﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
العباداتُ والحياة — أسئلةٌ تُسأل عن الإسلام
الصلاةُ والصومُ والخمرُ والربا والموسيقى والتصويرُ والعملُ في مصرفٍ أو حانة، واللباسُ والطعامُ والعيشُ في بلدٍ غيرِ مسلمٍ بعد الدخول.
١٥٤ سؤالًا · ١٬٧٣٢ نصًّا منقولًا بنسبته · ولـ٨٦ سؤالًا حديثٌ محقَّقٌ بحكمه.
-
إن أسلمتُ ثمّ ندمتُ فرجعت — أتقتلونني؟
القرآنُ لا يجعل لخروجك عقوبةً في الدنيا، وفقهُ الجمهور يجعلها — وأقول لك الاثنين معًا، لأنّك ستجد الثاني إن أخفيتُه فتَعُدّ الأوّلَ كذبًا. يسوق القرآنُ رجلًا آمن ثمّ كفر ثمّ آمن ثمّ كفر ثمّ ازداد كفرًا، فلا يرتّب عليه إلا حرمانَ المغفرة والهداية ١ ٢ — ورابعةٌ لا تقع لو كانت الأولى تُنهي صاحبَها؛ وأشدُّ ما في القرآن على من ارتدّ فمات كافرًا حبوطُ عمله وخلودُه في النار، لا حدٌّ يُقام ٣. وأمّا القتلُ فحكمٌ فقهيٌّ قائمٌ لا أنكره: مستندُه حديثٌ في صحيح البخاري «من بدل دينه فاقتلوه»، وعليه أكثرُ العلماء في الرجل والمرأة ٤. غير أنّ الوصفَ الذي عُلِّق به الحكمُ عندهم مركَّبٌ — «التارك لدينه المفارق للجماعة» — ولذلك يُستتاب ويُطلب منه العَود ٤، والقتلُ عندهم «لوصف قائم به في الحال» يسقط بالرجوع، لا عقوبةً لجريمةٍ ماضيةٍ كرجم المحصن ٥؛ وقد أورد ابنُ رجب لفظًا عند النسائي «ورجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله» يُستدلّ به على «أن المراد من جمع بين الردة والمحاربة» ٥، وهو قولُ طائفةٍ من السلف منهم أبو قلابة، ورواية عن أحمد غيرُ مشهورةٍ عنه، وابنُ رجب نفسُه ينبّه أنّ ألفاظ حديث عائشة مختلفة ٦ — فهو قولٌ في الباب لا القولَ فيه. ولا أسوق إليك ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ﴾ ٧ على أنّها تحسم أمرك: التفسيرُ الميسَّر يقصر نفيَ الحاجة إلى الإكراه على «لمن تُقبل منهم الجزية» ٨، وسببُ نزولها في ابنَين تنصّرا ولزمهما أبوهما ليُسلما فخلّى النبيُّ سبيلهما ٩، وأبو عبيد يجعلها في أهل الذمّة والمماليك دون أهل الحرب ١٠، وقومٌ ادّعوا نسخَها بآية القتال ١١ — فهي في بابِ مَن يُساق إلى الدخول لا في بابِ مَن يخرج، ومن ساقها إليك جوابًا تامًّا فقد أعطاك نصفًا.
١ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزْدَادُوا۟ كُفْرًۭا لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًۢا
سورة النساء ٤:١٣٧ · افتح الموضع
٢ إن الذين دخلوا في الإيمان، ثم رجعوا عنه إلى الكفر، ثم عادوا إلى الإيمان، ثم رجعوا إلى الكفر مرة أخرى، ثم أصرُّوا على كفرهم واستمروا عليه، لم يكن الله ليغفر لهم، ولا ليدلهم على طريق من طرق الهداية، التي ينجون بها من سوء العاقبة.
التفسير الميسّر · النساء ٤:١٣٧ · افتح الموضع
٣ … وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
سورة البقرة ٢:٢١٧ · افتح الموضع
٤ وأما التارك لدينه المفارق للجماعة، فالمراد به من ترك الإسلام، وارتد عنه، وفارق جماعة المسلمين، كما جاء التصريح بذلك في حديث عثمان، وإنما استثناه مع من يحل دمه من أهل الشهادتين باعتبار ما كان عليه قبل الردة وحكم الإسلام لازم له بعدها، ولهذا يستتاب، ويطلب منه العود إلى الإسلام … وفي " صحيح البخاري " عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه» . ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة عند أكثر العلماء، ومنهم من قال: لا تقتل المرأة إذا ارتدت كما لا تقتل نساء أهل الحرب في الحرب، وإنما تقتل رجالهم، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، وجعلوا الكفر الطارئ كالأصلي، والجمهور فرقوا بينهما، وجعلوا الطارئ أغلظ لما سبقه من الإسلام
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٣١٧ · افتح الموضع
٥ وأما المرتد، فإنما قتل لوصف قائم به في الحال، وهو ترك دينه ومفارقة الجماعة، فإذا عاد إلى دينه، وإلى موافقة الجماعة، فالوصف الذي أبيح به دمه قد انتفى، فتزول إباحة دمه، والله أعلم. فإن قيل: فقد خرج النسائي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن يرجم، ورجل قتل متعمدا فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض» وهذا يدل على أن المراد من جمع بين الردة والمحاربة.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٣١٨ · افتح الموضع
٦ … ويستدل بذلك من يقول: إن آية المحاربة تختص بالمرتدين، فمن ارتد وحارب، فعل به ما في الآية، ومن حارب من غير ردة، أقيمت عليه أحكام المسلمين من القصاص والقطع في السرقة، وهذا رواية عن أحمد لكنها غير مشهورة عنه، وكذا قال طائفة من السلف: إن آية المحاربة تختص بالمرتدين، منهم أبو قلابة وغيره. وبكل حال، فحديث عائشة ألفاظه مختلفة، وقد روي عنها مرفوعا، وروي عنها موقوفا، وحديث ابن مسعود لفظه لا اختلاف فيه، وهو ثابت متفق على صحته …
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٣١٩ · افتح الموضع
٧ لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
سورة البقرة ٢:٢٥٦ · افتح الموضع
٨ لكمال هذا الدين واتضاح آياته لا يُحتاج إلى الإكراه عليه لمن تُقبل منهم الجزية، فالدلائل بينة يتضح بها الحق من الباطل، والهدى من الضلال. فَمَن يكفر بكل ما عُبِد من دون الله ويؤمن بالله، فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى، واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٥٦ · افتح الموضع
٩ … فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أيدخل بعض النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله - عز وجل - {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} فخلى سبيلهما.
الواحدي النيسابوري · أسباب نزول القرآن ص٨٤ · افتح الموضع
١٠ قال أبو عبيد: وهذا وجه هذه الآية- إن شاء الله- أن تكون في أهل الذمة لأدائهم الجزية أو يكونوا مماليك فأما أهل الحرب فلا يكون لهم
أبو عبيد القاسم بن سلّام · الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز ص٢٨١ · افتح الموضع
١١ والقول الثاني: أنه منسوخ، (لأن هذه الآية) نزلت قبل الأمر بالقتال ثم نسخت بآية السيف، وهذا قول الضحاك والسدي وابن زيد.
ابن الجوزي · نواسخ القرآن ص٢٩٨ · افتح الموضع
١٢ التُّهَمُ القائمةُ على تقليدنا معروفةٌ ومعدودة، وهذه ثلاثٌ منها بأسمائها: القتالُ ومن يُقاتَل ولماذا · ملكُ اليمين · حدُّ المرتدّ. خذ واحدةً، ثمّ أجرِ المعيار على أربع خطوات: ما اللفظُ الذي يستند إليه المسيء؟ وهل يستند إليه مجرَّدًا أم بشروطٍ في سياقه أسقطها؟ وهل خالفه في ذلك أهلُه أنفسُهم، ومتى بدأ الخلاف — أبعد أن صار التقليدُ محرَجًا، أم قبله بقرون؟ وهل يُطبع خلافُهم عندهم أم عند خصومهم؟ ولن أُجيبك عن الثلاث ههنا — لأنّ جوابها أطولُ من رسالةٍ ولأنّي لا أريدك أن تأخذ عنّي نتيجةً في بابٍ سبيلُك فيه أن تقرأ بنفسك.
إلى من يقول: أرني نصًّا يُختبر · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا تفريقٌ لفظيٌّ تصنعونه عند الحرج. الحكمُ المدوَّن في كتبكم «من بدّل دينه فاقتلوه» — بدّل، لا حارب. ولو كان المرادُ المحاربةَ لكفتكم آيةُ الحرابة ولم تحتاجوا إلى بابٍ اسمه «الردّة» أصلًا. ثمّ أنت أقررتَ بلسانك أنّ ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ﴾ لا تشمل حالتي، وأنّ الجمهور على القتل، وأنّ قراءتك قولُ «طائفة» ورواية «غير مشهورة» ولفظُ حديثها مضطرب — فما بقي في يدك إلا آيتان صامتتان عن العقوبة وقولٌ مرجوح. ولن أراهن رقبتي على المرجوح.
القيدُ ليس تأويلًا متأخّرًا ولا مصنوعًا عند الحرج: هو في متن الحديث الذي هو مستندُ الحكم نفسِه — «المفارق للجماعة» — وعليه بُني أنّ الراجعَ لا يُقتل ٤ ٥. وسؤالُك عن الحرابة وجيهٌ وقد سُئل قبلك، وجوابُ طائفةٍ من السلف أنّ آية المحاربة نفسَها تختصّ بالمرتدّين، فليس البابان اثنين أصلًا ٦. وأدلُّ من هذا أنّ أبا حنيفة وأصحابه لا يقتلون المرتدّة قياسًا على أنّ نساء أهل الحرب لا يُقتلن ٤ — والقياسُ على الحرب لا على الاعتقاد، فحيثما كانت العلّةُ عندهم فليست في مجرّد ما يعقده القلب. وأمّا ألّا تراهن رقبتَك على قراءةٍ مرجوحة فأنت مصيبٌ ولستُ أطلبه: هذه صفحةٌ لا تملك سلطةً ولا تَعِدك بأمانِ أحد، وما نقلتُه لك خلافٌ في كتبٍ لا في محاكم. والكتاب يسمّي «حدَّ المرتدّ» واحدةً من ثلاث تُهَمٍ قائمةٍ على تقليدنا، ويعطيك أربعَ خطواتٍ تُجري بها الاختبار بنفسك، ويمتنع صراحةً عن أن يُعطيك النتيجة ١٢.
-
أهلي مسيحيّون (أو بلا دين) — هل يلزمني أن أقطعهم إن أسلمت؟
لا، ولستَ مُخيَّرًا بين الله ومن ربّاك — والنصّان اللذان سُقتَهما لا يتعارضان لأنّهما لا يحكمان شيئًا واحدًا. فالمنهيُّ عنه في التوبة ٩:٢٣ أن تتّخذهم أولياء «تفشون إليهم أسرار المسلمين، وتستشيرونهم في أموركم، ما داموا على الكفر معادين للإسلام» ١ — ولايةٌ في حال عداوةٍ قائمة، والشافعيُّ يفصلها عن البِرّ نصًّا: «وكان الولاية: غير البر والإقساط» ٢. وأمّا حالُ أهلٍ لم يحاربوك فمنصوصٌ عليها: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ﴾ ٣. وأصرحُ من ذلك أنّ مسألتَك وقعت بعينها: سألت أسماءُ بنتُ أبي بكر النبيَّ عن أمّها المشركة تَقدَم عليها، فقال: «نَعَم، صِلي أُمَّكِ» ٤، وفي رواية البخاريّ أنّ الآيةَ نزلت في هذه الواقعة ٥ — فأمرها «أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها» ٦. والممنوعُ شيءٌ واحدٌ محدَّد: أن تطيعهما في ترك دينك، ومع ذلك ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا﴾ ٧ — فهو منعُ طاعةٍ لا منعُ صحبة.
١ يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تتخذوا أقرباءكم -من الآباء والإخوان وغيرهم- أولياء، تفشون إليهم أسرار المسلمين، وتستشيرونهم في أموركم، ما داموا على الكفر معادين للإسلام. ومن يتخذهم أولياء ويُلْقِ إليهم المودة فقد عصى الله تعالى، وظلم نفسه ظلمًا عظيمًا.
التفسير الميسّر · التوبة ٩:٢٣ · افتح الموضع
٢ قال الشافعي (رحمه الله) : وكانت الصلة بالمال، والبر، والإقساط، ولين الكلام، والمراسلة «1» -: بحكم الله.- غير ما نهوا عنه: من الولاية لمن نهوا عن ولايته: «2» مع المظاهرة على المسلمين.» … «وكان الولاية: غير البر والإقساط
الشافعي · أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ص١٩٢ · افتح الموضع
٣ لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ
سورة الممتحنة ٦٠:٨ · افتح الموضع
٤ قدِمَت عليَّ أُمِّي وهي مُشرِكةٌ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَفتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: وهي راغِبةٌ، أفَأصِلُ أُمِّي؟ قال: نَعَم، صِلي أُمَّكِ. .
أسماء بنت أبي بكر · البخاري · صحيح البخاري 2620 · صحيح
٥ وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر قالت أتتني أمي راغبة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أأصلها قال نعم فأنزل الله فيها لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين
السيوطي · لباب النقول في أسباب النزول ص٢٠٩ · افتح الموضع
٦ ويدل على ذلك - حديث أسماء1 بنت أبي بكر رضي الله عنها "لما قدمت عليها أمها قتيلة بنت عبد العزى المدينة بهدايا فلم (تقبل) 2 هداياها ولم تدخلها منزلها، فسألت لها عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها"
ابن الجوزي · نواسخ القرآن ص٦٠٣ · افتح الموضع
٧ وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
سورة لقمان ٣١:١٥ · افتح الموضع
٨ باب: ذكر ما ادعي عليهن النسخ من سورة الممتحنة … زعم قوم أن هذا عام في جميع الكفار، وأنه منسوخ بآية السيف. … قال أبو جعفر ابن جرير الطبري لا وجه لادعاء النسخ، لأن بر المؤمنين للمحاربين سواء كانوا قرابة أو غير قرابة5 غير محرم إذا لم يكن في ذلك تقوية لهم على الحرب بكراع أو سلاح أو دلالة لهم على عورة
ابن الجوزي · نواسخ القرآن ص٦٠٢ · افتح الموضع
قدِمَت عليَّ أُمِّي وهي مُشرِكةٌ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَفتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: وهي راغِبةٌ، أفَأصِلُ أُمِّي؟ قال: نَعَم، صِلي أُمَّكِ. .
أسماء بنت أبي بكر · البخاري · صحيح البخاري 2620 صحيح
قدِمَت عليَّ أُمِّي وهي مُشرِكةٌ في عَهدِ قُرَيشٍ إذ عاهَدَهُم، فاستَفتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، قدِمَت عليَّ أُمِّي وهي راغِبةٌ، أفَأصِلُ أُمِّي؟ قال: نَعَم، صِلي أُمَّكِ. .
أسماء بنت أبي بكر · مسلم · صحيح مسلم 1003 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
آيتُك ميّتة. فقد نُقل عن قتادة وغيره أنّ «لا ينهاكم الله» منسوخةٌ بآية السيف — أي أنّ الرخصةَ التي بنيتَ عليها جوابَك كلَّه مرفوعة، ويبقى نصُّ الولاء وحدَه عاملًا. فأنتم تسوقون للداخل الجديد آيةً يعلم فقهاؤكم أنفسُهم أنّها لا تعمل، وتخفون عنه ما بعدها.
النقلُ ثابتٌ ولا أُخفيه، لكنّه دعوًى مردودةٌ في الموضع الذي نُقل منه لا في كلامي: ابنُ الجوزيّ يُورده في بابٍ عنوانه «ما ادُّعي عليهنّ النسخ» بلفظ «زعم قوم»، ثمّ يردّه بالطبريّ: «لا وجه لادعاء النسخ، لأن بر المؤمنين للمحاربين … غير محرم إذا لم يكن في ذلك تقوية لهم على الحرب بكراع أو سلاح» ٨، ويستدلّ على الردّ بحديث أسماءَ وأمرِ النبيّ لها أن تُكرم أمَّها ٦. والشافعيُّ — وكتابُه كتابُ أحكامٍ لا وعظ — يبني عليها حكمًا قائمًا فيجعل البِرَّ والإقساطَ غيرَ الولاية المنهيّ عنها ٢، ولو كانت عنده مرفوعةً ما بنى عليها حكمًا. ثمّ إنّ مدار الآية نفسِها على القتال والإخراج لا على اعتقاد المخالف ٣ — وأمُّك ليست ممّن قاتلك ولا أخرجك.
-
أخشى ألّا أستطيع الالتزام — أأدخل وأنا أعلم أنّي سأقصّر؟
لا — والخطأُ في المقدّمة لا في الحساب: التكليفُ مقيَّدٌ بالطاقة نصًّا، ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ ١، ومعناها في التفسير الميسّر «فابذلوا- أيها المؤمنون- في تقوى الله جهدكم وطاقتكم» ٢ — جهدٌ وطاقة، لا سجلٌّ نظيف؛ ومن هذا يُخرج ابنُ رجب قاعدةً مطّردة: «من عجز عن فعل المأمور به كله، وقدر على بعضه، فإنه يأتي بما أمكنه منه» ٣. وما عددتَه في سؤالك — خمسُ صلواتٍ وشهرُ صومٍ وحدودٌ في المال والمطعم — هو بعينه ما سأل عنه أعرابيٌّ ثمّ حلف «لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا»، فقال له النبيّ: «أفلح إن صدق - أو دخل الجنة إن صدق» ٤؛ فالسقفُ الذي تخافه هو الحدُّ المضمون، وما فوقه تطوّع. وتوقُّعُك انقطاعَك بعد شهرين موصوفٌ في النصّ لا شاذٌّ عنه: «إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا» ٥ — والمغلوبُ في لفظه هو «المُشادُّ» لا المقتصد — و«أنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ أدوَمُها وإن قَلَّ» ٦، وهو نفسُه ما يقوله الفصلُ العمليّ: «الأصغرُ الذي يدوم خيرٌ من الأكبر الذي ينقطع» ١٠. وأمّا «منافقًا»: النفاقُ المُخرِج أن يُظهر الإنسانُ الإيمانَ ويُبطن ما يناقضه، وتقصيرُ العمل بابٌ آخرُ اسمُه «النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل» ٧ — وقد أُتي النبيُّ بشاربِ خمرٍ مرّةً بعد مرّة فلعنه رجل، فقال: «لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله» ٨، فالمعاودُ في النصّ محبٌّ لله يُنهى عن لعنه، لا مرتدٌّ يُطارَد. وأمّا «أشتري ذنبًا لم يكن عليّ» فالوجهُ الآخرُ من الصفقة منصوصٌ كذلك: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله» ٩ — ومعه أنّ العملَ ليس هو الثمنَ أصلًا: «واعلَموا أن لَن يُدخِلَ أحَدَكُم عَمَلُه الجَنَّةَ» ٦.
١ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًۭا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
سورة التغابن ٦٤:١٦ · افتح الموضع
٢ فابذلوا- أيها المؤمنون- في تقوى الله جهدكم وطاقتكم، واسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم سماع تدبُّر وتفكر، وأطيعوا أوامره واجتنبوا نواهيه، وأنفقوا مما رزقكم الله يكن خيرًا لكم.
التفسير الميسّر — سورة التغابن ٦٤:١٦ · افتح الموضع
٣ وفي قوله صلى الله عليه وسلم: " «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» " دليل على أن من عجز عن فعل المأمور به كله، وقدر على بعضه، فإنه يأتي بما أمكنه منه، وهذا مطرد في مسائل: منها الطهارة … ومنها الصلاة، فمن عجز عن فعل الفريضة قائما صلى قاعدا، فإن عجز صلى مضطجعا … ولو عجز عن ذلك كله، أومأ بطرفه، وصلى بنيته، ولم تسقط عنه الصلاة على المشهور.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٥٥ · افتح الموضع
٤ وفي " الصحيحين " عن طلحة بن عبيد الله «أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس، إلا أن تطوع شيئا فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الصيام؟ فقال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام، فقال: والذي أكرمك بالحق، لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق - أو دخل الجنة إن صدق» - ولفظه للبخاري.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٥١٥ · افتح الموضع
٥ إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا، واستَعينوا بالغَدوةِ والرَّوحةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلجةِ. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 39 · صحيح
٦ سَدِّدوا وقارِبوا، واعلَموا أن لَن يُدخِلَ أحَدَكُم عَمَلُه الجَنَّةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ أدوَمُها وإن قَلَّ. .
عائشة أم المؤمنين · البخاري · صحيح البخاري 6464 · صحيح
٧ وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين: أحدهما: النفاق الأكبر، وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله في الدرك الأسفل من النار. والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يظهر الإنسان علانية صالحة، ويبطن ما يخالف ذلك.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٤٨٠ · افتح الموضع
٨ وفي " صحيح البخاري " «أن رجلا كان يؤتى به النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر، فلعنه رجل، وقال: ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله " ولم يقتله بذلك» .
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٣٢١ · افتح الموضع
٩ وفي " صحيح مسلم " «عن عمرو بن العاص قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم: أريد أن أشترط، قال: " تشترط ماذا " قلت: أن يغفر لي، قال: " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟» " وخرجه الإمام أحمد ولفظه: " أن الإسلام يجب ما كان قبله من الذنوب "
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٩٥ · افتح الموضع
١٠ ٢. الأصغرُ الذي يدوم خيرٌ من الأكبر الذي ينقطع … فاختر أصغرَ شيءٍ تستطيع أن تفعله كلَّ يومٍ بلا بطولة. والشرطُ الوحيد أن يكون متكرّرًا، لا أن يكون كبيرًا.
٢٣. ماذا لو أردتَ أن ترجع؟ · افتح الموضع
١١ وعلي بن أبي طالب: من تركها، فقد كفر. وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر غير الصلاة. وقال أيوب السختياني: ترك الصلاة كفر، لا يختلف فيه. وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق، وحكى إسحاق عليه إجماع أهل العلم! وقال محمد بن نصر المروزي: هو قول جمهور أهل الحديث. وذهب طائفة منهم إلى أن من ترك شيئا من أركان الإسلام الخمسة عمدا أنه كافر بذلك
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص١٤٦ · افتح الموضع
١٢ ومع هذا فالمخالفون في الإيمان يقولون: لو زال من الإسلام خصلة واحدة، أو أربع خصال سوى الشهادتين، لم يخرج بذلك من الإسلام. … وقد ضرب العلماء مثل الإيمان بمثل شجرة لها أصل وفروع وشعب، فاسم الشجرة يشتمل على ذلك كله، ولو زال شيء من شعبها وفروعها لم يزل عنه اسم الشجرة، وإنما يقال هي شجرة ناقصة أو غيرها أتم منها.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص١٥٠ · افتح الموضع
إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا، واستَعينوا بالغَدوةِ والرَّوحةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلجةِ. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 39 صحيح
سَدِّدوا وقارِبوا، واعلَموا أن لَن يُدخِلَ أحَدَكُم عَمَلُه الجَنَّةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ أدوَمُها وإن قَلَّ. .
عائشة أم المؤمنين · البخاري · صحيح البخاري 6464 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاءٌ من كتابٍ واحد. في «جامع العلوم والحكم» نفسِه، وقبل صفحاتك بمئتين، أنّ «ترك الصلاة كفر، لا يختلف فيه» قولُ أيوب السختياني، وأنّه قولُ ابن المبارك وأحمد وإسحاق، و«حكى إسحاق عليه إجماع أهل العلم»، وأنّ عليًّا قال: «من تركها، فقد كفر» [[11]]. فالذي تُسمّيه «تقصيرًا» يسمّيه هؤلاء كفرًا — وأنا وصفتُ حالي بلفظي: أنقطع. فأنت تسوق لي أحاديثَ الرخصة وتسكت عن النصف الآخر من كتابك.
دعوى الانتقاء تُختبر، وقد نقلتُ لك النصفَ الثقيل بحروفه ولم أُلطّفه ١١. واثنتان بعده: الأولى أنّ المسألة هناك مصوغةٌ في الترك بلفظها — «من تركها»، «من ترك شيئا من أركان الإسلام الخمسة عمدا» ١١ — لا في السقوط والعَود؛ وأنا لا أتجاوز اللفظَ إلى حكمٍ من عندي، بل أضعه أمامك كما هو. والثانية أنّ ابنَ رجب يسوق في الباب نفسِه القولَ الآخرَ ومثالَه: «مثل الإيمان بمثل شجرة لها أصل وفروع وشعب، فاسم الشجرة يشتمل على ذلك كله، ولو زال شيء من شعبها وفروعها لم يزل عنه اسم الشجرة، وإنما يقال هي شجرة ناقصة أو غيرها أتم منها» ١٢ — وهذا موضعُ سؤالك بحرفه: شجرةٌ ناقصةٌ لا شجرةٌ ملغاة، وهو نقضُ «الكلّ أو لا شيء» في نصٍّ لا في تطمين. وما لا أُخفيه: أنّ دخولك يُنشئ تكليفًا لم يكن — هذا صحيحٌ ولا يُنكر؛ لكنّ سؤالك بناه على أنّ الزيادةَ في كفّة الذنب وحدَها، والنصُّ يجعلها في الكفّتين معًا ٩ ٦.
-
لماذا خمسُ صلواتٍ في أوقاتٍ معيّنة؟ ولماذا الركوعُ والسجود؟
لا؛ والفرضيّةُ التي بُني عليها السؤال — أنّ الطلبَ علامةُ حاجةٍ عند طالبه — ينفيها النصُّ بلفظه لا بتأويلنا: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍۢ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ ١، وتفسيرُها الميسّر: «فهو سبحانه غير محتاج إلى الخلق، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم» ٢. وأصرحُ موضعٍ يُقاس به هذا هو أشدُّ العبادات مادّيّةً — الذبحُ نفسُه: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ ٣، «ولكن يناله الإخلاص فيها» ٤ — فلا شيءَ ينتقل إليه، وأثرُ العمل مردودٌ إلى عامله: ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ﴾ ٥. ووظيفةُ الصلاة معلَنةٌ في النصّ في الفاعل لا في المعبود: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾ ٦. وأمّا الأوقاتُ فمأخوذةٌ من الشمس لا من مزاجٍ يُتحكَّم به: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ﴾ ٧، ويعدّ الميسّرُ منها الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجرَ ٨، والعددُ مسقوفٌ لا مفتوح: «هل عليَّ غيرُها؟ قالَ: لا، إلَّا أن تَطوَّعَ» ٩ — وهو في الرواية تخفيفٌ نزل من خمسين إلى خمس ١٠. وأمّا السجودُ فمقرونٌ في النصّ بالقرب لا بالتصفيق: ﴿وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب﴾ ١١، «واسجد لربك واقترب منه بالتحبب إليه بطاعته» ١٢، و«أقربُ ما يَكونُ العبدُ من ربِّهِ وَهوَ ساجدٌ» ١٣. وقياسُك على رجلٍ يشترط أن تشكره كلَّ صباحٍ ينكسر في موضعٍ واحدٍ يذكره الكتاب بحدّه: «الجارُ محتاجٌ إلى الاعتراف في نفسه، ولو لم يشكره أحدٌ لتأذّى. والدعوى في الباب أنّ المعبود غيرُ محتاجٍ ألبتّة» ١٤.
١ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍۢ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ
سورة الذاريات ٥١:٥٧ · افتح الموضع
٢ ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، فأنا الرزاق المعطي. فهو سبحانه غير محتاج إلى الخلق، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، فهو خالقهم ورازقهم والغني عنهم.
التفسير الميسّر · الذاريات ٥١:٥٧ · افتح الموضع
٣ لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ
سورة الحج ٢٢:٣٧ · افتح الموضع
٤ لن ينال اللهَ مِن لحوم هذه الذبائح ولا من دمائها شيء، ولكن يناله الإخلاص فيها، وأن يكون القصد بها وجه الله وحده، كذلك ذللها لكم -أيها المتقربون-؛ لتعظموا الله، وتشكروا له على ما هداكم من الحق، فإنه أهلٌ لذلك.
التفسير الميسّر · الحج ٢٢:٣٧ · افتح الموضع
٥ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌۭ
سورة لقمان ٣١:١٢ · افتح الموضع
٦ ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
سورة العنكبوت ٢٩:٤٥ · افتح الموضع
٧ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًۭا
سورة الإسراء ١٧:٧٨ · افتح الموضع
٨ أقم الصلاة تامة من وقت زوال الشمس عند الظهيرة إلى وقت ظلمة الليل، ويدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر، وأَطِلِ القراءة فيها؛ إن صلاة الفجر تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.
التفسير الميسّر · الإسراء ١٧:٧٨ · افتح الموضع
٩ في مَسألةِ الأعرابيِّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ الإسلامِ، وجَوابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إيَّاهُ، فقالَ: خمسُ صلَواتٍ في اليَومِ واللَّيلةِ، فقالَ: هل عليَّ غيرُها؟ قالَ: لا، إلَّا أن تَطوَّعَ .
طلحة بن عبيد الله · ابن خزيمة · صحيح ابن خزيمة 2/ 253 · صحيح
١٠ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث المعراج: " ففرض الله عز وجل على أمتي خمسين، صلاة فرجعت حتى آتي موسى، فقال عليه السلام: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة فقال لي موسى: فراجع ربك عز وجل، فإن أمتك لا تطيق ذلك … قال: فراجعت ربي عز وجل فقال: هي خمس، وهي خمسون لا يبدل القول لدي
الطحاوي · أحكام القرآن الكريم ص٣٠٢ · افتح الموضع
١١ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب ۩
سورة العلق ٩٦:١٩ · افتح الموضع
١٢ … فلا تطعه فيما دعاك إليه مِن تَرْك الصلاة، واسجد لربك واقترب منه بالتحبب إليه بطاعته.
التفسير الميسّر · العلق ٩٦:١٩ · افتح الموضع
١٣ أقربُ ما يَكونُ العبدُ من ربِّهِ وَهوَ ساجدٌ .
[أبو هريرة] · ابن تيمية · مجموع الفتاوى 23/76 · صحيح
١٤ وأين ينكسر هذا المشهد؟ الجارُ محتاجٌ إلى الاعتراف في نفسه، ولو لم يشكره أحدٌ لتأذّى. والدعوى في الباب أنّ المعبود غيرُ محتاجٍ ألبتّة. فالمشهدُ يُري كيف يعود أثرُ الحمد على الحامد، ولا يُثبت أنّ هذا وحده حالُ المعبود.
١٩. لماذا العبادة؟ · افتح الموضع
١٥ الاعتراضُ يصيب البناءَ كما وصفتَه، وأُقرّ به. إن كان مآلُ التارك عذابًا لا ينتهي، فإطارُ «الدواء والطبيب» لا يصف العلاقة. ولا أُصلح التشبيهَ برُقعة؛ أُسقطه.
١٩. لماذا العبادة؟ · افتح الموضع
١٦ وأمّا الذي أملكه فشيءٌ واحدٌ صغيرٌ أذكره بقدره: ترتيبُ الجزاء لا يُبطل أثرَ الفعل في فاعله. من مشى فانتفعت ركبتُه انتفعت، سواءٌ أكان عليه عقوبةٌ لو لم يمشِ أم لم تكن.
١٩. لماذا العبادة؟ · افتح الموضع
١٧ إِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ …
سورة الزمر ٣٩:٧ · افتح الموضع
في مَسألةِ الأعرابيِّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ الإسلامِ، وجَوابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إيَّاهُ، فقالَ: خمسُ صلَواتٍ في اليَومِ واللَّيلةِ، فقالَ: هل عليَّ غيرُها؟ قالَ: لا، إلَّا أن تَطوَّعَ .
طلحة بن عبيد الله · ابن خزيمة · صحيح ابن خزيمة 2/ 253 صحيح
أقربُ ما يَكونُ العبدُ من ربِّهِ وَهوَ ساجدٌ .
[أبو هريرة] · ابن تيمية · مجموع الفتاوى 23/76 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
كلُّ هذا يصف نفعًا يعود عليّ أنا؛ فإن كنتُ صالحًا بدونه فقد استغنيتُ عنه. ثمّ إنّ البناءَ كلَّه ينهار في اللحظة التي تدخل فيها العقوبة: من ترك الدواء لا يُحرَق، وطبيبٌ يصوّب مسدّسًا لم يعد طبيبًا — فتصير العلاقةُ معاملةً تحت تهديدٍ لا تربية، ويعود «الحاكمُ الذي يطلب التصفيق» من البابِ الذي أُخرج منه.
والكتابُ يُقرّ بهذا الشقّ ولا يرقّعه: «الاعتراضُ يصيب البناءَ كما وصفتَه، وأُقرّ به. إن كان مآلُ التارك عذابًا لا ينتهي، فإطارُ «الدواء والطبيب» لا يصف العلاقة. ولا أُصلح التشبيهَ برُقعة؛ أُسقطه» ١٥. فسؤالُ العقوبة سؤالٌ في العدل لا في الحاجة، ولم يُجَب ههنا. والذي يبقى بعد إسقاط التشبيه محدودٌ ومذكورٌ بحدّه: «ترتيبُ الجزاء لا يُبطل أثرَ الفعل في فاعله» ١٦. وأمّا الشقُّ الأوّل — «فقد استغنيتُ» — فالنصُّ يقوله عن نفسه في سياق الرفض بعينه: ﴿إِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ …﴾ ١٧ — فامتناعُك لا يُنقصه شيئًا؛ وهذا نفيُ الحاجة، لا نفيُ الجزاء.
-
لماذا يُحرَّم الخمرُ كلُّه؟ وكأسٌ واحدةٌ لا تُسكر.
لا. العلّةُ منصوصةٌ في الآية التي حرّمت، لا مسكوتٌ عنها: ﴿أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ … فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾ ١، وشرحُها «ويصرفكم عن ذكر الله وعن الصلاة بغياب العقل في شرب الخمر» ٢. وأنت محقٌّ أنّ المادّةَ ليست خبيثةً في ذاتها — والإسلامُ يقولها قبلك: الاسمُ نفسُه معلَّقٌ بالأثر لا بالعين، «والخمر كل مسكر خامر العقل وغطاه مشروبًا كان أو مأكولا» ٣. ولذلك لم يُحرَّم شرابٌ بعينه: لمّا سأل وفدُ اليمن عن أشربة بلدهم لم يُجابوا بحكمٍ مرسل، بل سُئلوا «هل تسكرون منها؟ قالوا: إن أكثرنا سكرنا، قال: فحرام قليله ما أسكر كثيره» ٤ — حكمٌ استُخرج بسؤالٍ عن الأثر. وأمّا الكأسُ الواحدة فالفقهاءُ يوافقونك أنّها لا تُسكر ويقولونه صراحةً: «ومنع قليل الخمر وإن كان لا يسكر إذ قليله داع إلى كثيره» ٥ — فالمنعُ واقعٌ على الباب لا على الكأس، وعلّتُه معلَنةٌ لا مكتومة. وأمّا أنهارُ الآخرة فهي حجّةٌ عليك لا لك: النصُّ يذكرها ثمّ ينصُّ على أنّ الخاصّيّةَ الموجِبةَ للتحريم منزوعةٌ منها — ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌۭ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ ٦، أي «ليس فيها أذى للجسم ولا للعقل» ٧ — فالذي حُرِّم هنا هو بعينه الذي رُفع هناك.
١ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ … فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ
سورة المائدة ٥:٩١ · افتح الموضع
٢ إنما يريد الشيطان بتزيين الآثام لكم أن يُلقِي بينكم ما يوجد العداوة والبغضاء، بسبب شرب الخمر ولعب الميسر، ويصرفكم عن ذكر الله وعن الصلاة بغياب العقل في شرب الخمر
التفسير الميسّر · سورة المائدة ٥:٩١ · افتح الموضع
٣ والخمر كل مسكر خامر العقل وغطاه مشروبًا كان أو مأكولا … وفيهما منافع للناس من جهة كسب الأموال وغيرها، وإثمهما أكبر من نفعهما … ويوقعان العداوة والبغضاء بين الناس، ويتلفان المال. وكان هذا تمهيدًا لتحريمهما.
التفسير الميسّر · سورة البقرة ٢:٢١٩ · افتح الموضع
٤ قال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تسكرون منها؟ قالوا: إن أكثرنا سكرنا، قال: فحرام قليله ما أسكر كثيره
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٤٦٢ · افتح الموضع
٥ وسد الذريعة إليه من قرب وبعد، وجعل ما حوله حمى، ومنع من قربانه … ومنع قليل الخمر وإن كان لا يسكر إذ قليله داع إلى كثيره
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٦٣ · افتح الموضع
٦ لَا فِيهَا غَوْلٌۭ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ
سورة الصافات ٣٧:٤٧ · افتح الموضع
٧ ليس فيها أذى للجسم ولا للعقل
التفسير الميسّر · سورة الصافات ٣٧:٤٧ · افتح الموضع
٨ ما أسكَرَ كَثيرُه فقَليلُه حَرامٌ. .
جابر بن عبد الله · ابن المنذر · الأوسط لابن المنذر 13/27 · صحيح
٩ صدقت السكر حرام، فالشربة والشربتان على طعامنا؟ قال: المسكر قليله وكثيره حرام
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٤٦١ · افتح الموضع
كُلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ. .
· تخريج المسند لشعيب 4863 صحيح
ما أسكَرَ كَثيرُه فقَليلُه حَرامٌ. .
جابر بن عبد الله · ابن المنذر · الأوسط لابن المنذر 13/27 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا تسليمٌ بدعواي لا ردٌّ عليها. أقررتم أنّ الكأسَ لا تضرّ، ثمّ منعتموها بمنحدرٍ زَلِق: «قليله داعٍ إلى كثيره». والمنحدرُ الزلقُ تنبّؤٌ لا ضرر، وهو تنبّؤٌ كاذبٌ في أكثر الشاربين الذين لا يتجاوزون كأسَهم أبدًا. فأنتم تعاقبون المعتدلَ بجريرة المسرف، وتشطبون عمودَ المنفعة الذي أقرّ به كتابُكم بمنعٍ مطلقٍ لا يفعله حسابُ ربحٍ وخسارةٍ عاقل.
