعاجز عن الفاتحة… يأتي ببدلها فيقرأ بقدرها من غيرها من القرآن فان لم يحسن أتى بقدرها من الأذكار كالتسبيح والتهليل… فان لم يحسن شيئا وقف بقدر القراءة» ٦ — سُلَّمٌ منصوصٌ آخرُ درجاته وقوفٌ صامتٌ تصحّ به، لا بابٌ يُغلق دونك. وقولُهم «الترجمةُ ليست قرآنًا» حكمٌ على حدود النقل لا على رتبتك: «المنع من الترجمة مخصوص بالتلاوة فأما ترجمته للعمل به فإن ذلك جائز للضرورة… ويؤمر من أراد الزيادة على ذلك بتعلم اللسان العربي» ٧.
١ وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّۭا لَّقَالُوا۟ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَٰتُهُۥٓ ۖ ءَا۬عْجَمِىٌّۭ وَعَرَبِىٌّۭ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًۭى وَشِفَآءٌۭ ۖ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌۭ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ
سورة فصلت ٤١:٤٤ · افتح الموضع
٢ ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه عليك -أيها الرسول- أعجميًا، لقال المشركون: هلا بُيِّنتْ آياته، فنفقهه ونعلمه، أأعجمي هذا القرآن، ولسان الذي أنزل عليه عربي؟ هذا لا يكون. قل لهم -أيها الرسول-: هذا القرآن للذين آمنوا بالله ورسوله هدى من الضلالة، وشفاء لما في الصدور من الشكوك والأمراض، والذين لا يؤمنون بالقرآن في آذانهم صمم من سماعه وتدبره، وهو على قلوبهم عَمًى، فلا يهتدون به
التفسير الميسّر · فصلت ٤١:٤٤ · افتح الموضع
٣ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
سورة إبراهيم ١٤:٤ · افتح الموضع
٤ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ
سورة الحجرات ٤٩:١٣ · افتح الموضع
٥ لا صَلاةَ لمَن لَم يَقرَأْ بفاتِحةِ الكِتابِ. .
عبادة بن الصامت · البخاري · صحيح البخاري 756 · صحيح
٦ والعاجز عن الفاتحة في هذا كله يأتي ببدلها فيقرأ بقدرها من غيرها من القرآن فان لم يحسن أتى بقدرها من الأذكار كالتسبيح والتهليل ونحوهما فان لم يحسن شيئا وقف بقدر القراءة والله أعلم
النووي · التبيان في آداب حملة القرآن ص١٢٨ · افتح الموضع
٧ ورأيت في كلام بعض الأئمة المتأخرين أن المنع من الترجمة مخصوص بالتلاوة فأما ترجمته للعمل به فإن ذلك جائز للضرورة وينبغي أن يقتصر من ذلك على بيان المحكم منه والغريب المعنى بمقدار الضرورة من التوحيد وأركان العبادات ولا يتعرض لما سوى ذلك ويؤمر من أراد الزيادة على ذلك بتعلم اللسان العربي وهذا هو الذي يقتضيه الدليل
الزركشي · البرهان في علوم القرآن ص٤٦٥ · افتح الموضع
٨ قراءته بالعجمية … سواء أحسن العربية أو لم يحسنها سواء كان في الصلاة أم في غيرها فإن قرأ بها في الصلاة لم تصح صلاتة هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وداود وأبو بكر بن المنذر وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وتصح به الصلاة وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ذلك لمن لم يحسن العربية ولا يجوز لمن يحسنها
النووي · التبيان في آداب حملة القرآن ص٩٥ · افتح الموضع
٩ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قِصَّةِ الرَّجُلِ الذي أساءَ الصَّلاةَ: «إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فكَبِّرْ، ثُمَّ اقرَأْ ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ» فذَكَرَ الحَديثَ، وفي آخِرِه: «ثُمَّ افعَلْ ذلك في صَلاتِك كُلِّها» .
أبو هرَيرةَ · البيهقي · معرفة السنن والآثار 3211 · صحيح
لا صَلاةَ لمَن لَم يَقرَأْ بفاتِحةِ الكِتابِ. .
عبادة بن الصامت · البخاري · صحيح البخاري 756 صحيح
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قِصَّةِ الرَّجُلِ الذي أساءَ الصَّلاةَ: «إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فكَبِّرْ، ثُمَّ اقرَأْ ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ» فذَكَرَ الحَديثَ، وفي آخِرِه: «ثُمَّ افعَلْ ذلك في صَلاتِك كُلِّها» .
أبو هرَيرةَ · البيهقي · معرفة السنن والآثار 3211 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
كلُّ هذا وصلٌ ناعمٌ فوق نصٍّ خشن. الفقهاءُ يقولونها بلا تلطيف: من قرأ بغير العربية في الصلاة لم تصحّ صلاتُه — «سواء أحسن العربية أو لم يحسنها». فالعذرُ اللغويُّ مرفوعٌ باللفظ لا بالتأويل: أنا مكلَّفٌ بحفظ صوتٍ لا أفهم معناه لتصحّ عبادتي، وابنُ الدار يؤدّيها بلغة أمّه ويفهم كلَّ كلمةٍ فيها بلا كلفة. سمِّه ما شئت؛ هو امتيازُ ولادةٍ في صميم الشعيرة. وترقيعُه بـ«سُلَّم العاجز» يزيده سوءًا: يضعني في أدنى درجاته — الوقوف صامتًا — ويضعه في أعلاها بلا عمل.
النصُّ يقول ذلك ولا يُخبَّأ ٨. وثلاثةٌ تُقال معه بلا مواربة: أنّه ليس إجماعًا — في الموضع نفسِه أنّ أبا حنيفة أجاز القراءةَ بها وصحّحَ بها الصلاة، وأنّ أبا يوسف ومحمدًا أجازاها لمن لا يُحسن العربية ٨. وأنّ المطلوبَ حفظُه محدودٌ بنصّه لا لسانٌ كامل: «إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فكَبِّرْ، ثُمَّ اقرَأْ ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ» ٩، ودونه بدلٌ ثمّ بدلُ بدلٍ ٦. وأنّ الفهمَ غيرُ محجوبٍ عنك أصلًا: ترجمتُه للعمل به مأذونٌ فيها، والممنوعُ أن تقوم مقامَ المتلوّ ٧ — فالقيدُ على الصوت المتعبَّد بلفظه لا على المعنى. ويبقى أنّ الحفظَ كلفةٌ عليك ليست على غيرك، وهذا حقٌّ لا يُنكَر؛ لكنّها كلفةُ نقلٍ لا رتبةُ عضويّة، والرتبةُ محسومةٌ في غير هذا الباب: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ ٤.
-
ما الذي أقنع من دخل فعلًا؟ لا ما تقولون أنتم إنّه يُقنع.
نعم، وظنُّك في محلِّه في أكثر ما دُوِّن — والمصادرُ تقوله قبلك ولا تعتذر عنه ١ . ثمامةُ بن أثال رُبط بسارية المسجد أسيرًا ثمّ أُطلق، فأسلم وقال: «والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي» — معاملةٌ لا حجّة، وليس في الرواية كلِّها جملةٌ قيلت له ١. وأصرحُ منه رجلٌ أُعطي غنمًا بين جبلين فرجع إلى قومه يقول «إنَّ مُحَمَّدًا لَيُعطي عَطاءً ما يَخافُ الفَقرَ»، وأنسٌ يرويه في صحيح مسلم ويعقّب بأنّ الرجل «لَيُسلِمُ ما يُريدُ إلَّا الدُّنيا» . وليس هذا شاذًّا يُروى للطرفة: في آية مصارف الزكاة بندُ صرفٍ ثابتٌ اسمُه ﴿وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ ٢، يفسّره الميسّر بأنّه «للذين تؤلِّفون قلوبهم بها ممن يُرْجَى إسلامه» ٣ — أي ميزانيّةٌ مرصودةٌ لاستمالة القلوب بالمال، معلنةٌ باسمها؛ وأحدُ آخذيها قالها بلفظه: «لقد أعطاني رسول الله… وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي» ٤. لكنّ حصرَك يسقط بواقعةٍ واحدة: الطفيلُ الدوسيّ حشا أذنيه بالقطن قبل دخول المسجد لئلّا تبلغه جملة، فبلغته، فقال «ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه» — نصٌّ سُمع، بلا صحبةٍ ولا عطاء ٥. وفي الرواية نفسِها أبوه وامرأتُه أسلما بلا حجّةٍ ألبتّة، كلاهما بجملة «فديني دينك» ٦ — وهو «تزوّج مسلمة» بعينه، مكتوبًا في المصدر بلا حرج.
١ ثم مر مرة ثالثة، فقال: أطلقوا ثمامة، فأطلقوه، فذهب إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم جاءه، فأسلم، وقال: والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان على وجه الأرض دين أبغض علي من دينك، فقد أصبح دينك أحب الأديان إلي
ابن القيّم · زاد المعاد ص٢٤٦ · افتح الموضع
٢ ۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ
سورة التوبة ٩:٦٠ · افتح الموضع
٣ …وللذين تؤلِّفون قلوبهم بها ممن يُرْجَى إسلامه أو قوة إيمانه أو نفعه للمسلمين، أو تدفعون بها شرَّ أحد عن المسلمين…
التفسير الميسّر · التوبة ٩:٦٠ · افتح الموضع
٤ …نفل النبي - صلى الله عليه وسلم - به رءوس القبائل والعشائر، ليتألفهم به وقومهم على الإسلام… كما قال بعض هؤلاء الذي نفلهم: لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي
ابن القيّم · زاد المعاد ص٤٢٣ · افتح الموضع
٥ فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا، ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا، فرقا من أن يبلغني شيء من قوله.… فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله، فسمعت كلاما حسنا… فعرض علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام، وتلا علي القرآن، فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادة الحق
ابن القيّم · زاد المعاد ص٥٤٥ · افتح الموضع
٦ أتاني أبي، وكان شيخا كبيرا، فقلت: إليك عني يا أبت، فلست مني، ولست منك، قال: لم يا بني؟ قلت: قد أسلمت وتابعت دين محمد. قال: يا بني فديني دينك.… ثم أتتني صاحبتي، فقلت لها: إليك عني فلست منك ولست مني. قالت: لم بأبي أنت وأمي؟ قلت فرق الإسلام بيني وبينك، أسلمت وتابعت دين محمد. قالت: فديني دينك.
