﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
المرأة — أسئلةٌ تُسأل عن الإسلام
القوامةُ والميراثُ والتعدّدُ والشهادةُ والضربُ والحجابُ وسفرُ المرأة وسنُّ عائشة — وما رُوي فيهنّ، وما هو عرفٌ التبس بالدين لا نصّ.
١٥٤ سؤالًا · ١٬٧٣٢ نصًّا منقولًا بنسبته · ولـ٨٦ سؤالًا حديثٌ محقَّقٌ بحكمه.
-
هل يأذن القرآن للرجل بضرب زوجته؟
نعم، اللفظُ في الآية ولا يُنكَر ولا يُلطَّف: ﴿وَٱلَّٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ﴾ ١. لكنّ دعوى «القيدُ اخترعه الفقهاءُ بعد ألف سنة» دعوى تاريخيّةٌ تُقاس فتسقط: لفظُ «ضربًا غير مبرِّح» يرويه الطحاويُّ (ت ٣٢١هـ) بإسناده في خطبة حجّة الوداع مقرونًا بلفظ الآية نفسِه، ومعه «ومن حقهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» ٢، والتفسيرُ الميسَّر يقرؤها «ضربًا لا ضرر فيه» ويختمها بأنّ الله «منتقم ممَّن ظلمهنَّ وبغى عليهن» ٣. والشافعيُّ (ت ٢٠٤هـ) يقرؤها مراحلَ مرتَّبةً لا خيارًا مفتوحًا — «أن يعظها فإن أبدت نشوزا: هجرها فإن أقامت عليه: ضربها» ٤ — ويشترط ثبوتَ الفعل لا ظنَّه: «والضرب لا يكون إلا ببيان الفعل» ٥. وأضيقُ من ذلك ما رواه النحّاس (ت ٣٣٨هـ) عن ابن عبّاس: «هذا كله في أمر المضجع فإن رجعت إلى المضجع لم يضربها»، وعقّب: «وهذا أحسن ما قيل في الآية» ٦. وأمّا مَن نزل عليه اللفظُ فلم يفعله قطُّ: «ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شيئًا قَطُّ بيَدِه، ولا امرَأةً، ولا خادِمًا» ٧. فالذي يثبت بالمصادر أنّ القيدَ أصليٌّ لا لاحق؛ وأمّا سؤالك «لماذا لم يقل: لا تضربها» فلا جوابَ له عندي، ولا يُدَّعى ههنا ولا يُفصل في مسائل القوامة أصلًا ٨.
١ وَٱلَّٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّۭا كَبِيرًۭا
سورة النساء ٤:٣٤ · افتح الموضع
٢ ألا واتقوا الله عز وجل في النساء، فإنما هن عندكم عوان أخذتموهن بأمانة الله عز وجل، واستحللتم فروجهن بكلمة الله عز وجل، لكم عليهن حق، ولهن عليكم حق … فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ومن حقهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف
الطحاوي (ت ٣٢١هـ) · أحكام القرآن الكريم ص١٤٢٨ · افتح الموضع
٣ واللاتي تخشون منهن ترفُّعهن عن طاعتكم، فانصحوهن بالكلمة الطيبة، فإن لم تثمر معهن الكلمة الطيبة، فاهجروهن في الفراش، ولا تقربوهن، فإن لم يؤثر فعل الهِجْران فيهن، فاضربوهن ضربًا لا ضرر فيه، فإن أطعنكم فاحذروا ظلمهن، فإن الله العليَّ الكبير وليُّهن، وهو منتقم ممَّن ظلمهنَّ وبغى عليهن.
التفسير الميسّر · النساء ٤:٣٤ · افتح الموضع
٤ أن يعظها فإن أبدت نشوزا: هجرها فإن أقامت عليه: ضربها.
الشافعي (ت ٢٠٤هـ) · أحكام القرآن للشافعي — جمع البيهقي ص٢٠٧ · افتح الموضع
٥ والضرب لا يكون إلا ببيان الفعل
الشافعي (ت ٢٠٤هـ) · أحكام القرآن للشافعي — جمع البيهقي ص٢٠٨ · افتح الموضع
٦ قال: هذا كله في أمر المضجع فإن رجعت إلى المضجع لم يضربها. قال أبو جعفر: وهذا أحسن ما قيل في الآية أي اضربوهن من أجل المضاجع كما تقول: هجرت فلانا في الكذب.
أبو جعفر النحّاس (ت ٣٣٨هـ) · إعراب القرآن ص٢١٢ · افتح الموضع
٧ ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شيئًا قَطُّ بيَدِه، ولا امرَأةً، ولا خادِمًا، إلَّا أن يُجاهِدَ في سَبيلِ اللهِ، وما نيلَ منه شَيءٌ قَطُّ، فيَنتَقِمَ مِن صاحِبِه، إلَّا أن يُنتَهَكَ شَيءٌ مِن مَحارِمِ اللهِ، فيَنتَقِمَ للَّهِ عَزَّ وجَلَّ. .
عائشة أم المؤمنين · مسلم · صحيح مسلم 2328 · صحيح
٨ وقراءةُ الناس للنصّ قرونًا داخلةٌ في السؤال، لا خارجةٌ عنه — وإن لم تكن هي النصّ. … ما هو في النصّ فعلًا وفي الفهم المستقرّ له قرونًا: مسائلُ الشهادة والقوامة والميراث والطلاق. … ولا أفصل فيها، ولا أسوق لك "الحكمة" منها … والذي أقوله: هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
٩ لا يَجلِدُ أحَدُكُمُ امرَأتَه جَلدَ العَبدِ، ثُمَّ يُجامِعُها في آخِرِ اليَومِ .
عبدالله بن زمعة · البخاري · صحيح البخاري 5204 · صحيح
١٠ أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فقال: " خذ الذي لها عليك وخل سبيلها " قال: نعم. فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها
ابن قيّم الجوزية (ت ٧٥١هـ) · زاد المعاد في هدي خير العباد ص١٧٤ · افتح الموضع
لا يَجلِدُ أحَدُكُمُ امرَأتَه جَلدَ العَبدِ، ثُمَّ يُجامِعُها في آخِرِ اليَومِ .
عبدالله بن زمعة · البخاري · صحيح البخاري 5204 صحيح
ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شيئًا قَطُّ بيَدِه، ولا امرَأةً، ولا خادِمًا، إلَّا أن يُجاهِدَ في سَبيلِ اللهِ، وما نيلَ منه شَيءٌ قَطُّ، فيَنتَقِمَ مِن صاحِبِه، إلَّا أن يُنتَهَكَ شَيءٌ مِن مَحارِمِ اللهِ، فيَنتَقِمَ للَّهِ عَزَّ وجَلَّ. .
عائشة أم المؤمنين · مسلم · صحيح مسلم 2328 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا كلُّه ترميمٌ حول الكلمة ولا يمسّها. بل أثقلُ ما في الباب يقف في صفّ المعترض: سببُ النزول عند الواحديّ أنّ امرأةً لُطمت فقضى لها النبيُّ بالقصاص، ثمّ نزلت الآيةُ فرفعت قضاءه، فقال: «أردنا أمرا وأراد الله غيره» [[9]] — أي أنّ النصّ نزل ليُبطل انتصافَ المرأة لا ليحميه، وهذا أسوأُ ممّا في السؤال لا أهون. والشافعيُّ نفسُه — الذي احتججتم به — يقرّ بالتفاوت في موضعٍ آخر: نشوزُ الزوج عِلاجُه الصلح، ونشوزُ المرأة عِلاجُه الضرب [[10]]. وابنُ القيّم (ت ٧٥١هـ) يضع ضربَ الرجل امرأتَه في خانةٍ واحدةٍ مع «وعبده وولده وأجيره، للتأديب» بسقفٍ عدديّ [[11]] — فالقيدُ إذن سقفُ تأديبٍ يُقرّ الحقَّ ولا يُبطله، ومن قرأه إبطالًا فقد قرأ ما يحبّ.
الشقُّ الأخلاقيُّ في اعتراضك قائمٌ ولا أجيبه، وشقُّ سبب النزول لا أطويه ولا أضعّفه — والحكمُ في إسناده ليس لي. والذي أملكه ثلاثةٌ تُقاس: أنّ قياسَ الزوجة على العبد هو بعينه ما نهى عنه النصُّ صراحةً: «لا يَجلِدُ أحَدُكُمُ امرَأتَه جَلدَ العَبدِ، ثُمَّ يُجامِعُها في آخِرِ اليَومِ» ٩ — فالخانةُ التي بناها ابنُ القيّم منهيٌّ عنها بلفظٍ سابقٍ عليه بقرون. وأنّ أوّلَ واقعةِ ضربٍ مبرِّحٍ عُرضت — ثابتُ بنُ قيسٍ كسر يدَ امرأته — لم تُعالَج بضبط مقدار الضرب بل بإنهاء الزواج: «خذ الذي لها عليك وخل سبيلها» ١٠. وأنّ الشرطَ الذي تشترطه — أنّ قراءةَ الناس للنصّ قرونًا داخلةٌ في السؤال لا خارجةٌ عنه — نقبله ونُجريه على الجهتين، ولا نبيعك فيه راحةً: «هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين» ٨.
-
لماذا تُجبَر المرأة على الحجاب؟
الأمرُ على خلافِ ما يُشاع في الطرفين معًا: الأمرُ بالسترِ في النصّ قائمٌ لا أُنكره — ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ ١ — وفي الحديثِ الصحيح «يا أسماءُ إنَّ المَرأةَ إذا بلغتِ المَحيضَ لم يَصلُحْ أن يُرى منها إلَّا هذا وَهَذا» ١١, والذي تسأل عنه ليس هذا الأمرَ بل مَن أعطى نفسَه إنفاذَه. وليس العبءُ عليها وحدَها: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ﴾ تسبق خطابَ النساءِ بآيةٍ كاملة ٢, ويجعلها الميسّرُ أمرًا للرجالِ يغضّوا «عمَّا لا يحلُّ لهم» ٣, ويقول الحديثُ الحسن للناظرِ نفسِه: «لا تُتبِعِ النَّظرةَ النَّظرةَ، الأُولى لكَ، والآخِرةُ عليكَ» ٤. وأمّا الإنفاذُ فمسحوبٌ من يدٍ أعلى من كلّ شرطة: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ قِيلت للنبيّ نفسِه ٥, ويفسّرها الميسّر «ليس عليك إكراههم على الإيمان» ٦. وفي كتبِ الفقه: ابنُ القيّم يجعل إنكارَ المنكرِ أربعَ درجاتٍ ويقضي بأنّ رابعتَها — «أن يخلفه ما هو شر منه» — «محرمة» ٧, وابنُ رجبٍ يقصر الإنكارَ باللسانِ واليدِ على «بحسب الطاقة» ويجعل إنكارَ القلبِ وحدَه ما «لا يسقط» ١٢, والحسبةُ عندهم ولايةٌ لها والٍ — ومن حكم فيها «بجهل وظلم، فهو من الظالمين المعتدين» ١٣. وأبٌ يقول لابنته «أنتِ في النار ولستِ ابنتي» يقع في الخانةِ الرابعةِ من جدولِ الكتاب: «تطبيقُ دولةٍ أو جماعةٍ في زمن — يُحاسَب صاحبُه، ولا يلزم منه شيءٌ للنصّ» ٨, وهو يسمّي الفعلَ باسمه «ظلمٌ وخيانةُ أمانة» ويقرّ بأنّه «وقع باسم الدين فعلًا» ٩. ولا أزيدُك على هذا في الحكمِ نفسِه: الكتاب يمتنع عن الفصلِ في أحكام المرأة ويقول «هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين» ١٠.
١ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ … وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ
سورة النور ٢٤:٣١ · افتح الموضع
٢ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ
سورة النور ٢٤:٣٠ · افتح الموضع
٣ قل - أيها النبي - للمؤمنين يَغُضُّوا مِن أبصارهم عمَّا لا يحلُّ لهم من النساء والعورات، ويحفظوا فروجهم عمَّا حَرَّم الله من الزنى واللواط، وكشف العورات، ونحو ذلك، ذلك أطهر لهم. إن الله خبير بما يصنعون فيما يأمرهم به وينهاهم عنه.
التفسير الميسّر · النور ٢٤:٣٠ · افتح الموضع
٤ لا تُتبِعِ النَّظرةَ النَّظرةَ، الأُولى لكَ، والآخِرةُ عليكَ. .
بريدة بن الحصيب الأسلمي · شعيب الأرناؤوط · تخريج مشكل الآثار 1867 · حسن
٥ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ
سورة الغاشية ٨٨:٢٢ · افتح الموضع
٦ فعِظْ -أيها الرسول- المعرضين بما أُرْسِلْتَ به إليهم، ولا تحزن على إعراضهم، إنما أنت واعظ لهم، ليس عليك إكراههم على الإيمان.
التفسير الميسّر · الغاشية ٨٨:٢٢ · افتح الموضع
٧ فإنكار المنكر أربع درجات؛ الأولى: أن يزول ويخلفه ضده، الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته، الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه؛ فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص١١ · افتح الموضع
٨ نصٌّ مكتوب — يُقرأ بلغته وسياقه … عُرفٌ التبس بالدين — يُفرز عنه، وأكثرُ ما يُشتكى منه من هذا … تطبيقُ دولةٍ أو جماعةٍ في زمن — يُحاسَب صاحبُه، ولا يلزم منه شيءٌ للنصّ
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
٩ وما لا يُقال له: «ما فعله بك ذلك الرجل لا علاقة له بالدين». الصلةُ قائمةٌ في تجربته وإن لم تكن قائمةً في الحكم، فنفيُها يُكذّبه في أوضح ما يعرف فيُغلق الباب. والصيغةُ الأنفع ثلاثُ خطوات: أن يُسمّى الفعلُ بما هو — ظلمٌ وخيانةُ أمانة؛ وأن يُعترَف بأنّه وقع باسم الدين فعلًا؛ وأن يُعرض الفصلُ بين الفاعل والمنسوب إليه احتمالًا يملكه لا واجبًا يُفرض عليه.
٢. لماذا يترك الناسُ دينهم فعلًا؟ · افتح الموضع
١٠ ولا أفصل فيها، ولا أسوق لك "الحكمة" منها — فإنّ تعليل الحكم بحكمةٍ نظنّها ثمّ الاحتجاج بها يُسقط الحكمَ يومَ تسقط الحكمة … والذي أقوله: هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
١١ يا أسماءُ إنَّ المَرأةَ إذا بلغتِ المَحيضَ لم يَصلُحْ أن يُرى منها إلَّا هذا وَهَذا، وأشارَ إلى وجهِهِ وَكَفَّيهِ .
عائشة أم المؤمنين · الألباني · صحيح أبي داود 4104 · صحيح
١٢ وأما الإنكار باللسان واليد، فإنما يجب بحسب الطاقة … وهو فرض على كل مسلم، لا يسقط، عن أحد في حال من الأحوال.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٤٤ · افتح الموضع
١٣ وجميع هذه الولايات في الأصل ولايات دينية، ومناصب شرعية، فمن عدل في ولاية من هذه الولايات، وساسها بعلم وعدل، وأطاع الله ورسوله بحسب الإمكان، فهو من الأبرار العادلين، ومن حكم فيها بجهل وظلم، فهو من الظالمين المعتدين
ابن قيّم الجوزية · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٣٩٠ · افتح الموضع
١٤ مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ
سورة الإسراء ١٧:١٥ · افتح الموضع
١٥ وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ
سورة الكهف ١٨:٢٩ · افتح الموضع
١٦ فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص١١ · افتح الموضع
لا تُتبِعِ النَّظرةَ النَّظرةَ، الأُولى لكَ، والآخِرةُ عليكَ. .
· تخريج مشكل الآثار 1867 حسن
يا أسماءُ إنَّ المَرأةَ إذا بلغتِ المَحيضَ لم يَصلُحْ أن يُرى منها إلَّا هذا وَهَذا، وأشارَ إلى وجهِهِ وَكَفَّيهِ .
عائشة أم المؤمنين · الألباني · صحيح أبي داود 4104 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا كلُّه كلامٌ عن نصٍّ في كتاب، والمرأةُ تُدفن. وأنتم تملكون حديثًا صحيحًا: «من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده» — فالإنفاذُ من متنِكم لا من عُرفٍ دخيل، والحسبةُ ولايةٌ في كتبكم أنتم لا اختراعَ دولةٍ حديثة، وقد نقلتَ بنفسك أنّ على واليها أن «يأمر العامة… ويعاقب». ثمّ إنّ سحبَ السوطِ من يد الشرطيّ لا ينفع شيئًا: أبقيتم عقوبةً أشدَّ منه — النار. فاختيارٌ عقوبةُ تركه الخلودُ في النار ليس اختيارًا، وإنّما هو إكراهٌ نُقل من الظهر إلى الغيب، ونُقلت معه اليدُ من الشرطيّ إلى الأب — والأبُ يستعملها في الدنيا باسم ما ينتظرها في الآخرة.
الحديثُ صحيحٌ ولا أُنكره، لكنّ مَن احتججتَ بكتبهم هم الذين قيّدوه: ابنُ رجبٍ يقول «وأما الإنكار باللسان واليد، فإنما يجب بحسب الطاقة» ويجعل إنكارَ القلبِ هو الفرضَ الذي «لا يسقط، عن أحد في حال من الأحوال» ١٢, وابنُ القيّم يجعل الدرجةَ التي «يخلفه ما هو شر منه» محرَّمةً صراحةً ٧ ويحتجّ بأنّ النبيّ «كان يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها» ١٦. والحسبةُ ولايةٌ نعم — وهذا في صالحِ ما أقول لا عليه: النصُّ الذي يجعلها ولايةً هو نفسُه الذي يقول «ومن حكم فيها بجهل وظلم، فهو من الظالمين المعتدين» ١٣, فالكتابُ الذي تسوقه عليَّ يُدين مَن قتل ولا يُبرّئه. وأمّا النارُ فأصدقُك ولا أُراوغ: الفرقُ ليس أنّ الجزاءَ أُلغي، بل أنّه رُدَّ إلى مَن قال ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ ١٤ وقال ﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ١٥, وأُخرج من يد الأبِ والشرطيّ معًا — والأبُ حين هدّد لم ينقل الجزاءَ، بل نصّب نفسَه مكانَ صاحبه. وأمّا أنّ هذا جوابٌ كافٍ عن الجزاء الأخرويّ في ذاته فلا أدّعيه؛ ذاك سؤالٌ آخر لا يُحلّ ههنا.
-
لماذا ترث المرأة نصفَ ما يرث الرجل؟
نعم، اللفظُ في الكتاب ولا أُخفّفه — لكنّه ليس قاعدةً في «المرأة والرجل»، بل نصيبٌ في تركيبين بأعيانهما: اجتماعُ الأولاد، واجتماعُ الإخوة في الكلالة ١ ٢. وفي الآية نفسِها: إن ترك الميّتُ ولدًا فلكلٍّ من أبويه السدس — الأمُّ والأبُ سواء ١ ٣؛ وفي التي تليها الأخُ والأختُ لأمٍّ لكلٍّ منهما السدس، و«يقسم بينهم بالسوية لا فرق بين الذكر والأنثى» ٤ ٥. وابنُ القيّم يربط الضِّعفَ بجهة الإدلاء لا بالأنوثة وحدها — «معتبر فيمن يدلي بنفسه أو بعصبة، وأما من يدلي بالأمومة كولد الأم فإنه لا يفضل ذكرهم على أنثاهم» ٦ — بل يقرّر أنّ تضعيفَ نصيب الذكر المنفرد ليس في النصّ أصلًا: «وإنما ورد النص في اجتماعهما» ٧. وأمّا قولُك إنّ العلّةَ زينةٌ لا سبب، فأنا لا أسوقها لك: الآيةُ تُغلق بنفسها بابَ إعادةِ القسمة بحسب من ينفع أكثر — ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، «فلا تفضلوا واحدًا منهم على الآخر» ١ ٣. فالنصيبُ ليس أجرًا على إسهام — لا لك ولا عليك — ومعيارُ الإسهام هو بعينه ما أُلغي يوم نزل الحكم، إذ كانوا «لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا» ويقولون «لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل وحاز الغنيمة» ٨. والكتاب يسمّي التعليلَ بالحكمة أضعفَ ما يُكتب في الباب، ويقول إنّ الخلافَ في هذه المسائل قائمٌ اليوم بين المشتغلين بالفقه أنفسِهم ٩.
١ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ … وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌۭ … ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا
سورة النساء ٤:١١ · افتح الموضع
٢ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌۭ وَلَهُۥٓ أُخْتٌۭ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ … فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةًۭ رِّجَالًۭا وَنِسَآءًۭ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ
سورة النساء ٤:١٧٦ · افتح الموضع
٣ ولوالِدَي الميت لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد: ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو أكثر. … آباؤكم وأبْناؤكم الذين فُرِض لهم الإرث لا تعرفون أيهم أقرب لكم نفعًا في دنياكم وأخراكم، فلا تفضلوا واحدًا منهم على الآخر. هذا الذي أوصيتكم به مفروض عليكم من الله.