أوّلًا، الاعتراضُ طُرح بلفظه في الجيل الأوّل على أنس بن مالك: «صدقت السكر حرام، فالشربة والشربتان على طعامنا؟ قال: المسكر قليله وكثيره حرام» ٩ — فلم يُبنَ الحكمُ على غفلةٍ عن حال المعتدل. وثانيًا، عمودُ المنفعة لم يُشطب بل وُزن، والنصُّ يُثبت العمودين معًا: «وفيهما منافع للناس من جهة كسب الأموال وغيرها، وإثمهما أكبر من نفعهما» ٣ — فهي نسبةٌ معلَنة لا إنكارٌ للمنفعة. وثالثًا، القاعدةُ ليست تنبّؤًا عن شاربٍ بعينه بل حدٌّ يُرسم على الصنف: «ما أسكَرَ كَثيرُه فقَليلُه حَرامٌ» ٨ — وحدٌّ يُناط بطاقة كلِّ فردٍ على حدة لا يكون حدًّا. ويبقى ثمنُ ذلك قائمًا ولا نُنكره: من لا يتجاوز يدخل في المنع، وهو ما قاله ابنُ القيّم بلا تلطيف حين علّل المنعَ بأنّ قليله داعٍ إلى كثيره لا بأنّ قليله يُسكر، وسمّاه سدَّ الذريعة ٥.
-
أنا مثليّ (أو ابني أو صديقي مثليّ) — ماذا يقول لي دينُكم؟
نعم، لك مكانٌ — ولن أُلطّف شيئًا لتسمعه. الحكمُ في هذا الدين واقعٌ على الفعل لا على المَيل: الهمُّ بالمعصية إذا كان «خاطرا خطر، ولم يساكنه صاحبه… بل كرهه، ونفر منه، فهو معفو عنه» ١، وفي صحيح البخاري «إنَّ اللهَ تَجاوزَ عن أُمَّتي ما حَدَّثَت به أنفُسَها، ما لم تَعمَلْ أو تَتَكَلَّمْ» ٢، و﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ٣ يقول فيها الميسّر: «فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه» ٤ — فلم يُطلَب منك أن تكون غيرَ ما أنت عليه، بل أن تمتنع عن فعل. وأمّا الفعلُ فلا أُداور فيه نصًّا: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ﴾ ٥ — غير أنّ المِعيار ليس «الضحيّة»: الرجلُ والمرأةُ يقعان بلا ضحيّةٍ أيضًا والنصُّ يسمّيه «فَٰحِشَةًۭ» ٦، فما مُنِعتَ منه ممنوعٌ على كلّ من لا زوجَ له، ولم تُفرَد بحكم. والعقوبةُ في الفقه على فعلٍ يَثبُت لا على شخصٍ يُفتَّش عنه: الزوجُ يجد رجلًا مع امرأته فيُقال له «أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: " نعم» ٧، ولمّا أقرّ ماعزٌ على نفسه قال النبيّ ﷺ «هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه» ٨، والتفتيشُ عليك محرَّمٌ ابتداءً: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا۟﴾ ٩. وأمّا موضعُك بين الناس فأصرحُ ما فيه رجلٌ كان يُؤتى به في الخمر مرّةً بعد مرّة فلعنه رجل، فقال النبيّ ﷺ: «لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله» ١٠ — فمن يقع ويعود له بابٌ، ومن طرده الناسُ لم يطرده النصّ.
١ وأما إن انفسخت نيته، وفترت عزيمته من غير سبب منه، فهل يعاقب على ما هم به من المعصية، أم لا؟ هذا على قسمين: أحدهما: أن يكون الهم بالمعصية خاطرا خطر، ولم يساكنه صاحبه، ولم يعقد قلبه عليه، بل كرهه، ونفر منه، فهو معفو عنه
ابن رجب · جامع العلوم والحكم ص٣٢٢ · افتح الموضع
٢ إنَّ اللهَ تَجاوزَ عن أُمَّتي ما حَدَّثَت به أنفُسَها، ما لم تَعمَلْ أو تَتَكَلَّمْ، قال قَتادةُ: إذا طَلَّقَ في نَفسِه فليسَ بشيءٍ. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 5269 · صحيح
٣ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ …
سورة البقرة ٢:٢٨٦ · افتح الموضع
٤ دين الله يسر لا مشقة فيه، فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه، فمن فعل خيرًا نال خيرًا، ومن فعل شرّاً نال شرّاً.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٨٦ · افتح الموضع
٥ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ مُّسْرِفُونَ
سورة الأعراف ٧:٨١ · افتح الموضع
٦ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةًۭ وَسَآءَ سَبِيلًۭا
سورة الإسراء ١٧:٣٢ · افتح الموضع
٧ وفي لفظ آخر: «يا رسول الله، إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: " نعم» .
ابن القيّم · زاد المعاد ص٣٢١ · افتح الموضع
٨ وأرشد إلى اختيار التطهير بالتوبة على التطهير بالحد، «فقال في حق ماعز: هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه»
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص٥٩ · افتح الموضع
٩ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌۭ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا …
سورة الحجرات ٤٩:١٢ · افتح الموضع
١٠ وفي " صحيح البخاري " «أن رجلا كان يؤتى به النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر، فلعنه رجل، وقال: ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله " ولم يقتله بذلك» .
ابن رجب · جامع العلوم والحكم ص٣٢١ · افتح الموضع
١١ المُجاهِدُ مَن جاهَد نفسَهُ. .
فضالة بن عبيد · شعيب الأرناووط · تخريج شرح السنة 10/ 353 · صحيح
١٢ ۞ قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
سورة الزمر ٣٩:٥٣ · افتح الموضع
إنَّ اللهَ تَجاوزَ عن أُمَّتي ما حَدَّثَت به أنفُسَها، ما لم تَعمَلْ أو تَتَكَلَّمْ، قال قَتادةُ: إذا طَلَّقَ في نَفسِه فليسَ بشيءٍ. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 5269 صحيح
المُجاهِدُ مَن جاهَد نفسَهُ. .
· تخريج شرح السنة 10/ 353 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
قُل ما شئتَ، النتيجةُ واحدة: مكاني عندكم مشروطٌ بألّا أعيش. تُطالبونني بعزوبةٍ أبديّةٍ ثمّ تُسمّونها رحمة، والفرقُ بيني وبين العَزَبِ الآخر أنّه ينتظر زوجةً وأنا أنتظر الموت. وسترُ العورة وتركُ التجسّس عطفٌ على مُدانٍ لا اعترافٌ بإنسان.
نصفُ الاعتراض حقٌّ ولا أدفعه: نعم، المطلوبُ امتناع، والدينُ لا يزعم أنّه خفيف — يسمّيه جهادًا: «المُجاهِدُ مَن جاهَد نفسَهُ» ١١. لكنّه لا يجعل الوقوعَ سببًا للإخراج: النداءُ في ﴿قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ﴾ موجَّهٌ إلى الواقعين لا إلى السالمين، وهم فيه ﴿يَٰعِبَادِىَ﴾ قبل أن يكونوا مسرفين ١٢. وأمّا أنّ السترَ عطفٌ على مُدان، فالنصُّ لم يقف عند «استروه»: نهى عن لعنه، وأثبت له محبّةَ الله ورسوله وهو على معصيته ١٠ — وذاك حكمٌ على الرجل لا تنازلٌ عن حكم الفعل.
-
الاقتصادُ كلُّه قائمٌ على الفائدة — أفأترك بيتي وقرضي وراتبي؟
لا — والاعتراضُ الذي تسوقه هو بلفظه اعتراضُ من نزلت فيهم الآية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ ١، فالتسويةُ بينهما مذكورةٌ في النصّ ومردودةٌ فيه، لا مغفولٌ عنها ٢. والفرقُ عند المفسِّر أثرٌ لا لفظ: «لما في البيع والشراء من نفع للأفراد والجماعات، ولما في الربا من استغلال وضياع وهلاك» ٢، وابنُ القيم يصف آلتَه: «فيربو المال على المحتاج من غير نفع يحصل له، ويزيد مال المرابي من غير نفع يحصل منه لأخيه» ٣. ثمّ إنّ الآيةَ التي تحتجّ بها لا تطلب خروجَك من المال: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ ٤ — والمخاطَبُ فيها آخذُ الزيادة، والمطلوبُ تركُ الزيادة مع بقاء رأس المال ٥. وأمّا دعوى أنّ المطلوبَ فوق الطاقة فيردّها النصُّ نفسُه: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ٦ — «فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه» ٧. وقاعدةُ المضايق منصوصةٌ في كتب الفقهاء لا مخترَعةٌ لك: «دفع أعلى الضررين باحتمال أدناهما» — غير أنّ ابنَ القيم إنّما ينزّلها على وقائعَ بأعيانها ورد فيها نصّ: العرايا والميتة والنظر ٨.
١ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟
سورة البقرة ٢:٢٧٥ · افتح الموضع
٢ ذلك لأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا، في أن كلا منهما حلال، ويؤدي إلى زيادة المال، فأكذبهم الله، وبيَّن أنه أحل البيع وحرَّم الربا؛ لما في البيع والشراء من نفع للأفراد والجماعات، ولما في الربا من استغلال وضياع وهلاك.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٧٥ · افتح الموضع
٣ فأما الجلي فربا النسيئة، وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، مثل أن يؤخر دينه ويزيده في المال، وكلما أخره زاد في المال، حتى تصير المائة عنده آلافا مؤلفة؛ وفي الغالب لا يفعل ذلك إلا معدم محتاج … فيربو المال على المحتاج من غير نفع يحصل له، ويزيد مال المرابي من غير نفع يحصل منه لأخيه، فيأكل مال أخيه بالباطل، ويحصل أخوه على غاية الضرر
ابن القيم · إعلام الموقعين ص١٠٢ · افتح الموضع
٤ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ
سورة البقرة ٢:٢٧٩ · افتح الموضع
٥ فإن لم ترتدعوا عما نهاكم الله عنه فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله، وإن رجعتم إلى ربكم وتركتم أَكْلَ الربا فلكم أَخْذُ ما لكم من ديون دون زيادة، لا تَظْلمون أحدًا بأخذ ما زاد على رؤوس أموالكم، ولا يظلمكم أحد بنقص ما أقرضتم.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٧٩ · افتح الموضع
٦ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
سورة البقرة ٢:٢٨٦ · افتح الموضع
٧ دين الله يسر لا مشقة فيه، فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٨٦ · افتح الموضع
٨ بل قاعدة الشريعة ضد ذلك، وهو دفع أعلى الضررين باحتمال أدناهما؛ ولهذا لما نهاهم عن المزابنة لما فيها من ربا أو مخاطرة أباحها لهم في العرايا للحاجة؛ لأن ضرر المنع من ذلك أشد من ضرر المزابنة، ولما حرم عليهم الميتة لما فيها من خبث التغذية أباحها لهم للضرورة، ولما حرم عليهم النظر إلى الأجنبية أباح منه ما تدعو إليه الحاجة للخاطب والمعامل والشاهد والطبيب
ابن القيم · إعلام الموقعين ص٥ · افتح الموضع
٩ ولا بد أن يكون بين الحلال والحرام فرق في الحقيقة، وإلا لكان البيع مثل الربا والنكاح مثل الزنا، ومعلوم أن الفرق في الصورة دون الحقيقة ملغى عند الله ورسوله في فطر عباده؛ فإن الاعتبار بالمقاصد والمعاني في الأقوال والأفعال
ابن القيم · إعلام الموقعين ص١٤٢ · افتح الموضع
١٠ فلا يشاء مراب إلا أقرضه ثم حاباه في بيع أو إجارة أو غيرهما، ويحصل مقصوده من الزيادة
ابن القيم · إعلام الموقعين ص١٧٨ · افتح الموضع
١١ وفي " السنن " نحوه من حديث ابن عمرو رضي الله عنه، ولفظه: ( «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك» ) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ابن القيم · زاد المعاد ص٧١٥ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا وصفٌ لقرضٍ سيّئ لا حدٌّ للربا. فقرضي العقاريُّ ليس «معدمًا محتاجًا» يفتدي نفسَه من الحبس، بل صفقةُ راشدَين، وبيتي مرهونٌ يأخذه المصرفُ إن عجزتُ فالمخاطرةُ عليه كما هي عليّ. ثمّ إنّ «المرابحة» و«الإجارة» التي تُعرض عليّ بديلًا تُخرج القسطَ نفسَه والربحَ نفسَه والرهنَ نفسَه: فإمّا أن يكون الفرقُ حقيقيًّا فتسقط بديلاتُكم به، وإمّا أن يكون في الورق فتسقط دعواكم أنّه ليس لفظيًّا.
شقُّه الثاني صحيح — وهو معترَضٌ به في كتب الفقهاء أنفسِهم لا في ردود خصومهم: المِحكُّ عندهم الحقيقةُ لا الاسم، «ولا بد أن يكون بين الحلال والحرام فرق في الحقيقة، وإلا لكان البيع مثل الربا والنكاح مثل الزنا … فإن الاعتبار بالمقاصد والمعاني في الأقوال والأفعال» ٩؛ وابنُ القيم يصرّح بأنّ الحيلةَ تُعيد الربا في ثوب بيعٍ أو إجارة: «فلا يشاء مراب إلا أقرضه ثم حاباه في بيع أو إجارة أو غيرهما، ويحصل مقصوده من الزيادة» ١٠. فالمِحكُّ الذي يسقط به مصرفٌ يسمّي نفسَه إسلاميًّا هو المِحكُّ نفسُه، لا معيارٌ آخر يُصنع له ٩. وأمّا شقُّه الأوّل — أنّ الرهنَ يجعل المخاطرةَ مشتركة — فالضابطُ المنقول ليس فقرَ المدين بل الضمان: «ولا ربح ما لم يضمن» ١١، فمن لم يتحمّل تبعةَ العين لم يستحقّ ربحَها ١١.
-
لماذا الخنزيرُ حرام؟ والتعليلُ بالدود سقط بالتبريد الحديث.
لا. التعليلُ بالدود ليس من النصّ حتى يسقط بسقوطه: القرآنُ يذكر علّةً واحدةً صريحةً يُفرد بها الخنزيرَ من بين المحرَّمات الأربعة ﴿فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ﴾ ١، ويشرحها الميسَّرُ بأنّه «نجس» ٢. وابن القيّم يقف عند هذه اللفظة بعينها فيقول إنّ «الفاء» و«إنّ» جاءتا «تنبيها على علة التحريم»، وإنّ هذه العلّة «يقابل هذه العلة ما في طباع بعض الناس من استلذاذه واستطابته» ٣ — أي أنّها سيقت لتعارض الشهوةَ لا لتعارض ميكروبًا. والمعيارُ الجامع في القرآن خُبثٌ لا ضررٌ مقيس، ولحمُ الخنزير مثالُه المضروب: «ويُحرِّم عليهم الخبائث منها كلحم الخنزير» ٤. وليس هذا «منعًا بلا سبب» على أصلٍ مقرَّرٍ عند من كتب في تعليل الشريعة: «مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد» ٥ — غير أنّ المصلحةَ تُؤخذ من النصّ ولا تُخترع له. وما يُثقل السؤالَ ويجب قولُه: الحكمُ يُرفع بالضرورة في مواضعه كلِّها ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ٦، وهذا لا يُشبه تحذيرًا من سُمّ — فمن أراد أن يجعله حكمًا صحّيًّا محضًا لزمه أن يفسّر لِمَ يسقط عند الجوع.
١ قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍۢ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًۭا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍۢ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ
سورة الأنعام ٦:١٤٥ · افتح الموضع
٢ قل -أيها الرسول-: إني لا أجد فيما أوحى الله إليَّ شيئًا محرمًا على من يأكله مما تذكرون أنه حُرِّم من الأنعام، إلا أن يكون قد مات بغير تذكية، أو يكون دمًا مراقًا، أو يكون لحم خنزير فإنه نجس …
التفسير الميسّر · الأنعام ٦:١٤٥ · افتح الموضع
٣ والخنزير أشد تحريما من الميتة، ولهذا أفرده الله تعالى بالحكم عليه أنه رجس في قوله: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا} … والثالث: أنه أتى (بالفاء) و (إن) تنبيها على علة التحريم لتزجر النفوس عنه، ويقابل هذه العلة ما في طباع بعض الناس من استلذاذه واستطابته، فنفى عنه ذلك، وأخبر أنه رجس
ابن القيّم · زاد المعاد ص٦٧٤ · افتح الموضع
٤ ويُحِلُّ لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والمناكح، ويُحرِّم عليهم الخبائث منها كلحم الخنزير، وما كانوا يستحلُّونه من المطاعم والمشارب التي حرَّمها الله
التفسير الميسّر · الأعراف ٧:١٥٧ · افتح الموضع
٥ فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص١٠ · افتح الموضع
٦ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ
سورة البقرة ٢:١٧٣ · افتح الموضع
٧ كما جزموا بتحريم أجزاء الخنزير لدخوله في قوله: {فإنه رجس} [الأنعام: 145]
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص١٥٧ · افتح الموضع
٨ واذكر -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين ما حرمَّنا على اليهود من البهائم والطير: وهو كل ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنَّعام، وشحوم البقر والغنم … ذلك التحرم المذكور على اليهود عقوبة مِنَّا لهم بسبب أعمالهم السيئة
التفسير الميسّر · الأنعام ٦:١٤٦ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
«رِجس» ليست علّةً بل شتيمةٌ في ثوب تعليل: وصفٌ لا يُقاس ولا يُكذَّب. فأنتم بدّلتم تعليلًا سقط بتعليلٍ لا يمكن أن يسقط لأنّه لا يقول شيئًا — وهذه ترقيةٌ في المناعة لا في الصدق. ثمّ إنّ إفرادَ الخنزير من بين البهائم مكتوبٌ عند اليهود قبلكم بقرون، فالأقربُ أنّه تابو ساميٌّ موروثٌ أُلبس ثوبَ الوحي.
أمّا أنّها «لا تقول شيئًا» فمردودٌ بأنّها عملت عملَ العلل: بُنيت عليها أحكامٌ متعدّية، «جزموا بتحريم أجزاء الخنزير لدخوله في قوله: {فإنه رجس}» ٧ — ووصفٌ يُطّرد وتُستخرج منه فروعٌ ليس لفظًا فارغًا، وإنّما هو معيارٌ من غير جنس القياس التجريبيّ. وأمّا التوارثُ فيكسره أنّ القرآن يضيّق القائمةَ ولا يوسّعها: قائمتُه أربعةٌ ﴿إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًۭا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍۢ … أَوْ فِسْقًا﴾ ١، وما زاد عليها عند اليهود — ومنه «كل ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنَّعام» — يذكره القرآنُ «عقوبة مِنَّا لهم بسبب أعمالهم السيئة» ٨. والناقلُ يوافق أو يزيد، وهذا يخالف في المُحرَّم نفسِه ويعلّل مخالفتَه ٨.