ابن القيّم · زاد المعاد ص٥٤٦ · افتح الموضع
٧ معظمُ البحث في ترك الدين أُجري على عيّناتٍ غربية، أكثرُها بروتستانتيةٌ أمريكية أو ألمانية، وأغلبُها متطوّعة… والعيبُ الحاملُ ليس العددَ بل أنّها متطوّعةٌ غيرُ تمثيلية. فالقياسُ منها إلى الشابّ المسلم العربيّ قياسٌ لا نقل، ولن تجد في هذا الفصل نسبةً مئويةً واحدة، لأنّي لا أملكها ولا يملكها من ادّعاها.
٢. لماذا يترك الناسُ دينهم فعلًا؟ · افتح الموضع
٨ هذه رسالةٌ مركَّبةٌ من شهاداتِ من ترك ثمّ رجع، لا سيرةَ رجلٍ بعينه.… فلا اسمَ يُتحقَّق منه، ولا سيرةَ تُراجَع، ولا شيءَ فيها يُصدَّق لأنّ قائله قاله.
من ملحدٍ سابقٍ إلى ملحد · افتح الموضع
٩ وفيها: أنه لا ينبغي للعاقل أن يقلد الناس في المدح والذم، ولا سيما تقليد من يمدح بهوى ويذم بهوى، فكم حال هذا التقليد بين القلوب وبين الهدى
ابن القيّم · زاد المعاد ص٥٤٧ · افتح الموضع
١٠ وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ
سورة التوبة ٩:٦ · افتح الموضع
١١ …فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن الكريم ويطَّلع على هدايته، ثم أَعِدْه من حيث أتى آمنًا؛ وذلك لإقامة الحجة عليه؛ ذلك بسبب أن الكفار قوم جاهلون بحقائق الإسلام، فربما اختاروه إذا زال الجهل عنهم.
التفسير الميسّر · التوبة ٩:٦ · افتح الموضع
أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَنَمًا بينَ جَبَلَينِ، فأعطاه إيَّاه، فأتى قَومَه فقال: أي قَومِ، أسلِموا؛ فواللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَيُعطي عَطاءً ما يَخافُ الفَقرَ. فقال أنَسٌ: إن كان الرَّجُلُ لَيُسلِمُ ما يُريدُ إلَّا الدُّنيا، فما يُسلِمُ حتَّى يَكونَ الإسلامُ أحَبَّ إليه مِنَ الدُّنيا وما عليها. .
أنس بن مالك · مسلم · صحيح مسلم 2312 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
كلُّ ما سقتَه جزيرةُ العرب في القرن السابع: أسيرٌ يُطلقه آسرُه فيشكره، وسيّدُ قبيلةٍ يُشترى بمئةٍ من الإبل، وامرأةٌ تتبع زوجها. فأنت لم تردّ عليّ، بل جئتني بالوثائق. و«المؤلَّفة قلوبهم» ليست إنصافًا منكم — هي الإدانةُ منصوصةً في كتابكم؛ ومن ساق اعترافًا ليشتري به ثقتي فقد جعل الاعترافَ نفسَه أداةَ إقناع. ثمّ إنّي سألتُ عمّن دخل فعلًا، واليومَ لا قبل أربعةَ عشرَ قرنًا: فلا اسمَ معاصرًا أعطيتني، ولا دراسةً واحدةً مقيسة.
الشقُّ الأخير صحيح، وأُقرّ به بلا التفاف: لا أملك عن الداخل المعاصر عددًا مقيسًا ولا اسمًا محقَّقًا، وقد أعطيتك ما عندي لا ما يسدّ الفراغ. والكتاب يقول الشيءَ نفسَه في الاتّجاه المقابل: بحوثُ ترك الدين «متطوّعةٌ غيرُ تمثيلية»، ولذلك «لن تجد في هذا الفصل نسبةً مئويةً واحدة، لأنّي لا أملكها ولا يملكها من ادّعاها» ٧؛ بل رسالتُه إلى الملحد يُصدّرها بأنّها «مركَّبةٌ من شهاداتِ من ترك ثمّ رجع، لا سيرةَ رجلٍ بعينه… فلا اسمَ يُتحقَّق منه» ٨ — ومن أراد أن يبيعك شهادةً لا يُعلن هذا في سطره الثاني. وأمّا دعوى السلطة والمال فتنكسر على الطفيل وحدَه: الواقعةُ بمكّة، والداعي مستضعَفٌ، وقريشٌ هي التي تمشي إلى الناس تحذّرهم منه — لا جيشَ يومئذٍ ولا مالَ يُعطى؛ وابنُ القيّم يستخرج من القصّة هذا بعينه: «لا ينبغي للعاقل أن يقلد الناس في المدح والذم… فكم حال هذا التقليد بين القلوب وبين الهدى» ٩. وأمّا البندُ الذي عددتَه إدانةً فالقرآن يضع بجانبه مسلكَه المضادّ منصوصًا: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ﴾ ١٠، يفسّره الميسّر «ثم أَعِدْه من حيث أتى آمنًا… فربما اختاروه إذا زال الجهل عنهم» ١١ — يسمع النصَّ ثمّ يُردّ سالمًا إلى قومه، أي عرضٌ لا وَرقةَ ضغطٍ فيه ولا ثمن. فالبابان في الكتاب معًا، ومن أخذ بابًا وكتم الآخر — منّا أو منك — لم يصف ما فيه.
-
قلتُ الشهادة ولم أشعر بشيء — أمؤمنٌ أنا حقًّا؟
لا، لم تنطق بكلامٍ فارغ — والشعورُ ليس بابَ الدخول: القرآنُ نفسُه يذكر قومًا دخلوا بألسنتهم ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ ثمّ لم يُلغِ عملَهم بل قال في الآية عينِها ﴿وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَٰلِكُمْ شَيْـًٔا﴾ ١. والعتبُ في الآية على دعوى الرتبة العليا لا على أصل الدخول: «لا تدَّعوا لأنفسكم الإيمان الكامل، ولكن قولوا: أسلمنا» ٢ — وأنت لم تدَّعِ شيئًا، بل خفتَ. وابن رجب يقرّر أنّ هؤلاء «لم يكونوا منافقين بالكلية على أصح التفسيرين» وإنّما «قد يكون الإيمان ضعيفا… فيكون مسلما، وليس بمؤمن الإيمان التام» ٣، وأنّ ذيلَ الآية «دل على أن معهم من الإيمان ما يقبل به أعمالهم» ٤. والترتيبُ الذي تنتظره معكوسٌ في النصّ: إبراهيمُ سأل ﴿رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ فقيل له ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ فقال ﴿بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾ ٥ — إيمانٌ مُقرَّرٌ وطمأنينةٌ ما تزال مطلوبة، «لأزداد يقينًا على يقيني» ٦. وكذلك ﴿أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًۭا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ﴾ ٧: الطمأنينةُ نزلت على من هم مؤمنون قبلها، «مع تصديقهم واتباعهم» ٨ — زيادةٌ تُوهَب، لا رسمُ دخولٍ يُدفع عند الباب. ومن جعل الأثرَ الشعوريَّ شرطًا في الخطوة الأولى «فقد وضع النتيجةَ في مكان المقدّمة، ثمّ لام نفسَه على أنّه لم يتحرّك» ٩.
١ ۞ قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَٰلِكُمْ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ
سورة الحجرات ٤٩:١٤ · افتح الموضع
٢ قالت الأعراب (وهم البدو): آمنا بالله ورسوله إيمانًا كاملا قل لهم -أيها النبي-: لا تدَّعوا لأنفسكم الإيمان الكامل، ولكن قولوا: أسلمنا، ولم يدخل بعدُ الإيمان في قلوبكم، وإن تطيعوا الله ورسوله لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئًا. إن الله غفور لمن تاب مِن ذنوبه، رحيم به.
التفسير الميسّر · سورة الحجرات ٤٩:١٤ · افتح الموضع
٣ فلا يتحقق القلب بالإيمان إلا وتنبعث الجوارح في أعمال الإسلام، وليس كل مسلم مؤمنا، فإنه قد يكون الإيمان ضعيفا، فلا يتحقق القلب به تحققا تاما مع عمل جوارحه بأعمال الإسلام، فيكون مسلما، وليس بمؤمن الإيمان التام، كما قال تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14] ، ولم يكونوا منافقين بالكلية على أصح التفسيرين، وهو قول ابن عباس وغيره …
عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص١٠٨ · افتح الموضع
٤ كان إيمانهم ضعيفا ويدل عليه قوله تعالى: {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا} [الحجرات: 14] ، يعني لا ينقصكم من أجورها، فدل على أن معهم من الإيمان ما يقبل به أعمالهم.
عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص١٠٩ · افتح الموضع
٥ وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى
سورة البقرة ٢:٢٦٠ · افتح الموضع
٦ واذكر -أيها الرسول- طلب إبراهيم من ربه أن يريه كيفية البعث، فقال الله له: أَوَلم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن أطلب ذلك لأزداد يقينًا على يقيني …
التفسير الميسّر · سورة البقرة ٢:٢٦٠ · افتح الموضع
٧ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًۭا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا
سورة الفتح ٤٨:٤ · افتح الموضع
٨ هو الله الذي أنزل الطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله يوم "الحديبية" فسكنت، ورسخ اليقين فيها؛ ليزدادوا تصديقًا لله واتباعًا لرسوله مع تصديقهم واتباعهم. …
التفسير الميسّر · سورة الفتح ٤٨:٤ · افتح الموضع
٩ وثمّ ترتيبٌ يذكره كثيرون في سِيَرهم: أنّ الطمأنينة جاءت بعد الفعل لا قبله — وهو وصفٌ متكرّرٌ فيما نُقل إلينا، لا نتيجةَ دراسةٍ نُحيل عليها. ومن جعل اليقينَ التامَّ شرطًا للخطوة الأولى فقد وضع النتيجةَ في مكان المقدّمة، ثمّ لام نفسَه على أنّه لم يتحرّك.
٢٣. ماذا لو أردتَ أن ترجع؟ · افتح الموضع
١٠ إنما المؤمنون بالله حقًا هم الذين إذا ذُكِر الله فزعت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آيات القرآن زادتهم إيمانًا مع إيمانهم، لتدبرهم لمعانيه وعلى الله تعالى يتوكلون، فلا يرجون غيره، ولا يرهبون سواه.