التفسير الميسّر · النساء ٤:١١ · افتح الموضع
٤ وَإِن كَانَ رَجُلٌۭ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌۭ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌۭ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ
سورة النساء ٤:١٢ · افتح الموضع
٥ فإن كان الإخوة أو الأخوات لأم أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث يقسم بينهم بالسوية لا فرق بين الذكر والأنثى
التفسير الميسّر · النساء ٤:١٢ · افتح الموضع
٦ وقد أعطى الله - سبحانه - الزوج ضعف ما أعطى الزوجة تفضلا لجانب الذكورية، وإنما عدل عن هذا في ولد الأم؛ لأنهم يدلون بالرحم المجرد ويدلون بغيرهم وهو الأم، وليس لهم تعصيب … فإعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين معتبر فيمن يدلي بنفسه أو بعصبة، وأما من يدلي بالأمومة كولد الأم فإنه لا يفضل ذكرهم على أنثاهم، وكان الذكر كالأنثى في الأخذ
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٢٧٢ · افتح الموضع
٧ ومن هذا الباب توريث الذكر ضعفي ميراث الأنثى منفردا، وإنما ورد النص في اجتماعهما بقوله: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ، وقال: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] .
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص١٥٦ · افتح الموضع
٨ فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته شيئا ولا بناته، وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا، إنما يورثون الرجال الكبار، وكانوا يقولون: لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل وحاز الغنيمة
الواحدي النيسابوري · أسباب نزول القرآن ص١٤٣ · افتح الموضع
٩ ولا أفصل فيها، ولا أسوق لك "الحكمة" منها — فإنّ تعليل الحكم بحكمةٍ نظنّها ثمّ الاحتجاج بها يُسقط الحكمَ يومَ تسقط الحكمة، وهو من أضعف ما يُكتب في هذا الباب وأكثرِه. والذي أقوله: هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
١٠ أن الله سبحانه فضل الذكر على الأنثى، كما قال: {وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران: 36] [آل عمران 37] ، ومقتضى هذا التفاضل ترجيحه عليها في الأحكام، وقد جاءت الشريعة بهذا التفضيل في جعل الذكر كالأنثيين في الشهادة والميراث والدية
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد في هدي خير العباد ص٣٠١ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
ابنُ القيّم — وهو مرجعُك في نصف ما سبق — يقول بحروفه إنّ الله «أعطى الزوج ضعف ما أعطى الزوجة تفضلا لجانب الذكورية»، ويقول في زاد المعاد إنّ الله «فضل الذكر على الأنثى» وإنّ الشريعة جاءت بهذا التفضيل «في جعل الذكر كالأنثيين في الشهادة والميراث والدية». فتفكيكُك إلى «جهة الإدلاء» انتقاء: أخذتَ من الرجل شقًّا وطويتَ الشقَّ الذي يقول إنّ العلّةَ الذكورةُ صراحةً — لا النفقةُ ولا القرابة. وإذا كانت العلّةُ الذكورةَ فكلُّ ما عدَدتَه من مواضع التسوية استثناءاتٌ لا تنقض الأصل، والسؤالُ قائمٌ كما هو ولم تُجب عنه.
صحيحٌ وأنقله كما هو، ولا أطويه: «تفضلا لجانب الذكورية» في إعلام الموقعين ٦، و«فضل الذكر على الأنثى… في الشهادة والميراث والدية» في زاد المعاد ١٠. فلا أزعم أنّ التراثَ مجمعٌ على تعليلٍ غيرِ الذكورة. لكنّ الاعتراضَ لا يبلغ محلَّ النزاع: دعواي ليست «علّتُه كذا» — تلك هي بعينها الحفرةُ التي تحذّر منها — بل «التطبيقُ ليس نصفًا». والرجلُ نفسُه في السطر التالي يستثني ولدَ الأمّ فيقول «لا يفضل ذكرهم على أنثاهم» ٦، والنصُّ يسوّي بين الأبوين مع الولد ١ ٣، ويقول في المنفرد إنّه قياسٌ لا نصّ ٧ — وثلاثةٌ من هذا الجنس لا تُسمّى استثناءاتٍ إلا بعد إثبات أنّ «النصف» أصلٌ، وهو المطلوب. وأمّا تصحيحُ العلّة نفسِها فبابٌ لم أدخله ولا أدّعي فيه حسمًا، ومن أجابك فيه في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين ٩.
-
لماذا يتزوّج الرجل أربعًا ولا تتزوّج المرأة اثنين؟
لا — والقيدُ في الآية دعوًى تُخاصَم فيها لا موعظةٌ تُقال: قضى كعبُ بن سور بين يدَي عمر لامرأةٍ اشتكت زوجًا استغرقه قيامُ الليل وصيامُ النهار، فألزمه «وقم ثلاث ليال، وبت عندها ليلة» مستدلًّا بآية النساء نفسِها ١ ٧، وابنُ القيّم يقرّر أنّ ما لا يُملَك — المحبّةَ — لا تجب فيه تسوية، وأمّا المملوكُ فـ«إن ترك الواجب منه فلها المطالبة به» ٨. وهو تفصيلُ الآية الأخرى بعينه: العدلُ الممتنعُ عدلُ القلب لا عدلُ القَسْم ٣ ٤، ودعاءُ النبيّ يفرّق بينهما بلفظه: «اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» يعني القلب ٩. وأمّا «تصبر أو تُطلَّق» فتلك حالٌ سمّاها القرآنُ ﴿كَٱلْمُعَلَّقَةِ﴾ ونهى عنها بعينها ٣ — فالذي وصفتَه هو المنهيُّ عنه لا الحكمُ المشروع، ومن مال «جاءَ يومَ القيامةِ وشقُّهُ مائلٌ» ٦. وأمّا أنّ الأربع لم تكن حدًّا فالأمرُ بعكسه: أسلم غيلانُ الثقفيُّ وعنده عشرُ نسوةٍ فقيل له «أمسِكْ أربعًا وفارِقْ سائرَهنَّ» ٥ — سقفٌ فُرض على واقعٍ بلا سقف، لا سقفٌ خُرق. وأمّا ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ﴾ فأصبتَ فيها: هي بابٌ آخرُ غيرُ النكاح، يقول فيه ابنُ القيّم «وأباح له ما شاء مما ملكت يمينه» ١ ١٠ — ولا أدفعُ هذا عنك.
١ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟
سورة النساء ٤:٣ · افتح الموضع
٢ وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت أيديكم بأن لا تعطوهن مهورهن كغيرهن، فاتركوهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن: اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، فإن خشيتم ألا تعدلوا بينهن فاكتفوا بواحدة، أو بما عندكم من الإماء. ذلك الذي شرعته لكم في اليتيمات والزواج من واحدة إلى أربع، أو الاقتصار على واحدة أو ملك اليمين، أقرب إلى عدم الجَوْرِ والتعدي.
التفسير الميسّر · النساء ٤:٣ · افتح الموضع
٣ وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا
سورة النساء ٤:١٢٩ · افتح الموضع
٤ ولن تقدروا -أيها الرجال- على تحقيق العدل التام بين النساء في المحبة وميل القلب، مهما بذلتم في ذلك من الجهد، فلا تعرضوا عن المرغوب عنها كل الإعراض، فتتركوها كالمرأة التي ليست بذات زوج ولا هي مطلقة فتأثموا. وإن تصلحوا أعمالكم فتعدلوا في قَسْمكم بين زوجاتكم، وتراقبوا الله تعالى وتخشوه فيهن، فإن الله تعالى كان غفورًا لعباده، رحيمًا بهم.
التفسير الميسّر · النساء ٤:١٢٩ · افتح الموضع
٥ أسلَم غَيلانُ الثَّقفيُّ وعندَه عشرُ نسوةٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمسِكْ أربعًا وفارِقْ سائرَهنَّ ) .
عبدالله بن عمر · ابن حبان · صحيح ابن حبان 4157 · صحيح
٦ مَن كانت لَهُ امرأتانِ فمالَ إلى إحداهما، جاءَ يومَ القيامةِ وشقُّهُ مائلٌ .
أبو هريرة · الألباني · صحيح أبي داود 2133 · صحيح
٧ فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أتته امرأة فشكرت عنده زوجها وقالت: هو من خير أهل الدنيا، يقوم الليل حتى الصباح، ويصوم النهار حتى يمسي، ثم أدركها الحياء … فقال لكعب: اقض بينهما، قال: أقضي وأنت شاهد؟ قال: إنك قد فطنت إلى ما لم أفطن له قال: إن الله تعالى يقول: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] صم ثلاثة أيام، وأفطر عندها يوما، وقم ثلاث ليال، وبت عندها ليلة، فقال عمر: "هذا أعجب إلي من الأول" فبعثه قاضيا لأهل البصرة
ابن القيّم · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٧٢ · افتح الموضع
٨ ومنها: أنه لا تجب التسوية بين النساء في المحبة … وفي هذا تفصيل: وهو أنه إن تركه لعدم الداعي إليه وعدم الانتشار فهو معذور، وإن تركه مع الداعي إليه، ولكن داعيه إلى الضرة أقوى، فهذا مما يدخل تحت قدرته وملكه فإن أدى الواجب عليه منه، لم يبق لها حق، ولم يلزمه التسوية، وإن ترك الواجب منه فلها المطالبة به.
ابن القيّم · زاد المعاد ص١٣٧ · افتح الموضع
٩ وفي " السنن ": عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: ( «اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» ) يعني القلب.
ابن القيّم · زاد المعاد ص١٣٥ · افتح الموضع
١٠ … وأنه - سبحانه - خفف عنه أمرها بما أباحه له من أطايب النساء مثنى وثلاث ورباع، وأباح له ما شاء مما ملكت يمينه، ثم أباح له أن يتزوج بالإماء إن احتاج
ابن القيّم · زاد المعاد ص٢٤٩ · افتح الموضع
مَن كانت لَهُ امرأتانِ فمالَ إلى إحداهما، جاءَ يومَ القيامةِ وشقُّهُ مائلٌ .
أبو هريرة · الألباني · صحيح أبي داود 2133 صحيح
أسلَم غَيلانُ الثَّقفيُّ وعندَه عشرُ نسوةٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمسِكْ أربعًا وفارِقْ سائرَهنَّ ) .
عبدالله بن عمر · ابن حبان · صحيح ابن حبان 4157 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
كلُّ ما سقتَه علاجٌ لداءٍ أنت أحدثتَه: لا يُحتاج إلى قسمةِ ليالٍ ولا إلى قاضٍ يُخاصَم إليه لولا الضرّة، فأنت تحتجّ بالرقعة على سلامة الثوب. ثمّ إنّ كعبَ بن سور قاضٍ جلس قبل أربعة عشر قرنًا، وجارُنا يتزوّج الثانيةَ اليوم فلا قاضيَ يسأله. والأدهى أنّك أجبتَ عن كلّ شيءٍ إلّا الجوهر: لمَ كان السقفُ أربعًا له وصفرًا لها؟ فأثبتَّ لها حقًّا في الليالي وتركتَ الامتيازَ قائمًا كما هو.
العلاجُ سابقٌ للداء لا لاحقٌ به: الآيةُ نفسُها تجعل الأصلَ ﴿فَوَٰحِدَةً﴾ عند خوف الجَور، ويقول الميسّرُ إنّ ذلك «أقرب إلى عدم الجَوْرِ والتعدي» ١ ٢ — فالإذنُ مقيَّدٌ في موضعه، لا مطلقٌ ثمّ مُرقَّع. وأمّا قِدَمُ القضيّة فلا يضرّ الدعوى: المقصودُ أنّ الشرطَ من جنس ما يُخاصَم فيه ويُقضى به، لا من جنس الوعظ ٧ — وأنّ تعطيلَ القضاء اليوم شكوًى من جهةٍ تُلزم، لا من نصٍّ لم يُلزم. وأمّا الجوهرُ الذي سألتَ عنه — لمَ أربعٌ له وصفرٌ لها — فلم يخرج لي من المصادر تعليلٌ منسوبٌ إلى قائل، ولا أعلّل من عندي؛ فخُذ منّي صريحًا أنّي لم أُجب عنه.
-
ما معنى قوامة الرجل على المرأة؟ أهي وصايةٌ مدى الحياة؟
الأمرُ على خلاف ما يُشاع في شطره الأكبر، وما بقي منه خلافٌ قائمٌ بين الفقهاء أنفسِهم — لا بيننا وبينك ١٣. فالآيةُ تُعلّل مرّتين لا مرّة: ﴿بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ﴾ و﴿وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ﴾ ١، والتفسيرُ الميسّر يردّها إلى «توجيه النساء ورعايتهن… وبما أعطوهن من المهور والنفقات» ٢، والنحّاسُ يقول: «أي يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن» — ثمّ يقول في السطر نفسِه «بجودة العقل وحسن التدبير»، فالتراثُ لم يجتمع على قراءةٍ واحدة ٣. واللفظُ الذي تحتجّ به — «فَضَّلَ» — يرد قبلها بآيتين في سياق النهي عن التمنّي: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ… وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ﴾ ٤، أي «نصيبًا مما عملن» ٥ — فهو في المواهب والأرزاق، لا رتبةً في الذات. وأمّا «توقيعُ رجلٍ في مالها» فالشافعيُّ يحسمها: الله «سوى فيها بين الرجل والمرأة» ٦، ولذلك «كان لها: أن تعطي من مالها ما شاءت، بغير إذن زوجها» ٧؛ والقرآنُ يذكر مبايعتهنّ النبيَّ بأنفسهنّ ﴿يُبَايِعْنَكَ… فَبَايِعْهُنَّ﴾ بلا وليٍّ في الآية ١١. وأمّا «وليٌّ مدى الحياة» فالنصُّ يقف دونه: «الثَّيِّبُ أحَقُّ بنَفسِها مِن وليِّها» ٨، والشافعيُّ نفسُه: «لا ملك للأولياء [آباء كانوا أو غيرهم] على أياماهم» ٩، وابنُ القيّم يردّ دعوى «هو أخبر بحظها منها» بقوله: «وهذا يرده الحس، فإنها أعلم بميلها ونفرتها وحظها» ١٠. وأصلُ الباب أنّ النبيَّ يجعل الاثنين راعيًا مسؤولًا لا وصيًّا ومحجورًا عليها: «والرَّجُلُ راعٍ على أهلِ بَيتِه، والمَرأةُ راعيةٌ على بَيتِ زَوجِها وولَدِه» ١٢.
١ ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ …
سورة النساء ٤:٣٤ · افتح الموضع
٢ الرجال قوَّامون على توجيه النساء ورعايتهن، بما خصهم الله به من خصائص القِوامَة والتفضيل، وبما أعطوهن من المهور والنفقات.
التفسير الميسّر — النساء ٤:٣٤ · افتح الموضع
٣ الرجال قوامون على النساء ابتداء وخبر أي يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن يقال: قوام وقيم، بما فضل الله «ما» مصدر فلذلك لم يحتج إلى عائد وفضل الله جل وعز الرجال على النساء بجودة العقل وحسن التدبير. وبما أنفقوا من أموالهم في المهور حتى صرن لهم أزواجا وصارت نفقتهن عليهم.
أبو جعفر النحّاس · إعراب القرآن ص٢١١ · افتح الموضع
٤ وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ …
سورة النساء ٤:٣٢ · افتح الموضع
٥ ولا تتمنوا ما فضَّل الله به بعضكم على بعض، في المواهب والأرزاق وغير ذلك، فقد جعل الله للرجال نصيبًا مقدَّرًا من الجزاء بحسب عملهم، وجعل للنساء نصيبًا مما عملن …
التفسير الميسّر — النساء ٤:٣٢ · افتح الموضع
٦ وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «أمر الله: بدفع أموالهما إليهما «1» وسوى فيها بين «2» الرجل والمرأة «3» .» … «فدلت هذه الآية: على أن على الرجل: أن يسلم إلى المرأة نصف مهرها … وأنها «6» مسلطة على أن تعفو عن مالها.
الشافعي (جمع البيهقي) · أحكام القرآن للشافعي ص١٣٨ · افتح الموضع
٧ ثم قال: «وإذا «8» كان هذا هكذا: كان لها: أن تعطي من مالها ما «9» شاءت، بغير إذن زوجها «10» .» . وبسط الكلام فيه «11» .
الشافعي (جمع البيهقي) · أحكام القرآن للشافعي ص١٣٩ · افتح الموضع
٨ الثَّيِّبُ أحَقُّ بنَفسِها مِن وليِّها، والبِكرُ تُستَأمَرُ، وإذنُها سُكوتُها. .
عبدالله بن عباس · مسلم · صحيح مسلم 1421 · صحيح
٩ واحتج (أيضا) - في اشتراط الولاية في النكاح «1» -: بقوله عز وجل: (الرجال قوامون على النساء: بما فضل الله بعضهم على بعض: 4- 34) … «قال: ودلت «2» أحكام الله، ثم رسوله (صلى الله عليه وسلم) : على أن لا ملك للأولياء [آباء كانوا أو غيرهم «3» ] على أياماهم- وأياماهم: الثيبات.
الشافعي (جمع البيهقي) · أحكام القرآن للشافعي ص١٧٤ · افتح الموضع
١٠ ومن العجب أنكم قلتم: لو تصرف في حبل من مالها على غير وجه الحظ لها كان مردودا، حتى إذا تصرف في بعضها على خلاف حظها كان لازما، ثم قلتم: هو أخبر بحظها منها، وهذا يرده الحس، فإنها أعلم بميلها ونفرتها وحظها ممن تحب أن تعاشره وتكره عشرته
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص٢٣٣ · افتح الموضع
١١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَٰتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْـًۭٔا … فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ …
سورة الممتحنة ٦٠:١٢ · افتح الموضع
١٢ كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه، والأميرُ راعٍ، والرَّجُلُ راعٍ على أهلِ بَيتِه، والمَرأةُ راعيةٌ على بَيتِ زَوجِها وولَدِه، فكُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه. .
عبدالله بن عمر · البخاري · صحيح البخاري 5200 · صحيح
١٣ وهذا نصفُ جوابٍ لا جواب، لأنّ خلفه ما هو في النصّ فعلًا وفي الفهم المستقرّ له قرونًا: مسائلُ الشهادة والقوامة والميراث والطلاق. وفي كلٍّ منها خلافٌ معاصرٌ حقيقيٌّ بين المشتغلين بالفقه، ليس بين مسلمٍ وغيره بل بينهم. … والذي أقوله: هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
١٤ «وسألته - صلى الله عليه وسلم - امرأة عن حلي لها تصدقت به، فقال لها: لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها وفي لفظ لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها» ذكره أهل السنن.
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص٢٥١ · افتح الموضع
كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه، والأميرُ راعٍ، والرَّجُلُ راعٍ على أهلِ بَيتِه، والمَرأةُ راعيةٌ على بَيتِ زَوجِها وولَدِه، فكُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه. .
عبدالله بن عمر · البخاري · صحيح البخاري 5200 صحيح
الثَّيِّبُ أحَقُّ بنَفسِها مِن وليِّها، والبِكرُ تُستَأمَرُ، وإذنُها سُكوتُها. .
عبدالله بن عباس · مسلم · صحيح مسلم 1421 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاءٌ لا نقل. فالشافعيُّ الذي تسوقه شاهدًا على استقلال مالها هو بعينه من احتجّ بـ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ في اشتراط الولاية في النكاح [[9]] — فالآيةُ عنده سلطةٌ تُبنى عليها ولايةُ رجلٍ على عقدها، لا وظيفةَ إنفاقٍ وحسب. وابنُ القيّم ينقل في فتاوى النبيّ: «لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها» [[14]] — فأين «تعطي من مالها ما شاءت»؟ فقراءةُ «وظيفةٌ لا رتبة» اختيارٌ من داخل خلافٍ، سمّيتَه أنت «الدين».
الاعتراضُ صحيحٌ في نصفه، وهو النصفُ الذي لا يُنكَر: في القوامة سلطةٌ عند من احتجّ بها للولاية، ولا أُخفيه. لكنّ الشافعيّ في الصفحة نفسِها يحدّها بحدٍّ يهدم دعوى «الوصاية مدى الحياة»: «لا ملك للأولياء [آباء كانوا أو غيرهم] على أياماهم- وأياماهم: الثيبات» ٩ — فهي ولايةٌ في عقد النكاح لا وصايةٌ على المال، وصاحبُها نفسُه هو القائل «بغير إذن زوجها» ٧. والروايتان في مالها متعارضتان ١٤ ٧، والخلافُ فيهما قديمٌ داخليّ، وهذا هو الجواب لا مهربٌ منه: مسائلُ القوامة «لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين» ١٣. فما ثبت بالنصّ: مالُها لها، ورضاها شرطٌ في نفسها، والقوامةُ معلَّلةٌ بالإنفاق نصًّا ١ ٨. وما بقي خلافٌ فقهيّ — لا «إجماعٌ على وصاية».