-
لماذا تتّجهون إلى بناءٍ وتطوفون به وتقبّلون حجرًا؟
الأمرُ على خلاف ما يُشاع: الأمرُ الذي أقام هذا الموضعَ أصلًا مقرونٌ في نصّه بالنهي عن الشرك — ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًۭٔا﴾ ١، وتفسيرُه أنّه أُمر ببنائه «على تقوى من الله وتوحيده وتطهيره من الكفر» ٢. ودعوى أنّكم أبقيتم الحجرَ عجزًا عن نزعه يكذّبها ما وقع في ساعةٍ واحدةٍ عند البناء نفسِه: استلم الحجرَ ثمّ طاف، «وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس … والأصنام تتساقط على وجوهها» ٣، ثمّ دخل الكعبةَ فكسر ما فيها بيده ومحا الصورَ — حتى صورةَ إبراهيم وإسماعيل ٤ — فمن هدم ثلاثمائةً وستّين عند هذا البناء بعينه في يومٍ واحدٍ ثمّ أبقى واحدًا، أبقاه اختيارًا لا عجزًا. والكتابُ نفسُه يحرّم بالاسم الصنفَ الذي تصفه: ﴿وَٱلْأَنصَابُ … رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾ ٥، وحدُّها «الحجارة التي كان المشركون يذبحون عندها تعظيمًا لها، وما ينصب للعبادة تقربًا إليه» ٦ — ولا يُذبح عند الحجر الأسود ولا يُنذر له ولا يُسأل. والفرقُ مقولٌ عند الحجر نفسِه، قاله عمر وهو يقبّله: «إنِّي أعلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنفَعُ، ولَولا أنِّي رَأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلتُكَ» ٧. وأمّا الاتّجاهُ إلى بناءٍ فالكتابُ الذي أمر به هو الذي نفى أن يكون في الاتّجاه خيرٌ لذاته: ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ﴾ ٨ — «ليس الخير عند الله … في التوجه في الصلاة إلى جهة المشرق والمغرب إن لم يكن عن أمر الله وشرعه» ٩. وأمّا الازدحامُ حتى الموت فليس من الشعيرة في شيء، بل وصفُ فعله صلّى الله عليه وسلّم: «فلما حاذى الحجر الأسود، استلمه ولم يزاحم عليه» ١٠.
١ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًۭٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ
سورة الحج ٢٢:٢٦ · افتح الموضع
٢ واذكر- أيها النبي- إذ بَيَّنا لإبراهيم - عليه السلام- مكان البيت، وهيَّأناه له وقد كان غير معروف، وأمرناه ببنائه على تقوى من الله وتوحيده وتطهيره من الكفر والبدع والنجاسات؛ ليكون رحابًا للطائفين به، والقائمين المصلين عنده.
التفسير الميسّر — سورة الحج ٢٢:٢٦ · افتح الموضع
٣ فأقبل إلى الحجر الأسود، فاستلمه ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس ويقول: {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} … والأصنام تتساقط على وجوهها.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٣٥٧ · افتح الموضع
٤ فدخلها فرأى فيها الصور ورأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام، فقال: " «قاتلهم الله والله إن استقسما بها قط» ". … ورأى في الكعبة حمامة من عيدان، فكسرها بيده، وأمر بالصور فمحيت.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٣٥٧ · افتح الموضع
٥ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
سورة المائدة ٥:٩٠ · افتح الموضع
٦ والأنصاب: وهي الحجارة التي كان المشركون يذبحون عندها تعظيمًا لها، وما ينصب للعبادة تقربًا إليه
التفسير الميسّر — سورة المائدة ٥:٩٠ · افتح الموضع
٧ أنَّه جاءَ إلى الحَجَرِ الأسودِ فقَبَّلَه، فقال: إنِّي أعلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنفَعُ، ولَولا أنِّي رَأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلتُكَ. .
عمر بن الخطاب · البخاري · صحيح البخاري 1597 · صحيح
٨ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ
سورة البقرة ٢:١٧٧ · افتح الموضع
٩ ليس الخير عند الله- تعالى- في التوجه في الصلاة إلى جهة المشرق والمغرب إن لم يكن عن أمر الله وشرعه
التفسير الميسّر — سورة البقرة ٢:١٧٧ · افتح الموضع
١٠ فلما حاذى الحجر الأسود، استلمه ولم يزاحم عليه
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٢٠٧ · افتح الموضع
١١ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ
سورة الزمر ٣٩:٣ · افتح الموضع
١٢ قالوا: ما نعبد تلك الآلهة مع الله إلا لتشفع لنا عند الله، وتقربنا عنده منزلة، فكفروا بذلك؛ لأن العبادة والشفاعة لله وحده
التفسير الميسّر — سورة الزمر ٣٩:٣ · افتح الموضع
١٣ كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له: إساف، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة … فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا على الوثنين، فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام كره المسلمون الطواف لأجل الصنمين، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٤٥ · افتح الموضع
١٤ فلما ظهر الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٤٥ · افتح الموضع
أنَّه جاءَ إلى الحَجَرِ الأسودِ فقَبَّلَه، فقال: إنِّي أعلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنفَعُ، ولَولا أنِّي رَأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلتُكَ. .
عمر بن الخطاب · البخاري · صحيح البخاري 1597 صحيح
عن عمرَ، أنَّهُ جاءَ إلى الحجَرِ فقبَّلَهُ، فقال: إنِّي أعلَمُ أنَّكَ حجرٌ لا تنفعُ ولا تضرُّ ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يقبِّلُكَ ما قبَّلتُكَ .
عمر بن الخطاب · الألباني · صحيح أبي داود 1873 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
كلُّ ما سقتَه من الداخل، وقولُ عمر لا يفصل شيئًا: المشركُ المتعلِّم يقوله بحرفه — لا أحدَ يزعم أنّ الحجر إلهٌ يخلق ويرزق، وإنّما هو معلَمٌ وواسطةٌ وبركة. وهدمُ الأصنام لا ينقض الدعوى بل يقوّيها: أُزيل ما ينافس واستُبقي ما لا ينافس، وتلك سيرةُ كلِّ دينٍ ورث معبدَ من قبله فأبقى حجارتَه ونزع أسماءها. وأمّا إبراهيمُ فدعوى في كتابكم لا يُقيمها إلا كتابُكم؛ والذي يُرى من خارجه حرمٌ مكّيٌّ قائمٌ قبل محمّدٍ، وطوافٌ به قبله — وأنتم أنفسُكم تروون أنّ أهل الجاهلية كانوا يطوفون — وحجرٌ في ركنه يُتمسَّح به. فبقيت الصورةُ كلُّها وتغيّر الاسمُ وحدَه.
أمّا أنّ الإقرار اللفظيّ لا يفصل فحقٌّ لا أنازع فيه، وقد قرّره الكتابُ قبلك: يحكي عن المشركين دعوى الواسطة بحرفها ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾ ١١ ثمّ يكفّرهم بها «لأن العبادة والشفاعة لله وحده» ١٢. فالميزانُ ليس ما يقوله العابدُ عن حجره، بل ما يوجّه إليه: ذبحٌ ونذرٌ ودعاءٌ وطلبُ شفاعة — وهو حدُّ النُّصُب المحرَّم في الآية بعينها ٦، ومفقودٌ عند الحجر الأسود بالاتّفاق. وأمّا أنّكم أخذتم الصورةَ كما هي، فأدلُّ ما في الباب روايةٌ عليكم لا لكم: كان على الصفا صنمُ إسافٍ وعلى المروة نائلة، وكان أهلُ الجاهلية يمسحون عليهما إذا طافوا، «فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام كره المسلمون الطواف لأجل الصنمين» حتى نزلت الآية ١٣، وقالوا نصًّا: «لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية» ١٤. فالتفرقةُ بين الموضع والوثن سؤالٌ أثاره أوّلُ جيلٍ ووقف عن الشعيرة حتى جاءه الحكم — لا غفلةٌ مرّت عليهم ولا وراثةٌ صامتة. وأمّا نسبةُ البناء إلى إبراهيم فلا أُقيمها عليك من خارجٍ ولا أدّعي أنّي أملك ذلك: هي دعوى الكتاب ١، ومحلُّ اختبارِها بابُ الوحي لا هذا السؤال. والذي يبقى قائمًا بعد طرحها هو موضعُ سؤالك وحدَه: أنّ المُبقيَ لم يكن عاجزًا — هدم في اليوم نفسِه ثلاثمائةً وستّين ومحا الصورَ كلَّها ٣ ٤.
-
ما فائدةُ أن أجوع لله؟
لا شيء يعود على الله — وهذا قولُ النصّ لا قولَ خصمِه: «مَن لَم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ للهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طَعامَه وشَرابَه» ١. فالمستفيدُ مسمًّى في آية الفرض نفسِها: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٢ — «فتجعلون بينكم وبين المعاصي وقاية بطاعته وعبادته وحده» ٣ — والصومُ في الحديث كفٌّ عن اللسان كما هو كفٌّ عن الطعام: «الصِّيامُ جُنَّةٌ، فلا يَرفُثْ ولا يَجهلْ» . وابنُ القيّم يحرّر المقصود: «حبس النفس عن الشهوات، وفطامها عن المألوفات… ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين»، ثمّ يقول ما يفصل في سؤالك: «فإن الصائم لا يفعل شيئا، وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده… وهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه سواه» ٤. وأمّا «أعطِ الفقيرَ وكُلْ فذاك أنفعُ وأقصر» فقد عرضه القرآنُ بعينه — ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌۭ طَعَامُ مِسْكِينٍۢ﴾، وهي رخصةُ مَن تشقّ عليه مشقّةٌ غير محتملة كالشيخ الكبير والمريض الذي لا يُرجى شفاؤه ٥ — ثمّ رتّب الاثنين صراحةً: ﴿وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ﴾، أي «وصيامكم خير لكم -مع تحمُّل المشقة- من إعطاء الفدية» ٦؛ فالطريقان معروضان في النصّ، والفديةُ ليست اختصارًا للصوم بل بديلَ العاجز عنه. وصائمُك النائمُ نهارَه الشَّرِهُ ليلَه ليس نقضًا للدعوى: هو بعينه الصورةُ التي أسقطها الحديثُ أوّلًا ١.
١ مَن لَم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ للهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طَعامَه وشَرابَه. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 1903 · صحيح
٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
سورة البقرة ٢:١٨٣ · افتح الموضع
٣ يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، فرض الله عليكم الصيام كما فرضه على الأمم قبلكم؛ لعلكم تتقون ربكم، فتجعلون بينكم وبين المعاصي وقاية بطاعته وعبادته وحده.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:١٨٣ · افتح الموضع
٤ لما كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات، وفطامها عن المألوفات، وتعديل قوتها الشهوانية، … ويكسر الجوع والظمأ من حدتها وسورتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين. … فهو لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين، وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال، فإن الصائم لا يفعل شيئا، وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها إيثارا لمحبة الله ومرضاته، وهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه سواه
ابن القيّم · زاد المعاد ص٢٦ · افتح الموضع
٥ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌۭ طَعَامُ مِسْكِينٍۢ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
سورة البقرة ٢:١٨٤ · افتح الموضع
٦ وعلى الذين يتكلفون الصيام ويشقُّ عليهم مشقة غير محتملة كالشيخ الكبير، والمريض الذي لا يُرْجَى شفاؤه، فدية عن كل يوم يفطره، وهي طعام مسكين، فمن زاد في قدر الفدية تبرعًا منه فهو خير له، وصيامكم خير لكم -مع تحمُّل المشقة- من إعطاء الفدية، إن كنتم تعلمون الفضل العظيم للصوم عند الله تعالى.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:١٨٤ · افتح الموضع
٧ وعلى هذا التصوّر تُقرأ العبادةُ المتكرّرة: أوقاتٌ ثابتةٌ تقطع اليوم، وصومٌ يعلّم تأجيلَ الشهوة، وإنفاقٌ يفكّ قبضةَ اليد. والدعوى أنّ الأثر في الفاعل، لا أنّ ثمّ من يُشبع نقصًا. … وهنا يقول المعترض قولًا وجيهًا: «فإن كانت لصلاحي، وأنا صالحٌ بدونها، فقد استغنيتُ». وهو ردٌّ صحيح البناء — ولا جوابَ عنه في هذا الفصل، لأنّه يعيد المسألة إلى سؤال الوجود: إن لم يكن ثمّ إلهٌ فكلُّ هذا وصفُ عادةٍ نافعةٍ أو ضارّة يقاس نفعُها بالتجربة.
١٩. لماذا العبادة؟ · افتح الموضع
مَن لَم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ للهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طَعامَه وشَرابَه. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 1903 صحيح
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: الصِّيامُ جُنَّةٌ، فلا يَرفُثْ ولا يَجهلْ، وإنِ امرُؤٌ قاتَلَه أو شاتَمَه فليَقُلْ: إنِّي صائِمٌ -مَرَّتَينِ- والذي نَفسي بيَدِه لَخُلوفُ فمِ الصَّائِمِ أطيَبُ عِندَ اللهِ تَعالى مِن ريحِ المِسكِ. يَترُكُ طَعامَه وشَرابَه وشَهوتَه مِن أجلي، الصِّيامُ لي وأنا أجزي به، والحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 1894 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا كلُّه نقلُ الفائدة إليّ، فإن صحّ فقد هدمتَ حجّتك: إن كان النفعُ كلُّه عائدًا عليّ، وأنا رجلٌ منضبطٌ لا يعوزه تدرُّبٌ على تأجيل شهوة، فقد استغنيتُ عنه ويبقى شهرُ العطش كلفةً بلا مقابل. ثمّ إنّ «سرًّا بين العبد وربّه لا يطّلع عليه سواه» أثرٌ لا يُقاس ولا يُكذَّب — وما لا سبيل إلى اختباره لا يُحتجّ به.
الشقُّ الأوّل صحيحُ البناء، ويقرّ به الكتاب في موضعه بلفظه: «وعلى هذا التصوّر تُقرأ العبادةُ المتكرّرة… وصومٌ يعلّم تأجيلَ الشهوة… والدعوى أنّ الأثر في الفاعل، لا أنّ ثمّ من يُشبع نقصًا. … وهنا يقول المعترض قولًا وجيهًا: «فإن كانت لصلاحي، وأنا صالحٌ بدونها، فقد استغنيتُ». وهو ردٌّ صحيح البناء — ولا جوابَ عنه في هذا الفصل، لأنّه يعيد المسألة إلى سؤال الوجود» ٧. فالجوابُ ههنا لا يُلزمك بشيء: هو يقول ماذا يكون الصومُ إن كان ثمّ إله، لا إنّ ثمّ إلهًا — والفصلُ في ذاك بابٌ آخر. وأمّا الشقُّ الثاني فيرتدّ عليك: أنتَ نفسُك احتججتَ بأثرٍ مقيسٍ حين قلتَ إنّ الصائمين ينامون النهارَ ويسرفون الليل، وذاك أثرٌ ظاهرٌ يُرى ويُحكم عليه — وقد حكم عليه النصُّ قبلك بأنّه لا حاجةَ لله فيه ١.
-
أنا في بلدٍ غير مسلم — ماذا آكل؟ وهل أفتّش عن الجيلاتين في كلّ علبة؟
الأمرُ على خلاف ما قيل لك، والآيةُ التي احتججتَ بها حجّةٌ لك لا عليك. المحرَّمُ من الطعام في القرآن معدودٌ مسمًّى لا مفتوح — الميتةُ والدمُ ولحمُ الخنزير وما أُهلّ لغير الله وما عُطف عليها ١ — ثمّ نُصَّ على طعام أهل الكتاب بعينه فأُحلّ ٢، والشافعيُّ يقرؤها كما قرأتَها أنت: «وقد … وصف ذبائحهم، ولم يستثن منها شيئا» ٤. وأمّا التفتيشُ نفسُه فقد سُئل عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم في لحمٍ من قومٍ «لا نَدْرِي أذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عليه أمْ لا»، فأجاب: «سمُّوا اللهَ عليه وكُلوه» ٥ — كلَّف السائلَ التسميةَ ولم يكلّفه التحقيق؛ وابن الجوزي يقرّرها قاعدةً: «فيحمل أمرهم على ذلك… والنسيان لا يمنع الحل» ٦. والجيلاتينُ يقع تحت قاعدة الاستحالة: «ولا عبرة بالأصل، بل بوصف الشيء في نفسه… والحكم تابع للاسم والوصف» ٧، وقد نُقل الإجماعُ على أنّ الدابّة تُعلف النجاسةَ ثمّ تُحبس فيحلّ لبنُها ولحمُها ٨. وليس «الدينُ يسر» تلطيفًا يُقال لك عند الحرج: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍۢ﴾ ٩. وقيدٌ واحدٌ لا نُخفيه: التفسيرُ الميسّر يقيّد الحلَّ بـ«إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم» ٣ — وهو موضعُ الخلاف الحقيقيّ، لا ما قيل لك.
١ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ …
سورة المائدة ٥:٣ · افتح الموضع
٢ ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حِلٌّۭ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّۭ لَّهُمْ …
سورة المائدة ٥:٥ · افتح الموضع
٣ ومن تمام نعمة الله عليكم اليوم -أيها المؤمنون- أن أَحَلَّ لكم الحلال الطيب، وذبائحُ اليهود والنصارى -إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم- حلال لكم وذبائحكم حلال لهم.
التفسير الميسّر · المائدة ٥:٥ · افتح الموضع
٤ وأحل الله (عز وجل) : طعام أهل الكتاب وقد … وصف ذبائحهم، ولم يستثن منها شيئا.
الشافعي · أحكام القرآن — جمع البيهقي ص٩٧ · افتح الموضع
٥ سمُّوا اللهَ عليه وكُلوه [يعني حديث: أنَّ قَوْمًا قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنا باللَّحْمِ لا نَدْرِي أذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عليه أمْ لا، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَمُّوا اللَّهَ عليه وكُلُوهُ.] .
عائشة أم المؤمنين · الألباني · صحيح الجامع 3640 · صحيح
٦ لأن أهل الكتاب يذكرون الله على الذبيحة فيحمل أمرهم على ذلك فإن تيقنا أنهم تركوا ذكره جاز أن يكون عن نسيان، والنسيان لا يمنع الحل، فإن تركوا لا عن نسيان، لم يجز الأكل فلا وجه للنسخ أصلا.
ابن الجوزي · نواسخ القرآن ص٤٢٩ · افتح الموضع
٧ والله - تعالى - يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب، ولا عبرة بالأصل، بل بوصف الشيء في نفسه، ومن الممتنع بقاء حكم الخبث وقد زال اسمه ووصفه، والحكم تابع للاسم والوصف دائر معه وجودا وعدما، فالنصوص المتناولة لتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر لا تتناول الزروع والثمار والرماد والملح والتراب والخل لا لفظا ولا معنى ولا نصا ولا قياسا.