التفسير الميسّر · سورة الأنفال ٨:٢ · افتح الموضع
١١ إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًۭا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
سورة الأنفال ٨:٢ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاءٌ وتلطيف. فالقرآنُ يحصر الإيمانَ في حالةٍ شعوريّةٍ بأداة الحصر: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ — فالوجَلُ شعورٌ، وأنا لم أجده. وأسوأُ من ذلك أنّ الآيةَ التي بنيتَ عليها جوابَك كلَّه تقول لأصحابها بنصِّها ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟﴾، فأنت سُقتَ عليّ نصًّا يُصرّح بنفي الإيمان عمّن حالُه حالي ثمّ جعلتَه تطمينًا. فالنصُّ يُثبت ما خفتُه لا ما تقول: مسلمٌ بالورقة، غيرُ مؤمن.
الحصرُ في تلك الآية على المؤمنين «حقًا» كما يقرؤها الميسّر: «إنما المؤمنون بالله حقًا هم الذين إذا ذُكِر الله فزعت قلوبهم» ١٠ — وصفُ رتبةٍ تامّة، بدليل أنّ الآيةَ نفسَها تقول ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًۭا﴾ ١١: زيادةٌ على إيمانٍ قائمٍ قبلها، فالوجَلُ مقيسٌ على من هو داخلٌ لا شرطٌ عند العتبة. وابن رجب يفصل الرتبتين بلفظه: «فيكون مسلما، وليس بمؤمن الإيمان التام» ٣ — فنفيُ الرتبة العليا ليس إخراجًا من الملّة. وأمّا ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟﴾ فالآيةُ نفسُها ردَّت لازمَها في ذيلها: ﴿لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَٰلِكُمْ شَيْـًٔا﴾ ١، و«مسلمٌ بالورقة» وصفٌ لا يصدق على من «معهم من الإيمان ما يقبل به أعمالهم» ٤. ويبقى الاعتراضُ صحيحًا في شقٍّ واحدٍ لا أزحزحه: النصُّ يُثبت أنّ ثمّ رتبةً فوق التي أنت فيها، ولم يقل إنّك بلغتَها.
-
ولو أردتُ الخروجَ بعد الدخول — ماذا يقع لي؟
الآيةَ والحدَّ معًا — ولن أُخبّئ عنك واحدًا منهما، وهذا موضعُ كلٍّ منهما بنصّه. الآيةُ ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ ١، وسببُ نزولها المرويُّ حالةُ خروجٍ لا حالةُ دخول: ابنا رجلٍ من الأنصار بالمدينة تنصّرا وخرجا إلى الشام، فأخبر أبوهما النبيَّ فقال «اطلبهما»، فنزلت الآيةُ فلم يُطلبا ولم يُقتلا ٢. والقرآنُ يذكر الردّةَ مكرَّرةً — إيمانٌ فكفرٌ فإيمانٌ فكفرٌ ثمّ ازديادُ كفر — ولا يرتّب عليها في الدنيا شيئًا ٣، والتفسيرُ الميسّرُ يقف بها عند أنّ اللهَ «لم يكن ليغفر لهم» فيُحيلها إلى الآخرة ٤. والحدُّ قائمٌ في كتب الفقه لا أُنكره: لفظُه عند ابن رجبٍ عن صحيح البخاريّ «من بدل دينه فاقتلوه»، ولفظُه الآخر يقرن وصفين لا وصفًا واحدًا — «التارك لدينه المفارق للجماعة» ٥ — وابنُ رجبٍ نفسُه يسوق روايةَ النسائيّ ويقول عنها إنّها «تدلّ على أن المراد من جمع بين الردة والمحاربة» ٦، ثمّ يردّ ذلك بلفظٍ آخرَ عند أبي داود ولا يُقرّه . وثمّ نصٌّ مكتوبٌ جعل الخروجَ بندًا في معاهدةٍ موقَّعة: صلحُ الحديبية اشترط أنّ من أتى النبيَّ من قريشٍ يُردّ إليهم، «ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يردوه عليه» ٧. والكتاب يعُدّ «حدَّ المرتدّ» واحدةً من ثلاث تهمٍ قائمةٍ على تقليدنا ويقول إنّه وجّه المِسبارَ إلى أهله قبل غيرهم ٨ — فلا أحدَ ههنا يقول لك إنّ السؤال لن يقع.
١ لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
سورة البقرة ٢:٢٥٦ · افتح الموضع
٢ وقال السدي: نزلت في رجل من الأنصار يكنى أبا الحصين، وكان له ابنان، فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "اطلبهما" فأنزل الله - عز وجل - {لا إكراه في الدين} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أبعدهما الله هما أول من كفر"؛ قال: وكان هذا قبل أن يؤمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال أهل الكتاب ثم نسخ قوله: {لا إكراه في الدين} وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة.
الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٨٣ · افتح الموضع
٣ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزْدَادُوا۟ كُفْرًۭا لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًۢا
سورة النساء ٤:١٣٧ · افتح الموضع
٤ إن الذين دخلوا في الإيمان، ثم رجعوا عنه إلى الكفر، ثم عادوا إلى الإيمان، ثم رجعوا إلى الكفر مرة أخرى، ثم أصرُّوا على كفرهم واستمروا عليه، لم يكن الله ليغفر لهم، ولا ليدلهم على طريق من طرق الهداية، التي ينجون بها من سوء العاقبة.
التفسير الميسّر · النساء ٤:١٣٧ · افتح الموضع
٥ وأما التارك لدينه المفارق للجماعة، فالمراد به من ترك الإسلام، وارتد عنه، وفارق جماعة المسلمين، كما جاء التصريح بذلك في حديث عثمان … وأيضا فقد يترك دينه، ويفارق الجماعة، وهو مقر بالشهادتين، ويدعي الإسلام، كما إذا جحد شيئا من أركان الإسلام، أو سب الله ورسوله، أو كفر ببعض الملائكة أو النبيين أو الكتب المذكورة في القرآن مع العلم بذلك، وفي " صحيح البخاري " عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه» .
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٣١٧ · افتح الموضع
٦ فإن قيل: فقد خرج النسائي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن يرجم، ورجل قتل متعمدا فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض» وهذا يدل على أن المراد من جمع بين الردة والمحاربة.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٣١٨ · افتح الموضع
٧ هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، سهيل / ابن عمرو: اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش بغير إذن وليه، رده عليهم. … ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يردوه عليه ، وإن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ، ولا إغلال، وأنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده / دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه
الباقلاني · إعجاز القرآن ص٥٧ · افتح الموضع
٨ ولن أتركك بلا موضعٍ تبدأ منه، فأبدأ بنا. التُّهَمُ القائمةُ على تقليدنا معروفةٌ ومعدودة، وهذه ثلاثٌ منها بأسمائها: القتالُ ومن يُقاتَل ولماذا · ملكُ اليمين · حدُّ المرتدّ. خذ واحدةً، ثمّ أجرِ المعيار على أربع خطوات: ما اللفظُ الذي يستند إليه المسيء؟ وهل يستند إليه مجرَّدًا أم بشروطٍ في سياقه أسقطها؟ وهل خالفه في ذلك أهلُه أنفسُهم، ومتى بدأ الخلاف — أبعد أن صار التقليدُ محرَجًا، أم قبله بقرون؟ وهل يُطبع خلافُهم عندهم أم عند خصومهم؟ ولن أُجيبك عن الثلاث ههنا — لأنّ جوابها أطولُ من رسالةٍ ولأنّي لا أريدك أن تأخذ عنّي نتيجةً في بابٍ سبيلُك فيه أن تقرأ بنفسك. أريدك أن تعلم أنّي أعرف أين يوجَّه المِسبار، وأنّي وجّهته إلينا قبل غيرنا.
معايير اختبار دعوى الوحي · افتح الموضع
٩ اختلف العلماء هل هذا القدر من الآية محكم أومنسوخ. … أحدهما: أنه من العام المخصوص وأنه خص منه أهل الكتاب فإنهم لا يكرهون على الإسلام بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
ابن الجوزي · نواسخ القرآن ص٢٩٦ · افتح الموضع
١٠ أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن شريك عن أبي هلال الطائي عن وشق الرومي قال: كنت مملوكا لعمر بن الخطاب فقال لي: يا وشق أسلم فإنك إن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين فإني لا أستعين عليهم بمن ليس منهم قال: فأبيت فقال: لا إكراه في الدين قال: ثم أعتقني وقال: اذهب حيث شئت . قال أبو عبيد: وهذا وجه هذه الآية- إن شاء الله- أن تكون في أهل الذمة لأدائهم الجزية أو يكونوا مماليك فأما أهل الحرب فلا يكون لهم .
أبو عبيد القاسم بن سلّام · الناسخ والمنسوخ ص٢٨١ · افتح الموضع
١١ والثاني: (أن المراد به) ليس الدين ما يدين به في الظاهر على جهة الإكراه عليه ولم يشهد به القلب وينطوي عليه الضمائر، إنما الدين هو المعتقد بالقلب، وهذا قول أبي بكر بن الأنباري … والقول الثاني: أنه منسوخ، (لأن هذه الآية) نزلت قبل الأمر بالقتال ثم نسخت بآية السيف، وهذا قول الضحاك والسدي وابن زيد.
ابن الجوزي · نواسخ القرآن ص٢٩٨ · افتح الموضع
١٢ لكمال هذا الدين واتضاح آياته لا يُحتاج إلى الإكراه عليه لمن تُقبل منهم الجزية، فالدلائل بينة يتضح بها الحق من الباطل، والهدى من الضلال. فَمَن يكفر بكل ما عُبِد من دون الله ويؤمن بالله، فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى، واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له. والله سميع لأقوال عباده، عليم بأفعالهم ونياتهم، وسيجازيهم على ذلك.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٥٦ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاء. سببُ النزول الذي سُقتَه يقول في آخره بنفسِه إنّ الآية نُسخت وأُمر بقتال أهل الكتاب في براءة — فاحتججتَ بأثرٍ يهدم احتجاجَك في سطره الأخير. وسُقتَ اعتراضَ ابن رجبٍ ثمّ أقررتَ أنّه ردّه، فبأيّ وجهٍ يبقى لك؟ والتفسيرُ الميسّرُ على موقعك أنت يقصر ﴿لَآ إِكْرَاهَ﴾ على «من تُقبل منهم الجزية» — أي على من لم يدخل، لا على من دخل ثمّ خرج. وأبو عبيدٍ يقصرها صراحةً على أهل الذمّة والمماليك. والحديثُ في البخاريّ بلفظه المطلق «من بدل دينه فاقتلوه»، وابنُ رجبٍ يحكي أنّه لا فرق فيه بين الرجل والمرأة «عند أكثر العلماء» — فأين الخلافُ الذي تدّعيه؟ فالذي تعطيني في الحقيقة آيةٌ قيل إنّها منسوخة، وسببُ نزولٍ لا يخصّ الخارج، وحدٌّ قائم.