-
أقال النبيُّ إنّ النساء ناقصاتُ عقلٍ ودينٍ وإنّهنّ أكثرُ أهل النار؟
الأمرُ على خلاف ما يُشاع، والثنائيّةُ المعروضة — إمّا إنكارُ الصحيح وإمّا قبولُ الظاهر — مصنوعة: فاللفظُ يحمل تعريفَه بجانبه، ونُقل الوصفُ وتُرك التعريف. فـ«نقصان العقل» مُعرَّفٌ في الحديث نفسِه بقاعدة الشهادة، وابنُ تيمية يقرّر أنّه «لضعف العقل لا لضعف الدين» وأنّ «عدل النساء بمنزلة عدل الرجال» ٢. وعلّةُ القاعدة منصوصةٌ في القرآن: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ﴾ ٣ — تذكيرٌ عند النسيان لا حكمٌ على الإدراك؛ ولذلك ما لا يُخاف فيه النسيانُ «لم تكن فيه على نصف رجل» وتُقبل شهادتُها فيه منفردةً كالولادة والرضاع ٢. وأمّا «أكثر أهل النار» فوردت في رؤيا الكسوف وعلّتُها مذكورةٌ في سياقها: «بكفرهن… يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان»، وفي الرؤيا نفسِها رجالٌ يُعذَّبون بأسمائهم على أفعالٍ بعينها ١ — فالمناطُ فعلٌ يُكتسب لا جنسٌ يُولد به. والقرآنُ يقطع بالمعيار: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةًۭ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا﴾ ٥، ويَعُدُّ النساءَ في عشرة أبوابٍ من الدين نظيرًا بنظيرٍ ويَعِدهنّ المغفرةَ والأجرَ العظيم ٤. وما يُثقل السؤال حقًّا أنّ العبارة استُعملت فعلًا حجّةً فقهيّةً على أنّها حكمٌ على الجنس — «لأنهن ناقصات عقل ودين، والغالب عليهن السفه» ٦ — والكتابُ الذي نقلها يردّ ما بُني عليها ويقول إنّه «لا يعرف عن أحد من الصحابة البتة» ٧.
١ ورأى في صلاته تلك الجنة والنار … ورأى عمرو بن مالك يجر أمعاءه في النار … ورأى فيها سارق الحاج يعذب … وفي لفظ ( «ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط أفظع منها، ورأيت أكثر أهل النار النساء. قالوا: وبم يا رسول الله؟ قال بكفرهن. قيل أيكفرن بالله؟ قال يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط» )
ابن القيّم · زاد المعاد ص٤٣٣ · افتح الموضع
٢ وإلى هذا المعنى أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "وأما نقصان عقلهن: فشهادة امرأتين بشهادة رجل" ، فبين أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدين، فعلم بذلك أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال، وإنما عقلها ينقص عنه، فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة، لم تكن فيه على نصف رجل، وما يقبل فيه شهادتهن منفردات إنما هو أشياء تراها بعينها، أو تلمسه بيدها، أو تسمعه بأذنها من غير توقف على عقل، كالولادة والاستهلال، والارتضاع، والحيض
ابن القيّم · الطرق الحكمية ص٢٤٠ — نقلًا عن ابن تيمية · افتح الموضع
٣ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌۭ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ
سورة البقرة ٢:٢٨٢ · افتح الموضع
٤ إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَٰتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْقَٰنِتِينَ وَٱلْقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلْخَٰشِعِينَ وَٱلْخَٰشِعَٰتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلْحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۭا
سورة الأحزاب ٣٣:٣٥ · افتح الموضع
٥ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةًۭ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍۢ
سورة غافر ٤٠:٤٠ · افتح الموضع
٦ الحجة الثانية لهؤلاء: أن الله سبحانه إنما جعل أمر الطلاق إلى الزوج دون النساء؛ لأنهن ناقصات عقل ودين، والغالب عليهن السفه، وتذهب بهن الشهوة والميل إلى الرجال كل مذهب، فلو جعل أمر الطلاق إليهن لم يستقم للرجال معهن أمر
ابن القيّم · زاد المعاد ص٢٦٧ · افتح الموضع
٧ والثابت عن الصحابة اعتبار ذلك، ووقوع الطلاق به، وإن اختلفوا فيما تملك به المرأة كما تقدم، والقول بأن ذلك لا أثر له لا يعرف عن أحد من الصحابة البتة
ابن القيّم · زاد المعاد ص٢٧١ · افتح الموضع
٨ وهذا نصفُ جوابٍ لا جواب، لأنّ خلفه ما هو في النصّ فعلًا وفي الفهم المستقرّ له قرونًا: مسائلُ الشهادة والقوامة والميراث والطلاق. وفي كلٍّ منها خلافٌ معاصرٌ حقيقيٌّ بين المشتغلين بالفقه، ليس بين مسلمٍ وغيره بل بينهم … ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا التفافٌ لا جواب: تُحيل وصفًا صريحًا إلى «مصطلحٍ فنّيّ»، والرجلُ الذي احتججتَ به يقول بنفسه «وإنما عقلها ينقص عنه» — فأنت أقررتَ بالتهمة ثمّ سمّيتَها ضبطًا. ثمّ إنّ ردَّ الكفر إلى كفران العشير لا يرفع أنّ الحكم وقع على النساء بوصفهنّ نساءً لا على أفرادٍ بأعيانهم.
صحيحٌ أنّه يُثبت نقصًا، ولا أستره؛ لكنّ حدودَه الثلاثة من قوله هو لا من عندي: أنّه في الضبط لا في الدين، وأنّ «عدل النساء بمنزلة عدل الرجال»، وأنّ ما لا يُخاف فيه النسيانُ لا نصفَ فيه وتشهد فيه وحدَها كالولادة والاستهلال والارتضاع ٢ — فالتقييدُ من صاحب القول، لا ترقيعٌ عليه. وأمّا «بوصفهنّ نساء» فالنصُّ الذي بأيدينا يسوق علّةً فعليّةً تُكتسب وتُترك، ويسوق في المجلس نفسِه رجالًا معذَّبين بأسمائهم على أفعالهم ١، والمعيارُ المصرَّح به ﴿فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا﴾ ٥. ولا أدّعي أنّ الباب كلَّه يُحسم بهذا: مسائلُ الشهادة والقوامة والميراث «فيها خلافٌ معاصرٌ حقيقيٌّ بين المشتغلين بالفقه»، «ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين» ٨.
-
ما معنى ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌۭ لَّكُمْ﴾؟ أهي أرضٌ تُحرث؟
لا — والحدُّ مكتوبٌ في الاستعارة نفسِها: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌۭ لَّكُمْ فَأْتُوا۟ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ ١ كنايةٌ وجهُ الشبه فيها منصوصٌ عند اللغويّين: «هن للولد كالأرض للزرع» ٢ — النسلُ وحدَه، لا مِلكٌ ولا تصرُّف. ووظيفةُ اللفظ في الآية أن يَحصُر لا أن يُطلِق: «فإنما الحرث حيث ينبت الولد ويخرج منه» ٣، وقال التفسيرُ الميسّر «فجامعوهن في محل الجماع فقط، وهو القبل بأي كيفية شئتم» ٤ — فـ«أنّى شئتم» هيئةٌ لا موضع، «غير أن ذلك في صمام واحد» ٥. وأمّا «لكم» فالسورةُ نفسُها تُجريها في الاتجاهين: ﴿هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ﴾ ٦ قبلَها بستٍّ وثلاثين آية، و﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ ٧ بعدَها بخمس. وأمّا «ليست طرفًا» فالإجراءُ الفقهيُّ يكذّبه: عند الطحاويّ تُخاصم المرأةُ زوجَها عند الحاكم في «جماعها الواجب لها عليه بحق النكاح»، فيُؤجَّل حولًا ثمّ تُخيَّر «بين الإقامة مع زوجها الذي خاصمته في ذلك، وبين فراقه» ٨ — فهي صاحبةُ دعوى، والوطءُ دَينٌ عليه لها. وإرادتُها تعمل داخلَ الفعل نفسِه لا حولَه: «يعزل عن الحرة بإذنها» ٩ وتعليلُه «للمرأة حق في الولد كما للرجل حق فيه» ١٠، ولذّتُها مسمّاةٌ حقًّا: «حق المرأة في ذوق العسيلة» ١١. وأمّا النشوزُ فالعقوبةُ التي يسمّيها ابنُ القيّم عليه ماليّةٌ تُقضى: «عقوبة الزوجة الناشزة بسقوط نفقتها وكسوتها» ١٢.
١ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌۭ لَّكُمْ فَأْتُوا۟ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ
سورة البقرة ٢:٢٢٣ · افتح الموضع
٢ {نساؤكم حرث لكم} كناية (2) . وأصل الحرث: الزرع. أي: هن للولد كالأرض للزرع.
ابن قتيبة الدينوري · غريب القرآن ص٨٣ · افتح الموضع
٣ نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن، فجاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض، وعما قالت اليهود، فأنزل الله - عز وجل - {ويسألونك عن المحيض} {ولا تقربوهن حتى يطهرن} يعني الاغتسال {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} يعني القبل {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فإنما الحرث حيث ينبت الولد ويخرج منه.
الواحدي النيسابوري · أسباب نزول القرآن ص٧٤ · افتح الموضع
٤ نساؤكم موضع زرع لكم، تضعون النطفة في أرحامهن، فَيَخْرج منها الأولاد بمشيئة الله، فجامعوهن في محل الجماع فقط، وهو القبل بأي كيفية شئتم، وقَدِّموا لأنفسكم أعمالا صالحة بمراعاة أوامر الله، وخافوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه للحساب يوم القيامة.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٢٣ · افتح الموضع
٥ سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود: إذا نكح الرجل امرأته مجبية جاء ولدها أحول، فنزلت: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} إن شاء مجبية، وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد. رواه مسلم عن هارون بن معروف عن وهب بن جرير.
الواحدي النيسابوري · أسباب نزول القرآن ص٧٦ · افتح الموضع
٦ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ
سورة البقرة ٢:١٨٧ · افتح الموضع
٧ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
سورة البقرة ٢:٢٢٨ · افتح الموضع
٨ وأما ما لم يكن أوله إلا بالحاكم فتأجيل العنين الحول الذي يجب أن يؤجله لامرأته التي خاصمته في عجزه عن جماعها الواجب لها عليه بحق النكاح، ولم يكن ذلك دونه، ولم يكن لهما إيجاب الحول بينهما، فكان الذي يوجبه مضي الحول من تخيير المرأة بين الإقامة مع زوجها الذي خاصمته في ذلك، وبين فراقه، لا يكون إلا عند الحاكم
الطحاوي · أحكام القرآن الكريم ص٢٠٣٣ · افتح الموضع
٩ وقال في رواية صالح وابن منصور وحنبل وأبي الحارث والفضل ابن زياد والمروذي: يعزل عن الحرة بإذنها، والأمة بغير إذنها، يعني: أمته.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٣٣ · افتح الموضع
١٠ وأما من جوزه بإذن الحرة فقال للمرأة حق في الولد كما للرجل حق فيه، ولهذا كانت أحق بحضانته، قالوا: ولم يعتبر إذن السرية فيه؛ لأنها لا حق لها في القسم ولهذا لا تطالبه بالفيئة. ولو كان لها حق في الوطء لطولب المؤلي منها بالفيئة.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٣٢ · افتح الموضع
١١ فمن أباحه مطلقا احتج بما ذكرنا من الأحاديث، وبأن حق المرأة في ذوق العسيلة لا في الإنزال
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٢٩ · افتح الموضع
١٢ ومنه مقابلة الجاني بنقيض قصده من الحرمان، كعقوبة القاتل لمورثه بحرمان ميراثه، وعقوبة المدبر إذا قتل سيده ببطلان تدبيره، وعقوبة الموصى له ببطلان وصيته، ومن هذا الباب عقوبة الزوجة الناشزة بسقوط نفقتها وكسوتها.
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٧٤ · افتح الموضع
١٣ وفرقت طائفة بين أن تأذن له الحرة، فيباح أو لا تأذن فيحرم، وإن كانت زوجته أمة أبيح بإذن سيدها، ولم يبح بدون إذنه، وهذا منصوص أحمد، ومن أصحابه من قال: لا يباح بحال. ومنهم من قال: يباح بكل حال. ومنهم من قال: يباح بإذن الزوجة حرة كانت أو أمة ولا يباح بدون إذنها حرة كانت أو أمة.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٢٩ · افتح الموضع
١٤ فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات، فلما قدموا المدينة تزوجوا من الأنصار، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة، فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لم نكن نؤتى عليه، فانتشر الحديث
الواحدي النيسابوري · أسباب نزول القرآن ص٧٥ · افتح الموضع
١٥ « [وذلك: أني وجدت الله (عز وجل) أذن في نشوز الزوج «3» ] : بأن «4» يصطلحا «5» وأذن في نشوز المرأة: بالضرب وأذن- في خوفهما «6» : أن لا يقيما حدود [الله] «7» -: بالخلع «8» .» .
الشافعي — جمع البيهقي · أحكام القرآن للشافعي ص٢١٠ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
انتقاءٌ من كتابٍ يقول غيرَ ما نقلتَ منه. الزادُ نفسُه يحكي في مسألة العزل أقوالًا متقابلة — «ومنهم من قال: يباح بكل حال» [[13]] — فاختيارُك روايةَ «بإذنها» اختيارُ مذهبٍ لا نقلُ إجماع، وأنت تبني عليها أنّ رضاها ركنٌ وهو عند غيرهم لا شيء. ثمّ إنّ سببَ النزول الذي سُقتَه أنت يهدم دعواك لا يبنيها: الأنصاريّاتُ أنكرن الهيئةَ فعلًا وقلن «هذا شيء لم نكن نؤتى عليه» [[14]]، فنزلت الآيةُ تُرخِّص لأزواجهنّ في نفس ما أنكرنه — فاعتراضُ المرأة رُفع إلى النبيّ ثمّ رُدّ عليها. وسقوطُ نفقتها عند امتناعها إقرارٌ لا دفاع: هو تصنيفُ امتناعِها جُرمًا يُعاقَب عليه، لا حمايةً لها؛ وليس في كتبكم كلِّها بابٌ اسمُه إكراهُ الزوجة.
النزاعُ الذي جعلتَه حجّةً عليّ هو حجّتي: الفريقان كلاهما يبني على حقٍّ لها ويختلفان في مداه — من أباحه مطلقًا احتجّ «بأن حق المرأة في ذوق العسيلة لا في الإنزال» ١١، ومن شرط إذنها قال «للمرأة حق في الولد كما للرجل حق فيه» ١٠، ورواية «بإذنها» هي «وهذا منصوص أحمد» في الحكاية التي نقلتَ منها ١٣. فالخلافُ في حدِّ حقِّها لا في وجوده، وذاك وحدَه يُسقط «ليست طرفًا»؛ ودعوى الطحاويّ ليست خلافيّةً أصلًا بل إجراءٌ لا يتمّ «إلا عند الحاكم» ٨. وأمّا الأنصاريّات فاعتراضُهنّ هو الذي بلغ النبيَّ فنزلت الآية ١٤ — والذي رُدّ به دعوى واقعيّة كانت اليهودُ تسوقها: «إذا نكح الرجل امرأته مجبية جاء ولدها أحول» ٥، وحكمُها في نفسِه حصرٌ لا إطلاق: «غير أن ذلك في صمام واحد» ٥، «في محل الجماع فقط» ٤. وأمّا «لا بابَ باسمه» فلم أجدْه في هذه المكتبة ولا أدّعي خلافَه — والذي وجدتُه أنّ النشوزَ عند الشافعيّ صنفٌ ذو وجهين، فيه «أذن في نشوز الزوج» ومخرجُ الخوف «بالخلع»، وفي وجهه الآخر «وأذن في نشوز المرأة: بالضرب» ١٥؛ أُثبته كما هو، وهو بابٌ مستقلٌّ لا أفصل فيه ههنا ولا أُخفيه.
-
لماذا الطلاق بيد الرجل وحده؟
الأمرُ على خلاف ما يُشاع — الفُرقةُ تقع بطلبها هي، ويُقضى بها على الزوج رغمَ أنفه: جاءت امرأةُ ثابت بن قيس إلى النبيّ ﷺ فقالت «ما أعيب عليه في خلق ولا دين» فقال: «اقبل الحديقة وطلقها» ١، ولمّا بذلت زيادةً على مهرها ردَّ الزيادةَ — «أما الزيادة من مالك فلا ولكن الحديقة» — «فقضى بذلك على الزوج» ٢؛ فليس المبذولُ ثمنَ خروجٍ مفتوحًا تُساوَم عليه، بل سقفُه ما ساقه هو إليها، وعليه عليٌّ وطاوسٌ والزهريُّ وعطاءٌ وميمونُ بن مهران والأوزاعيّ ٣. وعِدّتُها بعده حيضةٌ واحدةٌ لا ثلاثةُ قروء، فمَخرجُها أقصرُ من مخرج المطلَّقة لا أطول ٤. وحين ضربها ثابتٌ فكسر بعضَها أتت النبيَّ بعد الصبح فدعاه وقال له: «خذ بعض مالها وفارقها» ٥. ويُملّكها العقدُ نفسُه ما لا واسطةَ فيه أصلًا: تشترط عند العقد أنّه إن تزوّج عليها أو غاب عنها أو شرب المسكر أو «يضربها من غير جرم» فأمرُها بيدها، «فمتى كان الأمر كذلك ملكت تطليق نفسها… وتستغني بها عن رفع أمرها إلى الحاكم» ٦. وأمّا «الكلمةُ في لحظة الغضب» فمنازَعٌ في وقوعها ابتداءً — «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» فسّرها أحمدُ بالغضب، وأدخل فيها ابنُ تيمية «طلاق المكره والمجنون، ومن زال عقله بسكر أو غضب» ٧ — وعند مسلمٍ أنّ الثلاثَ بفمٍ واحدٍ «كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة» ٨.
١ في " صحيح البخاري ": عن ابن عباس رضي الله عنه: ( «أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقبل الحديقة وطلقها …
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٧٣ · افتح الموضع
٢ (فتردين عليه حديقته التي أصدقك "؟ قالت: نعم وزيادة من مالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما الزيادة من مالك فلا ولكن الحديقة " قالت: نعم» ) فقضى بذلك على الزوج وهذا وإن كان مرسلا فحديث أبي الزبير مقو له وقد رواه ابن جريج عنهما.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٧٧ · افتح الموضع
٣ وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( «لا يأخذ منها فوق ما أعطاها» ) . وقال طاووس: لا يحل أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وقال عطاء: إن أخذ زيادة على صداقها، فالزيادة مردودة إليها. وقال الزهري: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. وقال ميمون بن مهران: إن أخذ منها أكثر مما أعطاها لم يسرح بإحسان. وقال الأوزاعي: كانت القضاة لا تجيز أن يأخذ منها شيئا إلا ما ساق إليها.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٧٦ · افتح الموضع
٤ وفي أمره صلى الله عليه وسلم المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة دليل على حكمين: أحدهما: أنه لا يجب عليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضة واحدة، وهذا كما أنه صريح السنة فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر بن الخطاب والربيع بنت معوذ وعمها وهو من كبار الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٧٨ · افتح الموضع
٥ روى أبو داود في " سننه ": من حديث عائشة رضي الله عنها: ( «أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شماس، فضربها فكسر بعضها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصبح فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ثابتا فقال: خذ بعض مالها وفارقها " فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: فإني أصدقتها حديقتين، وهما بيدها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذهما وفارقها ففعل» ) .
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٧١ · افتح الموضع
٦ المثال التاسع والخمسون: إذا تزوجت المرأة وخافت أن يسافر عنها الزوج ويدعها أو يسافر بها ولا تريد الخروج من دارها أو أن يتزوج عليها أو يتسرى أو يشرب المسكر أو يضربها من غير جرم … فالحيلة لها في ذلك كله أن تشترط عليه أنه متى وجد شيء من ذلك فأمرها بيدها، إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته، وتشهد عليه بذلك … فمتى كان الأمر كذلك ملكت تطليق نفسها، ولا بأس بهذه الحيلة، فإن المرأة تتخلص بها من نكاح من لم ترض بنكاحه، وتستغني بها عن رفع أمرها إلى الحاكم ليفسخ نكاحها بالغيبة والإعسار ونحوهما.
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٩٧ · افتح الموضع
٧ وأما طلاق الإغلاق، فقد قال الإمام أحمد في رواية حنبل: وحديث عائشة - رضي الله عنها - سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» ) ، يعني الغضب، هذا نص أحمد حكاه عنه الخلال، وأبو بكر في " الشافي "، و " زاد المسافر ". فهذا تفسير أحمد. … قال شيخنا: وحقيقة الإغلاق أن يغلق على الرجل قلبه، فلا يقصد الكلام، أو لا يعلم به، كأنه انغلق عليه قصده وإرادته … قال شيخنا: ويدخل في ذلك طلاق المكره والمجنون، ومن زال عقله بسكر أو غضب، وكل من لا قصد له ولا معرفة له بما قال.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٩٤ · افتح الموضع
٨ المثال السابع: أن المطلق في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمن خليفته أبي بكر وصدرا من خلافة عمر كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة، كما ثبت ذلك في الصحيح عن ابن عباس؛ فروى مسلم في صحيحه عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: «كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم»
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٣٠ · افتح الموضع
٩ وللنساء حقوق على الأزواج، مثل التي عليهن، على الوجه المعروف، وللرجال على النساء منزلة زائدة من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف والقِوامة على البيت وملك الطلاق.