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص٢٩٧ · افتح الموضع
٨ وعلى هذا الأصل فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس، فإنها نجسة لوصف الخبث، فإذا زال الموجب زال الموجب، وهذا أصل الشريعة في مصادرها ومواردها بل وأصل الثواب والعقاب، وعلى هذا فالقياس الصحيح تعدية ذلك إلى سائر النجاسات إذا استحالت، … وقد أجمع المسلمون على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة ثم حبست وعلفت بالطاهرات حل لبنها ولحمها
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص٢٩٦ · افتح الموضع
٩ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍۢ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ …
سورة الحج ٢٢:٧٨ · افتح الموضع
١٠ فالقائلون بالطهارة يستدلون بأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب، وطعامهم إنما يصنعونه بأيديهم في أوانيهم، وقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم دعوة يهودي، … والقائلون بالنجاسة يستدلون بأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «سئل عن آنية أهل الكتاب الذين يأكلون الخنزير، ويشربون الخمر، فقال: إن لم تجدوا غيرها، فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها»
ابن رجب · جامع العلوم والحكم ص١٩٨ · افتح الموضع
١١ ولا حرام إلا ما حرمه الله كما أنه لا عبادة إلا ما شرعها الله، وتحريم الحلال كتحليل الحرام.
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص١١٠ · افتح الموضع
١٢ وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعاملون المشركين وأهل الكتاب مع علمهم بأنهم لا يجتنبون الحرام كله.
ابن رجب · جامع العلوم والحكم ص١٩٩ · افتح الموضع
سمُّوا اللهَ عليه وكُلوه [يعني حديث: أنَّ قَوْمًا قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنا باللَّحْمِ لا نَدْرِي أذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عليه أمْ لا، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَمُّوا اللَّهَ عليه وكُلُوهُ.] .
عائشة أم المؤمنين · الألباني · صحيح الجامع 3640 صحيح
سمُّوا اللهَ عليه وكُلوه [يعني حديث: أنَّ قَوْمًا قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنا باللَّحْمِ لا نَدْرِي أذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عليه أمْ لا، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَمُّوا اللَّهَ عليه وكُلُوهُ.] .
عائشة أم المؤمنين · الألباني · صحيح الجامع 3640 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
وهذا انتقاءٌ من داخل مصادركم أنفسِها. فتفسيرُكم يشترط «إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم» — واللحمُ الذي أشتريه لم يذبحه يهوديٌّ ولا نصرانيّ، بل عاملٌ في مصنعٍ لا دينَ له، بصعقٍ آليّ وبلا تسمية؛ فلا هو ذبيحةُ كتابيّ ولا ذُكر عليه اسمٌ، فسقط شرطُ الآية من أصله. وابنُ الجوزي الذي احتججتم به يقول بلفظه: «فإن تركوا لا عن نسيان، لم يجز الأكل» — فرخصتُه معلّقةٌ بجهلٍ لم يعد قائمًا: الملصقُ يخبرني، فارتفع العذرُ الذي بُني عليه الحديث. ثمّ إنّ اعترافَكم بالخلاف يعمل ضدّكم لا لكم: ما اختُلف فيه فالاحتياطُ فيه أسلم، وذاك بعينه ما أفتاني به من تردّون عليه.
القيدُ حقّ، والخلافُ قائمٌ لا نُنكره: ابنُ رجبٍ يسوق أدلّة الفريقين في صفحةٍ واحدة ويحتجّ للمانعين بحديث آنية أهل الكتاب ١٠ — فمن قال لك «لا خلاف» كذبك، ومن قدّم لك أضيقَ القولين على أنّه الإسلامُ كذبك مرّتين. لكنّ نصَّ ابن الجوزي يُقرأ كلُّه لا نصفُه: أوّلُه «يحمل أمرهم على ذلك»، واستثناؤه معلَّقٌ بـ«فإن تيقنا» ٦ — واليقينُ ليس الاحتمال؛ وملصقٌ يقول «لحم بقر» لا يخبرك بشيءٍ عن التسمية، فأنت في موضع «لا ندري» الذي وقع فيه سؤالُ الصحابة لا في موضع اليقين ٥. وأمّا أنّ الاحتياطَ أسلمُ أبدًا فدعوى بلا سند: «ولا حرام إلا ما حرمه الله كما أنه لا عبادة إلا ما شرعها الله، وتحريم الحلال كتحليل الحرام» ١١ — فالخطأُ في جهة المنع خطأٌ كالخطأ في جهة الإذن، لا احتياطٌ منه. وأمّا العشاءُ والدعوةُ فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم «أجاب … دعوة يهودي» ١٠، وكان هو وأصحابُه «يعاملون المشركين وأهل الكتاب مع علمهم بأنهم لا يجتنبون الحرام كله» ١٢ — فالعزلةُ عن مائدة الناس ليست ثمنَ الدين، بل زيادةٌ عليه.
-
هل الموسيقى حرام؟ وأنا عازف — الموسيقى نصفُ حياتي.
الأمرُ على خلاف ما يُشاع: الخلافُ قديمٌ قائمٌ لم يُحسم، ومن قدّم إليك أشدَّ القولين وحدَه فقد طوى نصفَ المسألة. والآيةُ التي يُبنى عليها التحريمُ نصُّها ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ﴾ ١، والتفسيرُ الميسّر يحدُّ «لهو الحديث» بمعيارٍ لا باسم — «وهو كل ما يُلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته» ٢ — فلا موسيقى في الآية ولا آلة. وسببُ نزولها متنازَعٌ أصلًا: يقول ابن قتيبة إنّها «نزلت في النضر بن الحارث» الذي «كان يشتري كتبا فيها أخبار الأعاجم» ٣ — أي في قصصٍ لا في لحن؛ والحديثُ الذي يُساق سببًا لها قال فيه ابن رجب الحنبليّ «وفي إسناد الحديث مقال»، ثمّ نسب التحريمَ إلى قائلين بأعيانهم لا إلى إجماع: «ومن يحرم الغناء كأحمد ومالك» ٤. وسُئل القاسمُ بن محمد ثلاثًا: أحرامٌ الغناءُ هو؟ فسكت، ثمّ قال: «إن الحرام ما حرم الله في القرآن؟ … فأنت، فأفت نفسك» ٥. وفي الجهة الأخرى ما لا يُطوى: حديثٌ حكمُه صحيح — «ليَكوننَّ مِن أمَّتي قومٌ يستحلُّونَ الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ» ٦؛ ومع ذلك يروي ابنُ القيّم، وهو من أشدّ الناس في هذا الباب، أنّ امرأةً نذرت أن تضرب بالدفّ على رأسه صلى الله عليه وسلم فقال «إن كنت نذرت فافعلي»، «فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربت بالدف»، ويحكم عليه بنفسه: «حديث صحيح» ٧.
١ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ
سورة لقمان ٣١:٦ · افتح الموضع
٢ ومن الناس مَن يشتري لَهْو الحديث - وهو كل ما يُلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته- ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى، ويتخذ آيات الله سخرية، أولئك لهم عذاب يهينهم ويخزيهم.
التفسير الميسّر · لقمان ٣١:٦ · افتح الموضع
٣ {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} نزلت في النضر بن الحارث (2) ؛ وكان يشتري كتبا فيها أخبار الأعاجم، ويحدث بها أهل مكة، ويقول: "محمد حدثكم أحاديث عاد وثمود؛ وأنا أحدثكم أحاديث فارس والروم وملوك الحيرة".
ابن قتيبة الدينوري · غريب القرآن ص٣٤٣ · افتح الموضع
٤ وخرجه ابن ماجه أيضا، وفي إسناد الحديث مقال، وقد روي نحوه من حديث عمر وعلي بإسنادين فيهما ضعف أيضا. ومن يحرم الغناء كأحمد ومالك
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٤٤٧ · افتح الموضع
٥ وقد ذكرنا فيما تقدم عن العلماء الورعين كأحمد ومالك توقي إطلاق لفظ الحرام على ما لم يتيقن تحريمه مما فيه نوع شبهة أو اختلاف. … وقال جعفر بن محمد: سمعت رجلا يسأل القاسم بن محمد: الغناء أحرام هو؟ فسكت عنه القاسم، ثم عاد، فسكت عنه، ثم عاد، فقال له: إن الحرام ما حرم الله في القرآن؟ أرأيت إذا أتي بالحق والباطل إلى الله، فأيهما يكون الغناء؟ فقال الرجل: في الباطل، فقال: فأنت، فأفت نفسك.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص١٥٨ · افتح الموضع
٦ ليَكوننَّ مِن أمَّتي قومٌ يستحلُّونَ الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ .
أبو عامر أو أبو مالك الأشعري · ابن الصلاح · الباعث الحثيث 1/124 · صحيح
٧ «وسألته - صلى الله عليه وسلم - امرأة فقالت: إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب على رأسك بالدف، فقال إن كنت نذرت فافعلي، وإلا فلا قالت: إني كنت نذرت، فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فضربت بالدف» ، حديث صحيح.
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٢٤٤ · افتح الموضع
٨ ومنها: جواز إنشاد الشعر للقادم فرحا وسرورا به، ما لم يكن معه محرم من لهو كمزمار وشبابة وعود، ولم يكن غناء يتضمن رقية الفواحش وما حرم الله، فهذا لا يحرمه أحد
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٥٠٠ · افتح الموضع
٩ وفي خطابنا استعلاءٌ، واتّهامٌ بالنيّات، وتضخيمٌ للفروع، وتهوينٌ للأصول. خُطبٌ في طول الثوب وموسيقى الأعراس، وصمتٌ عن رشوةٍ اسمُها هديّة، وعن أجيرٍ يُبخس، وعن امرأةٍ تُضرب في بيتٍ يُصلّى فيه.
اعتذارٌ بلا «لكن» · افتح الموضع
ليَكوننَّ مِن أمَّتي قومٌ يستحلُّونَ الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ .
أبو عامر أو أبو مالك الأشعري · ابن الصلاح · الباعث الحثيث 1/124 صحيح
لَيكونَنَّ من أمَّتِي أقوامٌ يَستحِلُّون الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ .
أبو عامر وأبو مالك الأشعري · ابن باز · مجموع فتاوى ابن باز 425/3 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاءٌ بعينه، وأنت تفعل بي ما تعيبه على غيرك. جمعتَ ما يُرخّص وسمّيته «الصورة الكاملة»: حديثُ المعازف صحّحه المحدّثون، والدفُّ في نذرٍ عند قدوم غائبٍ ليس آلةً في حفلة، وابنُ القيّم الذي احتججتَ بروايته يُحرّم المزمار والشبابة والعود بأسمائها. فأنت تُقدّم إليّ أهونَ القولين كما يُقدَّم إليّ أشدُّهما — وكلاكما اختار ثمّ سمّى اختيارَه دينًا.
شطرُك الأوّل صحيحٌ وأُقرّه: ابن القيّم يقول بنصّه إنّ إنشاد الشعر يجوز «ما لم يكن معه محرم من لهو كمزمار وشبابة وعود» ٨ — فلا أنسبه إلى الإباحة، ومن نسبه فقد كذب عليه. لكنّ الجملةَ نفسَها تُكمل: «فهذا لا يحرمه أحد» ٨ — فثمّ منطقةٌ متّفقٌ عليها، والنزاعُ في حدّها لا في وجودها، ودعوى الإجماع على التحريم تسقط بلفظ من يُحتجّ به عليها. ولستُ أزعم أنّ المرخِّص هو الراجح؛ أزعم أنّ إطلاق لفظ «حرام» على ما فيه هذا الخلاف صنيعٌ تحرّج منه الأئمةُ أنفسُهم — قال ابن رجب عن «العلماء الورعين كأحمد ومالك» إنّهم توقَّوا «إطلاق لفظ الحرام على ما لم يتيقن تحريمه مما فيه نوع شبهة أو اختلاف» ٥. وأمّا لماذا يصلك أشدُّ القولين وحدَه، فجوابُه إقرارٌ مكتوبٌ من جهة المؤمنين لا اتّهامٌ من خارج: «وفي خطابنا استعلاءٌ، واتّهامٌ بالنيّات، وتضخيمٌ للفروع، وتهوينٌ للأصول. خُطبٌ في طول الثوب وموسيقى الأعراس، وصمتٌ عن رشوةٍ اسمُها هديّة» ٩.
-
هل أُعلن إسلامي لأهلي وعملي، أم أُخفيه؟
لا؛ ليس عليك إعلانٌ تُشترى صحّةُ إسلامك بأهلك وعملك، والرخصةُ ليست خبيئةً تُكشف بعد الدخول — هي في المصحف المنشور قبل أن تقرأنا: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَٰنِ﴾ ١، وتفسيرُها الميسّر: «فنطق به خوفًا من الهلاك وقلبه ثابت على الإيمان، فلا لوم عليه» ٢. والمرخَّصُ فيه هناك أشدُّ بمراحلَ ممّا تسأل عنه — النطقُ بالكفر نفسِه — فالسكوتُ عمّا لم يسألك عنه أحدٌ دونه بكثير ١. والقرآنُ يصف رجلًا مؤمنًا ﴿يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ﴾ في بيت فرعون ٣، ويصف مؤمنين ومؤمناتٍ بمكّة «يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم لم تعرفوهم» كفَّ الله بمكانهم عن قريشٍ ما كان نازلًا بها ٤. وأوّلُ من استخفى النبيُّ نفسُه: «أقام … ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه مستخفيا» ثمّ جاءه أمرُ الإعلان بوحيٍ بعد ذلك ٥ — فالصدعُ أمرٌ يُنزَّل في وقته، لا سِمةٌ يُحرَم منها من لم يبلغ وقتَه. والحكمُ مفصَّلٌ في الجهتين معًا: «لا يجب على المكره على الكفر أن يتلفظ به، وإن صبر حتى قتل لم يكن آثما» ٦ — أي إنّ الطريقين خارجَ الإثم، فمن كتم لم يأثم ومن صدع لم يُلزِم غيرَه بما احتمل. ولا نلطّف الشقَّ الآخر: الكتمانُ ليس بديلًا مجّانيًّا، ثمنُه عزلةٌ ومشقّةُ إخفاءٍ يوميّة؛ والكتاب يقول للداخل نفسِه: «وليس بين رأيك وبين طعامك مع أمّك تلازم، ومن جعله لازمًا فقد اشترى خسارةً لا يقتضيها موقفُه» ٧.
١ مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًۭا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ
سورة النحل ١٦:١٠٦ · افتح الموضع
٢ إنما يفتري الكذب مَن نطق بكلمة الكفر وارتدَّ بعد إيمانه، فعليهم غضب من الله، إلا مَن أُرغم على النطق بالكفر، فنطق به خوفًا من الهلاك وقلبه ثابت على الإيمان، فلا لوم عليه…
التفسير الميسّر · سورة النحل ١٦:١٠٦ · افتح الموضع
٣ وَقَالَ رَجُلٌۭ مُّؤْمِنٌۭ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ…
سورة غافر ٤٠:٢٨ · افتح الموضع
٤ …ولولا رجال مؤمنون مستضعفون ونساء مؤمنات بين أظهر هؤلاء الكافرين بـ "مكة"، يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم لم تعرفوهم؛ خشية أن تطؤوهم بجيشكم فتقتلوهم، فيصيبكم بذلك القتل إثم وعيب وغرامة بغير علم…
التفسير الميسّر · سورة الفتح ٤٨:٢٥ · افتح الموضع
٥ وأقام صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه مستخفيا، ثم نزل عليه {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} … فأعلن صلى الله عليه وسلم بالدعوة وجاهر قومه بالعداوة، واشتد الأذى عليه وعلى المسلمين حتى أذن الله لهم بالهجرتين.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٨٣ · افتح الموضع
٦ …كما لا يجب على المكره على الكفر أن يتلفظ به، وإن صبر حتى قتل لم يكن آثما
ابن قيّم الجوزية · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٨٣ · افتح الموضع
٧ واحفظ ما لا علاقةَ له بالمسألة. وأكثرُ ما يُنقل إلينا أنّ المفقودَ في هذا الطريق ليس عقيدةً؛ هو أبٌ وأمٌّ وأصدقاءُ مائدة — وهو ملحوظٌ لا مقيس. وليس بين رأيك وبين طعامك مع أمّك تلازم، ومن جعله لازمًا فقد اشترى خسارةً لا يقتضيها موقفُه.
٢٣. ماذا لو أردتَ أن ترجع؟ · افتح الموضع
٨ قال ابن عباس: نزلت في عمار بن ياسر، وذلك أن المشركين أخذوه وأباه ياسرا وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم… وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن عمارا كفر، فقال: "كلا، إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه"، فأتى عمار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يبكي، فجعل رسول الله عليه الصلاة والسلام يمسح عينيه، وقال: "إن عادوا لك فعد لهم بما قلت"، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٢٨٠ (سبب نزول النحل ١٠٦) · افتح الموضع
٩ …عن ابن عباس {إلا أن تتقوا منهم تقاة}. والتقية باللسان: من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية الله فتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فإن ذلك لا يضره
ابن الجوزي · نواسخ القرآن ص٣٢٣ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
كلُّ ما سقتموه رخصةُ سيف: عمّارٌ بين قتلةٍ قتلوا أباه وأمّه، ومؤمنُ آل فرعون في مجلسٍ يُقتل فيه من قال ربّي الله، ومستضعفو مكّة تحت التعذيب. وأنا لا يهدّدني أحدٌ بالقتل؛ غايةُ خوفي غضبُ أبٍ وسخريةُ زملاءَ وعقدُ عملٍ لا يُجدَّد. فأنتم تمدّون رخصةً وُضعت للإكراه المُلجئ إلى من يخاف الحرج الاجتماعيّ، وهذا توسيعٌ منكم لا نصٌّ عندكم. ثمّ إنّ ثلاثَ سنين النبيّ انتهت بأمرٍ بالصدع: فالكتمانُ عندكم مرحلةٌ تُنتهى لا رخصةٌ تبقى — أي إنّكم تؤجّلون الثمن وتسمّون التأجيلَ رخصة.
الشقُّ الأوّل صحيحٌ وأُقرّ به: آيةُ النحل نزلت في إكراه سيف — يسوق الواحدي في سبب نزولها أنّ عمّارًا «أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها» وأنّه قيل له: «إن عادوا لك فعد لهم بما قلت» ٨ — ولا أمدّها إلى من يخاف سخرية. لكنّ الحجّة ليست عليها وحدَها: الموضعُ الثاني ليس في إكراهٍ حاضر، بل في «رجال مؤمنون مستضعفون ونساء مؤمنات» يكتمون «خيفة على أنفسهم» حتى خفوا على المسلمين أنفسِهم ٤ — وهي حالُ من يخاف على نفسه، لا حالُ من يُعذَّب الساعة. والأدقُّ من ذلك أنّ المنظَّم في نصوص الإكراه هو الكلام: «والتقية باللسان: من حمل على أمر يتكلم به … فإن ذلك لا يضره» ٩ — فالذي احتاج إذنًا هو أن تنطق، لا أن تسكت؛ والسكوتُ لم يُحظَر ابتداءً حتى يُطلب له إذن. وأمّا الصدع فنزل على نبيٍّ مكلَّفٍ بتبليغ رسالة، والنصُّ أنّه «فأعلن … بالدعوة» ٥ — دعوةً يبلّغها، ولم أجد نصًّا يجعل إفشاءَ الشخص لنفسه فرضًا على كلّ داخل. وأصدقُ ما أقوله لك: أنّ حدَّ الإكراه المعتبر — أيدخله فقدُ العمل وقطيعةُ الأهل أم يقف عند الخوف على النفس — هو مدارُ اعتراضك، ولم أجد في المكتبة نصًّا يحدّه، فلا أدّعي لك فيه شيئًا؛ والذي أملكه أنّ الطريقين لا إثمَ في واحدٍ منهما ٦.