أمّا النسخُ فقولٌ من قولين مسجَّلين لا إجماع: ابنُ الجوزي يفتتح البابَ بـ«اختلف العلماء هل هذا القدر من الآية محكم أومنسوخ» وينسب الإحكامَ إلى ابن عبّاسٍ ومجاهدٍ وقتادة ٩، وينسب النسخَ إلى الضحّاك والسدّيّ وابن زيد ١١ — والسدّيُّ هو راوي الأثر نفسِه، فالسطرُ الأخير رأيُه لا خبرٌ في الواقعة. وأمّا ردُّ ابن رجبٍ فلم أُخفِه ولم أبنِ عليه: البناءُ على أنّ القراءةَ التي تقرن الردّةَ بالمحاربة مكتوبةٌ في كتبنا نحن ومنقولةٌ عن النسائيّ، تُطبع عندنا لا عند خصومنا ٦ — وذاك بعينُه المعيارُ الذي وضعه صاحبُ الكتاب لاختبار التهم ٨. وأمّا قصرُ الآية على أهل الذمّة والمماليك فأُقرّه ولا أُنازعه ١٢١٠، وأنبّهك إلى أنّه قصرٌ في مَن لا يُكرَه لا في اتّجاه الإكراه — وفي الصفحة نفسِها عمرُ بن الخطّاب، وهو الخليفةُ المالكُ للقهر، يعرض الإسلامَ على مملوكه فيأبى فيقول «لا إكراه في الدين» ثمّ يُعتقه ويقول «اذهب حيث شئت» ١٠. ويبقى ما لم يمسّه اعتراضُك: قولُ أبي بكر بن الأنباريّ إنّ ما يُدان به في الظاهر إكراهًا ولا يشهد به القلبُ ليس دينًا، «إنما الدين هو المعتقد بالقلب» ١١ — فالإكراهُ لا يُنتج الشيءَ الذي يطلبه. ويبقى بندُ الحديبية: عقدٌ مكتوبٌ نُفِّذ، لا تأويلَ آيةٍ يُنازَع فيه ٧.
-
أبواي ماتا على غير الإسلام — أفي النار؟ وهل يجوز أن أدعو لهما؟
لا يقول ذلك نصٌّ، والقاعدةُ المنصوصة على خلافه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًۭا﴾ ١، وتفسيرُها: «ولا يعذب الله أحدًا إلا بعد إقامة الحجة عليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب» ٢. ويقرّرها ابن القيّم على إطلاقها ويفرّق بين حكم الدنيا وعقاب الآخرة: «فإن الله — تعالى — لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه» ٣، ومن مات من أطفال المشركين «يمتحنون يوم القيامة؛ فمن أطاع دخل الجنة» ٤. وأمّا الدعاء فالمنعُ فيه واقعٌ على الاستغفار وحدَه — ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ٥ — ونزلت في النبيّ نفسِه بعد أن قال لعمّه: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» ٦؛ فليست قاعدةً وُضعت عليك وحدَك، وقعت عليه هو أوّلًا. وفي صحيح مسلم أنّه قال: «استَأذَنتُ رَبِّي أن أستَغفِرَ لأُمِّي فلَم يَأذَنْ لي، واستَأذَنتُه أن أزورَ قَبرَها فأذِنَ لي» ٧ — مُنع فعلًا واحدًا وأُذن له في القبر، فلم تُقطع الصلةُ ولم يُحرَّم الحزن. والذي لا أُخفيه: المنعُ من الاستغفار قائمٌ لا يُلتفّ عليه ٥، وفي مسلم لفظٌ يُسمّي أبًا بعينه في النار ٨ — فمن قال لك إنّ البابَ مفتوحٌ كلُّه فقد أخذ شقًّا وترك شقًّا.
١ مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًۭا
سورة الإسراء ١٧:١٥ · افتح الموضع
٢ … ولا تحمل نفس مذنبة إثم نفس مذنبة أخرى. ولا يعذب الله أحدًا إلا بعد إقامة الحجة عليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
التفسير الميسّر — سورة الإسراء ١٧:١٥ · افتح الموضع
٣ «وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال هم منهم» حديث صحيح، ومراده - صلى الله عليه وسلم - بكونهم منهم التبعية في أحكام الدنيا وعدم الضمان، لا التبعية في عقاب الآخرة؛ فإن الله - تعالى - لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه.
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٢٠٦ · افتح الموضع
٤ «وسئل - صلى الله عليه وسلم - عمن يموت من أطفال المشركين، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين» … كما صرحت به سائر الأحاديث واتفق عليه أهل الحديث أنهم يمتحنون يوم القيامة؛ فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار.
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٢٠٨ · افتح الموضع
٥ مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ
سورة التوبة ٩:١١٣ · افتح الموضع
٦ … فقال: "أي عم قل معي لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وابن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فنزلت: …
الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٢٦٠ · افتح الموضع
٧ استَأذَنتُ رَبِّي أن أستَغفِرَ لأُمِّي فلَم يَأذَنْ لي، واستَأذَنتُه أن أزورَ قَبرَها فأذِنَ لي. .
أبو هريرة · مسلم · صحيح مسلم 976 · صحيح
٨ أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، أينَ أبي؟ قال: في النَّارِ، فلَمَّا قَفَّى دَعاه، فقال: إنَّ أبي وأباك في النَّارِ. .
أنس بن مالك · مسلم · صحيح مسلم 203 · صحيح
استَأذَنتُ رَبِّي أن أستَغفِرَ لأُمِّي فلَم يَأذَنْ لي، واستَأذَنتُه أن أزورَ قَبرَها فأذِنَ لي. .
أبو هريرة · مسلم · صحيح مسلم 976 صحيح
أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، أينَ أبي؟ قال: في النَّارِ، فلَمَّا قَفَّى دَعاه، فقال: إنَّ أبي وأباك في النَّارِ. .
أنس بن مالك · مسلم · صحيح مسلم 203 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا التقاطُ قاعدةٍ عامّةٍ من فقيهٍ بعد سبعة قرون، وتركُ أصحِّ ما عندكم. ففي مسلم: «أينَ أبي؟ قال: في النَّارِ»، ثمّ لحقه بـ«إنَّ أبي وأباك في النَّارِ» — سُئل عن أبٍ بعينه فأجاب بالنار على التعيين، لا بـ«الله أعلم». وفي مسلم أيضًا أنّ نبيَّكم نفسَه مُنع من الدعاء لأمّه هو. فالنصوصُ تجري في اتّجاه وأنتم تحتجّون بقاعدةٍ صيغت بعدها لتلطيفها. وإذنُ زيارةِ قبرٍ لا يعادل أمًّا قيل عنها إنّها تحترق.
الحديثُ ثابتٌ ولا أطعن فيه ولا أؤوّله ٨. لكنّه خبرٌ عن معيَّنٍ صدر ممّن يُوحى إليه، ومثلُ ذلك الخبر ليس عندك عن أمّك ولا عندي. والقاعدةُ ليست صياغةً متأخّرة: نصُّها في القرآن قبل ابن القيّم بقرون ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًۭا﴾ ١، وإنّما صرّح بها هو في موضعٍ يفرّق فيه بين حكم الدنيا وعقاب الآخرة ٣، ومآلُ من لم تقُم عليه الحجّةُ امتحانٌ لا حكمٌ مسبق ٤. وأمّا المنعُ فمنعُ فعلٍ لا إخبارٌ بمستقرّ: النصُّ الذي منع الاستغفار أذن في القبر ولم يذكر عنها شيئًا ٧. وليس عندي أن أقول لك «أمُّك في الجنّة» — لا نصَّ عندي بها؛ الذي عندي أنّ من قال لك «هي في النار» تكلّم بما لا يملكه.
-
أنا متزوّجٌ/متزوّجةٌ من غير مسلم — ماذا يقع لزواجي؟
لا — نطقُك بالشهادة لا يفسخ عقدَك في لحظته: الذي دلَّ عليه حكمُ النبيِّ ﷺ عند ابن القيّم أنَّ «النكاح موقوف»، فإن دخل زوجُك قبل انقضاء عدَّتك فأنت زوجتُه، «وإن أحبت انتظرته فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد النكاح» ١. وأصلُ الحكم أنَّ النبيَّ ردَّ ابنتَه زينب على أبي العاص بالنكاح الأوَّل ٢، وقرَّر ابنُ القيّم «أن أحد الزوجين إذا أسلم قبل الآخر لم ينفسخ النكاح بإسلامه» وأنَّه «لا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جدد نكاح زوجين سبق أحدهما الآخر بإسلامه قط» ٣. وأقربُ واقعةٍ إلى حالك أمُّ حكيم: أسلمت يوم الفتح وهرب زوجُها عكرمة إلى اليمن، فارتحلت إليه فدعته فأسلم «فثبتا على نكاحهما ذلك» ٤ — فكانت هي بابَ دخوله، لا هادمةَ بيتها به. ولا أُخفيك الشقَّ الثقيل: النصُّ يقطع الحِلَّ بينكما ما دام على دينه ﴿لَا هُنَّ حِلٌّۭ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ٥، «فالنساء المؤمنات لا يحلُّ لهن أن يتزوجن الكفار» ٦ — غير أنَّ العدَّة عند ابن القيّم «أثرها في منع نكاحها للغير» لا في فسخ عقدك، «وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت»: لها، لا عليها ١. وسؤالُك واحدٌ وتحته حالتان: لو كان الداخلُ هو الزوجَ وامرأتُه يهوديَّةٌ أو نصرانيَّة فالنصُّ يُحلُّ نكاحَها ابتداءً ﴿وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ ٧ «وكذلك نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى» ٨ — فلا يعرض له من هذا شيء. وأطفالُك الثلاثة بابٌ آخر، بابُ الحضانة، وقد اختُلف فيه حتى قال أهلُ الرأي وابنُ القاسم وأبو ثور «تثبت الحضانة لها مع كفرها وإسلام الولد» ١٠، وكان النبيُّ ﷺ «خيَّرَ غلامًا بين أبيهِ وأمِّهِ» ٩.