التفسير الميسّر · سورة البقرة ٢:٢٢٨ · افتح الموضع
١٠ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
سورة البقرة ٢:٢٢٨ · افتح الموضع
١١ وأيضا فالحكم من له ولاية الحكم والإلزام وليس للوكيل شيء من ذلك. … (وبعث عثمان بن عفان عبد الله بن عباس ومعاوية حكمين بين عقيل بن أبي طالب وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقيل لهما: إن رأيتما أن تفرقا فرقتما) . وصح عن علي بن أبي طالب أنه قال للحكمين بين الزوجين عليكما (إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما)
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٧٢ · افتح الموضع
١٢ أيُّمَا امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنةِ .
ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم · الألباني · صحيح أبي داود 2226 · صحيح
١٣ وهذا نصفُ جوابٍ لا جواب، لأنّ خلفه ما هو في النصّ فعلًا وفي الفهم المستقرّ له قرونًا: مسائلُ الشهادة والقوامة والميراث والطلاق. وفي كلٍّ منها خلافٌ معاصرٌ حقيقيٌّ بين المشتغلين بالفقه، ليس بين مسلمٍ وغيره بل بينهم. ولا أفصل فيها، ولا أسوق لك "الحكمة" منها — فإنّ تعليل الحكم بحكمةٍ نظنّها ثمّ الاحتجاج بها يُسقط الحكمَ يومَ تسقط الحكمة، وهو من أضعف ما يُكتب في هذا الباب وأكثرِه.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
أيُّمَا امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنةِ .
ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم · الألباني · صحيح أبي داود 2226 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا كلُّه استثناءٌ يُنتزَع، والأصلُ ما لم يُنقَض: التفسيرُ الميسَّر نفسُه يعدّ من ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۭ﴾ «ملك الطلاق» — فالحقُّ مملوكٌ له وحدَه، وما لها إلّا أن تشتريه بمهرها أو تستأذن فيه قاضيًا. والخُلعُ بذلُ مالٍ لا يُطلب من الرجل قطُّ، والشرطُ في العقد يحتاج امرأةً تعلمه وتجرؤ عليه ووليًّا يكتبه لها، والرجلُ لا يحتاج شيئًا من ذلك كلِّه. وفي الباب حديثٌ صحيح: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» — ولا نظيرَ له في وعيدِ رجلٍ طلّق بلا بأس.
الشقُّ الأوّل صحيحٌ ولا أُداريه: الميسَّرُ يجعل من الدرجة «القِوامة على البيت وملك الطلاق» ٩ — غير أنّ الآيةَ تُقدّم عليها ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ ١٠، والفُرقةُ في الوقائع الثابتة وقعت بقضاءٍ على الزوج لا برضاه ١ ٢. وأمّا الوعيدُ فقيدُه في لفظه هو — «في غير ما بأس» (وهو من حديث ثوبان) ١٢ — وامرأةُ ثابتٍ سمَّت بأسَها فأُجيبت وقُضي على زوجها ١. وأمّا «الرجلُ لا يحتاج شيئًا» فذاك موضعُ نزاعٍ لا موضعُ إجماعٍ يُدافَع عنه: الثلاثُ بفمٍ واحدٍ كانت واحدةً، وإنّما أمضاها عمرُ اجتهادًا لأنّ «الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة» ٨، والحَكَمان في آية الشقاق عند ابن القيّم «من له ولاية الحكم والإلزام وليس للوكيل شيء من ذلك»، وقال عليٌّ لهما: «إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما» ١١. والكتاب لا يبيعك قولًا واحدًا في الباب ويسمّيه الدين: «وفي كلٍّ منها خلافٌ معاصرٌ حقيقيٌّ بين المشتغلين بالفقه، ليس بين مسلمٍ وغيره بل بينهم» ١٣.
-
لماذا يتزوّج المسلمُ كتابيّةً ولا تتزوّج المسلمةُ كتابيًّا؟
الآيةُ التي طلبتَها موجودةٌ، وهي ليست في المائدة بل في الممتحنة: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّۭ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ١، ويفكُّها التفسيرُ الميسّر في الجهتين: «لا يحلُّ لهن أن يتزوجن الكفار، ولا يحلُّ للكفار أن يتزوجوا المؤمنات» ٢؛ ومعها في البقرة ﴿وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟﴾ ٣. وترتيبُ النصَّين عكسُ ما وُصف لك: المنعُ هو الأصلُ في الجهتين معًا، و٥:٥ استثناءٌ اقتُطع منه لا إباحةٌ أصليّة — قال ابن الجوزي إنّ «ولا تنكحوا المشركات» «لفظ عام خص منه الكتابيات بآية المائدة وهذا تخصيص لا نسخ … وعلى هذا الفقهاء وهو الصحيح» ٤، وقرأ ابنُ القيّم آيةَ الممتحنة نفسَها فقال إنّ فيها «تحريم نكاح المشركة على المسلم، كما حرم نكاح المسلمة على الكافر» ٧. والفرقُ قائمٌ ولا أُنكره: في صنف أهل الكتاب وحدَه أُبيح له ٥ ولم يُبَح لها. لكنّ المحورَ الذي بُني عليه ليس «الرجلُ يأخذ»: الكفاءةُ عند ابن القيّم دينٌ وعفافٌ لا غير، «ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرا وراء ذلك … ولم يعتبر نسبا ولا صناعة ولا غنى ولا حرية، فجوز للعبد القن نكاح الحرة النسيبة الغنية» ٨ — فالمحورُ الذي أُلغيت به الطبقةُ والنسبُ والمالُ والرقُّ كلُّها هو المحورُ الوحيدُ الذي بقي، وهو آخرُ ما يُبقيه نظامُ سلطةٍ لو كانت العلّةُ سلطة.
١ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَٰتٍۢ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّۭ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُوا۟ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ
سورة الممتحنة ٦٠:١٠ · افتح الموضع
٢ فالنساء المؤمنات لا يحلُّ لهن أن يتزوجن الكفار، ولا يحلُّ للكفار أن يتزوجوا المؤمنات … ولا تمسكوا بنكاح أزواجكم الكافرات
التفسير الميسّر · الممتحنة ٦٠:١٠ · افتح الموضع
٣ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
سورة البقرة ٢:٢٢١ · افتح الموضع
٤ أن قوله: {ولا تنكحوا المشركات} لفظ عام خص منه الكتابيات بآية المائدة وهذا تخصيص لا نسخ … وعلى هذا الفقهاء وهو الصحيح.
ابن الجوزي · نواسخ القرآن ص٢٧٨ · افتح الموضع
٥ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٓ أَخْدَانٍۢ
سورة المائدة ٥:٥ · افتح الموضع
٦ وأَحَلَّ لكم -أيها المؤمنون- نكاح المحصنات، وهُنَّ الحرائر من النساء المؤمنات، العفيفات عن الزنى، وكذلك نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى إذا أعطيتموهُنَّ مهورهن، وكنتم أعِفَّاء غير مرتكبين للزنى، ولا متخذي عشيقات، وأمِنتم من التأثر بدينهن.
التفسير الميسّر · المائدة ٥:٥ · افتح الموضع
٧ وكان اللفظ عاما في الرجال والنساء، فنسخ الله ذلك في حق النساء، وأبقاه في حق الرجال، وأمر الله نبيه والمؤمنين أن يمتحنوا من جاءهم من النساء، فإن علموها مؤمنة لم يردوها إلى الكفار، وأمرهم برد مهرها إليهم … وأنه لا يجوز رد المسلمة المهاجرة إلى الكفار ولو شرط ذلك، وأن المسلمة لا يحل لها نكاح الكافر … وفيه دليل على تحريم نكاح المشركة على المسلم، كما حرم نكاح المسلمة على الكافر.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٢٦ · افتح الموضع
٨ فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الدين في الكفاءة أصلا وكمالا، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرا وراء ذلك … ولم يعتبر نسبا ولا صناعة ولا غنى ولا حرية، فجوز للعبد القن نكاح الحرة النسيبة الغنية، إذا كان عفيفا مسلما، وجوز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٤٤ · افتح الموضع
٩ حدثني نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية قال: إن الله عز وجل حرم المشركات على المسلمين، قال: ولا أعلم من الشرك شيئا أكبر أو قال: أعظم من أن تقول: إن ربها عيسى أو عبدا من عباد الله
أبو عبيد القاسم بن سلّام · الناسخ والمنسوخ ص٨٤ · افتح الموضع
١٠ فكتب إليه عمر: أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أحرام هي؟ فكتب إليه عمر: لا ولكن أخاف أن تواقعوا المومسات منهن … فنرى أن عمر- رضي الله عنه- إنما ذهب إلى ما في الآية وهو قوله عز وجل: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب فيقول: إن الله إنما اشترط العفائف منهن وهذه لا يؤمن أن تكون غير عفيفة.
أبو عبيد القاسم بن سلّام · الناسخ والمنسوخ ص٩٠ · افتح الموضع
١١ قال أبو عبيد: فالمسلمون اليوم على هذه الأحاديث من الرخصة في نكاح أهل الكتاب، ويرون أن التحليل هو الناسخ للتحريم، ومع هذا أنه قد جاء عن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- أنه كان يأمر باجتنابهن وذلك على التنزه عنهن غير محرم لهن … ثم قال له عمر:- رضي الله عنه- تنزه عنها وانكح امرأة مسلمة، قال: فطلقها وتزوج مسلمة
أبو عبيد القاسم بن سلّام · الناسخ والمنسوخ ص٨٩ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا ترتيبٌ للنصوص لا تعليلٌ لها. أخرجتَ آيةً تمنعها — حسنٌ، أقررتُ — لكنّك لم تُخرج سطرًا واحدًا يقول لماذا مُنعت هي وأُبيح هو. وغيابُ التعليل هو الدعوى بعينها: حكمٌ يفرّق بين الجنسين بلا علّةٍ منطوقةٍ يُقرأ عرفًا قُنِّن، لا وحيًا عُلِّل. وكلامُ ابن القيّم في الكفاءة عن الطبقة لا عن الجنس، وهو ينتهي عند «الدين» — وهو بالضبط المحورُ الذي يقف فيه الرجلُ فوقها. وأنا لستُ في مناظرة: أخوها يفعل ما مُنعتُ منه، وثمنُ زواجي أن أكذب في عقيدتي.
شقُّ التعليل صحيح: لم أجد تعليلًا منطوقًا للفرق، ولم أضع لك تعليلًا من عندي. لكنّ دعوى «الرجلُ يأخذ والمرأةُ تُؤخَذ» تُختبر بما فعله النصُّ أوّلَ مرّة، وأوّلُ ما فعله عكسُها حرفيًّا: صلحُ الحديبية اشترط ردَّ من جاء مسلمًا، فجاء الحكمُ يستثني النساءَ وحدَهن من الردّ — «وكان اللفظ عاما في الرجال والنساء، فنسخ الله ذلك في حق النساء، وأبقاه في حق الرجال … وأنه لا يجوز رد المسلمة المهاجرة إلى الكفار ولو شرط ذلك» — و﴿فَٱمْتَحِنُوهُنَّ﴾: قولُها هي الفاصل، ويرجع الزوجُ المطالِبُ بمهره لا بها ٧ ١. أي أنّ الحكمَ الذي تراه قيدًا عليها كان في أوّل تطبيقٍ له امتناعًا عن تسليمها إلى رجلٍ يطالب بها. ثمّ إنّ الإباحةَ التي تراها امتيازًا لأخيها لم تُعامَل قطُّ معاملةَ الامتياز: ٥:٥ تشترط ﴿ٱلْمُحْصَنَٰتِ﴾ وأن «تأمنوا من التأثر بدينهن» ٦؛ وابنُ عمر كان إذا سُئل عن نكاح اليهودية والنصرانية ردَّ بأنّ «الله عز وجل حرم المشركات على المسلمين» ولم يزد ٩؛ وعمرُ كتب إلى حذيفة «أن خل سبيلها»، فسأله: «أحرام هي؟» فقال: «لا ولكن أخاف أن تواقعوا المومسات منهن» ١٠؛ وقال لابن قارظ: «تنزه عنها وانكح امرأة مسلمة» فطلّق — وأبو عبيد يصرّح بأنّ ذلك «على التنزه عنهن غير محرم لهن» ١١. وأمّا «أسلِمْ أو ارحل» فليست شرطَ النصّ ولا لفظَه: شرطُه المنطوق ﴿حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟﴾ ٣ — إيمانٌ، لا إجراءٌ يُشترى به عقد. وضغطُ الأهل شيءٌ، والنصُّ شيءٌ آخر، ولا يُحتجّ عليك بأحدهما باسم الثاني.
-
لماذا لا تسافر المرأة بغير محرم؟
الأمرُ على خلاف ما تصفه في موضعين، وثالثُ ما ذكرتَ ليس من هذا الباب أصلًا. أوّلًا: الحكمُ في أصله شرطُ طريقٍ لا سلطةُ إذن — مدخلُه آيةُ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا﴾ ١، والميسَّرُ يجعل الفرضَ على «المستطيع من الناس في أيّ مكان» ٢، والطحاويُّ هو الذي يُدخل المحرمَ شرطًا في تحقيق هذا «السبيل» فيقول: النساءُ «لا يكنّ واجداتٍ للسبيل» إلا بوجود الأزواج أو ذوي المحارم «الذين يخرجون معهنّ» ٣ — مرافقةٌ في الطريق، لا تصريحٌ يُوقَّع ولا وليٌّ يُستأذن. وثانيًا: المقياسُ عند صاحب الحكم هو الأمنُ نفسُه لا الرجل، حتى إنّ الطحاويّ يقول في محرم الرضاعة: «إلا أن يكون مخوفًا عليها منه، فإنه إن كان ذلك وجب عليها الاحترازُ منه في السفر والحضر جميعًا» ٤ — فالحارسُ إن خيف منه سقطت حراستُه، وهذا نقضٌ لدعوى السلطة من داخل النصّ لا من خارجه. وثالثًا: العلّةُ منصوصةٌ لا مظنونة — عدَّها ابنُ القيّم وجهًا من وجوه سدّ الذرائع وقال إنّ سفرَها بغير محرم «قد يكون ذريعةً إلى الطمع فيها والفجور بها» ٥، وقاعدتُه هو في هذا الباب بعينه: «ما حرم لسد الذرائع، فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة» ٦. وفي زاد المعاد من خبر عديّ بن حاتم أنّ النبيّ ﷺ بشّره بزمنٍ «تسير الظعينة ما بين يثرب والحيرة وأكثر ما يخاف على مطيتها السرق» ٧ — فأمنُ طريقها بشارةٌ يُفرَح ببلوغها، لا خطرٌ يُحرَص على تأبيده. وأمّا منعُ القيادة وتصريحُ الوليّ فنظامُ دولةٍ لا نصّ، والكتاب يضع «منع خروج» في خانة «عُرفٌ التبس بالدين» ٨.
١ فِيهِ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌۭ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًۭا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ
سورة آل عمران ٣:٩٧ · افتح الموضع
٢ … وقد أوجب الله على المستطيع من الناس في أي مكان قَصْدَ هذا البيت لأداء مناسك الحج. ومن جحد فريضة الحج فقد كفر، والله غني عنه وعن حجِّه وعمله، وعن سائر خَلْقه.
التفسير الميسّر · آل عمران ٣:٩٧ · افتح الموضع
٣ ولم يعد ذلك المكلفين البالغين الأصحاء العقول الأحرار من الرجال فأما النساء فإنهن لا يكن واجدات للسبيل إلا بما ذكرنا وبوجود الأزواج، أو ذوي المحارم المحرمات، الذين يخرجون معهن…
الطحاوي · أحكام القرآن الكريم ص١١٧٨ · افتح الموضع
٤ … ومما يدل أن كل ذي رضاع لو كان مكان النسب الذي وجب له الرضاع ذا نسب يحل له به السفر بالمرأة، أنه إذا كان كذلك من الرضاع حل له السفر بها، وحل لها السفر معه، فهكذا نقول، إلا أن يكون مخوفا عليها منه، فإنه إن كان ذلك وجب عليها الاحتراز منه في السفر والحضر جميعا…
الطحاوي · أحكام القرآن الكريم ص١١٨٢ · افتح الموضع
٥ الوجه السادس والستون: أنه نهى المرأة أن تسافر بغير محرم، وما ذلك إلا أن سفرها بغير محرم قد يكون ذريعة إلى الطمع فيها والفجور بها.
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص١١٩ · افتح الموضع
٦ وتحريم الحرير إنما كان سدا للذريعة، ولهذا أبيح للنساء وللحاجة والمصلحة الراجحة، وهذه قاعدة ما حرم لسد الذرائع، فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة كما حرم النظر سدا لذريعة الفعل، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الراجحة…
ابن القيّم · زاد المعاد ص٧٠ · افتح الموضع
٧ … فإني لا أخاف عليكم الفاقة، فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة ما بين يثرب والحيرة وأكثر ما يخاف على مطيتها السرق…
ابن القيّم · زاد المعاد ص٤٥٣ (من خبر عديّ بن حاتم) · افتح الموضع
٨ ١. أحكامُ المرأة. وأكثرُ ما يُشتكى منه في هذا الباب — والقولُ هنا يخصّني ولا أُسنده — من الخانة الثالثة في جدولي: عُرفٌ التبس بالدين؛ من منع تعليمٍ ومنع خروجٍ وتزويجِ إكراهٍ وحرمانٍ من ميراث. … وفي كلٍّ منها خلافٌ معاصرٌ حقيقيٌّ بين المشتغلين بالفقه، ليس بين مسلمٍ وغيره بل بينهم. ولا أفصل فيها، ولا أسوق لك "الحكمة" منها — فإنّ تعليل الحكم بحكمةٍ نظنّها ثمّ الاحتجاج بها يُسقط الحكمَ يومَ تسقط الحكمة، وهو من أضعف ما يُكتب في هذا الباب وأكثرِه.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
٩ … فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله كما تقدم بيانه، وبالله التوفيق
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص١٥٦ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا بعينه ما حذّر منه الكتاب الذي تستشهد به: خمّنتَ حكمةَ الحكم — خوفَ الطريق — ثمّ أسقطتَ الحكمَ يومَ ظننتَ الحكمةَ سقطت، وهو يسمّي ذلك «من أضعف ما يُكتب في هذا الباب». ثمّ إنّ لفظ النهي مطلقٌ «لا تسافر امرأة»، والطحاويُّ الذي تنقل عنه يقرّر الحكمَ لا ينقضه: نصُّه أنّها إذا عدمت المحرمَ «فليست من مستطيعي السبيل» — أي لا حجَّ عليها أصلًا. فأنت أخذتَ من الرجل شرطَه وتركتَ حكمَه، واخترتَ قولًا ثمّ سمّيتَه الإسلام.
العلّةُ ههنا ليست حكمةً خمّنتُها: ابنُ القيّم نصّ عليها بلفظه وأدرج الحكمَ في أبواب سدّ الذرائع ٥، وهو نفسُه واضعُ قاعدة أنّ ما حُرِّم للذريعة يُباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة ٦ — فالتعليلُ والتخريجُ كلاهما من داخل المذهب لا من خارجه. وأمّا أنّي أخذتُ شرطَ الطحاويّ وتركتُ حكمَه فلا: حكمُه منقولٌ بحروفه ٣، ومعه أنّه ردّ الأمرَ إلى الخوف حتى في المحرم نفسِه فأسقط المحرمَ المخوفَ منه ٤ — والمناطُ الذي يقبل السقوطَ بزوال الأمن مناطٌ يُنظر فيه، لا نصٌّ يُجمَّد. وابنُ القيّم يقول في الفتوى: «تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله» ٩. ولا أزعم أنّ المسألة محسومة: الكتاب نفسُه امتنع عن الفصل في أحكام المرأة وقال «ولا أفصل فيها»، وسمّى امتناعَه امتناعًا ولم يبعه جوابًا ٨.
-
ما حكم زواج الصغيرة؟ وكيف تزوّج النبيُّ عائشةَ وهي بنت تسع؟
نعم، وقع؛ ولا يدفعه مسلمٌ ولا يحتاج إلى بخاريّك — ابنُ القيّم يقولها في «زاد المعاد»: عقدٌ وعمرُها ستّ سنين، وبناءٌ وعمرُها تسع ١. لكنّ الخطوةَ التي يقوم عليها سؤالُك — «فعلَه، فهو أسوةٌ تلزم أتباعَه» — يكسرها القرآنُ في باب النكاح نفسِه: ﴿خَالِصَةًۭ لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢، وسقفُ الأمّة أربعٌ ٣ يقرؤها الميسّرُ «من واحدة إلى أربع» ٤، وهو مات عن تسعٍ بلا خلاف ٥ — فالفعلُ في هذا الباب بعينه لا ينتقل بمجرّد وقوعه. ولا أهرب إلى «خصوصيّة»: الفقهاءُ أجازوا الصورةَ عامّةً — ابنُ القيّم يقرّر «جواز نكاح اليتيمة قبل البلوغ» وينسبه إلى عائشة وأحمد وأبي حنيفة ٦ — وآيتُك في العدّة قائمةٌ لا أراوغ فيها ٧، يقرؤها الميسّرُ في «الصغيرات اللاتي لم يحضن» ٨، غير أنّها ترتّب حكمًا على صورةٍ واقعة ولا تأمر بها ولا ترغّب فيها. والقيدُ في الموضع نفسِه لا في اعتذارٍ متأخّر: «اليتيمة تستأمر في نفسها» ٦، وابنُ القيّم يختار في «إعلام الموقعين»: «وبهذه الفتوى نأخذ، وأنه لا بد من استئمار البكر» ٩. وعتبةُ الأهليّة في القرآن شرطان لا واحد — ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًۭا﴾ ١٠، والميسّرُ يجعلهما بلوغًا ورشدًا معًا ١١ — فالبلوغُ الجسديُّ وحدَه لا يُسلَّم به مالُ يتيمٍ عندهم، فكيف بما هو أعظمُ منه. وأخيرًا من المصدر الأوّل نفسِه: صارت «أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق» يستفتيها أكابرُ الصحابة ١ — وهذا لا يُسقط سؤالَك، لكنّه يمنع الصورةَ التي يُراد لك أن تراها.