-
أأحضر عشاءَ الكريسماس؟ وهديّةَ عيد ميلاد أمّي؟ وجنازةَ أبي في الكنيسة؟
لا — والجدارُ ليس في النصّ: القرآنُ يوجب صحبةَ الوالدين بالمعروف ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا﴾ في أقصى صورةٍ يُتصوَّر فيها الخلاف، وهي أن يجاهداك على الشرك نفسِه ١ ٢. وفيمن ﴿لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ﴾ نصٌّ مستقلٌّ يأمر ﴿أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ﴾ ٣، ويفسّره الميسّرُ بـ«أن تكرموهم بالخير… وبرِّكم بهم» ٤. وسببُ نزوله مسألتُك حرفًا: أمُّ أسماء بنت أبي بكر قدمت عليها مشركةً بهدايا، فردَّت الهديّةَ ومنعتها البيت، فسُئل النبيُّ ﷺ فنزلت الآية «فأدخلتها منزلها وقبلت منها هداياها» ٥ — فالهديّةُ والمائدةُ موضعُ النصّ لا موضعُ المنع منه. والطعامُ نفسُه محلولٌ بنصٍّ ثالث ٦ ٧، وقيدُه عند أحمد ما ذُبح قربانًا «للزهرة ولا الكواكب ولا الكنيسة» ٨ — لا عشاءُ أهلك. وفي الكنيسة: يخرّج السيوطيُّ عن عوف بن مالك — بإسنادٍ يصفه بالصحّة — أنّه دخل مع النبيّ ﷺ كنيسةَ اليهود يومَ عيدهم ٩؛ وفي الجنازة: ينقل ابنُ القيّم أنّه سُئل عن جنازة الكافر تمرّ: أنقوم لها؟ فقال: «نعم» ١٠. والذي يقف حقًّا واحدٌ لا أربعة — أن تدعوَ لأبيك بالمغفرة بعد موته على غير الإسلام ١١ — وحتّى النهيُ عن القيام على القبر في التوبة موضوعُه المنافقون، ويصفه الميسّرُ بأنّه القيامُ «لتدعو له» ١٢ ١٣، وذاك غيرُ حضورِك دفنَ أبيك.
١ وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
سورة لقمان ٣١:١٥ · افتح الموضع
٢ وإن جاهدك- أيها الولد المؤمن- والداك على أن تشرك بي غيري في عبادتك إياي مما ليس لك به عِلم، أو أمراك بمعصية مِن معاصي الله فلا تطعهما؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وصاحبهما في الدنيا بالمعروف فيما لا إثم فيه
التفسير الميسّر · لقمان ٣١:١٥ · افتح الموضع
٣ لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ
سورة الممتحنة ٦٠:٨ · افتح الموضع
٤ لا ينهاكم الله -أيها المؤمنون- عن الذين… لم يقاتلوكم من الكفار بسبب الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تكرموهم بالخير، وتعدلوا فيهم بإحسانكم إليهم وبرِّكم بهم. إن الله يحب الذين يعدلون في أقوالهم وأفعالهم.
التفسير الميسّر · الممتحنة ٦٠:٨ · افتح الموضع
٥ قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا: ضباب وسمن وأقط، فلم تقبل هداياها ولم تدخلها منزلها، فسألت لها عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} الآية. فأدخلتها منزلها وقبلت منها هداياها.
الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٤٢٣ · افتح الموضع
٦ ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حِلٌّۭ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّۭ لَّهُمْ
سورة المائدة ٥:٥ · افتح الموضع
٧ ومن تمام نعمة الله عليكم اليوم -أيها المؤمنون- أن أَحَلَّ لكم الحلال الطيب، وذبائحُ اليهود والنصارى -إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم- حلال لكم وذبائحكم حلال لهم.
التفسير الميسّر · المائدة ٥:٥ · افتح الموضع
٨ وقال في رواية ابنه عبد الله: لا يعجبني أكل ما ذبح للزهرة ولا الكواكب ولا الكنيسة، وكل شيء ذبح لغير الله، قال الله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] .
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص٣١ · افتح الموضع
٩ أخرج الطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعي قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم
السيوطي · لباب النقول في أسباب النزول ص١٨٩ · افتح الموضع
١٠ «وسئل: تمر بنا جنازة الكافر، أفنقوم لها؟ قال نعم، إنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس» ذكره أحمد، «وقام لجنازة يهودية فسئل عن ذلك، فقال إن للموت فزعا، فإذا رأيتم جنازة فقوموا»
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص٢٢٠ · افتح الموضع
١١ مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ
سورة التوبة ٩:١١٣ · افتح الموضع
١٢ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًۭا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَٰسِقُونَ
سورة التوبة ٩:٨٤ · افتح الموضع
١٣ ولا تصلِّ -أيها الرسول- أبدًا على أحد مات من المنافقين، ولا تقم على قبره لتدعو له؛ لأنهم كفروا بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وماتوا وهم فاسقون. وهذا حكم عام في كل من عُلِمَ نفاقه.
التفسير الميسّر · التوبة ٩:٨٤ · افتح الموضع
١٤ لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله صلوات الله عليه وقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه وأصلي عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه ثم قال: "آذني حتى أصلي عليه"، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر بن الخطاب وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟
الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٢٥٥ · افتح الموضع
١٥ هم كفار قريش، والآية في النهي عن الإحسان إليهم والتحبب إليهم. وأما من لم يقاتل فقد قدمنا في حرف اللام أن الله رخص للمسلمين في صلتهم.
السيوطي · معترك الأقران ص٤٢٦ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاء. تسوق «لا ينهاكم» وتسكت عن نهي التوبة الصريح عن الصلاة على أحدهم والقيام على قبره. ثمّ إنّك خلطتَ خلطًا فاضحًا بين البرّ بشخصٍ وبين حضور طقسٍ موضوعُه الاحتفالُ بميلاد إلهٍ تكفّرون بألوهيّته: أثرُ الكنيسة وأثرُ القيام للجنازة لا يبيحان مائدةً هي في أصلها شعيرةُ عقيدةٍ أخرى. وأخيرًا: من أفتاني ليس جاهلًا، وأنت تسوق إليّ أوسعَ الأقوال بعد أن اتّهمتَه بسَوق أضيقها.
الآيةُ التي أشرتَ إليها في المنافقين لا في أهل الكتاب، وحدُّها في الميسّر: القيامُ على القبر «لتدعو له» ١٢ ١٣ — ومع ذلك أعطى النبيُّ ﷺ قميصَه لتُكفَّن به جثّةُ رأس المنافقين، «فأعطاه قميصه» ١٤، فالممنوعُ الدعاءُ لا الحضور. وآياتُ المنع محدودةٌ بلفظها بمن قاتل وأخرج، ويقول السيوطيُّ في تفسيرها: «هم كفار قريش، والآية في النهي عن الإحسان إليهم والتحبب إليهم. وأما من لم يقاتل فقد قدمنا في حرف اللام أن الله رخص للمسلمين في صلتهم» ١٥. وأمّا فرقُك بين البرّ والطقس فصحيحٌ ولا أنازعك فيه: لم يدخل في جوابي ركوعٌ ولا ترتيلُ عقيدةٍ ولا تصديقٌ بها، وأثرُ عوف بن مالك دخولٌ في يوم عيدٍ لا مشاركةٌ في عبادة ٩. والفرقُ بين القولين أنّ ما سقتُه معه نصٌّ وسببُ نزولٍ يُقرأ ٣ ٥، وأنّ الأضيقَ يُقدَّم إليك وحدَه باسم «الدين» — وذاك ما اعترضتُ عليه، لا أنّ المفتيَ جاهل.
-
لماذا في دينكم حكمٌ لكلّ شيء — حتى لدخول الخلاء وترتيب النعل؟
الأمرُ على خلاف ما يُشاع: الملزِمُ قائمةٌ قصيرةٌ مغلقة، لا دفتر. سأل أعرابيٌّ عمّا فُرض عليه فعُدَّ له عدًّا — الصلواتُ الخمس ورمضانُ والزكاة — فقال «لا أتطوّع شيئًا ولا أنقص ممّا فرض الله عليّ شيئًا»، فقيل فيه: «أفلح إن صدق» ١. وما تسوقه أنت — أيُّ يدٍ وأيُّ قدم — ليس في باب الأمر أصلًا: لفظُ المصدر «وكان يعجبه التيمّن في تنعّله… وكانت يمينُه لطعامه وشرابه، ويسارُه لخلائه» — وصفُ ما كان يستحسنه، لا حكمٌ يُلزَم به ٢. وحتى النصُّ الذي يُساق عنوانًا للسخرية — «علّمكم نبيّكم كلَّ شيءٍ حتى الخِراءة» — إذا قُرئ فإذا هو أربعةُ قيودٍ تُقاس: ألّا يُستقبَل القِبلة، وألّا يُستنجى باليمين، ولا بأقلَّ من ثلاثة أحجار، ولا برجيعٍ ولا عظم ٣ — ولا ذكرَ فيه لقدمٍ ألبتّة. وأمّا تكاثرُ التفاصيل فالقرآنُ ينهى عنه بلفظه ﴿لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ٤، وتفسيرُه: «لم تؤمروا فيها بشيء… ولو كُلِّفتموها لشقَّتْ عليكم… تركها الله معافيًا لعباده منها» ٥، والأصلُ المقرَّر أنّ «كلَّ ما سكت عن إيجابه أو تحريمه فهو عفو» ٦ — بل يُنسب التكثيرُ إلى السائل لا إلى الشارع: «أعظمُ المسلمين في المسلمين جُرمًا من سأل عن شيءٍ لم يُحرَّم فحُرِّم على الناس من أجل مسألته» ٧. وشقُّك الثاني — أنّ إتقان الشكل يُنتج من يعدّ ولا يفكّر — حقٌّ لا أدفعه، والنصُّ يقوله قبلك: ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ﴾ ٨، و﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ ٩، و«لن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه» ١٠.
١ وفي " الصحيحين " عن طلحة بن عبيد الله «أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس، إلا أن تطوع شيئا فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الصيام؟ فقال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام، فقال: والذي أكرمك بالحق، لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق - أو دخل الجنة إن صدق» - ولفظه للبخاري.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٥١٥ · افتح الموضع
٢ وكان يعجبه التيمن في تنعله وترجله، وطهوره، وأخذه، وعطائه، وكانت يمينه لطعامه وشرابه وطهوره، ويساره لخلائه ونحوه من إزالة الأذى.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٦٦ · افتح الموضع
٣ قيلَ له: قد عَلَّمَكُم نَبيُّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءةَ! قال: فقال: أجَل، لقد نَهانا أن نَستَقبِلَ القِبلةَ لغائِطٍ أو بَولٍ، أو أن نَستَنجيَ باليَمينِ، أو أن نَستَنجيَ بأقَلَّ مِن ثَلاثةِ أحجارٍ، أو أن نَستَنجيَ برَجيعٍ أو بعَظمٍ. .
سلمان الفارسي · مسلم · صحيح مسلم 262 · صحيح
٤ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ
سورة المائدة ٥:١٠١ · افتح الموضع
٥ يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تسألوا عن أشياء من أمور الدين لم تؤمروا فيها بشيء، كالسؤال عن الأمور غير الواقعة، أو التي يترتب عليها تشديدات في الشرع، ولو كُلِّفتموها لشقَّتْ عليكم، وإن تسألوا عنها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين نزول القرآن عليه تُبيَّن لكم، وقد تُكلَّفونها فتعجزون عنها، تركها الله معافيًا لعباده منها. والله غفور لعباده إذا تابوا، حليم عليهم فلا يعاقبهم وقد أنابوا إليه.
التفسير الميسّر · المائدة ٥:١٠١ · افتح الموضع
٦ قالوا: وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه - تبارك وتعالى - أن كل ما سكت عن إيجابه أو تحريمه فهو عفو عفا عنه لعباده، يباح إباحة العفو؛ فلا يجوز تحريمه ولا إيجابه قياسا على ما أوجبه أو حرمه بجامع بينهما؛ فإن ذلك يستلزم رفع هذا القسم بالكلية وإلغاءه
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص١٨٣ · افتح الموضع
٧ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم على الناس من أجل مسألته» فإذا كان هذا فيمن تسبب إلى تحريم الشارع صريحا بمسألته عن حكم ما سكت عنه، فكيف بمن حرم السكوت عنه بقياسه وبرأيه؟ .
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص١٨٤ · افتح الموضع
٨ ۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّۦنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ
سورة البقرة ٢:١٧٧ · افتح الموضع
٩ لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ
سورة الحج ٢٢:٣٧ · افتح الموضع
١٠ إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا، واستَعينوا بالغَدوةِ والرَّوحةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلجةِ. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 39 · صحيح
١١ وقال عبد الله بن مسعود: اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة … وقال أيضا: إياكم والتبدع، وإياكم والتنطع، وإياكم والتعمق، وعليكم بالدين العتيق
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص١١٤ · افتح الموضع
قيلَ له: قد عَلَّمَكُم نَبيُّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءةَ! قال: فقال: أجَل، لقد نَهانا أن نَستَقبِلَ القِبلةَ لغائِطٍ أو بَولٍ، أو أن نَستَنجيَ باليَمينِ، أو أن نَستَنجيَ بأقَلَّ مِن ثَلاثةِ أحجارٍ، أو أن نَستَنجيَ برَجيعٍ أو بعَظمٍ. .
سلمان الفارسي · مسلم · صحيح مسلم 262 صحيح
إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولَن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَه، فسَدِّدوا وقارِبوا، وأبشِروا، واستَعينوا بالغَدوةِ والرَّوحةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلجةِ. .
أبو هريرة · البخاري · صحيح البخاري 39 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاءٌ صريح. أنت تسوق نصوصَ التخفيف وتسكت عن أنّ المدوَّنةَ الفقهيّة القائمةَ فعلًا آلافُ المسائل، وأنّ المسلمَ لا يعيش مع «الخمس المفروضة» بل مع فتاوى تلاحقه في كلّ حركة. ثمّ إنّ تفريقك بين «واجب» و«مستحبّ» ورقيٌّ مُلغًى في الواقع: من ترك المستحبَّ لِيم وعُدَّ ناقصَ دين، فالاختيارُ الذي تحتجّ به لا وجودَ له عمليًّا.
الاعتراضُ صادقٌ في وصف الواقع، ولا أدفعه — لكنّ المدوَّنةَ ليست النصّ، والفرقُ بينهما هو بعينه ما يقرّره النصُّ على نفسه ويُدين به نفسَه: التكثيرُ منسوبٌ إلى السائل جُرمًا ٧، والمسكوتُ عنه لا يجوز إلحاقُه بالمحرَّم قياسًا لأنّ ذلك «يستلزم رفع هذا القسم بالكلية وإلغاءه» ٦، والتعمُّقُ مذمومٌ باسمه: «إياكم والتبدّع، وإياكم والتنطّع، وإياكم والتعمّق، وعليكم بالدين العتيق» ١١. وأمّا اللومُ على ترك المستحبّ فينقضه جوابُ الأعرابيّ نفسِه: رجلٌ أعلن أنّه لن يزيد حرفًا على المفروض فشُهد له بالفلاح لا بالنقص ١. فإن رأيتَ من يعدّ ولا يفكّر فقد رأيتَ ما تُسمّيه نصوصُه شِدّةً تغلب صاحبَها ١٠، وبِرًّا مصروفًا إلى الجهة دون العمل ٨ — والحجّةُ عليه لا له.
-
أنا أومن بالله وأدعوه بقلبي — لماذا أحتاج شكلًا وحركاتٍ وأوقاتًا؟
الأمرُ على خلاف ما يُشاع: الصورةُ التي تسوقها حجّةً على النصّ هي بعينها الصورةُ التي يلعنها النصّ، فالويلُ في القرآن مخصوصٌ بالمصلّين وحدَهم «فَوَيْلٌۭ لِّلْمُصَلِّينَ • ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ • ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ • وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ» في سورةٍ افتتاحُها في اليتيم والمسكين ١، وشرحُها: «فلا هم أحسنوا عبادة ربهم، ولا هم أحسنوا إلى خلقه» ٢. و«الماعون» عند الصحابة إعارةُ القِدر والدلو والفأس ٣ — أي أنّ المصلّي الذي يمنع أتفهَ المعروف مذكورٌ بالاسم قبل أن تذكره أنت. وأمّا الشكلُ والمواقيتُ فليست زينةً على المعنى: الوقتُ نفسُه هو المفروض ﴿… إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا﴾ ٤، والهيئةُ منقولةٌ بالمحاكاة لا بالتأليف: «صلُّوا كما رأيتُموني أصلِّي» ٥. والدعوى المرفوعة ليست ضمانًا يُفحص في الفرد: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾ ٦ مقيَّدةٌ في شرحها بـ«المقيم لها، المتمم لأركانها وشروطها» ٧، وأثرُها مصوَّرٌ تراكميًّا لا فوريًّا: نهرٌ يُغتسل منه خمسًا كلَّ يوم ٨. وهي في الكتاب تشكيلٌ للفاعل لا نقلُ منفعةٍ إلى المعبود: «أوقاتٌ ثابتةٌ تقطع اليوم، وصومٌ يعلّم تأجيلَ الشهوة، وإنفاقٌ يفكّ قبضةَ اليد» ٩.
١ فَوَيْلٌۭ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ
سورة الماعون ١٠٧:٤–٧ · افتح الموضع
٢ ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها، فلا هم أحسنوا عبادة ربهم، ولا هم أحسنوا إلى خلقه.
التفسير الميسّر · الماعون ١٠٧:٧ · افتح الموضع
٣ قال شيخنا - رضي الله عنه -: والصحيح أنه يجب عليه بذل ذلك مجانا، كما دل عليه الكتاب والسنة، قال تعالى: {فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم يراءون (6) ويمنعون الماعون (7)} [الماعون: 4 - 7] قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة: "هو إعارة القدر والدلو والفأس ونحوهم" .
ابن قيّم الجوزية · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٤٣٥ · افتح الموضع
٤ … إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا
سورة النساء ٤:١٠٣ · افتح الموضع
٥ صلُّوا كما رأيتُموني أصلِّي .
مالك بن الحويرث · ابن الملقن · البدر المنير 4/600 · صحيح
٦ ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
سورة العنكبوت ٢٩:٤٥ · افتح الموضع
٧ … إن المحافظة على الصلاة تنهى صاحبها عن الوقوع في المعاصي والمنكرات؛ وذلك لأن المقيم لها، المتمم لأركانها وشروطها، يستنير قلبه، ويزداد إيمانه، وتقوى رغبته في الخير، وتقل أو تنعدم رغبته في الشر …
التفسير الميسّر · العنكبوت ٢٩:٤٥ · افتح الموضع
٨ أرَأيتُم لو أنَّ نَهرًا ببابِ أحَدِكُم يَغتَسِلُ منه كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ، هل يَبقى مِن دَرَنِه شيءٌ؟ قالوا: لا يَبقى مِن دَرَنِه شيءٌ، قال: فذلك مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمسِ، يَمحو اللهُ بهِنَّ الخَطايا. .