١ فلا أثر للعدة في بقاء النكاح وإنما أثرها في منع نكاحها للغير، فلو كان الإسلام قد نجز الفرقة بينهما لم يكن أحق بها في العدة، ولكن الذي دل عليه حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح موقوف، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد النكاح.
ابن القيّم · زاد المعاد ص١٢٤ · افتح الموضع
٢ أنَّ النبيَّ ردَّ زينبَ على أبي العاصِ بالنِّكاحِ الأوَّلِ .
عبدالله بن عباس · الألباني · إرواء الغليل 1921 · صحيح
٣ وتضمن أن أحد الزوجين إذا أسلم قبل الآخر لم ينفسخ النكاح بإسلامه، فرقت الهجرة بينهما أو لم تفرق فإنه لا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جدد نكاح زوجين سبق أحدهما الآخر بإسلامه قط، ولم يزل الصحابة يسلم الرجل قبل امرأته وامرأته قبله ولم يعرف عن أحد منهم البتة أنه تلفظ بإسلامه هو وامرأته وتساوقا فيه حرفا بحرف
ابن القيّم · زاد المعاد ص١٢٣ · افتح الموضع
٤ وقال مالك: إن أم حكيم بنت الحارث بن هشام أسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح … فثبتا على نكاحهما ذلك
ابن القيّم · زاد المعاد ص١٢٢ · افتح الموضع
٥ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَٰتٍۢ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّۭ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
سورة الممتحنة ٦٠:١٠ · افتح الموضع
٦ فإن علمتموهن مؤمنات بحسب ما يظهر لكم من العلامات والبينات، فلا تردُّوهن إلى أزواجهن الكافرين، فالنساء المؤمنات لا يحلُّ لهن أن يتزوجن الكفار، ولا يحلُّ للكفار أن يتزوجوا المؤمنات
التفسير الميسّر — الممتحنة ٦٠:١٠ · افتح الموضع
٧ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ
سورة المائدة ٥:٥ · افتح الموضع
٨ وأَحَلَّ لكم -أيها المؤمنون- نكاح المحصنات، وهُنَّ الحرائر من النساء المؤمنات، العفيفات عن الزنى، وكذلك نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى إذا أعطيتموهُنَّ مهورهن
التفسير الميسّر — المائدة ٥:٥ · افتح الموضع
٩ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيَّرَ غلامًا بين أبيهِ وأمِّهِ .
أبو هريرة · الترمذي · سنن الترمذي 1357 · حسن
١٠ وقد اشترط في الحاضن ستة شروط: اتفاقهما في الدين، فلا حضانة لكافر على مسلم لوجهين … وقال أهل الرأي، وابن القاسم، وأبو ثور: تثبت الحضانة لها مع كفرها وإسلام الولد
ابن القيّم · زاد المعاد ص٤٠٩ · افتح الموضع
١١ وأما مراعاة زمن العدة فلا دليل عليه من نص ولا إجماع، وقد ذكر حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما: هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها. … ذكر ابن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري إن أسلمت ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما إلا أن يفرق بينهما سلطان.
ابن القيّم · زاد المعاد ص١٢٤ · افتح الموضع
أنَّ النبيَّ ردَّ زينبَ على أبي العاصِ بالنِّكاحِ الأوَّلِ .
عبدالله بن عباس · الألباني · إرواء الغليل 1921 صحيح
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيَّرَ غلامًا بين أبيهِ وأمِّهِ .
أبو هريرة · الترمذي · سنن الترمذي 1357 حسن
وأقوى ما يُعترض به
«موقوف» كلمةٌ ألطفُ من «مفسوخ» ولا تُغيِّر شيئًا. أنتم تقولون لزوجي: غيِّر دينَك وإلَّا سقط حِلُّ زوجيَّتك — فبيتي معلَّقٌ على شرطٍ لم يقبله ولم يُستشَر فيه، والفرقُ بين فسخٍ اليومَ وفسخٍ بعد ثلاثة قروءٍ فرقٌ في الموعد لا في الفعل. وحكايةُ أمِّ حكيم حجَّةٌ عليكم لا لكم: نجت زوجيَّتُها لأنَّ الرجل تبِع، فماذا لو لم يتبع؟
الفرقُ ليس في اللفظ، وهو مقيسٌ بما لم يقع: لا عقدَ جديد ولا شهودَ ولا صداق — ردَّ النبيُّ زينب «بالنِّكاحِ الأوَّلِ» ٢، و«لا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جدد نكاح زوجين سبق أحدهما الآخر بإسلامه قط» ٣، وعكرمةُ وأمُّ حكيم «فثبتا على نكاحهما ذلك» بلا استئنافِ عقد ٤. والموعدُ نفسُه متنازَعٌ فيه لا مجمَعٌ عليه: قال ابنُ القيّم «وأما مراعاة زمن العدة فلا دليل عليه من نص ولا إجماع»، ونقل عن عليٍّ «هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها»، وعن الزهريِّ «إن أسلمت ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما إلا أن يفرق بينهما سلطان» ١١. وإن لم يتبع فليس البابُ يُغلق: «وإن أحبت انتظرته فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد النكاح» ١. ويبقى في اعتراضك ما هو صادق: نعم، ثمَّ شرطٌ يقطع الحِلَّ ما دام على دينه ٥٦، وهذا لا نُنكره ولا نُلطِّفه — وإنَّما نُنكر تسميةَ الوقفِ فسخًا، وتسميةَ ما جعلته الواقعةُ المشابهةُ الوحيدةُ بابًا هدمًا ٤.
-
وعملي الصالحُ قبل الإسلام — أيضيع كلُّه؟
لا يضيع — والسؤالُ طُرح بلفظه: رجلٌ عدّد ما كان يفعله قبل إسلامه «من صلة وعتاقة وصدقة» ثمّ سأل «هل لي فيها أجر؟» فقيل له: «أسلمتَ على ما سلفَ من خير» ١ ٢. وابنُ رجب يجعلها حكمًا لا بشارة: يُثاب بحسناته في الكفر إذا أسلم، وتُمحى عنه سيّئاته، «لكن بشرط أن يحسن إسلامه» — ونصَّ عليه أحمد ٤. ولا نُخفيك الشقَّ الثقيل: على الصفحة نفسِها من ابن القيّم يُسأل ﷺ عن ابن جدعان — «كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين» — فيقول: «لا ينفعه؛ إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» ٣. وفي القرآن ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍۢ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءًۭ مَّنثُورًا﴾ ٥، والتفسيرُ الميسّر يعلّلها بأنّ «العمل لا ينفع في الآخرة إلا إذا توفر في صاحبه: الإيمان بالله، والإخلاص له، والمتابعة لرسوله» ٦ — فالشرطُ موضوعٌ في الصاحب لا في الفعل. فعشرون سنةً ليست ملغاةً ولا مقبوضة: هي موقوفةٌ على بابٍ أنت واقفٌ عليه ٢ ٣. وحكيمٌ نفسُه لمّا دخل قال: «والله لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا صنعت في الإسلام مثله» — لم يُستأنف به من صفر، بل استُؤنف به الشيءُ نفسُه ٧.
١ أسلمتَ على ما سلفَ مِن خَيرٍ .
حكيم بن حزام · الألباني · صحيح الأدب المفرد 51 · صحيح
٢ «وسأله - صلى الله عليه وسلم - حكيم بن حزام فقال: يا رسول الله أمور كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة، هل لي فيها أجر؟ قال أسلمت على ما سلف لك من خير» متفق عليه.
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٢٢٣ · افتح الموضع
٣ «وسألته - صلى الله عليه وسلم - عائشة - رضي الله عنها - عن ابن جدعان، وأنه كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ فقال لا ينفعه؛ إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» ذكره مسلم.
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٢٢٣ · افتح الموضع
٤ والمراد بالحسنات والسيئات التي كان أزلفها: ما سبق منه قبل الإسلام، وهذا يدل على أنه يثاب بحسناته في الكفر إذا أسلم وتمحى عنه سيئاته إذا أسلم، لكن بشرط أن يحسن إسلامه، ويتقي تلك السيئات في حال إسلامه، وقد نص على ذلك الإمام أحمد
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٩٥ · افتح الموضع
٥ وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍۢ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءًۭ مَّنثُورًا
سورة الفرقان ٢٥:٢٣ · افتح الموضع
٦ وقَدِمْنا إلى ما عملوه مِن مظاهر الخير والبر، فجعلناه باطلا مضمحلا لا ينفعهم كالهباء المنثور، … وذلك أن العمل لا ينفع في الآخرة إلا إذا توفر في صاحبه: الإيمان بالله، والإخلاص له، والمتابعة لرسوله محمد، صلى الله عليه وسلم.
التفسير الميسّر · سورة الفرقان ٢٥:٢٣ · افتح الموضع
٧ قال: فقلت: والله لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا صنعت في الإسلام مثله، وهذا يدل على أن حسنات الكافر إذا أسلم يثاب عليها
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٩٦ · افتح الموضع
٨ ويدل على ذلك ما في " الصحيحين " عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «قلنا: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام»
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٩٥ · افتح الموضع
[أسلَمتَ على ما أسلَفتَ مِن خَيرٍ]. .
- · صديق خان · فتح البيان 5/ 19 صحيح
أسلمتَ على ما سلفَ مِن خَيرٍ .
حكيم بن حزام · الألباني · صحيح الأدب المفرد 51 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
وهذا ابتزازٌ لا جواب. أنتم لم تقولوا إنّ الإحسانَ يُوزن، بل إنّه لا يُصرَف إلا بتوقيع: ابنُ جدعان أطعم المسكين ووصل الرحم فقلتم «لا ينفعه» — فالمقيسُ عندكم الولاءُ لا الفعل. ثمّ إنّكم رددتم آيةً صريحةً في كتابكم ﴿هَبَآءًۭ مَّنثُورًا﴾ بحديثٍ في كتبكم أنتم، وسمّيتم ذلك جوابًا. وإلهٌ يشترط أن يُذكَر اسمُه ليُحسب الطعامُ الذي أُطعم أضيقُ ممّا وصفتم لا أوسع.