١ …شوال وعمرها ست سنين، وبنى بها في شوال في السنة الأولى من الهجرة وعمرها تسع سنين، ولم يتزوج بكرا غيرها … وهي أفقه نسائه وأعلمهن، بل أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق، وكان الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرجعون إلى قولها ويستفتونها.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٠٢ · افتح الموضع
٢ …وَٱمْرَأَةًۭ مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةًۭ لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِىٓ أَزْوَٰجِهِمْ…
سورة الأحزاب ٣٣:٥٠ · افتح الموضع
٣ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً…
سورة النساء ٤:٣ · افتح الموضع
٤ …وانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن: اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، فإن خشيتم ألا تعدلوا بينهن فاكتفوا بواحدة… ذلك الذي شرعته لكم في اليتيمات والزواج من واحدة إلى أربع
التفسير الميسّر · سورة النساء ٤:٣ · افتح الموضع
٥ ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع، وكان يقسم منهن لثمان: عائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة، وسودة، وجويرية.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص١٠٩ · افتح الموضع
٦ وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اليتيمة تستأمر في نفسها، ولا يتم بعد احتلام، فدل ذلك على جواز نكاح اليتيمة قبل البلوغ، وهذا مذهب عائشة رضي الله عنها، وعليه يدل القرآن والسنة، وبه قال أحمد وأبو حنيفة وغيرهما.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص٩٠ · افتح الموضع
٧ وَٱلَّٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشْهُرٍۢ وَٱلَّٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ
سورة الطلاق ٦٥:٤ · افتح الموضع
٨ …فعدَّتهنَّ ثلاثة أشهر، والصغيرات اللاتي لم يحضن، فعدتهن ثلاثة أشهر كذلك.
التفسير الميسّر · سورة الطلاق ٦٥:٤ · افتح الموضع
٩ وبهذه الفتوى نأخذ، وأنه لا بد من استئمار البكر
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٥٩ · افتح الموضع
١٠ وَٱبْتَلُوا۟ ٱلْيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًۭا فَٱدْفَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ
سورة النساء ٤:٦ · افتح الموضع
١١ واختبروا مَن تحت أيديكم من اليتامى لمعرفة قدرتهم على حسن التصرف في أموالهم، حتى إذا وصلوا إلى سن البلوغ، وعَلمتم منهم صلاحًا في دينهم، وقدرة على حفظ أموالهم، فسلِّموها لهم
التفسير الميسّر · سورة النساء ٤:٦ · افتح الموضع
١٢ لكنّ لهذا الفصل شرطًا لا يصحّ بدونه: أن يُجرى في الجهتين. فمن قال «هذا فهمُهم لا النصّ» كلّما ضاق به الأمر، ثمّ احتجّ بفهم السلف حيث وافقه، فقد استعمل مسطرتين. وقراءةُ الناس للنصّ قرونًا داخلةٌ في السؤال، لا خارجةٌ عنه — وإن لم تكن هي النصّ.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
١٣ إن كان الحدسُ دليلًا فالمواجهةُ بين دليلين، لا بين دليلٍ وعاطفة. وهذا يمنعني من أن أقول لك «هذا شعورٌ لا حجّةَ فيه» — ولن أقولها.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
١٤ …ولا أفصل فيها، ولا أسوق لك "الحكمة" منها — فإنّ تعليل الحكم بحكمةٍ نظنّها ثمّ الاحتجاج بها يُسقط الحكمَ يومَ تسقط الحكمة، وهو من أضعف ما يُكتب في هذا الباب وأكثرِه. والذي أقوله: هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا انزلاقٌ عن موضع السؤال. لم أسألك: أيلزمني أنا؟ سألتُك: أفَعَلها هو؟ وأنت أقررتَ بأنّ السنَّ ليست خصوصيّة، فهدمتَ نصفَ جوابك بنصفه — تحتجّ بالخصوصية حيث تضيق، وتُقرّ بالعموم حيث لا تملك الإنكار. و«استئمارُ» طفلةٍ سكوتُها إذنُها ليس رضًا؛ بل هو الدليلُ عينُه على أنّها لا تدرك ما يُستأذن فيه. ودخولُ رجلٍ بالغٍ بطفلةٍ في التاسعة فعلٌ له اسمٌ لا يحتاج شرحًا، ولا يغيّره أنّ ابنَ القيّم كتب فيه فصلًا.
الشقُّ الأوّل صحيح، وقد قصدتُه: سؤالُك دعويان — «أفَعَلها؟» و«أفتلزمني؟» — فأقررتُ بالأولى ونفيتُ الثانية، ولم أخلطهما. وتهمةُ المسطرتين وجيهة، ويقولها الكتابُ على نفسه قبل أن تقولها: «فمن قال ‹هذا فهمُهم لا النصّ› كلّما ضاق به الأمر، ثمّ احتجّ بفهم السلف حيث وافقه، فقد استعمل مسطرتين» ١٢. ودفعي إيّاها ليس اختيارًا منّي: الخصوصيّةُ في العدد يعلنها النصُّ بلفظه ﴿خَالِصَةًۭ لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢، وأمّا السنُّ فلم أدّعِ فيها خصوصيّةً بل نقلتُ عنهم إجازتَها ٦ — فالمسطرةُ واحدة: ما أعلنه النصُّ أخذتُه، وما لم يُعلنه لم أخترعه. وأمّا حدسُك الأخلاقيُّ فلا أردّه ولا أسمّيه عاطفة: «إن كان الحدسُ دليلًا فالمواجهةُ بين دليلين، لا بين دليلٍ وعاطفة. وهذا يمنعني من أن أقول لك ‹هذا شعورٌ لا حجّةَ فيه› — ولن أقولها» ١٣. وأمّا «سكوتُها إذنُها» فاعتراضٌ لا أدفعه ولا أزعم أنّي حللتُه: «هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين» ١٤.
-
لماذا شهادة امرأتين بشهادة رجل؟
لا. والآيةُ نفسُها لا تقول ذلك: موضوعُها توثيقُ دَينٍ مؤجَّل — كتابةٌ وإملاءٌ وإشهاد — لا أهليّةُ المرأة في القضاء ﴿وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ ١، والتفسير الميسّر يقرأ علّتَها كما هي: «حتى إذا نَسِيَتْ إحداهما ذكَّرتها الأخرى» ٢. وابنُ تيمية يستخرج من هذه العلّة حدَّها لا مدحَها: القيدُ للإذكار عند النسيان، «فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة، لم تكن فيه على نصف رجل»، ويقرّر في الموضع نفسِه أنّ «عدل النساء بمنزلة عدل الرجال» ٣. والخطابُ موجَّهٌ إلى صاحب الحقّ يحفظ حقَّه، لا إلى الحاكم يزن البيّنة — «ولم يأمر بذلك الحكام أن يحكموا به» ٤ — ولذلك فُرّق بين التحمُّل والأداء: أُقيمت المرأتان مقام الرجل وقتَ التحمُّل، «بخلاف الأداء فإنه ليس [في] الكتاب ولا في السنة أنه لا يحكم إلا بشهادة امرأتين» ٥. وفي العمل انقلبت النسبة: أمةٌ جاءت فقالت «قد أرضعتكما» فحال قولُها وحدَه بين رجلٍ وزوجته ٦، وأحمدُ يُجيز شهادةَ امرأةٍ واحدةٍ ثقةٍ فيما لا يطّلع عليه الرجال ٧. فليست نصفًا في المحكمة على الإطلاق: ثمّ مواضعُ تقطع فيها كلمتُها وحدَها ما لا يقطعه رجلٌ واحد.
١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى فَٱكْتُبُوهُ … وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌۭ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ
سورة البقرة ٢:٢٨٢ · افتح الموضع
٢ يا من آمنتم بالله واتبعتم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم إذا تعاملتم بدَيْن إلى وقت معلوم فاكتبوه؛ حفظًا للمال ودفعًا للنزاع. … فإن لم يوجد رجلان، فاطلبوا شهادة رجل وامرأتين ترضون شهادتهم، حتى إذا نَسِيَتْ إحداهما ذكَّرتها الأخرى
التفسير الميسّر · سورة البقرة ٢:٢٨٢ · افتح الموضع
٣ قال شيخنا ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : قوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282]، فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل إنما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم … الضبط، وإلى هذا المعنى أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "وأما نقصان عقلهن: فشهادة امرأتين بشهادة رجل" ، فبين أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدين، فعلم بذلك أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال، وإنما عقلها ينقص عنه، فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة، لم تكن فيه على نصف رجل، وما يقبل فيه شهادتهن منفردات إنما هو أشياء تراها بعينها، أو تلمسه بيدها، أو تسمعه بأذنها من غير توقف على عقل، كالولادة والاستهلال، والارتضاع، والحيض، والعيوب تحت الثياب، فإن مثل هذا لا ينسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى كمال عقل
ابن القيّم ناقلًا عن ابن تيمية · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٢٤٠ · افتح الموضع
٤ قلت: وليس في القرآن ما يقتضي أنه لا يحكم إلا بشاهدين، أو شاهد وامرأتين؛ فإن الله سبحانه إنما أمر بذلك أصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بهذا النصاب، ولم يأمر بذلك الحكام أن يحكموا به، فضلا عن أن يكون قد أمرهم ألا يقضوا إلا بذلك، ولهذا يحكم الحاكم بالنكول واليمين المردودة، والمرأة الواحدة، والنساء المنفردات لا رجل معهن
ابن القيّم · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٢٠٩ · افتح الموضع
٥ قال شيخنا قدس الله روحه: ولو قيل يحكم بشهادة امرأة ويمين الطالب لكان متوجها، قال: لأن المرأتين إنما أقيمتا مقام الرجل في التحمل لئلا تنسى إحداهما، بخلاف الأداء فإنه ليس [في] الكتاب ولا في السنة أنه لا يحكم إلا بشهادة امرأتين، ولا يلزم من الأمر باستشهاد المرأتين وقت التحمل ألا يحكم بأقل منهما؛ فإنه سبحانه أمر باستشهاد رجلين في الديون، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، ومع هذا فيحكم بشاهد واحد ويمين الطالب، ويحكم بالنكول والرد وغير ذلك.
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٧٤ · افتح الموضع
٦ وقد شهدت على فعل نفسها، ففي "الصحيحين" عن عقبة بن الحارث: أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب ، فجاءت أمة سوداء ، فقالت: قد … أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فاعرض عني، قال: فتنحيت، فذكرت ذلك له، قال: "فكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما؟ ".
ابن القيّم · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص١٠٣ · افتح الموضع
٧ وقال إسحاق بن منصور : قلت لأحمد: هل تجوز شهادة المرأة؟ قال: شهادة المرأة في الرضاع والولادة فيما لا يطلع عليه الرجال، قال : وأجوز شهادة امرأة واحدة إذا كانت ثقة، فإن كان أكثر فهو أحب إلي.
ابن القيّم · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص١٠٥ · افتح الموضع
٨ أليسَ شَهادةُ المَرأةِ مِثلَ نِصفِ شَهادةِ الرَّجُلِ؟ قُلنَ: بَلى، قال: فذلك مِن نُقصانِ عَقلِها. .
أبو سعيد الخدري · البخاري · صحيح البخاري 2658 · صحيح
٩ قيل : القرآن لا يدل على ذلك، فإن هذا أمر لأصحاب الحقوق بما يحفظون به حقوقهم، فهو سبحانه أرشدهم إلى أقوى الطرق، فإن لم يقدروا على أقواها انتقلوا إلى ما دونها، فإن شهادة الرجل الواحد أقوى من شهادة المرأتين؛ لأن النساء يتعذر غالبا حضورهن مجالس الحكام، وحفظهن وضبطهن دون حفظ الرجال وضبطهم، ولم يقل سبحانه: احكموا بشهادة رجلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، وقد جعل - سبحانه وتعالى - المرأة على النصف من الرجل في عدة أحكام: أحدها: هذا، والثاني: في … الميراث ، والثالث: في الدية ، والرابع: في العقيقة ، والخامس: في العتق
ابن القيّم · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٢٣٨ · افتح الموضع
١٠ وَيَدْرَؤُا۟ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ
سورة النور ٢٤:٨ · افتح الموضع
١١ وبشهادته تستوجب الزوجة عقوبة الزنى، وهي الرجم حتى الموت، ولا يدفع عنها هذه العقوبة إلا أن تشهد في مقابل شهادته أربع شهادات بالله إنه لكاذب في اتهامه لها بالزنى، وتزيد في الشهادة الخامسة الدعوة على نفسها باستحقاقها غضب الله، إن كان زوجها صادقًا فى اتهامه لها، وفي هذه الحال يفرق بينهما.
التفسير الميسّر · سورة النور ٢٤:٨ · افتح الموضع
أليسَ شَهادةُ المَرأةِ مِثلَ نِصفِ شَهادةِ الرَّجُلِ؟ قُلنَ: بَلى، قال: فذلك مِن نُقصانِ عَقلِها. .
أبو سعيد الخدري · البخاري · صحيح البخاري 2658 صحيح
يا مَعْشَرَ النساءِ ! تَصَدَّقْنَ ، وأَكْثِرْنَ الاستغفارَ فإني رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أهلِ النارِ ، إنكن تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ ، ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ منكن ، أَمَّا نُقْصَانُ العقلِ ، فشهادةُ امرأتينِ تَعْدِلُ شهادةَ رجلٍ ، فهذا نُقْصَانُ العقلِ ، وتَمْكُثُ الليالي ما تُصَلِّي وتُفْطِرُ في رمضانَ ، فهذا نُقْصَانُ الدِّينِ .
أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وعبدالله بن عمر · الألباني · صحيح الجامع 7980 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا تخصيصٌ صُنع بعد وقوع الحرج. الحديثُ في صحيحكم لا يحتمل تأويلًا: «أليسَ شَهادةُ المَرأةِ مِثلَ نِصفِ شَهادةِ الرَّجُلِ؟ قُلنَ: بَلى، قال: فذلك مِن نُقصانِ عَقلِها» [[8]] — فالعلّةُ المنصوصةُ «نقصانُ عقل»، لا «ترتيبُ توثيقٍ في عقد دَين»، وهو تعميمٌ على الجنس بلفظه. ثمّ إنّ ابنَ القيّم — وهو مرجعُكم في الجواب كلِّه — يقول في الباب عينه: «فإن شهادة الرجل الواحد أقوى من شهادة المرأتين»، ويعدّ الشهادةَ واحدةً من خمسةٍ «جعل الله فيها المرأة على النصف من الرجل» مع الميراث والدية والعقيقة والعتق [[9]]. فأنتم تنقلون منه ما يوافقكم وتطوون ما يليه بأسطر.
الحديثُ لا يُنكَر ولفظُه كما سُقتَه ٨، والموضعُ الذي يقرؤه فيه ابنُ تيمية هو الموضعُ الذي يحتجّ به: «فبين أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدين، فعلم بذلك أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال» — أي أنّ المتنازَعَ فيه الضبطُ لا الذمّة، وحيث لا يُخاف النسيانُ لا نصفَ أصلًا، بدليل أنّه يعدّ الولادةَ والاستهلالَ والرضاعَ ممّا يُقبل فيه انفرادُهنّ ٣. وقولُ ابن القيّم في تفضيل شهادة الرجل نُقل بلفظه ولم يُطوَ ٩، وهو ترجيحُ أقوى طرق الإثبات لصاحب الحقّ — وهو يعلّله بتعذّر حضورهنّ مجالسَ الحكّام، وهي علّةٌ في الحال لا في الإنسان. وأمّا «نصفُ إنسانٍ في المحكمة» فيكذّبه أثقلُ ما يُرفع إلى قاضٍ: رجلٌ يرمي زوجتَه بالزنى فيحلف أربعًا، ﴿وَيَدْرَؤُا۟ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ﴾ ١٠ — «ولا يدفع عنها هذه العقوبة إلا أن تشهد في مقابل شهادته أربع شهادات بالله إنه لكاذب في اتهامه لها بالزنى» ١١: أربعٌ بأربع، عددًا بعدد، وكلمتُها وحدَها تُبطل دعواه في حدٍّ يُقام على بدنها.
-
أختانُ الإناث من الإسلام؟
لا — ولن أدفعه عنك بـ«عادةٍ أفريقيّة»: اللفظُ الذي تسوقه قائمٌ بحروفه، «اخفضِي ولا تُنْهِكِي، فإنَّه أنضرُ للوجهِ، وأحظى عندَ الزوجِ»، وهو خطابٌ لامرأةٍ تفعل، وعلّتُه في متنه دنيويّةٌ محضة — نضارةُ وجهٍ وحظوةٌ عند زوج ١. لكنّ القرآنَ لا يذكر ختانًا ألبتّة — لا لذكرٍ ولا لأنثى — وأقربُ ما فيه إلى حروف الكلمة ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ وهو من الخيانة لا من الختان ٢. وحيث تكلّم عن تغيير الأبدان جعله وعدَ الشيطان: ﴿وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ﴾ ٣، ونصُّ التفسير الميسّر: «ولأدعونَّهم إلى تغيير خلق الله في الفطرة، وهيئة ما عليه الخلق» ٤. وأدخل المفسّرون تحت هذه الآية القطعَ الجسديَّ بعينه — «وقد قيل: يراد به الخصاء وما تفعله الزنج والحبش من الآثار» ٥ — وسمّى الزجّاجُ الخصاءَ اعتداءً بنصّ ﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا۟﴾: «أي لا تجبوا أنفسكم فإن ذلك اعتداء» ٦. والنظيرُ الذكوريُّ هو موضعُ الفصل الذي تطلبه: طُلب الإذنُ في الخصاء فلم يُجَب بـ«اخصِ قليلًا ولا تُنهك» بل صُرف عن المبدأ — «ائذن لي أن أختصي، قال خصاء أمتي الصيام» ٧. وحدُّ المُثلة المحرَّمة عند ابن القيّم «العدوان الذي لا يكون عقوبة ولا تعظيما لشعائر الله»، وقطعُ طفلةٍ لا تُسأل ليس واحدًا منهما ٨.
١ اخفضِي ولا تُنْهِكِي، فإنَّه أنضرُ للوجهِ، وأحظى عندَ الزوجِ .
الضحاك بن قيس · السيوطي · الجامع الصغير 296 · صحيح
٢ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ
سورة البقرة ٢:١٨٧ · افتح الموضع
٣ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَٰمِ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ
سورة النساء ٤:١١٩ · افتح الموضع
٤ ولأدعونَّهم إلى تقطيع آذان الأنعام وتشقيقها لما أزينه لهم من الباطل، ولأدعونَّهم إلى تغيير خلق الله في الفطرة، وهيئة ما عليه الخلق.
التفسير الميسّر · سورة النساء ٤:١١٩ · افتح الموضع
٥ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله هذه لامات قسم والنون لازمة لها لأنه لا يقسم إلا على المستقبل وأهل التفسير مجاهد وغيره يقولون معنى فليغيرن خلق الله دين الله وقد قيل: يراد به الخصاء وما تفعله الزنج والحبش من الآثار
أبو جعفر النحّاس · إعراب القرآن ص٢٣٨ · افتح الموضع
٦ هذه قيل نزلت لأن جماعة من أصحاب النبي كانوا هموا بأن يرفضوا الدنيا ويجتنبوا الطيبات ويخصوا أنفسهم، فأعلم الله أن شريعة نبيه عليه السلام غير ذلك، والطيبات لا ينبغي أن تجتنب ألبتة، وسمي الخصاء اعتداء، فقال عز وجل: (ولا تعتدوا)، أي لا تجبوا أنفسكم فإن ذلك اعتداء.
الزجّاج · معاني القرآن وإعرابه ص٢٠٠ · افتح الموضع
٧ «وسأله - صلى الله عليه وسلم - آخر، فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أختصي، قال خصاء أمتي الصيام» ذكره أحمد.
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٥٨ · افتح الموضع
٨ والمثلة المحرمة هي العدوان الذي لا يكون عقوبة ولا تعظيما لشعائر الله
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٥٤ · افتح الموضع
٩ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» حديث حسن، رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندا، ورواه مالك في " الموطإ " عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٠٦ · افتح الموضع
اخفضِي ولا تُنْهِكِي، فإنَّه أنضرُ للوجهِ، وأحظى عندَ الزوجِ .
الضحاك بن قيس · السيوطي · الجامع الصغير 296 صحيح
اخفضِي ولا تُنْهِكِي، فإنَّه أنضرُ للوجهِ، وأحظى عندَ الزوجِ .