أبو هريرة · مسلم · صحيح مسلم 667 · صحيح
٩ وعلى هذا التصوّر تُقرأ العبادةُ المتكرّرة: أوقاتٌ ثابتةٌ تقطع اليوم، وصومٌ يعلّم تأجيلَ الشهوة، وإنفاقٌ يفكّ قبضةَ اليد. والدعوى أنّ الأثر في الفاعل، لا أنّ ثمّ من يُشبع نقصًا. … وهنا يقول المعترض قولًا وجيهًا: «فإن كانت لصلاحي، وأنا صالحٌ بدونها، فقد استغنيتُ». وهو ردٌّ صحيح البناء — ولا جوابَ عنه في هذا الفصل، لأنّه يعيد المسألة إلى سؤال الوجود
١٩. لماذا العبادة؟ · افتح الموضع
١٠ … فروى الخطابي عن أبي العالية أنه سئل عن معنى قوله: {الذين هم عن صلاتهم ساهون} فقال هو الذي ينصرف عن صلاته ولا يدري عن شفع أو وتر قال الحسن مه يا أبا العالية ليس هكذا بل الذين سهوا عن ميقاتهم حتى تفوتهم ألا ترى قوله: {عن صلاتهم} … فلما قال عن صلاتهم دل على أن المراد به الذهاب عن الوقت
الزركشي · البرهان في علوم القرآن ص٢٩٣ · افتح الموضع
صلُّوا كما رأيتُموني أصلِّي .
مالك بن الحويرث · ابن الملقن · البدر المنير 4/600 صحيح
أرَأيتُم لو أنَّ نَهرًا ببابِ أحَدِكُم يَغتَسِلُ منه كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ، هل يَبقى مِن دَرَنِه شيءٌ؟ قالوا: لا يَبقى مِن دَرَنِه شيءٌ، قال: فذلك مَثَلُ الصَّلَواتِ الخَمسِ، يَمحو اللهُ بهِنَّ الخَطايا. .
أبو هريرة · مسلم · صحيح مسلم 667 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا درعٌ لا يُخترق: إن فسق المصلّي قلتم «لم يُقمها»، وإن صلح غيرُ المصلّي قلتم «ليس الشاهدُ فيه». فأنتم تُدخلون في «الصلاة» شرطًا يُقاس بعد النتيجة لا قبلها، فتصير الدعوى غيرَ قابلةٍ للتكذيب أصلًا — وهو عينُ ما تعيبونه على غيركم. ثمّ إن كان الأثرُ في الفاعل وحدَه، فأنا صالحٌ بلا هذا كلِّه، فقد استغنيتُ عنه.
الشرطُ منصوصٌ قبل النتيجة لا بعدها، ومَعلمُه لفظيٌّ يُقاس على الساعة لا على أخلاق الرجل: ردَّ الحسنُ البصريُّ تفسيرَ السهو بحديث النفس وقال إنّ حرف «عن» يعيّنه، «فلما قال عن صلاتهم دل على أن المراد به الذهاب عن الوقت» ١٠ — فتأخيرُها عن ميقاتها والمراءاةُ ومنعُ الماعون ثلاثةُ أوصافٍ تُرى في الفعل نفسِه ١، ومن اجتمعت فيه فالنصُّ يُدرجه في المتوعَّدين لا في المتعبّدين. وأمّا شقُّك الثاني فلا أدفعه: الكتاب يسمّيه «قولًا وجيهًا» و«ردًّا صحيح البناء» ويقرّ صراحةً بأنّه «لا جوابَ عنه في هذا الفصل»، لأنّه يردّ المسألةَ إلى سؤال الوجود لا إلى منفعة الطقس ٩. فإن لم يكن ثمّ إلهٌ فهذه كلُّها عادةٌ يُقاس نفعُها بالتجربة وحدها، وذاك موضعُ النزاع الحقيقيّ — لا شكلُ الصلاة.
-
عملي في بنكٍ (أو بارٍ أو شركةِ تأمين) — أأترك مصدرَ رزقي؟
من أفتاك بلا معرفةِ عقدك وقرضك يحمل هو إثمَ فتواه — سُئل أحمد بن حنبل عمّن أفتى بفتيا لا يتبيّنها فقال: «فإثمها على من أفتاها» ٨، وشرطُ صحّة الفتوى عند ابن القيّم فهمان لا واحد: فهمُ واقعك أنت ثمّ فهمُ الحكم فيه، «ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسبه إلى الشريعة» ٩. ثمّ إنّ أوّل ما يقوله النصُّ الذي حرّم الربا أنّ ما قبضتَه قبل أن يبلغك التحريم لك لا تُطالَب بردّه: ﴿فَلَهُۥ مَا سَلَفَ﴾ ١، «فله ما مضى قبل أن يبلغه التحريم لا إثم عليه فيه» ٢ — فالباب لا يُفتح بمصادرة ما مضى. و«بنك أو بار أو تأمين» ليست حالةً واحدة: اللعنُ في الحديثين واقعٌ على أدوارٍ مسمّاةٍ بأعيانها — «آكلَ الرِّبا وموكله وشاهديْهَ وَكاتبَهُ» ٣ و«شارِبَها وساقيَها وبائعَها … وحامِلَها» ٤ — لا على مبنًى ولا على بطاقة راتب؛ والسؤالُ إذًا: أيَّ دورٍ تشغل، لا أيّ لافتةٍ على بابك. ولن أُلطّف عليك ما يضرّك: من كان عملُه كتابةَ عقد الربا أو سقيَ الخمر وبيعَها فاسمُ دورِه في الحديث نصًّا ٣٤، وهذا أثقلُ ما في المسألة لا أخفُّه. وفي الجهة الأخرى نصوصٌ هي جزءٌ من الحكم لا ترخيصٌ في هامشه: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ ٥، و«دين الله يسر لا مشقة فيه، فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه» ٦، والضرورةُ بابٌ منصوصٌ مقدَّرٌ بقدرها: «فمن ألجأته الضرورة … غير ظالم في أكله فوق حاجته» ٧. فمن قال لك «استقِلْ غدًا» وهو لا يعرف عقدَك ولا قسطَك ولا ما تفعله فعلًا لم يُخطئ في حقّك وحدَك، بل وقع فيما سمّاه ابنُ القيّم «غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة … لا تأتي به» ١٠.
١ … فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ …
سورة البقرة ٢:٢٧٥ · افتح الموضع
٢ فمن بلغه نهي الله عن الربا فارتدع، فله ما مضى قبل أن يبلغه التحريم لا إثم عليه فيه، وأمره إلى الله فيما يستقبل من زمانه
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٧٥ · افتح الموضع
٣ لعَن آكلَ الرِّبا وموكله وشاهديْهَ وَكاتبَهُ .
عبدالله بن مسعود · الألباني · صحيح ابن ماجه 1860 · صحيح
٤ لعنَ اللَّهُ الخمرَ وشارِبَها وساقيَها وبائعَها ومبتاعَها وعاصرَها ومعتصرَها وحامِلَها والمحمولةَ إليهِ .
عبدالله بن عمر · ابن حجر العسقلاني · هداية الرواة 3/137 · حسن
٥ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ …
سورة التغابن ٦٤:١٦ · افتح الموضع
٦ دين الله يسر لا مشقة فيه، فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٨٦ · افتح الموضع
٧ ومِنْ فَضْلِ الله عليكم وتيسيره أنه أباح لكم أكل هذه المحرمات عند الضرورة. فمن ألجأته الضرورة إلى أكل شيء منها، غير ظالم في أكله فوق حاجته، ولا متجاوز حدود الله فيما أُبيح له، فلا ذنب عليه في ذلك.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:١٧٣ · افتح الموضع
٨ وسألته عمن أفتى بفتيا يعي فيها قال: فإثمها على من أفتاها
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٢٦ · افتح الموضع
٩ ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: … أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما. … والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع … ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٦٨ · افتح الموضع
١٠ هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص١٠ · افتح الموضع
١١ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ …
سورة البقرة ٢:٢٨٠ · افتح الموضع
١٢ الجوابُ في سطرين: ابدأ بالأصغر الذي يدوم، ولا تعُد إلى البيئة نفسِها التي أخرجتك. ولك أن ترجع وفي يدك سؤالٌ لم يُحسم — لا أحد يشترط عليك أن تنتهي أسئلتُك أوّلًا.
٢٣. ماذا لو أردتَ أن ترجع؟ · افتح الموضع
لعَن آكلَ الرِّبا وموكله وشاهديْهَ وَكاتبَهُ .
عبدالله بن مسعود · الألباني · صحيح ابن ماجه 1860 صحيح
لعنَ اللَّهُ الخمرَ وشارِبَها وساقيَها وبائعَها ومبتاعَها وعاصرَها ومعتصرَها وحامِلَها والمحمولةَ إليهِ .
عبدالله بن عمر · ابن حجر العسقلاني · هداية الرواة 3/137 حسن
وأقوى ما يُعترض به
كلُّ هذا التفصيل ينتهي إلى الشيء نفسِه: قلتَ بلسانك إنّ ساقيَ الخمر وكاتبَ الربا مسمَّيان في الحديث — أي: اخرج. و«الوسع» و«الضرورة» لفظان مطّاطان يقدّرهما رجلٌ لا يعرف إيجاري ولا موعدَ قسطي، وأنت تنقض المفتيَ بمفتٍ آخر ثمّ تسمّي ذلك ميزانًا. و«فله ما سلف» يُبرّئ شهرًا مضى ولا يدفع إيجارَ الشهر القادم؛ والذي في يدي عقدٌ وقرضٌ وأطفال، لا آيةٌ ولا نقلٌ عن ابن حنبل.
الشقُّ الأوّل صحيحٌ ولا أنازع فيه: الدوران المذكوران مسمَّيان في الحديثين ٣٤، ومن لطّفهما عليك لطّف ما لا يملك تلطيفه. وأمّا أنّ «الوسع» مطّاط فالمقدارُ منصوصٌ لا متروك: الضرورةُ تُقدَّر بقدر الحاجة لا فوقها ٧، والمَدينُ العاجزُ في هذا الكتاب نفسِه له ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍۢ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍۢ﴾ ١١ — فالنصُّ الذي تخافه هو نفسُه الذي يُمهلك في دَينك. وأمّا «تنقض المفتيَ بمفتٍ» فنعم، وهو المقصود بعينه: المعيارُ داخليٌّ معلَنٌ يُطبَّق عليك وعلينا وعلى من أفتاك سواءً ٩، فالفتوى التي أوجعتك أُسقطت بميزان أهلها لا برأيي. وأمّا الشهرُ القادم فلا أَعِدُك بوظيفة، وليس في هذه الصفحة سطرٌ يزعم ذلك؛ والكتاب يقول لمن دخل حديثًا: «ابدأ بالأصغر الذي يدوم» ولا يشترط عليه أن ينتهي كلُّ شيءٍ أوّلًا ١٢.
-
التصويرُ حرام؟ وأنا مصوّر — وجوازُ سفري فيه صورتي.
الأمرُ على خلاف ما يُشاع، والحالان اللذان تعرضهما ليسا كلَّ ما في الباب: فاللفظُ الذي بنيتَ عليه سؤالك ينقله ابن رجب هكذا — «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور» — قاله عند سترٍ فيه تصاوير في بيت، بـ«مِن» التبعيضية وباسم الإشارة، لا حكمًا مرسلًا على كلّ من نقل شبهًا ١. ومناطُ المنع عند من فصّله شركيٌّ لا فنّيّ: يعلّل ابن القيّم امتناعَ النبيّ عن دخول الكعبة حتى مُحيت صورُها بأنّ «محل الصور فمظنة الشرك غالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور» ٢. وعلى هذا دار الجوابُ الفقهيّ على الهيئة المعظَّمة لا على مجرّد الرسم: أذن أحمدُ لمن رأى صورةً في حمّام أن يحكّ الرأس وحدَه ٣، وقال أصحابُ الشافعيّ «والمنكر إنما هو الهيئة المخصوصة، فيزول بزوالها» ٤. و«المضاهاة» التي يُخوَّف بها هي دعوى الخلق لا التقاطُ الشبه — وابن القيّم إنّما ساقها في الغشّاشين الذين «يضاهئون بزغلهم وغشهم خلق الله» لا في الرسّامين ٥. والقرآنُ يذكر التماثيلَ تُصنع لسليمان في سياق الامتنان ﴿يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ﴾ ٦ — وهي «صور من نحاس وزجاج» في الميسَّر ٧ — وحيث ذمَّها كان الذمُّ على العكوف ﴿مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَٰكِفُونَ﴾ ٨، أي «الأصنام التي صنعتموها، ثم أقمتم على عبادتها ملازمين لها» ٩.
١ … وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى، أو سمع ما يكرهه الله، غضب لذلك، وقال فيه، ولم يسكت، وقد «دخل بيت عائشة فرأى سترا فيه تصاوير، فتلون وجهه وهتكه، وقال: إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور» .
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٣٧٠ · افتح الموضع
٢ وفي القصة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل البيت وصلى فيه، ولم يدخله حتى محيت الصور منه. ففيه دليل على كراهة الصلاة في المكان المصور، وهذا أحق بالكراهة من الصلاة في الحمام؛ لأن كراهة الصلاة في الحمام، إما لكونه مظنة النجاسة، وإما لكونه بيت الشيطان، وهو الصحيح، وأما محل الصور فمظنة الشرك غالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور.
ابن القيّم · زاد المعاد ص٤٠١ · افتح الموضع
٣ قال المروذي: قلت لأحمد: الرجل يكتري البيت، فيرى فيه تصاوير، ترى أن يحكها؟ قال: نعم، قلت: فإن دخلت حماما، فرأيت صورة، ترى أن أحك الرأس؟ قال: نعم .
ابن القيّم · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٤٦٥ · افتح الموضع
٤ وقال أصحاب الشافعي : يضمن ما بينه وبين الحد المبطل للصورة، وما دون ذلك فغير مضمون؛ لأنه مستحق الإزالة، وما فوقه فقابل للتمول لتأتي الانتفاع به، والمنكر إنما هو الهيئة المخصوصة، فيزول بزوالها …
ابن القيّم · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٤٦٢ · افتح الموضع
٥ … ولا سيما هؤلاء الكيماويين الذين يغشون النقود والجواهر والعطر والطيب وغيرها، يضاهئون بزغلهم وغشهم خلق الله، والله تعالى لم يخلق شيئا فيقدر العباد أن يخلقوا كخلقه، قال تعالى - فيما حكى عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة" .
ابن القيّم · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٣٩٢ · افتح الموضع
٦ يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٍۢ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍۢ رَّاسِيَٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًۭا ۚ وَقَلِيلٌۭ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ
سورة سبأ ٣٤:١٣ · افتح الموضع
٧ يعمل الجن لسليمان ما يشاء من مساجد للعبادة، وصور من نحاس وزجاج، وقِصَاع كبيرة كالأحواض التي يجتمع فيها الماء، وقدور ثابتات لا تتحرك من أماكنها لعظمهن، وقلنا يا آل داود: اعملوا شكرًا لله على ما أعطاكم، وذلك بطاعته وامتثال أمره، وقليل من عبادي من يشكر الله كثيرًا، وكان داود وآله من القليل.
التفسير الميسّر · سبأ ٣٤:١٣ · افتح الموضع
٨ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَٰكِفُونَ
سورة الأنبياء ٢١:٥٢ · افتح الموضع
٩ حين قال لأبيه وقومه: ما هذه الأصنام التي صنعتموها، ثم أقمتم على عبادتها ملازمين لها؟
التفسير الميسّر · الأنبياء ٢١:٥٢ · افتح الموضع
١٠ وقد قال أبو الهياج الأسدي : قال لي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته" رواه …
ابن القيّم · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٤٦٤ · افتح الموضع
١١ مسلم ، وهذا يدل على طمس الصور في أي شيء كانت، وهدم القبور المشرفة، وإن كانت من حجارة أو آجر أو لبن. … وفي "الصحيحين" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة".
ابن القيّم · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٤٦٥ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاء. في المصادر التي تنقل عنها أنت نفسِها ما هو أعمُّ وأشدّ: عليٌّ يُبعَث «أن لا تدع تمثالا إلا طمسته» [[10]]، وابنُ القيّم يقرّر أنّ الحديث «يدل على طمس الصور في أي شيء كانت»، وفي الصحيحين «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة» — بلا قيدِ عبادةٍ ولا تعظيمٍ ولا هيئةٍ قائمة [[11]]. فأخذتَ ما يقيّد وتركتَ ما يُطلِق، ثمّ سمّيتَ اختيارَك «المناط».
هذا أقوى ما في الباب، ولا يُدفع: الخلافُ حقيقيٌّ قائم، ومن أخذ بالإطلاق فله نصُّه صريحًا ١١. غير أنّ صاحبَ هذا الإطلاق نفسَه يقرن طمسَ التمثال بتسوية القبر المشرف في الرواية الواحدة ١٠، ويصرّح في موضعٍ آخر بأنّ علّة الصور «مظنة الشرك» ٢ — والقَرْنُ والتعليلُ كلاهما يسمّي المخوف. ثمّ إنّ من أخذ بالإطلاق لم يُلزم بإتلاف كلّ رسم: أحمدُ أفتى بحكّ الرأس وحدَه لا بمحو اللوح ٣، وعند الشافعية المنكرُ «الهيئة المخصوصة» تزول بزوالها ٤. فالذي يصحّ أن يُقال: مسألةٌ مناطُها متنازَعٌ بين النصوص، لا حكمٌ واحدٌ مُجمَعٌ عليه تُنقض به الممارسةُ أو تَنقضه.
-
ماذا ألبس في بلدٍ غير مسلم — في العمل والمسبح والصالة الرياضية؟
لا؛ ليس زيًّا: الذي أنزله الله لباسٌ وُصف بوظيفته — ﴿يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًۭا﴾ ١ — والتفسيرُ الميسّر يسمّيهما لباسَ الضرورة ولباسَ الزينة والتجمّل ٢. وهديُه في اللباس عند ابن القيّم «أن يلبس ما تيسر من اللباس من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة»، وفي الموضع نفسِه أنّ المنكرَ هو التزامُ زيٍّ واحدٍ لا الخروجُ عنه ٣؛ و«لبس في كل موطن ما يناسبه» ٤، ولبس مستقةً أهداها إليه ملكُ الروم ٥. وابنُ القيّم يفرد فصلًا في «تغيير الفتوى، واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد»، ويقول إنّ الجهلَ به أوقع «غلطًا عظيمًا على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه» ٦. وأقربُ ما في هذه المكتبة إلى المسبح والصالة: الحمّامُ لا يُدخل «إلا بمئزر له، وهذا استحباب وجوب» ٧ — سترٌ محدود، لا زيّ. ولا أُخفي ما يَثقُل في سؤالك: على المرأة نصّان بأعيانهما — ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ ٨، والمستثنى في تفسيره «الثياب الظاهرة التي جرت العادة بلُبْسها» ٩، و﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ ١٠ وعلّتُها «أقرب أن يميَّزن بالستر والصيانة» ١١ — كلفةٌ ظاهرةٌ لا تُنكَر، وهي غيرُ اللحية وغيرُ طول الثوب. وأمّا الخلطُ الذي شكوتَ منه فمُقَرٌّ به في الكتاب بلفظه: «والعادةُ لم تلبس ثوبَ الدين وحدها: نحن ألبسناها إيّاه» ١٢.
١ يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًۭا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًۭا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
سورة الأعراف ٧:٢٦ · افتح الموضع
٢ يا بني آدم قد جعلنا لكم لباسًا يستر عوراتكم، وهو لباس الضرورة، ولباسًا للزينة والتجمل، وهو من الكمال والتنعم. ولباسُ تقوى الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي هو خير لباس للمؤمن.
التفسير الميسّر — سورة الأعراف ٧:٢٦ · افتح الموضع
٣ وكذلك يتحرون زيا واحدا من الملابس، ويتحرون رسوما وأوضاعا وهيئات يرون الخروج عنها منكرا، وليس المنكر إلا التقيد بها والمحافظة عليها وترك الخروج عنها. … والصواب: أن أفضل الطرق طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سنها وأمر بها ورغب فيها وداوم عليها، وهي أن هديه في اللباس أن يلبس ما تيسر من اللباس من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٣٧ · افتح الموضع
٤ وقد يقال: إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال، والمغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٣٠ · افتح الموضع
٥ وروى الإمام أحمد، وأبو داود بإسنادهما عن أنس بن مالك «أن ملك الروم أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم مستقة من سندس، فلبسها، فكأني أنظر إلى يديه تذبذبان» . قال الأصمعي: المساتق: فراء طوال الأكمام.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٣٣ · افتح الموضع
٦ فصل في تغيير الفتوى، واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد … هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص١٠ · افتح الموضع
٧ وقال أبو القاسم الخرقي فيما نقله عن أبي عبد الله: … وقال في رواية أبي داود: ويستحب أن لا يدخل الحمام إلا بمئزر له، وهذا استحباب وجوب
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٣١ · افتح الموضع
٨ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ …
سورة النور ٢٤:٣١ · افتح الموضع
٩ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن عمَّا لا يحلُّ لهن من العورات، ويحفظن فروجهن عمَّا حَرَّم الله، ولا يُظهرن زينتهن للرجال، بل يجتهدن في إخفائها إلا الثياب الظاهرة التي جرت العادة بلُبْسها، إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، وليلقين بأغطية رؤوسهن على فتحات صدورهن مغطيات وجوههن؛ ليكمل سترهن، …
التفسير الميسّر — سورة النور ٢٤:٣١ · افتح الموضع
١٠ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا
سورة الأحزاب ٣٣:٥٩ · افتح الموضع
١١ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يرخين على رؤوسهن ووجوههن من أرديتهن وملاحفهن؛ لستر وجوههن وصدورهن ورؤوسهن؛ ذلك أقرب أن يميَّزن بالستر والصيانة، فلا يُتعَرَّض لهن بمكروه أو أذى.
التفسير الميسّر — سورة الأحزاب ٣٣:٥٩ · افتح الموضع
١٢ والعادةُ لم تلبس ثوبَ الدين وحدها: نحن ألبسناها إيّاه. … أفتينا لها، ودافعنا عنها في المجالس، وجعلنا الخروجَ عليها خروجًا على الله. … ثمّ إنّ كثيرًا ممّا نفّركم ليس من الدين في حكمنا نحن.
اعتذارٌ بلا «لكن» · افتح الموضع
١٣ عليهم الطيالسة فقال ما أشبههم بيهود خيبر. ومن هاهنا كره لبسها جماعة من السلف والخلف؛ لما روى أبو داود والحاكم في المستدرك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( «من تشبه بقوم فهو منهم» )
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٣٦ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاء. فالكتابُ الذي تستشهد به هو نفسُه يسوق «من تشبه بقوم فهو منهم»، وبه كره السلفُ ثوبًا بعينه لأنّه لباسُ يهود. فدينُكم يطلب تمييزًا في الهيئة ويجعل مشابهةَ غير أهله علّةَ ذمّ؛ وكلُّ كلامك عن «الوظيفة» و«العرف» تحايلٌ ينتهي بمسلمٍ لا يتميّز في بلدي — وذاك عينُ ما يمنعه نصُّك أنت.
الخبرُ سيق في الموضع نفسِه على ثوبٍ بعينه لا على اللباس الأعجميّ مطلقًا: «عليهم الطيالسة فقال ما أشبههم بيهود خيبر. ومن هاهنا كره لبسها جماعة من السلف والخلف» ١٣ — فالعلّةُ ثوبٌ صار علامةَ ملّة، لا كلُّ ما يلبسه غيرُ المسلم. والكتابُ الذي نقل هذا هو الذي نقل أنّ ملكَ الروم أهدى إليه مستقةً «فلبسها» ٥، وأنّه «لبس في كل موطن ما يناسبه» ٤، وأنّ المنكرَ «التقيد بها والمحافظة عليها وترك الخروج عنها» ٣ — ولا تجتمع الثلاثةُ على قراءتك. وأمّا كونُك في البلد الذي وُلدتَ فيه فهو بعينه موضعُ فصلِ «تغيير الفتوى … بحسب تغير الأزمنة والأمكنة … والعوائد» ٦، لا موضعُ حكمٍ يُنقل كما هو من بلدٍ إلى بلد.
-
كيف أصوم حيث لا تغرب الشمسُ إلا بعد عشرين ساعة — أو لا تغرب أصلًا؟
الأمرُ على خلاف ما يُشاع: النصُّ لم يذكر ساعةً واحدةً قطّ، وإنّما علّق الحكمَ بعلامةٍ في سماء الصائم نفسِه — ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ ١ — وبيَّن النبيُّ أنّ الخيطين «بياض النهار وسواد الليل» ٤. فاختلافُ الساعات بين تروندهايم ومكّة مقتضى الحكم كما صيغ، لا اعترافًا انتُزع منّا. والشقُّ الأوّل من الاختيار الذي تعرضه — أن يهلك صائمًا — ممنوعٌ بنصٍّ خاصّ: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة للأمة، وأذن فيه إلى السحر» ٥. وفي آية الفرض بابُ الرخصة قبل أن يُسأل عنه: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ ٢، ويقرؤها التفسيرُ: «يريد الله تعالى بكم اليسر والسهولة في شرائعه، ولا يريد بكم العسر والمشقة» ٣. وحيث تغيب العلامةُ فالتقديرُ آلةٌ منصوصةٌ في باب الصوم نفسِه: «فإن غم عليكم فاقدروا له» — «فإن القدر هو الحساب المقدر، والمراد به الإكمال» ٦.
١ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ
سورة البقرة ٢:١٨٧ · افتح الموضع
٢ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ
سورة البقرة ٢:١٨٥ · افتح الموضع
٣ ويُرخَّص للمريض والمسافر في الفطر، ثم يقضيان عدد تلك الأيام. يريد الله تعالى بكم اليسر والسهولة في شرائعه، ولا يريد بكم العسر والمشقة
التفسير الميسّر · سورة البقرة ٢:١٨٥ · افتح الموضع
٤ وأن الخيط الأبيض والأسود هما بياض النهار وسواد الليل
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص٢٢٤ · افتح الموضع
٥ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة للأمة، وأذن فيه إلى السحر، وفي " صحيح البخاري " عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( «لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» ) .
ابن القيّم · زاد المعاد ص٣٢ · افتح الموضع
٦ ولا يناقض هذا قوله: ( «فإن غم عليكم فاقدروا له» ) فإن القدر هو الحساب المقدر، والمراد به الإكمال كما قال: ( «فأكملوا العدة» ) ، والمراد بالإكمال إكمال عدة الشهر الذي غم
ابن القيّم · زاد المعاد ص٣٦ · افتح الموضع
٧ فقيل: هذا حكم عام في جميع الأمصار، حتى في المصر الذي لم يسمع أهله بالتمر قط ولا رأوه؛ فيجب إخراج قيمة الصاع في موضع التمر، ولا يجزئهم إخراج صاع من قوتهم … وخالفهم آخرون، فقالوا: بل يخرج في كل موضع صاعا من قوت ذلك البلد الغالب … ولا ريب أن هذا أقرب إلى مقصود الشارع ومصلحة المتعاقدين من إيجاب قيمة صاع من التمر في موضعه
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص١٨ · افتح الموضع
٨ فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى البعث؛ فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص١٠ · افتح الموضع
٩ «وسأله - صلى الله عليه وسلم - حمزة بن عمرو فقال: إني أجد في قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ فقال: هي رخصة الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» ذكرهما مسلم.
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص٢٢٦ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
تخريجٌ بعد وقوع المشكلة. النصُّ يقول ﴿إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ لا «إلى ما يشبه الليل»، وليس في فقهكم القديم كلِّه حرفٌ واحدٌ عن بلدٍ لا يغيب عنه الشفقُ شهرين — لأنّ واضعي الشريعة لم يعلموا أنّ هذه البلاد موجودة. وقياسُكم على الغيم مغالطة: الغيمُ يستر علامةً قائمة، وعند خطوط العرض العالية لا علامةَ أصلًا تُستر. ثمّ أنتم اليوم مختلفون في الجواب — أقربُ بلدٍ معتدل، أم توقيتُ مكّة، أم قسمةُ الأربع والعشرين؟ واختلافُكم في «آلة النصّ» هو الدليلُ على أنّها ليست منه، بل منكم.
وشطرُه الأوّل مُسلَّم، ولا أدفعه. لكنّ غيابَ الحالةِ ليس غيابَ الأداة؛ وهذه المسألةُ بعينها — أيُصدَّر حرفُ النصّ إلى بلدٍ لا يقوم فيه؟ — عُرضت على الفقهاء في المصراة وحُسمت ضدّ الحرفيّة: «هذا حكم عام في جميع الأمصار، حتى في المصر الذي لم يسمع أهله بالتمر قط ولا رأوه … بل يخرج في كل موضع صاعا من قوت ذلك البلد الغالب … ولا ريب أن هذا أقرب إلى مقصود الشارع» ٧. وأمّا فرقُك بين سترِ العلامة وانعدامِها ففرقٌ حقيقيٌّ في الوصف غيرُ مؤثِّرٍ في الأداة: «فاقدروا له» جوابٌ عن حالةٍ لا سبيلَ فيها إلى الرؤية، وعلاجُها الحسابُ والإكمال ٦. والاختلافُ مُقرٌّ به، وهو اختلافٌ في التقدير لا في الحكم، ومِحكُّه منصوصٌ يُحاكَم إليه كلُّ قولٍ فيه: «فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها … فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل» ٨. ويبقى ما لا أُلطّفه لك: الرخصةُ إذنٌ لا إسقاط — «هي رخصة الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» ٩ — فمن قوي على العشرين ساعةً صامها، وهي شاقّةٌ حقًّا، ولا أزعم غيرَ ذلك.
-
أين عددُ الصلوات الخمس في القرآن؟ لا أجده.
الأمرُ على خلاف ما بُني عليه السؤال: القرآنُ يفرض الصلاةَ ويوقّتها ويسمّي منها بأسمائها، والذي ليس فيه هو عددُ الركعات وصفةُ الأداء وحدَهما ١ ٣. ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ﴾ ١، وشرحُها في التفسير الميسّر: «ويدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر» ٢ — خمسٌ في آيةٍ واحدة. ويسمّي القرآنُ منها اثنتين بأسمائهما ﴿مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ … وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ﴾ ٣، ويأمر ﴿حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ ٤ وهي عند الميسّر «الصلوات الخمس المفروضة… والصلاة المتوسطة بينها وهي صلاة العصر» ٥، ويقرّر ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا﴾ ٦ — والشافعيُّ يقرأ في «الموقوت» شيئين معًا: «الوقت الذي نصلي فيه، وعددها» ٧. أمّا الركعاتُ والصفةُ فغيابُها قسمةٌ معلنةٌ لا ثغرةٌ مسكوتٌ عنها: «القرآن إنما ورد بجملة فرض الصلاة والزكاة والحج والجهاد دون تفصيل ذلك» ٨، والتفصيلُ في قوله «صلُّوا كما رأيتُموني أصلِّي» ٩. و﴿تِبْيَٰنًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ﴾ التي تحتجّ بها فسّرها الميسّر «توضيحًا لكل أمر يحتاج إلى بيان» ١٠، والكتابُ نفسُه يُسند البيانَ إلى الرسول ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ١١ — فالشقّان اللذان عرضتَهما ليسا كلَّ الاحتمال: قرآنٌ يفرض ويوقّت ٦، ورسولٌ نصبه الكتابُ للبيان ١١، وسنّةٌ تُفصّل ما أُجمل ١٣.
١ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًۭا
سورة الإسراء ١٧:٧٨ · افتح الموضع
٢ أقم الصلاة تامة من وقت زوال الشمس عند الظهيرة إلى وقت ظلمة الليل، ويدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر، وأَطِلِ القراءة فيها؛ إن صلاة الفجر تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.
التفسير الميسّر · الإسراء ١٧:٧٨ · افتح الموضع
٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ … مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَٰثُ عَوْرَٰتٍۢ لَّكُمْ
سورة النور ٢٤:٥٨ · افتح الموضع
٤ حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ
سورة البقرة ٢:٢٣٨ · افتح الموضع
٥ حافظوا -أيها المسلمون- على الصلوات الخمس المفروضة بالمداومة على أدائها في أوقاتها بشروطها وأركانها وواجباتها، وحافظوا على الصلاة المتوسطة بينها وهي صلاة العصر، وقوموا في صلاتكم مطيعين لله، خاشعين ذليلين.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٣٨ · افتح الموضع
٦ فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا
سورة النساء ٤:١٠٣ · افتح الموضع
٧ وبه «2» قال: قال الشافعي: «أحكم الله (عز وجل) لكتابه «3» : أن ما فرض-: من الصلوات.- موقوت والموقوت (والله أعلم) : الوقت الذي نصلي فيه، وعددها. فقال جل ثناؤه: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا: 4- 103) .
الشافعي · أحكام القرآن للشافعي — جمع البيهقي ص٥٦ · افتح الموضع
٨ قال صلى الله عليه وسلم إذ حج بالناس: «خذوا عني مناسككم» لأن القرآن إنما ورد بجملة فرض الصلاة والزكاة والحج والجهاد دون تفصيل ذلك، وبيان آخر وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وكتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع إلى أشياء يطول ذكرها قد لخصتها في موضع غير هذا، وقد أمر الله عز وجل بطاعته واتباعه أمرا مطلقا مجملا لم يقيد بشيء ولم يقل ما وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ،
ابن عبد البرّ · جامع بيان العلم وفضله ص٢٧٥٤ · افتح الموضع
٩ ارجِعوا إلى أهليكم فعلِّموهم ومُروهم ، وصلُّوا كما رأيتُموني أصلِّي ، فإذا حضرتِ الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكم ، و لْيؤمَّكم أكبرُكم .
مالك بن الحويرث · الألباني · صحيح الأدب المفرد 156 · صحيح
١٠ واذكر -أيها الرسول- حين نبعث يوم القيامة في كل أمة من الأمم شهيدًا عليهم، هو الرسول الذي بعثه الله إليهم من أنفسهم وبلسانهم، وجئنا بك -أيها الرسول- شهيدًا على أمتك، وقد نَزَّلْنا عليك القرآن توضيحًا لكل أمر يحتاج إلى بيان، كأحكام الحلال والحرام، والثواب والعقاب، وغير ذلك، وليكون هداية من الضلال، ورحمة لمن صدَّق وعمل به، وبشارة طيبة للمؤمنين بحسن مصيرهم.
التفسير الميسّر · النحل ١٦:٨٩ · افتح الموضع
١١ بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
سورة النحل ١٦:٤٤ · افتح الموضع
١٢ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ … وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
سورة الحشر ٥٩:٧ · افتح الموضع
١٣ ولا فرق أصلا بين مجيء السنة بعدد الطواف وعدد ركعات الصلاة ومجيئها بفرض الطمأنينة وتعيين الفاتحة والنية؛ فإن الجميع بيان لمراد الله أنه أوجب هذه العبادات على عباده على هذا الوجه، فهذا الوجه هو المراد، فجاءت السنة بيانا للمراد في جميع وجوهها، حتى في التشريع المبتدأ، فإنها بيان لمراد الله من عموم الأمر بطاعته وطاعة رسوله
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٢٢٣ · افتح الموضع
صلُّوا كما رأيتُموني أصلِّي .
مالك بن الحويرث · ابن الملقن · البدر المنير 4/600 صحيح
ارجِعوا إلى أهليكم فعلِّموهم ومُروهم ، وصلُّوا كما رأيتُموني أصلِّي ، فإذا حضرتِ الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكم ، و لْيؤمَّكم أكبرُكم .
مالك بن الحويرث · الألباني · صحيح الأدب المفرد 156 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا نقلٌ للمشكلة لا حلٌّ لها. كلُّ آيةٍ سقتَها مبهمة: «دلوك الشمس» و«غسق الليل» ألفاظُ أوقاتٍ لا أعدادُ صلوات، والذي أدخل «الخمس» فيها هو المفسِّرُ والشافعيُّ — أي السنّةُ نفسُها. فأنت تُثبت السنّةَ بالقرآن ثمّ تقرأ القرآنَ بالسنّة، وتلك دائرة. وأسوأُ منها أنّ ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ إنّما هي في قسمة الفيء بنصّ سياقها، فاحتجاجُك بها على تشريعٍ عامٍّ اقتطاعُ شطرِ آيةٍ من موضعها.
شطرُك الثاني صحيحٌ في وصفه ولا أُداريه: الآيةُ سياقُها الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾ ١٢، فلا يُبنى عليها وحدَها شيء؛ والمعوَّلُ على ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ١١ — فوظيفةُ البيان مقرَّرةٌ في المصحف قبل أن تُنقل عن أحد، وابنُ عبد البرّ يشير إلى أنّ الأمرَ بالطاعة جاء «مطلقا مجملا لم يقيد بشيء ولم يقل ما وافق كتاب الله» ٨. وأمّا الدائرةُ فلا تنعقد، لأنّ القرآنَ وحدَه — قبل أيّ رواية — يُثبت أنّ للصلاة أوقاتًا مفروضةً محدَّدة ﴿كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا﴾ ٦، وأنّ فيها «وسطى» بين أخواتٍ لها ﴿حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ ٤، وأنّ منها ما يُسمّى «صلاة الفجر» و«صلاة العشاء» ٣؛ فالتحديدُ في الكتاب والرقمُ في البيان، لا العكس. ثمّ إنّ الاعتراضَ يبتلع نفسَه: من ردّ السنّةَ لم تبقَ له صلاةٌ بعددٍ آخرَ يُناظر عددَنا، بل لم تبقَ له صلاةٌ ألبتّة — إذ ليس في المصحف ركوعٌ معدود ولا سجودٌ موصوف ولا فاتحةٌ مفروضةٌ فيها، و«لا فرق أصلا بين مجيء السنة بعدد الطواف وعدد ركعات الصلاة ومجيئها بفرض الطمأنينة وتعيين الفاتحة والنية» ١٣، وإليه ينتهي «صلُّوا كما رأيتُموني أصلِّي» ٩.