أمّا ﴿هَبَآءًۭ مَّنثُورًا﴾ فلم تُردَّ بحديث: تفسيرُها الذي نقلناه هو الذي يضع الشرطَ في صاحب العمل لا في العمل ٦، فهي في مَن لم يصل والحديثُ في مَن وصل ١. ولذلك ساقهما ابنُ القيّم على صفحةٍ واحدة جوابين لسائلَين، لا نصَّين متعارضين يُرجَّح بينهما ٢ ٣. وأمّا أنّ المقيسَ ولاءٌ لا فعل، فابنُ رجب يقول إنّه «يثاب بحسناته في الكفر» — بها هي، لا ببديلٍ عنها ولا بالتوقيع وحدَه ٤. وأمّا أنّ التوقيعَ يُغلق الحساب فالنصُّ يجري في الاتجاه الآخر أيضًا: «أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام» ٨ — فالدخولُ لا يشتري براءة. ويبقى في ابن جدعان ما يثقل ولا نُلطّفه: نحن نقول إنّ الإحسانَ وحدَه لا يقوم في الآخرة بنفسه ٣ ٦ — وذاك موضعُ الخلاف بيننا، لا سوءُ فهمٍ يُزال بجملة.
-
أيلزم أن أغيّر اسمي؟
لا — وليس في المصحف كلِّه أمرٌ بتبديل اسمٍ عند الدخول؛ والموضعُ الوحيدُ الذي يُشرَّع فيه كيف يُنسب الإنسان يأمر بضدِّ ما تخاف: ﴿ٱدْعُوهُمْ لِءَابَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ ١، وتفسيرُه «انسبوا أدعياءكم لآبائهم، هو أعدل وأقوم عند الله» ٢. وأشهرُ تبديلِ اسمٍ في السيرة كلِّها وقع في الاتجاه المعكوس تمامًا: الرجلُ الذي كان يُدعى «زيد بن محمد» — في بيت النبيِّ نفسِه — رُدَّ إلى اسم أبيه بهذه الآية، «ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت في القرآن: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله}» ٣. والانتسابُ إلى أبٍ غيرِ الأب هو المغلَّظُ فيه لا المطلوب: «من ادعي إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام» و«لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كافر» ٤. وأمّا الأسماءُ التي بدَّلها النبيُّ فعلًا فمعدودةٌ ومناطُها معنى اللفظ لا جنسُ صاحبه — عاصيةُ صارت جميلة، وبرّةُ صارت جويرية بتعليلٍ منصوص «لا تزكوا أنفسكم»، ومثلُها أصرم وأبو الحكم والعاص وشيطان وحرب ٥ — وعلّتُها المنصوصة «لما كانت الأسماء قوالب للمعاني، ودالة عليها» ٦؛ فليس فيهم اسمٌ بُدِّل لعُجمته، وفيهم من أبى فبقي على اسمه وبقي رفضُه مسجَّلًا في الكتاب: حزنٌ جدُّ سعيد بن المسيّب ٥. و«عبد الله» التي تخصُّها بالذكر أصلُها تفضيلٌ في التسمية عامّةً — «أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن» ٧ — لا شرطُ عبورٍ يُوضع على داخل. وشقُّك الثاني يشهد له النصُّ نفسُه: ﴿وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟﴾ ٨ وتفسيرُها «فلا تفاضل بينكم في النسب... إن أكرمكم عند الله أشدكم اتقاءً له» ٩ — فالشعوبُ والقبائلُ مُبقاةٌ في الآية لا ممحوّة، والتفاضلُ منقولٌ عنها إلى التقوى.
١ ٱدْعُوهُمْ لِءَابَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌۭ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًا
سورة الأحزاب ٣٣:٥ · افتح الموضع
٢ انسبوا أدعياءكم لآبائهم، هو أعدل وأقوم عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم الحقيقيين فادعوهم إذًا بأخوَّة الدين التي تجمعكم بهم، فإنهم إخوانكم في الدين ومواليكم فيه، وليس عليكم إثم فيما وقعتم فيه من خطأ لم تتعمدوه، وإنما يؤاخذكم الله إذا تعمدتم ذلك. وكان الله غفورًا لمن أخطأ، رحيمًا لمن تاب من ذنبه.
التفسير الميسّر · الأحزاب ٣٣:٥ · افتح الموضع
٣ … عن سالم عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت في القرآن: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} رواه البخاري، عن معلى بن أسد، عن عبد العزيز بن المختار، عن موسى بن عقبة.
الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٣٥١ · افتح الموضع
٤ وليس بابنه، وفي الصحيحين «من ادعي إلى غير أبيه فالجنة عليه حرام» وفيهما أيضا «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كافر» …
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٣٠٧ · افتح الموضع
٥ وثبت عنه أنه ( «غير اسم عاصية، وقال: أنت جميلة» ) وكان اسم جويرية برة، فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم جويرية. وقالت زينب بنت أم سلمة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمى بهذا الاسم، فقال: ( «لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم» ) . ( «وغير اسم أصرم بزرعة» ) ، ( «وغير اسم أبي الحكم بأبي شريح» ) ، ( «وغير اسم حزن جد سعيد بن المسيب، وجعله سهلا، فأبى وقال: " السهل يوطأ ويمتهن» ) . قال أبو داود: ( «وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب، فسماه هشاما، وسمى حربا سلما، وسمى المضطجع المنبعث وأرضا تسمى عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة» ) .
ابن القيّم · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٣٠٥ · افتح الموضع
٦ لما كانت الأسماء قوالب للمعاني، ودالة عليها، اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها، فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك، والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح …
ابن القيّم · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٣٠٦ · افتح الموضع
٧ وثبت عنه أنه قال: ( «أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة» )
ابن القيّم · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٣٠٤ · افتح الموضع
٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ
سورة الحجرات ٤٩:١٣ · افتح الموضع
٩ يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من أب واحد هو آدم، وأُم واحدة هي حواء، فلا تفاضل بينكم في النسب، وجعلناكم بالتناسل شعوبًا وقبائل متعددة؛ ليعرف بعضكم بعضًا، إن أكرمكم عند الله أشدكم اتقاءً له. إن الله عليم بالمتقين، خبير بهم.
التفسير الميسّر · الحجرات ٤٩:١٣ · افتح الموضع
١٠ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
سورة الأعراف ٧:١٩٤ · افتح الموضع
١١ … وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
سورة الحجرات ٤٩:١١ · افتح الموضع
١٢ … ولا يَعِبْ بعضكم بعضًا، ولا يَدْعُ بعضكم بعضًا بما يكره من الألقاب، بئس الصفة والاسم الفسوق، وهو السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه …
التفسير الميسّر · الحجرات ٤٩:١١ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
آيتُك في النسب لا في الاسم. «ادعوهم لآبائهم» نزلت في الأدعياء — في من نُسب إلى غير أبيه — و«سوكارنو» ليس دعوى نسب، فأنت نقلتَ حكمًا من بابٍ إلى بابٍ ثمّ سمّيتَه نصًّا. وسؤالي «أيلزمني؟» سؤالُ حكم، ولم تُورد فتوى واحدة. والذي سألقاه في المسجد ليس آياتِك بل العرف — فأنت تجيبني عمّا في الكتاب وأنا أسأل عمّا سيقع لي.
شطرُك الأوّل صحيح، وهو يقوّي الجواب لا ينقضه: نعم، ٣٣:٥ في النسب — وقِيس أنّها الموضعُ الوحيدُ في المصحف الذي يأمر في نسبة إنسان، إذ لفظُ «ادعوهم» يرد في موضعين لا ثالثَ لهما، والثاني في الأصنام ﴿فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾ ١٠ — فالبابُ كلُّه لم يُشرَّع فيه إلا حرفٌ واحد، واتّجاهُه إبقاءُ الأب ١. وللاسم العَلَمِ موضعُه هو أيضًا، وهو وحيدٌ بالقياس كذلك: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَٰنِ﴾ ١١، وتفسيرُه «ولا يَدْعُ بعضكم بعضًا بما يكره من الألقاب... بعد ما دخلتم في الإسلام» ١٢ — فالقيدُ الوحيدُ في تسمية المسلم بعد إيمانه واقعٌ على من يُسمّي لا على من يُسمَّى. وأمّا شطرُك الثاني فمُسلَّمٌ كما قلتَه ولا أدفعه: ما تقدَّم كلُّه نقلٌ لا فتوى، والعرفُ شيءٌ والنصُّ شيءٌ آخر — والفرقُ بينهما هو سؤالُك بعينه؛ وغايةُ ما أملك أن أُريَك أنّ ما بُدِّل من الأسماء في السنّة بُدِّل بمعناه لا بلسانِ صاحبه ٥.
-
أأعلن إسلامي أم أكتمه؟
لا — إخفاؤك إسلامَك لا يُبطله، والاستثناءُ نصٌّ في القرآن لا استنباطٌ منّا: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَٰنِ﴾ ١، ومعناها أنّ من أُرغم على النطق بالكفر فنطق به خوفًا من الهلاك وقلبُه ثابتٌ على الإيمان فلا لوم عليه ٢. ونزلت في عمّار بن ياسر: أخذه المشركون فقال لهم كلمةً أعجبتهم تقيةً، فسأله النبيُّ ﷺ: أكان قلبُك منشرحًا بالذي قلت؟ قال: لا ٣. فإذا جاز النطقُ بالكفر تحت الإكراه فسكوتُك عن إيمانك دونه بمراحل — واتّفق العلماء أنّ من أُكره على قولٍ محرَّم إكراهًا معتبَرًا فله أن يفتدي نفسه به ولا إثم عليه ٤، ورُفع عن هذه الأمّة ما استُكرهت عليه ٥. وليس هذا نفاقًا بحال: النفاقُ الأكبر عكسُه تمامًا — أن يُظهر الإنسانُ الإيمانَ ويُبطنَ ما يناقضه ٦ — وأنت تفعل ضدَّه، وهو صنيعُ الرجل الذي سمّاه القرآنُ ﴿مُّؤْمِنٌۭ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ﴾ ٧ وكان يكتم إيمانَه منكِرًا على قومه ٨. وأمّا أن نريدك شهيدًا فلا: لمّا اشتدّ الأذى على المسلمين أذن النبيُّ ﷺ لهم في الهجرة إلى الحبشة وقال «إنّ بها ملكًا لا يظلم الناسُ عنده» ٩ — فطلبُ المخرج الآمن سُنّةٌ عُمل بها لا فرارٌ يُعاب، والتكليفُ بقدر الوسع: «وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استَطَعْتُم» ١٠.
١ مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًۭا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ
سورة النحل ١٦:١٠٦ · افتح الموضع
٢ إنما يفتري الكذب مَن نطق بكلمة الكفر وارتدَّ بعد إيمانه، فعليهم غضب من الله، إلا مَن أُرغم على النطق بالكفر، فنطق به خوفًا من الهلاك وقلبه ثابت على الإيمان، فلا لوم عليه، لكن من نطق بالكفر واطمأن قلبه إليه، فعليهم غضب شديد من الله، ولهم عذاب عظيم…
التفسير الميسّر · النحل ١٦:١٠٦ · افتح الموضع
٣ قوله تعالى إلا من أكره أخرج الآيه ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة أخذ المشركون بلالا وخبابا وعمار بن ياسر فأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه فقال كيف كان قلبك حين قلت أكان منشرحا بالذي قلت قال لا فأنزل الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
السيوطي · لباب النقول في أسباب النزول ص١٣٣ · افتح الموضع
٤ وأما الإكراه على الأقوال، فاتفق العلماء على صحته، وأن من أكره على قول محرم إكراها معتبرا أن له أن يفتدي نفسه به، ولا إثم عليه، وقد دل عليه قول الله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106]
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٣٧١ · افتح الموضع
٥ رُفِعَ عن أمَّتي الخَطَأُ والنِّسيانُ وما استُكرِهوا عليه .
- · ابن حزم · المحلى 5/193 · صحيح
٦ أن النفاق في اللغة هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير وإبطان خلافه، وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين: أحدهما: النفاق الأكبر، وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٤٨٠ · افتح الموضع
٧ وَقَالَ رَجُلٌۭ مُّؤْمِنٌۭ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ…
سورة غافر ٤٠:٢٨ · افتح الموضع
٨ وقال رجل مؤمن بالله من آل فرعون، يكتم إيمانه منكرًا على قومه: كيف تستحلون قَتْلَ رجل لا جرم له عندكم إلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبراهين القاطعة مِن ربكم على صِدْق ما يقول؟…
التفسير الميسّر · غافر ٤٠:٢٨ · افتح الموضع
٩ لما كثر المسلمون وخاف منهم الكفار اشتد أذاهم له صلى الله عليه وسلم وفتنتهم إياهم فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة إلى الحبشة وقال: ( «إن بها ملكا لا يظلم الناس عنده» ) فهاجر من المسلمين اثنا عشر رجلا وأربع نسوة، منهم عثمان بن عفان… فأقاموا في الحبشة في أحسن جوار
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص٩٤ · افتح الموضع
١٠ وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استَطَعْتُم .
أبو هريرة · النووي · المجموع للنووي 4/563 · صحيح
١١ إِلَّا ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةًۭ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًۭا
سورة النساء ٤:٩٨ · افتح الموضع
١٢ ويعذر من ذاك المصير العجزة من الرجال والنساء والصغار الذين لا يقدرون على دفع القهر والظلم عنهم، ولا يعرفون طريقًا يخلصهم مما هم فيه من المعاناة.
التفسير الميسّر · النساء ٤:٩٨ · افتح الموضع
رُفِعَ عن أمَّتي الخَطَأُ والنِّسيانُ وما استُكرِهوا عليه .
- · ابن حزم · المحلى 5/193 صحيح
وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استَطَعْتُم .
أبو هريرة · النووي · المجموع للنووي 4/563 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذه رخصةٌ مفصّلةٌ على مقاس الخائف، وكتابُكم نفسُه يكذّبها: ﴿قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ عذرٌ رُدَّ في وجه أصحابه وجُعل مأواهم جهنّم [[11]]. فأنتم تعطونني تصريحًا بالكتمان ونصُّكم يهدّد من احتجّ بالضعف عينِه. ثمّ إنّ رخصةً بلا أجلٍ تعني رجلًا يموت وقد أخفى دينَه خمسين سنة — فبأيّ شيءٍ يفترق عمّن لم يُسلم أصلًا؟
الآيةُ قالت ذلك، وتمامُها في السطر الذي يليها: ﴿إِلَّا ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةًۭ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًۭا﴾ ١١، أي يُعذر العاجزون عن دفع القهر والظلم عنهم الذين لا يعرفون طريقًا يخلّصهم ممّا هم فيه ١٢. فالتوبيخُ معلَّقٌ بالقدرة على المخرج لا بالكتمان نفسِه: من قدر على أرضٍ يأمن فيها على دينه فالسنّةُ أن يطلبها كما فعل مهاجرو الحبشة ٩، ومن لم يقدر فهو المستثنى بلفظ الآية ١١. وأمّا الأجلُ فهو في الخبر نفسِه: عمّار قال كلمتَه ثمّ رجع إلى رسول الله ﷺ فحدّثه بها ٣ — رخصةُ حالٍ تنتهي بانتهاء سببها، لا مقامٌ يُقام فيه. والذي عليك في كلّ حالٍ ما تستطيعه ١٠، ولا تُطالَب بما استُكرهتَ عليه ٥.
-
عندي سؤالٌ لم يُحسم — أأدخل قبل أن يُحسم؟
نعم، ادخل — ولستَ بذلك كاذبًا. فالقرآنُ سجّل قومًا قالوا «ءَامَنَّا» فرُدّوا إلى اللفظ الأدنى ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾، ثمّ لم يُخرَجوا ولم تُهدَر أعمالُهم ﴿وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَٰلِكُمْ شَيْـًٔا﴾ ١، وتفسيرُها: «لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئًا» ٢. وابنُ رجبٍ يقول فيهم: «ولم يكونوا منافقين بالكلية على أصح التفسيرين» ٣، بل «كان إيمانهم ضعيفا … فدل على أن معهم من الإيمان ما يقبل به أعمالهم» ٤. وحدُّ العتبة عنده الشهادتان لا استيفاءُ الأسئلة: «يزول بفقد الشهادتين، والمراد بالشهادتين الإيمان بالله ورسوله» ٥ — فمن صدَق فيهما فقد قال ما يعتقد، ولم يُطلَب منه أن يشهد بأن لا سؤالَ عنده. وإبراهيمُ سأل بعد أن آمن: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾ ٦ — «أطلب ذلك لأزداد يقينًا على يقيني» ٧. والحديثُ الصحيح يجعل السؤالَ الذي لا ينحلّ متوقَّعًا ويعطي مخرجَه قولًا يُقال ويُمضى: «فمَن وجَدَ مِن ذلك شيئًا، فليَقُلْ: آمَنتُ باللهِ» ٨. وفي الكتاب: «لا أحد يشترط عليك أن تنتهي أسئلتُك أوّلًا … ومن جعل اليقينَ التامَّ شرطًا للخطوة الأولى فقد وضع النتيجةَ في مكان المقدّمة … خذ ورقةً واكتب السؤالَ الذي لم يُحسم عندك، وضَعْ له تاريخًا، واحفظها» ٩.
١ ۞ قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَٰلِكُمْ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ
سورة الحجرات ٤٩:١٤ · افتح الموضع
٢ قالت الأعراب (وهم البدو): آمنا بالله ورسوله إيمانًا كاملا قل لهم -أيها النبي-: لا تدَّعوا لأنفسكم الإيمان الكامل، ولكن قولوا: أسلمنا، ولم يدخل بعدُ الإيمان في قلوبكم، وإن تطيعوا الله ورسوله لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئًا. إن الله غفور لمن تاب مِن ذنوبه، رحيم به.
التفسير الميسّر · سورة الحجرات ٤٩:١٤ · افتح الموضع
٣ وليس كل مسلم مؤمنا، فإنه قد يكون الإيمان ضعيفا، فلا يتحقق القلب به تحققا تاما مع عمل جوارحه بأعمال الإسلام، فيكون مسلما، وليس بمؤمن الإيمان التام، كما قال تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14] ، ولم يكونوا منافقين بالكلية على أصح التفسيرين، وهو قول ابن عباس وغيره
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص١٠٨ · افتح الموضع
٤ كان إيمانهم ضعيفا ويدل عليه قوله تعالى: {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا} [الحجرات: 14] ، يعني لا ينقصكم من أجورها، فدل على أن معهم من الإيمان ما يقبل به أعمالهم.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص١٠٩ · افتح الموضع
٥ والمقصود تمثيل الإسلام ببنيانه ودعائم البنيان هذه الخمس، فلا يثبت البنيان بدونها، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان، فإذا فقد منها شيء، نقص البنيان وهو قائم لا ينتقض بنقص ذلك، بخلاف نقض هذه الدعائم الخمس؛ فإن الإسلام يزول بفقدها جميعا بغير إشكال، وكذلك يزول بفقد الشهادتين، والمراد بالشهادتين الإيمان بالله ورسوله.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص١٤٤ · افتح الموضع
٦ وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى …
سورة البقرة ٢:٢٦٠ · افتح الموضع
٧ واذكر -أيها الرسول- طلب إبراهيم من ربه أن يريه كيفية البعث، فقال الله له: أَوَلم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن أطلب ذلك لأزداد يقينًا على يقيني، …
التفسير الميسّر · سورة البقرة ٢:٢٦٠ · افتح الموضع
٨ لا يَزالُ النَّاسُ يَتَساءَلونَ حتَّى يُقالَ: هذا خَلَقَ اللهُ الخَلقَ، فمَن خَلَقَ اللهَ؟ فمَن وجَدَ مِن ذلك شيئًا، فليَقُلْ: آمَنتُ باللهِ. وفي روايةٍ: يَأتي الشَّيطانُ أحَدَكُم فيَقولُ: مَن خَلَقَ السَّماءَ؟ مَن خَلَقَ الأرضَ؟ فيَقولُ: اللهُ...، ثُمَّ ذَكَرَ بمِثلِه وزادَ: ورُسُلِه. .
أبو هريرة · مسلم · صحيح مسلم 134 · صحيح
٩ ولك أن ترجع وفي يدك سؤالٌ لم يُحسم — لا أحد يشترط عليك أن تنتهي أسئلتُك أوّلًا. … ومن جعل اليقينَ التامَّ شرطًا للخطوة الأولى فقد وضع النتيجةَ في مكان المقدّمة، ثمّ لام نفسَه على أنّه لم يتحرّك. … خذ ورقةً واكتب السؤالَ الذي لم يُحسم عندك، وضَعْ له تاريخًا، واحفظها.
٢٣. ماذا لو أردتَ أن ترجع؟ · افتح الموضع
١٠ إنما المؤمنون الذين صدَّقوا بالله وبرسوله وعملوا بشرعه، ثم لم يرتابوا في إيمانهم، وبذلوا نفائس أموالهم وأرواحهم في الجهاد في سبيل الله وطاعته ورضوانه، أولئك هم الصادقون في إيمانهم.