الضحاك بن قيس · السيوطي · الجامع الصغير 296 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
هذا كلُّه عامّ، والعامُّ يُخصَّص بالخاصّ في صناعتكم أنتم. وليس في الباب إلا نصٌّ واحدٌ خاصّ، وهو ينظّم القطعَ ولا يمنعه، وقد صحّحه السيوطيّ بنفسه — فأنت تُقدّم قواعدَ عامّةً على منطوقٍ خاصّ، وذاك عينُ ما تُنكره على خصمك حين يفعله. بل حديثُ الخصاء يهدمك لا يخدمك: مُنع الخصاء ولم يُمنع الخفض، فالتفريقُ بين البابين من نصوصكم لا من هواي.
أُقرّ بنصفه ولا ألتفّ عليه: نصٌّ ينظّم ولا يمنع يترك المبدأ مفتوحًا في الصناعة الأصوليّة، ولا أملك في ملفّي تضعيفًا له منسوبًا إلى محدِّث، بل الذي عندي تصحيحُ السيوطي ١. لكنّ الخاصَّ لا يُخصِّص إلا بقدر ما تناوله، ومتنُه «ولا تُنْهِكِي» ١ — والواقعُ الذي تصفه إنهاكٌ بعينه، فهو ممنوعٌ بلفظ الدليل الذي يُحتجّ به له. وأمّا التفريقُ بينه وبين الخصاء فمبنيٌّ على سكوتٍ لا على منطوق: الخصاءُ سُئل عنه فصُرف السائلُ عنه ٧، والخفضُ لم يُستأذن فيه ابتداءً وإنّما خُوطبت به فاعلةٌ تفعله ١. ويبقى بعدهما «لا ضرر ولا ضرار» وقد قال فيه ابن رجب «حديث حسن» ٩، وحدُّ المُثلة كما مرّ ٨ — فمن أسقط الضررَ عن هذا الفعل لم يبقَ له مستندٌ إلا أنّه عادةُ قومه، ومن أثبته سقط الفعل بحدّ المُثلة نفسِه ٨.
-
أقتلُ الشرف من الإسلام؟
لا. والفعلُ الذي تصفه لا يسكت عنه النصُّ بل يسوقه صورةً من الجاهلية التي جاء ينقضها، ويجعل الخصومةَ فيه للمقتولة نفسِها: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ … بِأَىِّ ذَنۢبٍۢ قُتِلَتْ﴾ ١، وهو «سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها» ٢. والدافعُ مسمًّى باسمه في موضعٍ آخر: الأبُ ﴿يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ٣، وقرأه المفسِّر: «كراهة أن يلقاهم متلبسًا بما ساءه من الحزن والعار» ٤ — فهو العارُ بعينه الذي يُقتل به، وحكمُ الآية عليه في ذيلها. ثمّ إنّ التهمةَ وحدَها جريمةٌ تُجلَد ثمانين وتُسقط الشهادةَ أبدًا: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَٰنِينَ جَلْدَةًۭ وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَٰدَةً أَبَدًۭا﴾ ٥؛ ومن أيقن ولا شاهدَ له إلا نفسُه فمسارُه مرسومٌ في النصّ: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ﴾ ٦ — أي «أن يشهد أمام القاضي أربع مرات» ٧، لا أن يمدّ يدَه. والعقوبةُ ليست ملكًا لأحد: «وإقامة الحدود واجب على ولاة الأمور» ٨، ونصابُ الشهادة غُلّظ عمدًا لأنّ البابَ بابُ سترٍ لا بابُ تفتيش: «وإنما أمر الله سبحانه بالعدد في شهود الزنا لأنه مأمور فيه بالستر، ولهذا غلظ فيه النصاب … والعقوبات تدرأ بالشبهات» ٩. فموضعُ ما تصفه من التقسيم الرباعيّ الذي يفصل النصَّ عن فهمِ العلماء عن العُرف عن تطبيق دولةٍ هو الخانةُ الثالثة: «عُرفٌ التبس بالدين» — وصاحبُ التقسيم يقول عن هذا القدر نفسِه إنّه «نصفُ جوابٍ لا جواب» ١٠.
١ وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ … بِأَىِّ ذَنۢبٍۢ قُتِلَتْ
سورة التكوير ٨١:٨–٩ · افتح الموضع
٢ وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟
التفسير الميسّر — التكوير ٨١:٨ · افتح الموضع
٣ يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
سورة النحل ١٦:٥٩ · افتح الموضع
٤ يستخفي مِن قومه كراهة أن يلقاهم متلبسًا بما ساءه من الحزن والعار؛ بسبب البنت التي وُلِدت له، ومتحيرًا في أمر هذه المولودة: أيبقيها حية على ذلٍّ وهوان، أم يدفنها حية في التراب؟ ألا بئس الحكم الذي حكموه
التفسير الميسّر — النحل ١٦:٥٩ · افتح الموضع
٥ وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَٰنِينَ جَلْدَةًۭ وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَٰدَةً أَبَدًۭا ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ
سورة النور ٢٤:٤ · افتح الموضع
٦ وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
سورة النور ٢٤:٦ · افتح الموضع
٧ والذين يرمون زوجاتهم بالزنى، ولم يكن لهم شهداء على اتهامهم لهنَّ إلا أنفسهم، فعلى الواحد منهم أن يشهد أمام القاضي أربع مرات بقوله: أشهد بالله أني صادق فيما رميتها به من الزنى
التفسير الميسّر — النور ٢٤:٦ · افتح الموضع
٨ وإقامة الحدود واجب على ولاة الأمور، والعقوبة تكون على فعل محرم، أو ترك واجب.
ابن قيّم الجوزية · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٤٥٠ · افتح الموضع
٩ وإنما أمر الله سبحانه بالعدد في شهود الزنا لأنه مأمور فيه بالستر، ولهذا غلظ فيه النصاب، فإنه ليس هناك حق يضيع، وإنما حد وعقوبة، والعقوبات تدرأ بالشبهات
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٧٥ · افتح الموضع
١٠ وأكثرُ ما يُشتكى منه في هذا الباب — والقولُ هنا يخصّني ولا أُسنده — من الخانة الثالثة في جدولي: عُرفٌ التبس بالدين … ومنها ما لا سندَ له ألبتّة … وهذا نصفُ جوابٍ لا جواب
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
١١ وغاية ما يدل عليه الحديث أنه لا يقاد الوالد بولده، على ما فيه من الضعف وفي حكمه من النزاع
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص١٨٩ · افتح الموضع
١٢ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًۭا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلْطَٰنًۭا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورًۭا
سورة الإسراء ١٧:٣٣ · افتح الموضع
١٣ ومن قُتِل بغير حق شرعي فقد جعلنا لولي أمره مِن وارث أو حاكم حجة في طلب قَتْل قاتله أو الدية، ولا يصح لولي أمر المقتول أن يجاوز حدَّ الله في القصاص
التفسير الميسّر — الإسراء ١٧:٣٣ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا كلامُ متونٍ، وفقهُكم أنتم يفتح البابَ الذي أغلقه: «لا يُقاد الوالدُ بولده» — فالأبُ الذي يذبح ابنتَه لا يُقتل به عندكم. فالتحريمُ في الآية والإفلاتُ في الحكم، وهذا هو المطلوب بيانُه لا نفيُه.
القاعدةُ التي تحتجّ بها ليست إجماعًا مستقرًّا عند القوم أنفسهم؛ يقول ابنُ القيّم عن أصلها: «وغاية ما يدل عليه الحديث أنه لا يقاد الوالد بولده، على ما فيه من الضعف وفي حكمه من النزاع» ١١ — ضعفٌ في الرواية وخلافٌ في الحكم، بلفظِ فقيهٍ لا بلفظِ مدافع. ثمّ إنّها في باب القِصاص لا في باب الإباحة: الفعلُ يبقى داخلًا في ﴿وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ ١٢، وما جُعل لوليّ الدم في الآية نفسِها ليس يدًا تُمدّ بل «حجة في طلب قَتْل قاتله أو الدية» ١٣ تُرفع إلى من إليه إقامةُ العقوبة ٨. فسقوطُ القَوَد — على القول به — يرفع عقوبةً بعينها ولا يجعل القتلَ حقًّا، وبينهما فرقٌ لا يُهمَل.
-
لماذا تُمنع المرأة من العمل والتعليم والاختلاط؟
الأمرُ على خلاف ما يُشاع في أكثره، وعلى وفقه في أقلِّه — وأسوق الشطرين معًا. فالقرآنُ يحكي امرأتين ترعيان الغنم وتَرِدان مَورِدَ الرجال، ولا يعيب عليهما خروجًا ولا عملًا ١، ويقرؤه التفسيرُ الميسّر فيجعل المانعَ لهما زحامَ الرجال على الماء لا خروجَهما إليه ٢؛ ثمّ تُشير إحداهما على أبيها أن يستأجر الرجلَ الغريبَ وتُعلِّل حكمَها بالقوّة والأمانة فيؤخذ برأيها ٣، ويُثبت النصُّ للمرأة نصيبًا منسوبًا إلى كسبها هي: ﴿وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ﴾ ٤. وفي التعلُّم يروي ابن عبد البرّ عن عائشة ثناءً على نساء الأنصار بأنّ الحياء لم يمنعهنّ أن يسألن عن الدين ويتفقّهن فيه ٥، ويروي امرأةً قامت من صفّ النساء فنقضت على عمرَ حكمَه وهو على المنبر بآيةٍ فقال: «امرأة أصابت ورجل أخطأ» ٦، وسورةٌ كاملةٌ في القرآن مفتتحُها امرأةٌ تجادل النبيَّ نفسَه فيُسمَع قولُها ويُنزَل جوابُها ٧. وأمّا الشطرُ الآخر فلا أُخفيه: ابنُ القيّم يوجب على وليّ الأمر أن يمنع اختلاطَ الرجال بالنساء في الأسواق ومجامع الرجال ٨، ويُجيز له حبسَ التي تُكثر الخروج، ويأمره أن يقتدي بعمرَ في منعهنّ طريقَ الرجال ٩. فالذي رأيتَه في كابل له في كتبنا نسبٌ لا أنكره، لكنّه نسبٌ إلى بابٍ عنوانُه «السياسة الشرعية» — أي ما يراه الحاكمُ ضبطًا للسوق والطريق — لا إلى نصٍّ نزل ٩.
١ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌۭ كَبِيرٌۭ
القصص ٢٨:٢٣ · افتح الموضع
٢ ووجد من دون تلك الجماعة امرأتين منفردتين عن الناس، تحبسان غنمهما عن الماء؛ لعجزهما وضعفهما عن مزاحمة الرجال … قالتا: لا نستطيع مزاحمة الرجال، ولا نسقي حتى يسقي الناس، وأبونا شيخ كبير
التفسير الميسّر · القصص ٢٨:٢٣ · افتح الموضع
٣ قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ
القصص ٢٨:٢٦ · افتح الموضع
٤ وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا
النساء ٤:٣٢ · افتح الموضع
٥ عن عائشة قالت: «نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه»
ابن عبد البرّ · جامع بيان العلم وفضله ص٦٣٣ · افتح الموضع
٦ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية … فقامت امرأة من صف النساء طويلة فيها فطس فقالت: ما ذلك لك، قال: ولم؟ قالت: لأن الله عز وجل يقول: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ "
ابن عبد البرّ · جامع بيان العلم وفضله ص١٠٠٩ · افتح الموضع
٧ قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ
المجادلة ٥٨:١ · افتح الموضع
٨ ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال.
ابن قيّم الجوزية · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٤٧٣ · افتح الموضع
٩ وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها، ولا سيما إذا خرجت متجملة … وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - النساء من المشي في طريق الرجال، والاختلاط بهم في الطريق . فعلى ولي # الأمر أن يقتدي به في ذلك.
ابن قيّم الجوزية · الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص٤٧٤ · افتح الموضع
١٠ لكنّ لهذا الفصل شرطًا لا يصحّ بدونه: أن يُجرى في الجهتين. فمن قال «هذا فهمُهم لا النصّ» كلّما ضاق به الأمر، ثمّ احتجّ بفهم السلف حيث وافقه، فقد استعمل مسطرتين. وقراءةُ الناس للنصّ قرونًا داخلةٌ في السؤال، لا خارجةٌ عنه — وإن لم تكن هي النصّ.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا التفافٌ. ما سقتَه قصصٌ وأخبارٌ وثناءٌ، والذي يُنفَّذ على الأرض هو الفقهُ لا القصص: «يجب على وليّ الأمر أن يمنع»، و«له أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج». فكابل ليست انحرافًا عن دينكم، بل تطبيقٌ حرفيٌّ لأشدِّ فقهائكم مكانةً عندكم — وقولُكم «هذا فهمُهم لا النصّ» مسطرةٌ تُخرجونها حين يضيق بكم الأمر وتُخفونها حين يوافقكم فهمُ السلف.
الشرطُ الذي تُلزمني به مكتوبٌ في الكتاب قبل أن تقوله: التفرقةُ بين النصّ وفهم الناس له لا تصحّ إلا أن تُجرى في الجهتين، ومن استعملها عند الضيق وحده فقد استعمل مسطرتين ١٠. فأُجريها عليّ أوّلًا: لم أُخفِ نصَّ ابن القيّم ولم أُخرجه من التراث ٨ ٩. ثمّ اقرأ موضوعَ الفقرتين نفسِه — السوقُ والطريقُ والثوب — فليس فيهما إغلاقُ تعليمٍ ولا منعُ عملٍ ألبتّة ٨ ٩. ومستندُ ابن القيّم فيهما تصرُّفٌ إداريٌّ لعمر يقول عنه: «فعلى وليّ الأمر أن يقتدي به في ذلك» ٩ — وهو عمرُ نفسُه الذي لمّا نقضت عليه امرأةٌ حكمَه بآيةٍ على المنبر قال: «امرأة أصابت ورجل أخطأ» ٦. فالخلافُ إذن داخلَ البيت لا بين البيت وخارجه، ورأيُ فقيهٍ يُشير على حاكمٍ بضبط سوقٍ لا يعلو على نصٍّ افتتح اللهُ به سورةً بامرأةٍ تجادل نبيَّه ٧.
-
لماذا لا تلي المرأةُ رئاسةً ولا قضاءً ولا إمامةً؟
الثلاثةُ التي جمعتَها في سطرٍ واحدٍ ليست بابًا واحدًا، وأبعدُها عن الحديث أوّلُ ما ذكرتَ: إمامةُ الصلاة — فابنُ القيّم يقصر الحديثَ نصًّا على «الولاية والإمامة العظمى والقضاء» ويقول: «وأما الرواية والشهادة والفتيا والإمامة فلا تدخل في هذا»، ويسمّي الاحتجاجَ به على منع المرأة أن تؤمّ ردًّا للسنّة «بالمتشابه» ١. والسنّةُ التي يعنيها أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم جعل لأمّ ورقة مؤذّنًا وأمرها أن تؤمّ أهلَ دارها، وأنّ عائشة وأمّ سلمة أمّتا النساء ٢، ويرويه السيوطيُّ عن ابن سعد كذلك ويزيد أنّها كانت قد جمعت القرآن ٣؛ وفي الفتيا: عائشةُ واحدةٌ من سبعةٍ هم المكثرون من أصحاب الفتوى في الصحابة كلِّهم ٤. وأمّا القضاءُ فليس إجماعًا يصادمه الواقع، بل خلافٌ محكيٌّ عند خصمه نفسِه: ابنُ القيّم يُنكر على «من خالف هذه السنة جوز للمرأة أن تكون قاضية تلي أمور المسلمين» ١ — ومن اعترض على قولٍ فقد أثبت وجودَه، وهو يختار المنع. وأمّا الرئاسةُ العظمى فهي وحدَها موضعُ الحديث عنده ١، والقرآنُ نفسُه يحكي ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةًۭ تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌۭ﴾ ٥ — «امرأةً تحكم أهل "سبأ"» ٦ — وينتهي خبرُها بقولها ﴿رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ لا بخسفٍ ولا هلاك ٧. ولا أفصل لك في حكم الرئاسة، والكتاب يقول في هذا الباب بعينه إنّ فيه «خلافٌ معاصرٌ حقيقيٌّ بين المشتغلين بالفقه، ليس بين مسلمٍ وغيره بل بينهم»، وإنّ «هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين» ٨.
١ فردت هذه السنن بالمتشابه من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وهذا إنما [ورد] في الولاية والإمامة العظمى والقضاء، وأما الرواية والشهادة والفتيا والإمامة فلا تدخل في هذا. ومن العجب أن من خالف هذه السنة جوز للمرأة أن تكون قاضية تلي أمور المسلمين، فكيف أفلحوا وهي حاكمة عليهم ولم يفلح أخواتها من النساء إذا أمتهن؟
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٢٧٠ · افتح الموضع
٢ المثال الخامس والخمسون: رد السنة الصحيحة المحكمة في استحباب صلاة النساء جماعة لا منفردات، كما في المسند والسنن من حديث عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنا كان يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها» … وقال الإمام أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن ميسرة أبي حازم عن رائطة الحنفية أن عائشة أمت نسوة في المكتوبة، فأمتهن بينهن وسطا، تابعه ليث عن عطاء عن عائشة، وروى الشافعي عن أم سلمة أنها أمت نساء فقامت وسطهن
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٢٧٠ · افتح الموضع
٣ عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة وكانت قد جمعت القرآن … وكان صلى الله عليه وسلم قد أمرها أن تؤم أهل دارها وكان لها مؤذن
السيوطيّ · الإتقان في علوم القرآن ص١٩٥ · افتح الموضع
٤ والذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة ونيف وثلاثون نفسا، ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر.
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٩ · افتح الموضع
٥ إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةًۭ تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌۭ
سورة النمل ٢٧:٢٣ · افتح الموضع
٦ إني وجدت امرأةً تحكم أهل "سبأ"، وأوتيت من كل شيء من أسباب الدنيا، ولها سرير عظيم القدر، تجلس عليه لإدارة ملكها.
التفسير الميسّر · النمل ٢٧:٢٣ · افتح الموضع
٧ قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةًۭ وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌۭ مُّمَرَّدٌۭ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
سورة النمل ٢٧:٤٤ · افتح الموضع
٨ وهذا نصفُ جوابٍ لا جواب، لأنّ خلفه ما هو في النصّ فعلًا وفي الفهم المستقرّ له قرونًا: مسائلُ الشهادة والقوامة والميراث والطلاق. وفي كلٍّ منها خلافٌ معاصرٌ حقيقيٌّ بين المشتغلين بالفقه، ليس بين مسلمٍ وغيره بل بينهم. ولا أفصل فيها … والذي أقوله: هذه المسائلُ لا تُجاب في صفحة، ومن أجابك عنها في صفحةٍ فقد اختار لك قولًا وسمّاه الدين.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
٩ ١. صيغةُ الخطاب. خبرٌ عن معيَّنين بأسمائهم وزمانهم وموضعهم غيرُ خطابٍ عامٍّ معلَّقٍ بوصفٍ لا باسم. و«فعل فلانٌ يوم كذا» ليس «من فعل كذا فحكمه كذا». … وأصدقُ ما أقوله في هذه العلامات: أنّها تُضيّق الخلافَ ولا تُنهيه.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا انتقاءٌ بمسطرتين. أخذتَ ابنَ القيّم حيث أخرج إمامةَ الصلاة من الحديث، وتركتَه في السطر نفسِه حيث أدخل فيه القضاءَ والإمامةَ العظمى بنصّ عبارته — فهو خصمُ ما تُلمّح إليه لا شاهدُه، واستشهادُك به على أنّ «الخلافَ قائم» استشهادٌ بالمُنكِر على وجود ما يُنكره، لا بالمُجيز. ثمّ إنّ «خلافٌ محكيّ» لا يُغني عن جواب: الحديثُ في البخاريّ مرّتين، والمانعون هم الجمهور، والقولُ الآخر شاذٌّ في بابه — فقد أجبتَ عن ثلثٍ وسكتَّ عن الثلثين. وآيةُ النمل خبرٌ عن ملكةٍ مشركةٍ من غير أمّة الإسلام، وسياقُها كلُّه في انقيادها لسليمان لا في تقرير ولايتها؛ فمن جعلها ردًّا على الحديث فقد فعل بالقرآن ما تعيبه على غيرك: أخذ حكمًا من حكاية.
لم أتركه: نقلتُ حكمَه على القضاء والإمامة العظمى بحروفه ولم أدّعِ أنّه يجيز ١. والذي أخذتُه منه شيئان لا يملك أحدٌ إنكارَهما: أنّ إمامةَ الصلاة والفتيا والشهادة والرواية خارجةٌ من الحديث بنصّه هو، وأنّ القولَ بجواز قضاء المرأة موجودٌ في كتب الفقه حتى احتاج إلى ردّه ١ — وسؤالُك جعل الثلاثةَ حكمًا واحدًا لا خلافَ فيه، وهذا وحدَه يُسقط الصياغة. وأمّا آيةُ النمل فلم أسُقها حكمًا ولا استدلالًا فقهيًّا، وأقولها صريحةً: سقتُها لأنّ سؤالَك جعل «لن يفلح» قانونًا في الواقع يُكذّبه الواقع، والقرآنُ يروي امرأةً ملكت قومًا ٥ وانتهى خبرُها بإسلامها ٧ — فالفرقُ بين الخبر والحكم هو المسألةُ بعينها، ولا أقلبه عليك فأجعل الحكايةَ حكمًا. والكتاب يعطي العلامةَ الأولى في التفرقة: «خبرٌ عن معيَّنين بأسمائهم وزمانهم وموضعهم غيرُ خطابٍ عامٍّ معلَّقٍ بوصفٍ لا باسم»، ثمّ يقول في العلامات كلِّها إنّها «تُضيّق الخلافَ ولا تُنهيه» ٩ — فهي منهجُ نظرٍ لا مفتاحٌ يفصل. والنتيجةُ الصادقة ثلاثٌ لا واحدة: إمامةُ الصلاة مردودةٌ بنصٍّ صريحٍ يسمّيه ابنُ القيّم سنّةً صحيحةً محكمة ٢، والقضاءُ خلافٌ فقهيٌّ قديمٌ لا إجماع ١، والرئاسةُ العظمى لا أفصل فيها ولا يفصل فيها الكتابُ الذي أنقل عنه ٨.