التفسير الميسّر · سورة الحجرات ٤٩:١٥ · افتح الموضع
١١ الجوابُ في سطرين: سبعةُ مواضع، نعدّها هنا صريحةً بأسمائها. وقولُ «لا أعرف» لا يُثبت شيئًا ولا يُقرَّب به إلى صدقِ ما نقول …
٢٥. ما لا نعرفه · افتح الموضع
لا يَزالُ النَّاسُ يَتَساءَلونَ حتَّى يُقالَ: هذا خَلَقَ اللهُ الخَلقَ، فمَن خَلَقَ اللهَ؟ فمَن وجَدَ مِن ذلك شيئًا، فليَقُلْ: آمَنتُ باللهِ. وفي روايةٍ: يَأتي الشَّيطانُ أحَدَكُم فيَقولُ: مَن خَلَقَ السَّماءَ؟ مَن خَلَقَ الأرضَ؟ فيَقولُ: اللهُ...، ثُمَّ ذَكَرَ بمِثلِه وزادَ: ورُسُلِه. .
أبو هريرة · مسلم · صحيح مسلم 134 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
الآيةُ التي تلي آيتَكم تنقض عليكم: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ … أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ [[10]] — فالصدقُ محصورٌ فيمن لم يرتَب، وأنا مرتاب؛ فأنتم لا تقبلونني، بل تعطونني درجةً أدنى وتسمّونها قبولًا. وأثقلُ من ذلك أنّ الآيةَ التي احتججتم بها لها تفسيرٌ آخر سكتُّم عن لفظه: عند الشافعيّ ﴿أَسْلَمْنَا﴾ فيها قولُ لسانٍ «مخافة القتل والسبي» [[11]] — أي في مُكرَهٍ أو منافق، لا في باحثٍ صادق. فأخذتم أخفَّ القراءتين وبنيتم عليها ترحيبًا بي.
الآيةُ تقول ذلك، والتفسيرُ يحدّ موضعَه: «ثم لم يرتابوا في إيمانهم … أولئك هم الصادقون في إيمانهم» ١٠ — فالمنفيُّ ارتيابٌ في الإيمان نفسِه، لا كلُّ سؤالٍ يبقى عند من آمن. والآيتان في سياقٍ واحد: التي منعت أولئك الاسمَ الأعلى هي بعينها التي حفظت أعمالهم كاملةً ١، وعلى هذا بنى ابنُ رجب: «فدل على أن معهم من الإيمان ما يقبل به أعمالهم» ٤. وأمّا القراءةُ الأخرى فقد سُقناها بلفظها ولم نسكت عنها، ولفظُ ابن رجب «أصح التفسيرين» إقرارٌ بوجود ثانٍ لا إنكارٌ له ٣؛ وهي على كلّ حالٍ حكمٌ على قومٍ بأعيانهم، وحدُّ العتبة لا يتغيّر بهم: الشهادتان ٥. والدرجةُ أدنى، ولا نُنكره: لكنّ الحديثَ يجعل مخرجَ من عرضت له هذه المسألةُ قولَ «آمَنتُ باللهِ» لا الخروجَ من الباب ٨. والكتابُ الذي يدعوك يعدّ على نفسه ما لم يحسمه: «سبعةُ مواضع، نعدّها هنا صريحةً بأسمائها» ١١ — فليس الداعي ممّن فرغت أسئلتُه.
-
وأيَّ إسلامٍ أدخل فيه؟ سنّةً أم شيعة؟ وأيَّ مذهب؟
لا يُطلب منك أن تختار فريقًا، ولا تقع هذه القسمةُ على العتبة أصلًا: شرطُ الهدى في القرآن الإسلامُ وحدَه — ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟﴾ ١، وتفسيرُه الميسّر «إن أسلمتم فأنتم على الطريق المستقيم والهدى والحق» ٢، وليس فيه ذكرُ طائفة. والداخلُ يدخل بشهادتين: «من أقر بالشهادتين، صار مسلما حكما، فإذا دخل في الإسلام بذلك، ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام» ٤ — فالبقيّةُ بعد الباب لا شرطًا له، ومباني الإسلام خمسٌ ليس فيها انتماءٌ إلى فريق ٣. وأمّا «أيّ مذهب» فالجوابُ عليه نصٌّ لا استنباط: ابنُ القيّم يطرح السؤالَ بلفظه ويقطع فيه — «لا يلزمه، وهو الصواب المقطوع به… فالعامي لا مذهب له» ٥ — ويسمّي إلزامَ الناس بمذهبٍ بعينه «بدعة قبيحة حدثت في الأمة، لم يقل بها أحد من أئمة الإسلام» ٦. والانقسامُ الذي تصفه واقعٌ ولا نُنكره، والنصُّ لا يُصحّحه بل يتبرّأ منه: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ﴾ ٧. ولا نُنزّل الآيةَ على طائفةٍ بعينها؛ التفسيرُ يفسّرها بقومٍ «كانوا مجتمعين على توحيد الله والعمل بشرعه، فأصبحوا فرقا وأحزابا» ٨. وسؤالك «أيُّ فريقٍ سيقول إنّ اختياري باطل» يجيبه الموضعُ نفسُه: «إنما حكمهم إلى الله تعالى» ٨ — فالحكمُ مصروفٌ عن الفِرَق لا موكولٌ إليها.
١ فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّۦنَ ءَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ
سورة آل عمران ٣:٢٠ · افتح الموضع
٢ وقل لهم ولمشركي العرب وغيرهم: إن أسلمتم فأنتم على الطريق المستقيم والهدى والحق، وإن توليتم فحسابكم على الله، وليس عليَّ إلا البلاغ
التفسير الميسّر · آل عمران ٣:٢٠ · افتح الموضع
٣ بُني الإسلامُ على خمسٍ، شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصيامِ رمضانَ .
عبدالله بن عمر · الألباني · صحيح النسائي 5016 · صحيح
٤ فأما الإسلام، فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل، وأول ذلك: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله … من أقر بالشهادتين، صار مسلما حكما، فإذا دخل في الإسلام بذلك، ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٩٧ · افتح الموضع
٥ وهل يلزم العامي أن يتمذهب ببعض المذاهب المعروفة أم لا؟ … أحدهما: لا يلزمه، وهو الصواب المقطوع به؛ إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده دينه دون غيره … فالعامي لا مذهب له
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٠٠ · افتح الموضع
٦ وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأمة، لم يقل بها أحد من أئمة الإسلام، وهم أعلى رتبة وأجل قدرا وأعلم بالله ورسوله من أن يلزموا الناس بذلك … وأبعد منه قول من قال: يلزمه أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة.
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٠١ · افتح الموضع
٧ إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ ۚ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ
سورة الأنعام ٦:١٥٩ · افتح الموضع
٨ إن الذين فرقوا دينهم بعد ما كانوا مجتمعين على توحيد الله والعمل بشرعه، فأصبحوا فرقا وأحزابا، إنك -أيها الرسول- بريء منهم، إنما حكمهم إلى الله تعالى
التفسير الميسّر · الأنعام ٦:١٥٩ · افتح الموضع
٩ وعلى هذا فله أن يستفتي من شاء من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم، ولا يجب عليه ولا على المفتي أن يتقيد بأحد من الأئمة الأربعة بإجماع الأمة
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٠١ · افتح الموضع
١٠ ولكن ليس له أن يتبع رخص المذاهب وأخذ غرضه من أي مذهب وجده فيه، بل عليه اتباع الحق بحسب الإمكان.
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٠٢ · افتح الموضع
بُني الإسلامُ على خمسٍ، شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصيامِ رمضانَ .
عبدالله بن عمر · الألباني · صحيح النسائي 5016 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا تحكيمُ خصمٍ في دعواه. الشهودُ الذين سُقتَهم كلُّهم من جهةٍ واحدة: ابنُ القيّم وابنُ رجبٍ حنبليّان — والثاني «الحنبليّ» في اسمه على غلاف كتابك — والتفسيرُ الذي تحتجّ به من الجهة نفسِها. فأنت تقول لي «لا تختر فريقًا» بلسان فريق، ثمّ تريدني أن أعُدَّ جوابَك محايدًا. ثمّ إنّ «العامّيّ لا مذهب له» لا يحرّرني بل يُعرّيني: أنا أسأل عن صلاةٍ أصلّيها غدًا وعن مسجدٍ أدخله، فتردّني إلى قاعدةٍ نظريّةٍ وأنا لا أملك آلةَ الترجيح أصلًا — والحرّيةُ بلا أداةٍ حيرةٌ باسمٍ أحسن. وأثقلُها أنّك لم تُجب عن التكفير: قلتَ «حكمُهم إلى الله»، وأنا لا أسأل عن حكم الله، بل عن حكم الناس الذي سيقع عليّ في أوّل مجلسٍ أجلسه.
أمّا أنّ الشهودَ من جهةٍ واحدة فصحيحٌ ولا أُداريه. ولذلك لم يُسَقْ كلامُهم حكمًا على أحد، بل شهادةً على النفس: ابنُ القيّم يسلب مذهبَه والمذاهبَ الأربعة معه حقَّ إلزامك بها، ويسمّي الإلزامَ «بدعة قبيحة حدثت في الأمة، لم يقل بها أحد من أئمة الإسلام» ٦ — ومن شهد على سلطان جهتِه لا لها فليس شاهدَ خصومة. وأمّا أنّك تُترك بلا أداة فلا: النصُّ يعطيك المرجعَ بعد سطور — «فله أن يستفتي من شاء من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم، ولا يجب عليه ولا على المفتي أن يتقيد بأحد من الأئمة الأربعة بإجماع الأمة» ٩ — أي سَلْ من تجد، لا: افعل ما تشاء؛ وحدُّه مذكورٌ في الموضع نفسِه: «ليس له أن يتبع رخص المذاهب وأخذ غرضه من أي مذهب وجده فيه، بل عليه اتباع الحق بحسب الإمكان» ١٠. وأمّا حكمُ الناس عليك في أوّل مجلس فلا أملك دفعَه ولا أدّعي أنّي أملكه؛ الذي أملكه أنّ شرطَ دخولك ليس بيدهم — ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟﴾ ١، ومن أقرّ بالشهادتين «صار مسلما حكما» ٤ — وأنّ من كفّرك على اختيارٍ لم يوجبه اللهُ ولا رسولُه ٥ فقد ادّعى إيجابًا ليس له.