-
أيجب على المرأة طاعةُ زوجها طاعةً مطلقة؟
لا — واللفظُ الذي تسوقه ثابتٌ لا أُنكره ١، لكنّ الروايةَ المطوَّلةَ له تحمل حكمَها في نفسها: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح بشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، وقد نصّ ابنُ القيّم على أنّ من أخذ بشطره وترك «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر» فهو «شرٌّ من الذين يتبعون المتشابه ويدعون المحكم» ٢ — و«لو» ههنا امتناعٌ لامتناع: تُخبر أنّ السجودَ لم يقع ولن يقع، فالجملةُ إنشاءُ منعٍ لا إنشاءُ حكم. وأمّا الطاعةُ نفسُها فمقيَّدةٌ في أعلى صورها لا في أدناها: «لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ» ٣، وأميرُ سريّةٍ نصّبه النبيُّ بنفسه أمر جندَه أن يقتحموا نارًا فامتنعوا، فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف» ٤ — فمن لم تجب طاعتُه وهو أميرُ الجيش فالزوجُ دونه. والقرآنُ يجعل الحقَّ متبادلًا: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾، ثمّ يقول ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۭ﴾ ولا أُخفيها ٥، ويفسّرها الميسّرُ بأنّها «منزلة زائدة من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف والقِوامة على البيت وملك الطلاق» ٦ — وليست طاعةً مطلقة. وأحسمُ من ذلك أنّ القرآنَ يشترط رضاها هي وتشاورَهما معًا في قرارٍ يخصّ ولدَهما: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ ٧ — ورضًا يُشترط لا موضعَ له في علاقةٍ طاعتُها مطلقة. وصاحبُ الحديث نفسُه، يومَ الحديبية وقد أمر أصحابَه ثلاثًا فلم يقم منهم رجلٌ واحد، دخل على أمّ سلمة فأشارت عليه، فخرج ففعل ما قالت بحروفه ٨.
١ لو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ، لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجِها .
أبو هريرة ومعاذ بن جبل وبريدة الأسلمي · الألباني · صحيح الجامع 5294 · صحيح
٢ لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح بشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه يتنجس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه» ذكره أحمد، فأخذ المشركون مع مريديهم بسجود الجمل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتركوا قوله «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر» وهؤلاء شر من الذين يتبعون المتشابه ويدعون المحكم.
ابن القيّم · إعلام الموقعين ص٢٤٦ · افتح الموضع
٣ لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ .
- · ابن القيم · أعلام الموقعين 1/58 · صحيح
٤ فسكن غضبه وطفئت النار، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكروا ذلك له، فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف» " وهذا هو عبد الله بن حذافة السهمي.
ابن القيّم · زاد المعاد ص٣٢٤ · افتح الموضع
٥ … وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
سورة البقرة ٢:٢٢٨ · افتح الموضع
٦ … وللنساء حقوق على الأزواج، مثل التي عليهن، على الوجه المعروف، وللرجال على النساء منزلة زائدة من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف والقِوامة على البيت وملك الطلاق. …
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٢٨ · افتح الموضع
٧ … فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا …
سورة البقرة ٢:٢٣٣ · افتح الموضع
٨ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوموا فانحروا ثم احلقوا) . فوالله ما قام منهم رجل واحد حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه
ابن القيّم · زاد المعاد ص٢٦٢ · افتح الموضع
٩ … وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا
سورة النساء ٤:١٩ · افتح الموضع
١٠ … ولتكن مصاحبتكم لنسائكم مبنية على التكريم والمحبة، وأداء ما لهن من حقوق. …
التفسير الميسّر · النساء ٤:١٩ · افتح الموضع
١١ ومنها: أن الأصل مشاركة أمته له في الأحكام، إلا ما خصه الدليل، ولذلك قالت أم سلمة: ( «اخرج ولا تكلم أحدا حتى تحلق رأسك وتنحر هديك» ) ، وعلمت أن الناس سيتابعونه.
ابن القيّم · زاد المعاد ص٢٧٢ · افتح الموضع
لو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ، لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجِها .
أبو هريرة ومعاذ بن جبل وبريدة الأسلمي · الألباني · صحيح الجامع 5294 صحيح
لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ .
- · ابن القيم · أعلام الموقعين 1/58 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
سلّمنا أنّ السجودَ ممنوع؛ فالمشكلُ هو الباقي بعد المنع. فاللفظُ نفسُه يعلّل: «من عظم حقه عليها»، ثمّ يزيد: «لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه يتنجس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه» — تصويرُ دَينٍ لا يُقضى، في جهةٍ واحدة، ولم يُقل نظيرُه في الزوج قطّ. و«الطاعةُ في المعروف» قيدٌ لا يعمل إلا عند المعصية، فيبقى بين المعصية وبين إرادتها الحرّة مجالٌ واسعٌ تُطيع فيه ولا يُطيع. فأنتم رفعتم السجودَ وأبقيتم الترتيبَ الذي كان السجودُ صورتَه.
أوّلُه يُسلَّم ولا يُدفع: عبارةُ «القيح والصديد» في الروايةِ عينِها التي احتججتُ بها، سقتُها بحروفها ولم أقتطعها ٢. لكنّ دعوى «لم يُقل نظيرُه في الزوج» يكذّبها أنّ الخطابَ في القرآن يقع على الزوج أمرًا: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ ٩، ويفسّرها الميسّرُ: «ولتكن مصاحبتكم لنسائكم مبنية على التكريم والمحبة، وأداء ما لهن من حقوق» ١٠ — فالتكليفُ موجَّهٌ إليه لا إليها. وأمّا «المجالُ الواسع» فحدُّه أنّ الحقَّ متبادلٌ نصًّا ٥، وأنّ قرارًا في البيت — فطامَ الولد — عُلّق برضاها وتشاورهما لا بأمره ٧. وأثقلُ من ذلك أنّ النبيَّ عمل بمشورة امرأته في أمرٍ عامٍّ لا في شأن بيته، وابنُ القيّم يستخرج منه أنّ «الأصل مشاركة أمته له في الأحكام» ١١ — ولو كان الترتيبُ الذي تصفه قائمًا لكان هذا أوّلَ موضعٍ ينكسر فيه.
-
لماذا لا تُزوّج المرأةُ نفسَها بغير وليّ؟
الأمرُ على خلاف ما يُشاع: النصُّ الذي يُبطل عقدَها بلا وليّ هو نفسُه الذي ينزع الوليَّ من موضعه إن اعترض — وتمامُ لفظه: «فإن اشتجروا فالسلطانُ وليُّ من لا وليَّ له» ١ ٢، وسلطةٌ تنتقل إلى القاضي بمجرّد استعمالها في المنع ليست سلطةَ منعٍ بل إجراءَ تصديق. والقرآنُ يخاطب الأولياءَ في هذا الباب بالنهي لا بالتخيير: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ﴾ ٣، وتفسيرُه الميسّر: «فلا تضيقوا -أيها الأولياء- على المطلقات بمنعهن من العودة إلى أزواجهن» ٤. ونزلت في وليٍّ بعينه: معقل بن يسار حلف ألّا يزوّج أختَه بعد طلاقها وقد رضيت الرجوعَ إليه، فنزلت الآيةُ فيه فكفَّر عن يمينه وزوّجه ٥. وعند الشافعيّ هو «حتمٌ لازمٌ» على الوليّ أن يزوّجها ممّن رضيت إذا أرادت النكاح، لا خيارَ له فيه ٦. ولا أُخفي ما يُثقل: الإجبارُ قولٌ قيل به فعلًا — نقل ابنُ القيّم أنّ الشافعيّة أجازت للأب أن يجبر ابنتَه البالغةَ المفتيةَ على من هي «أكره الناس له» ٧. لكنّ قياسَك — رشيدةٌ في المال قاصرةٌ في نفسها — ليس اعتراضًا من خارج: ساقه ابنُ القيّم بلفظه ردًّا عليهم، «لو تصرف في حبل من مالها على غير وجه الحظ لها كان مردودا، حتى إذا تصرف في بعضها على خلاف حظها كان لازما… فإنها أعلم بميلها ونفرتها وحظها ممن تحب أن تعاشره» ٨.
١ أيُّما امرأةٍ نَكَحتْ بغَيرِ إذْنِ وَليِّها، فنِكاحُها باطِلٌ ثلاث مراتٍ .
- · ابن الملقن · الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 8/227 · صحيح
٢ في " السنن " عنه من حديث عائشة رضي الله عنها: ( «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» ) . قال الترمذي: حديث حسن.
ابن قيّم الجوزية · زاد المعاد ص٩١ · افتح الموضع
٣ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
سورة البقرة ٢:٢٣٢ · افتح الموضع
٤ واذا طلَّقتم نساءكم دون الثلاث وانتهت عدتهن من غير مراجعة لهن، فلا تضيقوا -أيها الأولياء- على المطلقات بمنعهن من العودة إلى أزواجهن بعقد جديد إذا أردن ذلك، وحدث التراضي شرعًا وعرفًا. ذلك يوعظ به من كان منكم صادق الإيمان بالله واليوم الآخر. إن تَرْكَ العضل وتمكين الأزواج من نكاح زوجاتهم أكثر نماء وطهارة لأعراضكم، وأعظم منفعة وثوابًا لكم. والله يعلم ما فيه صلاحكم وأنتم لا تعلمون ذلك.
التفسير الميسّر · البقرة ٢:٢٣٢ · افتح الموضع
٥ حدثني معقل بن يسار قال: كانت لي أخت فخطبت إلي وكنت أمنعها الناس، فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه فاصطحبا ما شاء الله، ثم طلقها طلاقا له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها مع الخطاب، فقلت: منعتها الناس وزوجتك إياها، ثم طلقتها طلاقا له رجعة، ثم تركتها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي أتيتني تخطبها، لا أزوجك أبدا فأنزل الله تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه.
الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٨٠ · افتح الموضع
٦ وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «حتم «3» لازم لأولياء الأيامى «4» ، والحرائر: البوالغ-: إذا أردن النكاح، ودعوا «5» إلى رضي «6» : من الأزواج.-: أن يزوجوهن لقول الله عز وجل: (وإذا طلقتم النساء، فبلغن أجلهن: فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن «7» : إذا تراضوا)
الشافعي · أحكام القرآن للشافعي — جمع البيهقي ص١٧٠ · افتح الموضع
٧ وقالت الشافعية: له أن يجبر ابنته البالغة المفتية العالمة بدين الله التي تفتي في الحلال والحرام على نكاحها بمن هي أكره الناس له، وأشد الناس عنه نفرة بغير رضاها… وقالوا: لو أراد أن يبيع لها حبلا أو عود أراك من مالها لم يصح إلا برضاها، وله أن يرقها مدة العمر عند من هي أكره شيء فيه بغير رضاها.
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٣٣ · افتح الموضع
٨ ومن العجب أنكم قلتم: لو تصرف في حبل من مالها على غير وجه الحظ لها كان مردودا، حتى إذا تصرف في بعضها على خلاف حظها كان لازما، ثم قلتم: هو أخبر بحظها منها، وهذا يرده الحس، فإنها أعلم بميلها ونفرتها وحظها ممن تحب أن تعاشره وتكره عشرته
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٣٣ · افتح الموضع
٩ الوجه الحادي والخمسون: رد الحديث الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أنه «لا نكاح إلا بولي» ، وأن من أنكحت نفسها فنكاحها باطل، وقالوا: هو زائد على كتاب الله؛ فإن الله تعالى يقول: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] وقال: {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} [البقرة: 234]
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٣٤ · افتح الموضع
١٠ «وسألته - صلى الله عليه وسلم - جارية بكر، فقالت: إن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد أمر باستئذان البكر، ونهى عن إنكاحها بدون إذنها، وخير - صلى الله عليه وسلم - من نكحت، ولم تستأذن»
ابن قيّم الجوزية · إعلام الموقعين ص٢٥٩ · افتح الموضع
١١ أحكامُ المرأة. وأكثرُ ما يُشتكى منه في هذا الباب — والقولُ هنا يخصّني ولا أُسنده — من الخانة الثالثة في جدولي: عُرفٌ التبس بالدين؛ من منع تعليمٍ ومنع خروجٍ وتزويجِ إكراهٍ وحرمانٍ من ميراث.
٢٠. النصوصُ المُشكِلة · افتح الموضع
أيُّما امرأةٍ نَكَحتْ بغَيرِ إذْنِ وَليِّها، فنِكاحُها باطِلٌ ثلاث مراتٍ .
- · ابن الملقن · الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 8/227 صحيح
أيما امرأةٍ نَكَحتْ بغيرِ إذنِ وليها فنكاحُها باطلٌ باطلٌ .
[عائشة أم المؤمنين] · الشوكاني · السيل الجرار 2/258 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
مراوغة. الحديثُ يقول «باطلٌ» ثلاثًا، والبطلانُ واقعٌ على توقيعها هي لا على امتناع وليّها. وكونُ الوليّ مُلزَمًا ثمّ يُستبدَل به قاضٍ لا يردّ إليها شيئًا: يبقى أنّ عقدَ نكاحها وحدَه — دون سائر عقودها — لا ينعقد بعبارتها، وذاك بعينه نقصُ أهليّةٍ مهما سُمّي إجراءً.
البطلانُ نفسُه لم يُجمَع عليه: ردَّ قومٌ حديثَ «لا نكاح إلا بولي» بأنّه «زائدٌ على كتاب الله» واحتجّوا بالآية نفسِها «فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن» فأجازوا أن تُنكح نفسَها — ينقله ابنُ القيّم عنهم وهو يخاصمهم، لا يقرّهم ٩. فالاشتراطُ مسألةُ صيغةِ عقدٍ اختلف فيها الفقهاءُ داخل المذاهب، لا عقيدةٌ مقرَّرةٌ في عقلها. والفارقُ بين الوصاية والإجراء يُقاس بمن يملك النقض: رُفعت إلى النبيّ جاريةٌ بكرٌ زوّجها أبوها وهي كارهة «فخيّرها» — فنُقض عقدُ الوليّ لكراهتها، ولم يُنقض اختيارُها لكراهته ١٠. وأمّا تزويجُ الإكراه الذي يُخلط بالاشتراط دائمًا فيعدّه الكتاب نفسُه «عُرفًا التبس بالدين» لا نصًّا، ويصرّح بأنّ هذا قولُه هو لا يُسنده ١١.
-
يُوعَد الرجل بالحور العين — فماذا تُوعَد المرأة؟
الأمرُ على خلافِ ما يُشاع: أعظمُ ما في الوعد كلِّه مذكورٌ باسمها هي صراحةً — ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ جَنَّٰتٍۢ … وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ١، والتفسيرُ الميسّر يشرحه: «ورضوان من الله أكبر وأعظم مما هم فيه من النعيم» ٢. وسؤالُك هذا سألته امرأةٌ قبلك بأربعةَ عشرَ قرنًا بلفظٍ لا يقلّ حِدّةً — أسماءُ بنت عميس: «إنّ النساء لفي خيبة وخسار … لأنهنّ لا يُذكرن بالخير كما يُذكر الرجال» — فنزل الجواب ٣، وهو آيةٌ تقرن الذكرَ بالأنثى عشرَ مرّاتٍ متتاليةً ثمّ تسوق لهما جزاءً واحدًا: ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۭا﴾ ٤، ويقرّرها الحكمُ العامّ بلا خصمٍ من نصيبها: ﴿… وَمَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍۢ﴾ ٥. ولن أُخفيَ عنك الشقَّ الثقيل: آيةُ الحور مخاطَبُها رجلٌ في لفظها، والميسّر يقولها بلا تلطيف: «كذلك أكرمناهم بأن زوَّجناهم بالحسان من النساء واسعات الأعين جميلاتها» ٦. لكنّ النصَّ هو الذي يضع هذا في مرتبته لا نحن: في الآية عينِها التي يذكر فيها ﴿وَأَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ﴾ يعقّب الميسّر «ولهم أعظم من ذلك: رضوان من الله» ٧، وأهلُ اللغة قديمًا يقيّدونه فيقولون: «زوجناهم بحور عين: أي قرناهم بهن، وليس في الجنة تزويج كتزويج الدنيا» ٨. فالذي تُوعَده هي هو الذي يُوعَده هو، وأعلاه واحدٌ لهما: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌۭ﴾ — «أعظَمُه النظر إلى وجه الله الكريم» ٩.
١ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةًۭ فِى جَنَّٰتِ عَدْنٍۢ ۚ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
سورة التوبة ٩:٧٢ · افتح الموضع
٢ وعد الله المؤمنين والمؤمنات بالله ورسوله جنات تجري من تحتها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، لا يزول عنهم نعيمها، ومساكن حسنة البناء طيبة القرار في جنات إقامة، ورضوان من الله أكبر وأعظم مما هم فيه من النعيم. ذلك الوعد بثواب الآخرة هو الفلاح العظيم.
التفسير الميسّر · سورة التوبة ٩:٧٢ · افتح الموضع
٣ قال مقاتل بن حيان: بلغني أن أسماء بنت عميس لما رجعت من الحبشة معها زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن لا، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، قال: "ومم ذلك؟ " قالت: لأنهن لا يذكرن بالخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله تعالى: {إن المسلمين والمسلمات} إلى آخرها.
الواحدي · أسباب نزول القرآن ص٣٥٥ · افتح الموضع
٤ إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَٰتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْقَٰنِتِينَ وَٱلْقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ … وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۭا
سورة الأحزاب ٣٣:٣٥ · افتح الموضع
٥ … وَمَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍۢ
سورة غافر ٤٠:٤٠ · افتح الموضع
٦ كما أعطينا هؤلاء المتقين في الآخرة من الكرامة بإدخالهم الجنات وإلباسهم فيها السندس والإستبرق، كذلك أكرمناهم بأن زوَّجناهم بالحسان من النساء واسعات الأعين جميلاتها.
التفسير الميسّر · سورة الدخان ٤٤:٥٤ · افتح الموضع
٧ قل -أيها الرسول-: أأخبركم بخير مما زُيِّن للنَّاس في هذه الحياة الدنيا، لمن راقب الله وخاف عقابه جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، خالدين فيها، ولهم فيها أزواج مطهرات من الحيض والنفاس وسوء الخلق، ولهم أعظم من ذلك: رضوان من الله. والله مطَّلِع على سرائر خلقه، عالم بأحوالهم، وسيجازيهم على ذلك.
التفسير الميسّر · سورة آل عمران ٣:١٥ · افتح الموضع
٨ زوجناهم بحور عين: أي قرناهم بهن، وليس في الجنة تزويج كتزويج الدنيا. وقوله: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} أي وقرناءهم. والزوج الصنف أيضا، كقوله جل وعز: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض} أي الأصناف.
السجستاني · غريب القرآن المسمى بنزهة القلوب ص٢٥٢ · افتح الموضع
٩ لهؤلاء المؤمنين في الجنة ما يريدون، ولدينا على ما أعطيناهم زيادة نعيم، أعظَمُه النظر إلى وجه الله الكريم.
التفسير الميسّر · سورة ق ٥٠:٣٥ · افتح الموضع
١٠ قلت وذلك أنها قالت يا رسول الله أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء فنزلت ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ونزلت إن المسلمين والمسلمات ونزلت هذه الآية فهي آخر الثلاثة نزولا أو آخر ما نزل بعدما كان ينزل في الرجال خاصة
السيوطي · الإتقان في علوم القرآن ص٨٤ · افتح الموضع
١١ الذين آمنوا بآياتنا وعملوا بما جاءتهم به رسلهم، وكانوا منقادين لله ربِّ العالمين بقلوبهم وجوارحهم، يقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وقرناؤكم المؤمنون تُنَعَّمون وتُسَرُّون.
التفسير الميسّر · سورة الزخرف ٤٣:٧٠ · افتح الموضع
١٢ وتقول لهم الملائكة: نحن أنصاركم في الحياة الدنيا، نسددكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة، ولكم في الجنة كل ما تشتهيه أنفسكم مما تختارونه، وتَقَرُّ به أعينكم، ومهما طلبتم من شيء وجدتموه بين أيديكم ضيافة وإنعامًا لكم مِن غفور لذنوبكم، رحيم بكم.
التفسير الميسّر · سورة فصلت ٤١:٣١ · افتح الموضع
وأقوى ما يُعترض به
هذا تهرّبٌ بالتعميم. أنا لم أسأل عن الأجر، سألتُ عن الصورة: النصُّ حين يُفصّل اللذّةَ يُفصّلها بجسد امرأةٍ لرجل — ﴿وَحُورٌ عِينٌۭ﴾، ﴿وَعِندَهُمْ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌۭ﴾، ﴿حُورٌۭ مَّقْصُورَٰتٌۭ فِى ٱلْخِيَامِ﴾ — وحين يبلغ المرأةَ صمت وأحالها إلى «رضوانٍ» مجرَّد. وقولُ لغويٍّ إنّه «ليس في الجنة تزويج كتزويج الدنيا» اعتذارٌ متأخّرٌ لا نصّ؛ والنصُّ نفسُه يقول ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌۭ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّۭ﴾، فأيُّ معنًى للطَّمث إن لم يكن التزويجُ تزويجًا؟ وأنّ امرأةً اشتكت فنزلت آيةٌ تُرضيها لا يُبرّئ النصّ — بل يُثبت أنّه كان يُكتب بلسان رجالٍ حتى نُبِّه.
التفصيلُ في جهةٍ واحدة، ولا أُنكره: الميسّر يقولها بصريح اللفظ «زوَّجناهم بالحسان من النساء» ٦. لكنّ شطرَك الأخير ينقض نفسه: احتجاجُ المرأة ليس عيبًا في النصّ بل هو الموضع الذي يُقاس به — والسيوطيُّ يروي عن أمّ سلمة: «يا رسول الله أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء»، فنزلت ثلاثُ آياتٍ لا واحدة ١٠، والواحديُّ يروي مثلَه عن أسماء بنت عميس ٣؛ فنصٌّ يُواجَه بالاعتراض فيُبدّل تصريفَه بعد أن كان «ينزل في الرجال خاصة» ١٠ ليس نصًّا يجهل المرأة، وهذا أكثرُ ممّا يفعله من يُنسب إليهم التنقيح. وأمّا أنّ نصيبَها «مجرَّد» فليس في اللفظ: ﴿ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ يفسّره الميسّر «ادخلوا الجنة أنتم وقرناؤكم المؤمنون تُنَعَّمون وتُسَرُّون» — دخولٌ معًا وتنعُّمٌ لهما ١١، والوعدُ المفتوح «ولكم في الجنة كل ما تشتهيه أنفسكم مما تختارونه، وتَقَرُّ به أعينكم، ومهما طلبتم من شيء وجدتموه بين أيديكم» — «أنفسكم» لا «أنفس الرجال» ١٢. ويبقى الترتيبُ حكمَ النصّ لا حكمي: في الآية التي يذكر فيها ﴿وَأَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ﴾ يقول «ولهم أعظم من ذلك: رضوان من الله» ٧، ويقول في وعد المؤمنات والمؤمنين إنّه «أكبر وأعظم مما هم فيه من النعيم» ٢ — فالذي جعلتَه أصلَ الجنّة جعله النصُّ دون أصلها.
-
ما حكم النقاب؟ ولماذا تُغطّى المرأة كلُّها؟
صحيحٌ: لفظُ «نقاب» ليس في القرآن، وهو في السنّة في موضعه المشهور نهيًا لا أمرًا — تُمنع المرأةُ المحرمةُ أن تنتقب ١. والذي في القرآن أمران: إدناءُ الجلباب ٢ وضربُ الخمار على الجيب ٣، وتغطيةُ الوجه قراءةٌ لهما لا لفظٌ فيهما — يقرأ التفسيرُ الميسّر الأولى «يرخين على رؤوسهن ووجوههن» ٤، ويُنقل عن ابن عباسٍ في صورة الإدناء أن تلويه حتى لا يُرى إلا عينٌ واحدة، ومعه صورتان أخريان مختلفتان ٥. فمصدرُه تأويلُ آيةٍ إذن، لا لفظٌ باسمه ولا عادةُ صحراءَ وحدها. والخلافُ فيه قديمٌ لا متأخّر: يحكي النحّاس (ت ٣٣٨هـ) الإجماعَ على ما سوى الوجه واليدين ثمّ يقول: «فإنهم اختلفوا فيهما» ٦. وأمّا كونُه أصلًا لا يُمسّ فتنقضه الشريعةُ بنفسها في أعظم مجامعها: النقابُ ممنوعٌ في الإحرام ١، وغايةُ ما أباحته عائشةُ هناك إسدالُ الثوب عند مرور الركب لا الانتقاب ٧. وأمّا الشهادةُ والهُويّة فبابٌ منصوصٌ عليه في الفقه لا استثناءٌ انتُزع منه انتزاعًا: يَعُدّ ابنُ القيّم «النظر إلى المخطوبة والمستامة والمشهود عليها» ممّا جاءت الشريعةُ بإباحته أو استحبابه أو إيجابه بحسب درجاته في المصلحة ٨.
١ قامَ رَجُلٌ فقال: يا رَسولَ اللهِ، ماذا تَأمُرُنا أن نَلبَسَ مِنَ الثِّيابِ في الإحرامِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَلبَسوا القَميصَ ولا السَّراويلاتِ ولا العَمائِمَ ولا البَرانِسَ، إلَّا أن يَكونَ أحَدٌ ليسَت له نَعلانِ، فليَلبَسِ الخُفَّينِ، وليَقطَعْ أسفَلَ مِنَ الكَعبَينِ، ولا تَلبَسوا شيئًا مَسَّه زَعفَرانٌ، ولا الورسُ، ولا تَنتَقِبِ المَرأةُ المُحرِمةُ، ولا تَلبَسِ القُفَّازَينِ. [وفي رواية:] ولا ورسٌ. وكان يقولُ: لا تَتَنَقَّبِ المُحرِمةُ، ولا تَلبَسِ القُفَّازَينِ. [وفي روايةٍ:] عَنِ ابنِ عُمَرَ: لا تَتَنَقَّبِ المُحرِمةُ. .
عبدالله بن عمر · البخاري · صحيح البخاري 1838 · صحيح
٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا
سورة الأحزاب ٣٣:٥٩ · افتح الموضع
٣ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ …
سورة النور ٢٤:٣١ · افتح الموضع
٤ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يرخين على رؤوسهن ووجوههن من أرديتهن وملاحفهن؛ لستر وجوههن وصدورهن ورؤوسهن؛ ذلك أقرب أن يميَّزن بالستر والصيانة، فلا يُتعَرَّض لهن بمكروه أو أذى.
التفسير الميسّر · سورة الأحزاب ٣٣:٥٩ · افتح الموضع
٥ وكان نساء العرب يكشفن وجوههن، كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعيا إلى نظر الرجال إليهن، فأمرهن الله بإدناء الجلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار، وصورة إدنائه عند ابن عباس أن تلويه على وجهها حتى لا ينظر منها إلا عين واحدة تبصر بها. وقيل: أن تلويه حتى لا يظهر إلا عيناها. وقيل: أن تغطي نصف وجهها.
السيوطي · معترك الأقران في إعجاز القرآن ص١٣٩ · افتح الموضع
٦ وأجمع المسلمون على أن السوأتين عورة من الرجل، وأن المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها فإنهم اختلفوا فيهما
أبو جعفر النحّاس · إعراب القرآن ص٩٢ · افتح الموضع
٧ فدل ما ذكرناه على أن عائشة قد كانت تكره تغطية الوجه للمحرمة بالنقاب على مثل ما كان عليه غيرها، وأن الذي أباحت من تغطية الوجه هو الذي رواه مجاهد عنها، أنها كانت تفعله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسدال الثوب على وجهها عند مرور الركب بها
الطحاوي · أحكام القرآن الكريم ص١٢٦٤ · افتح الموضع
٨ النظر إلى المخطوبة والمستامة والمشهود عليها ومن يطؤها ويعاملها، وفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي وكلمة الحق عند ذي سلطان جائر ونحو ذلك؛ فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم أو استحبابه أو إيجابه بحسب درجاته في المصلحة
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص١٠٩ · افتح الموضع
٩ وإنما نشأت الشبهة أن الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههن عن الأجانب، وأما الإماء فلم يوجب عليهن ذلك … فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٤٦ · افتح الموضع
١٠ ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين» يعني في الإحرام، فسوى بين يديها ووجهها في النهي عما صنع على قدر العضو، ولم يمنعها من تغطية وجهها، ولا أمرها بكشفه ألبتة، ونساؤه - صلى الله عليه وسلم - أعلم الأمة بهذه المسألة، وقد كن يسدلن على وجوههن إذا حاذاهن الركبان، فإذا جاوزوهن كشفن وجوههن
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص١٦٩ · افتح الموضع
قامَ رَجُلٌ فقال: يا رَسولَ اللهِ، ماذا تَأمُرُنا أن نَلبَسَ مِنَ الثِّيابِ في الإحرامِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَلبَسوا القَميصَ ولا السَّراويلاتِ ولا العَمائِمَ ولا البَرانِسَ، إلَّا أن يَكونَ أحَدٌ ليسَت له نَعلانِ، فليَلبَسِ الخُفَّينِ، وليَقطَعْ أسفَلَ مِنَ الكَعبَينِ، ولا تَلبَسوا شيئًا مَسَّه زَعفَرانٌ، ولا الورسُ، ولا تَنتَقِبِ المَرأةُ المُحرِمةُ، ولا تَلبَسِ القُفَّازَينِ. [وفي رواية:] ولا ورسٌ. وكان يقولُ: لا تَتَنَقَّبِ المُحرِمةُ، ولا تَلبَسِ القُفَّازَينِ. [وفي روايةٍ:] عَنِ ابنِ عُمَرَ: لا تَتَنَقَّبِ المُحرِمةُ. .
عبدالله بن عمر · البخاري · صحيح البخاري 1838 صحيح
ولا تنتقِبُ المرأةُ الحرامُ ولا تلبَسُ القُفَّازَيْن .
- · عبد الحق الإشبيلي · الأحكام الشرعية الصغرى 414 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
قولُك «مختلَفٌ فيه» تلطيفٌ متأخّر. فالتفسيرُ الذي تنشره أنت في موقعك يقرأ الآيةَ بستر الوجه صراحةً [[4]]، وابنُ القيّم الذي تستشهد به يقول إنّ الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههنّ عن الأجانب، وإنّ للحرّة أن تصلّي مكشوفةَ الوجه والكفّين «وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك» [[9]]. فأنت تسوق شهودَ خصمك على أنّهم شهودُك، ثمّ تسمّي الإيجابَ خلافًا.
لم أُخفِ واحدًا منهما بل نقلتُهما بحروفهما ٤ ٩. والدعوى ليست أنّ أحدًا لا يوجبه، بل أنّ إيجابَه تأويلُ آيةٍ لا لفظٌ مُنزَل: حُكي الخلافُ فيه في القرن الرابع نصًّا ٦، ونُقلت لصورته ثلاثُ هيئاتٍ متفاوتة — عينٌ واحدة، أو عينان، أو نصفُ الوجه — عن السلف أنفسِهم ٥. وابنُ القيّم بعينه هو القائلُ إنّ النبيَّ «لم يمنعها من تغطية وجهها، ولا أمرها بكشفه ألبتة»، ويحتجّ بأنّ نساءه كنّ يُسدلن على وجوههنّ إذا حاذاهنّ الركبان «فإذا جاوزوهن كشفن وجوههن» ١٠ — فالنهيُ في الإحرام قائمٌ على المذهبين جميعًا ١، والوجهُ يُكشف ويُستر بحسب الحال لا على وجهٍ واحد. وهو نفسُه صاحبُ البابِ الذي يُدرج «المشهود عليها» فيما قد يجب النظرُ إليه ٨: فالتشديدُ والاستثناءُ المدنيُّ من قلمٍ واحد، لا من انتقاءٍ منّي.
-
لماذا تُمنع الحائضُ من الصلاة والصوم والمسجد؟ وهل جسدُها «أذًى»؟
الأمرُ مقلوبٌ تمامًا: الآيةُ نزلت لتنقض الاعتزالَ لا لتُنشئه — كانت اليهودُ إذا حاضت المرأةُ أخرجوها من البيت فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها، فنزل ﴿قُلْ هُوَ أَذًۭى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ﴾ ١ فقال النبيُّ: «جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح» ٢. والطحاويُّ يقطع بالمراد: «الاعتزال المراد في الآية… هو الاعتزال في الجماع لا فيما سواه مما كانت اليهود يعتزلوهن فيه» ٣، والتفسيرُ الميسّر يجعل مرجعَ «أذًى» الدمَ نفسَه لا المرأة، ويقصر المنعَ على الجماع ٤ — وهي الكلمةُ عينُها التي وُصف بها المطرُ في القرآن: ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًۭى مِّن مَّطَرٍ﴾ ٥. وأمّا الصلاةُ فليست ممنوعةً عنها بل ساقطةً عنها: يقول الشافعيُّ إنّها «بالغة عاقلة، ذاكرة للصلاة، مطيقة لها» وإنّ «فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها… وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها» ٦؛ والصومُ يُقضى لا عقوبةً بل لأنّه «لا يتكرر، وهو شهر واحد في العام» فتُدرَك به «مصلحة الصوم» ولا تفوتها ٧. ولا يُغلق عليها بابُ العبادة: «الحائض تفعل أفعال الحج كلها، إلا أنها لا تطوف بالبيت» ٨، وميمونةُ تقول «وأين الحيضة من اليد» وتذكر أنّ إحداهنّ «تقوم بخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض» ٩، وقال النبيُّ لعائشة: «إنَّ حَيضَتَكِ ليسَت في يَدِكِ» ، والمؤمنُ «لَا يَنْجُسُ» ١٠. وأمّا «نقصان الدين» فابنُ رجبٍ يشرحه في موضعه: يذكر أنّها «ممنوعة من الصلاة» ١١، ثمّ يحدّد المرادَ بأنّ «من قدر على واجب وفعله، فهو أفضل ممن عجز عنه وتركه، وإن كان معذورا في تركه» — فهو نقصُ مقدارِ عملٍ في معذورة، لا نقصُ لومٍ في ملومة ١٢.
١ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًۭى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ
سورة البقرة ٢:٢٢٢ · افتح الموضع
٢ أن اليهود كانوا إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح "
أبو جعفر الطحاوي · أحكام القرآن الكريم ص١٦١ · افتح الموضع
٣ فبين لنا في هذين الحديثين الاعتزال المراد في الآية، وأنه الاعتزال في الجماع لا فيما سواه مما كانت اليهود يعتزلوهن فيه
أبو جعفر الطحاوي · أحكام القرآن الكريم ص١٦٢ · افتح الموضع
٤ ويسألونك عن الحيض- وهو الدم الذي يسيل من أرحام النساء جِبِلَّة في أوقات مخصوصة-، قل لهم -أيها النبي-: هو أذى مستقذر يضر من يَقْرَبُه، فاجتنبوا جماع النساء مدة الحيض حتى ينقطع الدم، فإذا انقطع الدم، واغتسلن، فجامعوهن في الموضع الذي أحلَّه الله لكم…
التفسير الميسّر · سورة البقرة ٢:٢٢٢ · افتح الموضع
٥ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًۭى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓا۟ أَسْلِحَتَكُمْ
سورة النساء ٤:١٠٢ · افتح الموضع
٦ وكانت الحائض بالغة عاقلة، ذاكرة للصلاة، مطيقة لها … أن فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها فإذا زال عنها- وهي ذاكرة عاقلة مطيقة-: لم يكن عليها قضاء الصلاة. وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها: بزوال فرضه عنها؟! وهذا ما لم أعلم فيه مخالفا
الشافعي · أحكام القرآن للشافعي — جمع البيهقي ص٥٣ · افتح الموضع
٧ وأما إيجاب الصوم على الحائض دون الصلاة فمن تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها لمصالح المكلفين؛ فإن الحيض لما كان منافيا للعبادة لم يشرع فيه فعلها، وكان في صلاتها أيام الطهر ما يغنيها عن صلاة أيام الحيض، فيحصل لها مصلحة الصلاة في زمن الطهر؛ لتكررها كل يوم، بخلاف الصوم، فإنه لا يتكرر، وهو شهر واحد في العام، فلو سقط عنها فعله بالحيض لم يكن لها سبيل إلى تدارك نظيره، وفاتت عليها مصلحته، فوجب عليها أن تصوم شهرا في طهرها؛ لتحصل مصلحة الصوم التي هي من تمام رحمة الله بعبده وإحسانه إليه بشرعه، وبالله التوفيق
ابن القيّم · إعلام الموقعين عن ربّ العالمين ص٤٥ · افتح الموضع
٨ الرابع: أن الحائض تفعل أفعال الحج كلها، إلا أنها لا تطوف بالبيت.
ابن القيّم · زاد المعاد في هدي خير العباد ص١٦٢ · افتح الموضع
٩ كنت عند ميمونة فأتاها ابن عباس وهو شعث الرأس، فقالت: مالك أي بني شعث رأسك؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض فقالت " أي بني، وأين الحيضة من اليد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيتلو القرآن، وتقوم إحدانا بخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض، أي بني وأين الحيضة من اليد "
أبو جعفر الطحاوي · أحكام القرآن الكريم ص١٦٥ · افتح الموضع
١٠ إِنَّ المؤمِنَ لَا يَنْجُسُ .
عبدالله بن مسعود · السيوطي · الجامع الصغير 2097 · صحيح
١١ ويدل على ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في حق النساء: «أما نقصان دينها، فإنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي يشير إلى أيام الحيض» ، مع أنها ممنوعة من الصلاة
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٥٢ · افتح الموضع
١٢ حينئذ، وقد جعل ذلك نقصا في دينها، فدل على أن من قدر على واجب وفعله، فهو أفضل ممن عجز عنه وتركه، وإن كان معذورا في تركه، والله أعلم.
ابن رجب الحنبلي · جامع العلوم والحكم ص٢٥٣ · افتح الموضع
١٣ وأما الجنب والحائض فإنه يحرم عليهما قراءة القرآن سواء كان آية أو أقل منها
النووي · التبيان في آداب حملة القرآن ص٧٢ · افتح الموضع
١٤ قال سفيان لا بأس بأن يأخذ … الجنب والحائض والصبي بعلاقة المصحف .
ابن أبي داود السجستاني · كتاب المصاحف ص٤١٩ · افتح الموضع
١٥ وقال أبو الليث لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض أقل من آية واحدة قال وإذا أرادت الحائض التعلم فينبغي لها أن تلقن نصف آية ثم تسكت ولا تقرأ آية واحدة بدفعة واحدة
الزركشي · البرهان في علوم القرآن ص٤٥٨ · افتح الموضع
قال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ناوِليني الخُمرةَ مِنَ المَسجِدِ، قالت فقُلتُ: إنِّي حائِضٌ، فقال: إنَّ حَيضَتَكِ ليسَت في يَدِكِ. .
عائشة أم المؤمنين · مسلم · صحيح مسلم 298 صحيح
إِنَّ المؤمِنَ لَا يَنْجُسُ .
عبدالله بن مسعود · السيوطي · الجامع الصغير 2097 صحيح
وأقوى ما يُعترض به
كلُّ ما سُقتَه يعالج المخالطةَ والجماع، ولا يمسّ العصب: امرأةٌ تُقصى عن الصلاة والطواف، وتُمنع من القراءة ومسِّ المصحف، بدمٍ لم تختره ولا يد لها فيه — ثمّ يُسمّى ذلك على لسان النبيِّ نفسِه «نقصان دين». وتسميةُ الغلق «إسقاطًا» و«رحمة» لا تفتح بابًا: النتيجةُ واحدةٌ مهما حسُن الاسم. وأنت نفسُك نقلتَ عن الشافعيّ أنّها «عاقلة مطيقة» — فإن كانت مطيقةً فلماذا مُنعت أصلًا؟ فالتعليلُ بالتخفيف يسقط بلسان مصدرِك.
شقٌّ من الاعتراض ساقط، وشقٌّ قائمٌ لا أنكره. الساقطُ أنّه يفترض حكمًا واحدًا مُجمعًا عليه في القراءة والمسّ وليس كذلك: النوويُّ يحرّمها ١٣، وسفيانُ يقول «لا بأس بأن يأخذ … الجنب والحائض والصبي بعلاقة المصحف» ١٤، وأبو الليث «لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض أقل من آية واحدة… وإذا أرادت الحائض التعلم فينبغي لها أن تلقن نصف آية» ١٥ — فهي مسألةُ خلافٍ تُعرض على أنّها حدٌّ مقطوع. والأدلُّ من ذلك أنّ النوويَّ يسوق الحكمَ على «الجنب والحائض» في جملةٍ واحدة ١٣: فهو حكمُ حالٍ يقع على الرجل بعد الجماع كما يقع على المرأة، لا حكمٌ على جسدٍ أنثويّ — ولو كان في المرأة لَما لحق الرجلَ. وأمّا الإقصاءُ فلم يقع: الحجُّ يُفعل كلُّه إلا الطواف ٨، وخمرةُ النبيّ تُبسط في المسجد بيدِ حائض ٩. والقائمُ أنّ اللفظَ ثقيلٌ على الأذن، وابنُ رجبٍ لم ينفِ أنّه نقصٌ — إنّما قيّده بالعذر ١٢؛ ومن نقل الكلمةَ بلا قيدِها فقد نقل نصفَها.